|

|
اقتراح شراء المستوطنات يثير جدلا فلسطينيا
|
|
غزة- ياسر البنا- إسلام أون لاين.نت/ 19-2-2005
|
رأى خبيران سياسيان فلسطينيان أن بحث مستثمر عقاري إماراتي شراء أصول المستوطنات الإسرائيلية الموجودة بقطاع غزة بعد إخلائها من قبل الاحتلال، يعد بمثابة مكافأة لإسرائيل على احتلالها للأراضي الفلسطينية، ويفتح بابا جديدا للتطبيع مع إسرائيل، فيما اعتبرها خبير ثالث محاولة عربية لمساعدة الشعب الفلسطيني والاستفادة من المنازل والمنشآت المقامة.
أما
فيما يتعلق بالناحية القانونية فقد
قال فرج الغول -الخبير القانوني
الفلسطيني من غزة- لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 19-2-2005: "الأرض المقامة عليها
المستوطنات ملك للشعب الفلسطيني ولا
يجوز لأي جهة التصرف بها أو بيعها لأي
شخص، ولا يجوز شراؤها من الإسرائيليين".
واجتمع
المستثمر الإماراتي محمد العبار رئيس
مجلس إدارة شركة إعمار العقارية بدبي،
مع نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي
شمعون بيريز الجمعة 18-2-2005 في تل أبيب،
وقالت الإذاعة الإسرائيلية: العبار
أبدى اهتماما ببدء مشروعات تنمية في
كتلة غوش قطيف الاستيطانية جنوب غزة
بعد انسحاب إسرائيل المزمع في وقت لاحق
من العام 2005.
ونقلت
وكالة "رويترز" عن العبار قوله
بعد اجتماعه مع بيريز: "من السابق
لأوانه الحديث عن شراء مستوطنات... نحن
في البداية وحسب".
مكافأة
وفي
تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت حذر الخبير السياسي الفلسطيني
الدكتور حسن أبو حشيش من مخاطر الإقدام
على هذه الخطوة (شراء أصول المستوطنات)،
وأوضح "أن إسرائيل ستعتبرها مكافأة
لها على اغتصابها الأرض العربية،
وتفهم منه أن بإمكانها فعل ما تريد
وأنها ستجد مكافأة في النهاية تحت
مسميات مختلفة من الأمة العربية".
وقال:
"أن نشترى هذه الأبنية فهذه مكافأة
للاستيطان وتوفير مالي لإسرائيل كي
تغطي بعض نفقات انسحابها".
وأضاف:
"المفروض أن تنسحب إسرائيل وتترك
الأراضي لأهلها. الفلسطينيون لا
يحتاجون هذه الأبنية، وهم يحتاجون
للاستقلال. وبعد إنجاز الاستقلال يجب
على العرب أن يعملوا على بناء المجتمع
الفلسطيني".
وخصصت
إسرائيل 870 مليون دولار لتعويض
المستوطنين الذين يقطنون هذه
المستوطنات.
حسن
نية ولكن..
وفي
السياق نفسه حذر الدكتور عبد الستار
قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة
النجاح بنابلس من "استخدام الاقتصاد
كبوابة من بوابات التطبيع العربي مع
إسرائيل".
وقال:
"هذا الاقتراح مؤلم؛ حيث إن البيوت
مبنية على أرض فلسطينية ومغتصبة، ويجب
أن تنسحب وأن تعوض شعبنا عن احتلال
الأرض، وليس منحها ثمن الانسحاب".
واستبعد
قاسم أن تقبل إسرائيل هذا العرض، مؤكدا
أنها ستهدم كل المنشآت والمنازل قبل
انسحابها، على غرار ما فعلت في مستوطنة
(يميت) في سيناء، حيث رفضت بيعها لمصر
أو مقايضتها.
وأضاف:
"هذا (عدم قبول البيع) نابع من قضية
عقيدية أيديولوجية يهودية، حيث إنهم
يعتقدون أن بيوت اليهود لليهود، ولا
يسكنها إلا اليهود، ولا يسكنها
الأميون، أي الأقوام الأخرى الأقل
منزلة في عقيدتهم".
