|

|
"الفيديو كونفرانس" لكسر قيود الاحتلال بغزة
|
|
القاهرة- ولاء الشملول– غزة- محمد ياسين- إسلام أون لاين.نت/20-2-2005
|
 |
|
شعار الجامعة الإسلامية في غزة |
وسط
جمع غفير من الأحبة والأهل والأصدقاء،
جلس الطالب موسى علي محمود في إحدى
قاعات التدريس بـ"الجامعة
الإسلامية" في غزة استعدادا لمناقشه
رسالة دكتوراة بعنوان "دور وسائل
الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية في
ترتيب أولويات الرأي العام الفلسطيني
نحو قضايا الصراع العربي الإسرائيلي".
لم
ينتظر الحضور دخول لجنة المناقشة
كالعادة، وإنما جلسوا في انتظار
اكتمال الترتيبات التقنية فيما يتعلق
بشبكة "الفيديو كونفرانس" (الدوائر
التليفزيونية المغلقة) عبر الإنترنت،
حيث ستناقش اللجنة من خلالها رسالة
الدكتوراة على بعد مئات الكيلومترات
في أكاديمية البحث العلمي بالقاهرة،
بعدما منع الاحتلال الإسرائيلي موسى
من السفر للقاهرة لمناقشة رسالته.
فرغم
إجراءات الاحتلال القمعية وسياسة
الإغلاق المفروضة على المدن
الفلسطينية ومنعهم بشكل تعسفي من
السفر إلى الخارج حتى وإن كان بغرض
الدراسة، لم ييأس الطلاب من التواصل مع
جامعات ومؤسسات كبرى خارج الوطن
للحصول على أعلى الدرجات العلمية بما
فيها الماجستير والدكتوراة مستفيدين
من التقنيات التكنولوجية الحديثة وعلى
رأسها "الفيديو كونفرانس".
تحقيق
الحلم
وما
إن انتهت جلسة مناقشة الرسالة يوم
15-2-2005، والتي منح موسى على إثرها درجة
الدكتوراة من "معهد البحوث
والدراسات العربية" بالقاهرة، حتى
علا التصفيق المكان، وكانت فرحة موسى
أشد لتمكنه من قهر الاحتلال والتغلب
على العوائق التي وضعها في طريقه
وتحقيق حلمه الذي طال انتظاره.
وحاول
موسى مرات كثيرة الحصول على تصريح من
أجل السماح له بالسفر إلى القاهرة
لمناقشة رسالته، إلا أنه كان يصطدم في
كل مرة بالرفض من جانب الاحتلال؛ مما
دفعه للبحث عن وسيلة للتحايل على
العقبات في طريقه، فلجأ إلى "الفيديو
كونفرانس" حتى حصل على درجة
الدكتوراة.
وزاد
من سعادة موسى، الإشادة الخاصة من لجنة
المناقشة برسالته؛ حيث وصفها الدكتور
"فتحى الشرقاوي" أستاذ علم النفس
السياسي بجامعة عين شمس (مصر) بأنها "عمل
علمي هادف يعتبر لبنة في صرح المقاومة
الفلسطينية يقدمها باحث واعد سيكون له
شأن كبير في هذا التخصص العلمي".
نماذج
سابقة
لم
يكن موسى أول من يسعى للحصول على درجة
علمية من خارج الوطن عن طريق "الفيديو
كونفرانس"؛ نظرا لأن سياسة الإغلاق
التي يمارسها الاحتلال ليست حديثة
وإنما يلجأ إليها الاحتلال بين الحين
والآخر كإجراء عقابي جماعي ضد الشعب
الفلسطيني.
الباحث
الفلسطيني أحمد محمد الساعاتي يعد أول
باحث في العالم العربي يحصل على
الدكتوراة عبر هذه التقنية الحديثة في
رسالة بعنوان "التطور الثقافي في
غزة بين 1914 و1967"، من جامعة عين شمس في
6 مارس 2003، مع توصية من لجنة المناقشة
بطبع الرسالة على نفقة الجامعة
لأهميتها.
