|

|
توصية بتدريس الإسلام في مدارس سويسرا
|
|
جنيف- تامر أبو العينين- إسلام أون لاين.نت/ 19-2-2005
|
 |
|
هكذا تصور حزب الشعب السويسري اليميني مقاطعة لوتسرن محذرا من أسلمتها |
أوصت
هيئة سويسرية بتعميم تدريس الدين
الإسلامي للتلاميذ المسلمين في
المدارس، وقالت: إن ذلك من شأنه أن
يساهم في اندماج المسلمين بالمجتمع
السويسري. إلا أن مواقف الأحزاب
اليمينية وصعوبات التمويل قد تعرقل
تعميم التجربة التي بدأت في مقاطعة "لوتسرن".
وفي
لقاءات خاصة مع "إسلام أون لاين.نت"
السبت 19-2-2005 أشاد أولياء الأمور
المسلمون والإدارة التعليمية في
المقاطعة بنجاحها.
وقد
أصدرت "الأكاديمية السويسرية
للتنمية" دراسة لتقييم تجربة تعليم
الدين الإسلامي بمدارس مدينتي "كرينتس"
و"إيبيكون" بمقاطعة لوتسرن وسط
سويسرا في الفترة بين عامي 2002 و2003.
وقالت الدراسة الصادرة في 15-2-2005: "النتائج
التي تحققت من وراء هذه الخطوة
التجريبية فاقت التوقعات، وكانت لها
انعكاسات إيجابية متعددة".
والأكاديمية
السويسرية للتنمية تأسست في عام 1991،
وتعد هيئة مستقلة تعنى بقضايا التنمية
وكيفية تعامل المجتمعات مع قضايا
التغير الاجتماعي والتنوع الثقافي.
واعتبرت
الأكاديمية أن "التجربة كانت ناجحة
بكل المقاييس، ومثالا يحتذى به في بقية
المناطق السويسرية". ونوهت بـ"النجاح
في تعليم التلاميذ المسلمين قواعد
دينهم باللغة التي يتحدثون بها مع
المجتمع، وبأسلوب مبسط بعيد عن
التعقيد والمغالاة.. وبالتالي يمكن
الطفل المسلم من الاعتزاز بهويته،
ويسهم في الاعتراف بالإسلام في
سويسرا، واندماج الجيلين الثاني
والثالث من المسلمين في المجتمع".
وخلصت
الدراسة إلى أن تلقين دروس الدين داخل
القاعات الدراسية يختلف عن تعليمه في
المدارس الملحقة بالمساجد. وهذه
القاعات تكون في الغالب عبارة عن غرف
صغيرة لا تتمتع بنفس الجو الدراسي
العادي.
تأمين
الموارد المالية
وأوصت
"الأكاديمية السويسرية للتنمية"
بـ"السعي لتأمين الموارد المالية
اللازمة لتمويل رواتب المعلمين
المكلفين بتدريس الدين الإسلامي
وتوسيع نطاق تلك التجربة لتشمل مختلف
المناطق والعقائد في سويسرا".
ومن
جانبها اهتمت السلطات الفيدرالية
بنتيجة الدراسة، وأعلنت عن رغبتها في
الحوار مع مسئولي الأكاديمية في حضور
اتحاد المنظمات الإسلامية في لوتسرن؛
للوقوف على الدروس المستفادة.
وكان
اتحاد الجمعيات الإسلامية في مقاطعة
لوتسرن قد نجح عام 2001 في الحصول على
موافقة الإدارة التعليمية في المقاطعة
على تدريس الدين الإسلامي للتلاميذ في
المدارس، ووقع الاختيار على مدينتي
كرينتس وإيبيكون؛ نظرا للتواجد الكثيف
للتلاميذ المسلمين في مدارسها، وعلى
أن تتحمل المنظمات الإسلامية كافة
التكاليف من كتب دراسية ورواتب
المعلمين، بينما تتكفل الإدارة
التعليمية بتوفير الفصول.