وختم
حديثه بالقول: "أظن أن الإمارات تريد
إبقاءها للفلسطينيين، ولا أفترض سوء
النية في هذا الاقتراح".
وتعتبر
الإمارات من أوائل الدول العربية التي
تقدم المساعدات للفلسطينيين وبشكل خاص
بناء البيوت التي دمرها الاحتلال
أثناء الاجتياحات الإسرائيلية
للأراضي الفلسطينية.
عرض
إيجابي
من
جهته يرى الكاتب والخبير السياسي أشرف
العجرمي -من غزة- أن الجهود الإماراتية
هذه تسعى لإفادة الفلسطينيين من هذه
المستوطنات.
وقال:
"رجل الأعمال الإماراتي (العبار)
يريد أن يستفيد الفلسطينيون من هذه
المساكن بدلا من أن تهدم بيوت وتذهب
هباءً".
وأضاف:
"هناك وجهات نظر مختلفة في إسرائيل
تجاه هذه المسألة: فهناك جهات تريد هدم
هذه المساكن حتى لا يسجل (الانسحاب)
كانتصار فلسطيني، واتجاه آخر يطرح
بيعها والاستفادة من ثمنها".
وتابع
قائلاً: "منطقة غوش قطيف الساحلية من
أجمل الشواطئ على البحر المتوسط،
وبالتالي فإن الفائدة التي يمكن أن
يجنيها الفلسطينيون لو استثمرت في
مجال السياحة ستكون كبيرة للاقتصاد
الفلسطيني".
ويعتبر
قطاع غزة من المناطق الساحلية في
فلسطين حيث يقع جزء كبير منه على ساحل
البحر الأبيض المتوسط، وتحتل
المستوطنات الإسرائيلية أبرز المناطق
حيوية من حيث الموقع والثروة الطبيعية
في القطاع، وهو ما جعل القطاع يعيش في
جو من الفقر وارتفاع نسبة البطالة.
قانونا..
وعن
الوضعية القانونية لتك الأراضي التي
تقيم عليها إسرائيل المستوطنات، قال
الخبير القانوني فرج الغول: "الأرض
المقامة عليها المستوطنات هي ملك
للشعب الفلسطيني ولا يجوز لأي جهة كانت
التصرف بها أو بيعها لأي شخص، ولا يجوز
شراؤها من الإسرائيليين".
وأوضح:
"لا يجوز حتى للدولة بيعها لدولة
أخرى أو لأجانب، وإنما تسمح له
بالانتفاع بها. كما أنه ليس
للإسرائيليين الحق بالتصرف في أي أرض
كانوا يحتلونها، يجب إرجاعها كما كانت،
وأي تصرف في هذا المجال هو تصرف باطل".
وأكمل:
"يجب أن تشتري الشركة الإماراتية
المنازل من الفلسطينيين وليس من
الحكومة الإسرائيلية".
وأوضح
أن الأراضي المقامة عليها المستوطنات
تنقسم إلى ثلاثة أنواع: الأول يملكها
مواطنون والثاني أراض حكومية والثالث
أراضي أوقاف.
وأضاف:
"جميع هذه الأنواع حكمها واحد، وهو
أنه لا يجوز التصرف فيها، بل يجب أولا
إعادتها لصاحبها الأصلي، ثم يتصرف بها
كما يريد، وأي تصرف من قبل الاحتلال
باطل".
وسعت
مجموعات المستوطنين تحت حراسة جنود
الاحتلال إلى الاستيلاء على كثير من
الأراضي الفلسطينية وطرد أصحابها منها
وإقامة مستوطناتهم عليها، ومع الزمن
أخذت هذه المستوطنات بالتوسع بعد أن
لاقت دعما مباشرا من الحكومات
الإسرائيلية المتعاقبة.
ويأتي
إخلاء مستوطنات غزة ضمن خطة رئيس
الوزراء الإسرائيلي إريل شارون التي
عرفت بخطة الانفصال أحادي الجانب،
التي بمقتضاها سيتم تفكيك جميع
المستوطنات في غزة وعددها 21، وأربع
مستوطنات من بين 120 مستوطنة في الضفة
الغربية. وسيجرى تصويت حاسم في مجلس
الوزراء الإسرائيلي الأحد 20-2-2005 على
هذه الخطة.
اقرأ
أيضا:
|