كان
الساعاتي سجينا أمنيا لدى إسرائيل
لعدة سنوات وهو ممنوع من السفر للخارج
منذ عام 2003. إلا أن إصرار الساعاتي على
مواصلة دراسته بالخارج هداه للاتفاق
مع مشرفي رسالته على التواصل عبر شبكة
الإنترنت ومناقشة الرسالة من خلال
تقنية "الفيديو كونفرانس".
وحول
تجربته، قال الساعاتي لـ إسلام أون
لاين.نت: "نظرا للعقبات التي وضعها
الاحتلال والتي حالت بيني وبين الوصول
إلى جامعة عين شمس بمصر، بدأت أفكر
جديا في إيجاد بدائل ممكنة أتغلب من
خلالها على منع قوات الاحتلال لي من
السفر، فاهتديت لاستخدام نظام (الفيديو
كونفرانس)، خاصة أنه يوجد قاعة
بالجامعة الإسلامية مزودة بهذه الخدمة".
ومضى
الساعاتي يقول: "في البداية كانت
الفكرة مستغربة لدى الأساتذة
المصريين، كون الجامعة (عين شمس) تفتقد
لهذه الخدمة في ذلك الوقت، لكني شرحت
لهم الفكرة حيث قاموا بعدها
بالاستعانة بشركة مصرية توفر تلك
الخدمة".
وشجع
نجاح تجربة الساعاتي الكثيرين من
الباحثين الفلسطينيين، وأحيت الآمال
لديهم بمواصلة دراساتهم العليا عبر
الفيديو كونفرانس الذي أصبح "سمة من
سمات العصر كونه يتيح التواصل مع
الآخرين"، بحسب الساعاتي.
الماجستير
أيضا
الباحث
طلعت عيسى الذي يشغل حاليا وظيفة مدرس
مساعد بالجامعة الإسلامية أحد الذين
استفادوا من هذه التقنية أيضا. كان
طلعت قد اعتقل بعد حصوله على الثانوية
العامة في عام 1990 ولمدة عامين ونصف، ثم
خرج من معتقله ليلتحق بكلية الآداب قسم
الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية
ويحصل على بكالوريوس الصحافة والإعلام
بتقدير جيد جدا عام 1997 بترتيب الأول
على دفعته، ثم حصل على درجة الماجستير
بعدما ناقش رسالته عبر "الفيديو
كونفرانس".
وعن
تعامل الاحتلال معه أثناء الاعتقال
يقول طلعت لـ إسلام أون لاين.نت: "هو
تعامل المحتلين حيث الضرب والتعذيب..
لكن هذا كله قبل المحاكمات، أما بعد
المحاكمة فقد بدأ الاحتلال يستخدم
أساليب الحرب النفسية".
وتابع
المدرس المساعد بالجامعة الإسلامية
قائلا: "لكن والحمد لله لم يسمح
المعتقلون بهذا حيث كانوا جسما واحدا،
وتحدوا المحتل ونجحوا في تحويل
المعتقلات إلى جامعات يدرس فيها
القرآن والحديث الشريف واللغات
الإنجليزية والعبرية وبعض العلوم
والمهارات الأخرى".
استخدامات
أخرى
ولم
يقتصر استخدام خدمة "الفيديو
كونفرانس" على الدارسين فحسب، بل
باتت هذه الوسيلة تقنية أساسية يعتمد
عليها المجلس التشريعي الفلسطيني في
عقد جلساته تجاوزا للعراقيل
الإسرائيلية التي تعوق تنقل أعضاءه
بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كما
تستخدم الكثير من المؤسسات الفلسطينية
خدمة "الفيديو كونفرانس" لعقد
ورشات عمل وندوات.
ولجأ
لاستخدام تلك الخدمة أيضا طلاب الدفعة
السادسة والعشرين من خريجي جامعة "بير
زيت" برام الله، لاتاحة الفرصة أمام
ذوي الخريجين من قطاع غزة لمشاركتهم في
حفل التخرج عبر شاشتين، إحداهما في
قاعة بمعهد الحقوق في جامعة "بير زيت"،
والأخرى في قاعة الشهداء بجامعة "الأقصى"
في غزة.
|