قبول
من أولياء الأمور
وفي
اتصالات هاتفية مع "إسلام أون لاين.نت"
يقول "مراد ميلاديتش" من أصول
بوسنية: إنه أرسل ابنته لتعلم الإسلام
في المدرسة كي تتمتع بنفس الحق الذي
تمارسه زميلاتها في الفصل من التعرف
على أصول دينهن المسيحي. وتساءل: "لماذا
لا تعرف ابنتي أيضا ما هوالإسلام وتفهم
قواعد الإيمان؟".
وقالت
السيدة منيرة بن حسن (تونسية الأصل):
إنها شعرت بتغيير كبير بين إقبال
أبنائها الثلاثة على تلقي دروس الدين
ضمن البرنامج المدرسي العادي، وبين ما
كانوا يتلقونه في المسجد.
وتوضح
قائلة: "الطريقة التي يتبعها إمام
المسجد جيدة.. ولكنها كلاسيكية.. أما في
المدرسة فقد حاول المعلمون تطوير
أسلوب تعليم الدين الإسلامي، ونجحوا
في ذلك".
ويقول
ممتاز خان (الباكستاني الأصل): إنه يشعر
بالفخر؛ "لأن ابني يستطيع أن يشرح
للكبار أهمية الصيام بطريقة جيدة تعكس
مدى اقتناعه بهذا الركن المهم.. كما أن
ابنتي تستطيع الرد على جميع الأسئلة
التي يطرحها الجيران والزملاء من غير
المسلمين في المدرسة حول الحجاب،
وبشكل مقنع يختلف تماما عن اللغة التي
تستخدمها والدتها عند الحديث عن
الموضوع نفسه"، في إشارة إلى أسلوب
الإقناع الجيد الذي يتعلمه التلاميذ.
وقد
اعتبر العديد من الآباء في مقاطعة
لوتسرن أن الأسلوب التربوي الذي
اتبعته السيدة ريجينا شتاينر في
التدريس له تأثير إيجابي على
التلاميذ؛ وهو ما جعلهم يقبلون على
الدروس بصورة أكبر.
والسيدة
شتاينر مواطنة سويسرية اعتنقت الإسلام
منذ 13 عاما، وهي التي تولت مسئولية
تدريس مادة الدين الإسلامي في مدارس
مدينتي كرينتس وإيبيكون.
لا
للدعم
 |
|
غلاف الدراسة التي أجرتها الأكايمية السويسرية للتنمية |
وعلى
الرغم من التشجيع الصادر عن جهة ذات
أهمية كـ"الأكاديمية السويسرية
للتنمية" فقد أبدت الإدارة
التعليمية في مقاطعة "لوتسرن" عدم
حماسها تجاه دعم تأهيل الأئمة ومدرسي
الدين الإسلامي في المقاطعة، دون أن
تبرر أسباب هذا الرفض.
ويرجح
مراسل "إسلام أون لاين.نت" أن يكون
هذا الرفض خشية حملة قد تشنها الأحزاب
اليمينية وبعض وسائل الإعلام المناهضة
لحقوق المسلمين والأقليات؛ ولذا آثرت
الإدارة التعليمية رفض مشروع تأهيل
الأئمة والمدرسين برمته.
وفي
تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" قال
"برونو شتيلي" من الإدارة
التعليمية في المقاطعة: "هذا
التجاهل قد يولد شعورا بالإحباط لدى
الأقلية المسلمة التي كانت تتوقع أن
تؤدي نتيجة الدراسة إلى تعزيز
المطالبة بتأهيل الأئمة والمعلمين،
والبدء في توسيع نطاق التجربة".
وكان
"حزب الشعب" اليميني قد سارع بشن
حملة تحذر مما وصفه بـ"أسلمة لوتسرن".
ونشر الحزب صورا لمدينة لوتسرن وقد جرى
استبدال مئذنة مسجد بـ"البرج القديم"
الشهير في البطاقات السياحية.
ويبلغ
عدد المسلمين بسويسرا نحو 330 ألفا
بنسبة 4.5% من إجمالي تعداد السكان، وفق
التقديرات الرسمية، وتنحدر غالبية
المسلمين في منطقة لوتسرن من أصول
بلقانية وتركية، وبينهم قليل من العرب
والصوماليين والباكستانيين.
|