|

|
اغتيال الحريري يدعم صقور واشنطن
|
|
واشنطن- آدم ولد أباه- إسلام أون لاين.نت/ 18-2-2005
|
 |
|
رفيق الحريري |
اتفق
محللون ومراقبون لشئون منطقة الشرق
الأوسط على أن اغتيال رئيس الوزراء
اللبناني السابق رفيق الحريري يخدم
سياسة الصقور والمتشددين داخل الإدارة
الأمريكية ويمهد لممارسة ضغوط أكبر
على سوريا.
وفي
تصريحات لوسائل الإعلام الأمريكية
والعربية خلال الأيام التي تلت اغتيال
الحريري يوم الإثنين 14-2-2005 مع 6 من
حراسه الشخصيين ونحو 5 من المارة قال
هؤلاء المحللون إن كفة الميزان بين
المتشددين المناوئين لسوريا والقوى
الأكثر مرونة داخل الإدارة الأمريكية
كانت متساوية تقريبا قبل الاغتيال لكن
كفة المتشددين رجحت بعد العملية.
وتوقع
مايكل هدسون أستاذ الدراسات العربية
في مركز الدراسات العربية بجامعة جورج
تاون الأمريكية أن الحادث "سيقوي
المطالبين في أمريكا بتغيير النظام في
لبنان". وقال إن استدعاء واشنطن
لسفيرتها في دمشق مرجريت سكوبي يشير
إلى "قرار بالتهديد باستخدام القوة
ضد السوريين".
أما
أغسطس ريتشارد نورتون المتخصص في
الشئون اللبنانية في جامعة بوسطن
والذي يميل إلى لوم سوريا عن الحادث
فقال إنه "بافتراض أن السوريين
فعلوها فهذا أمر غبي جدا". ويتفق على
أن توازن القوى داخل الإدارة
الأمريكية سيميل بالتأكيد لصالح
المتشددين.
وقال
أسعد أبو خليل الذي يدرس العلوم
السياسية في جامعة ولاية كاليفورنيا
ومؤلف "القاموس التاريخي للبنان"
إن: "توترات الحريري مع سوريا لم
تظهر إلا في الفترة الأخيرة والأشهر
القليلة الماضية حينما اختلف مع
السوريين لدعمهم لتمديد فترة رئاسة
الرئيس اللبناني إميل لحود".
واستدرك
أبو خليل: "لكن أزمة لبنان ساءت بسبب
الاهتمام المفاجئ من الولايات المتحدة
وفرنسا بقضية سيادة لبنان".
وأضاف
أن "الأشخاص الذين يقفون وراء
التفجير يعرفون جيدا أنها سوف تزعزع
لبنان ما بعد الحرب بشكل أكثر. وكما هو
الأمر مع معظم الاغتيالات في لبنان لن
يعرف أحد أبدا هوية القتلة على وجه
التحديد".
وتوقع
محللون آخرون أن إسرائيل أو حلفاءها
السابقين في لبنان (ميليشيا الكتائب)
ربما تكون ضالعة، مع الأخذ في الاعتبار
حقيقة أن مسئولية الاغتيال ستلقى على
سوريا بالتأكيد.
ووفقا
لـ سي إس سميث المتخصص في شئون المنطقة
العربية بجامعة أريزونا: "هناك
كثيرون آخرون سينتفعون من مثل هذا
العمل، ومن بينهم عناصر الكتائب
المسيحية اليمينية التي ترتبط بصلات
وثيقة مع المحافظين الجدد في إدارة بوش".
وبالفعل
أصدر وليد فارس المسيحي اليميني
اللبناني المولد، أحد أعضاء "مؤسسة
الدفاع عن الديمقراطية" التي تنتمي
لتيار المحافظين الجدد بيانا مباشرة
عقب الاغتيال، بدا أنه يهدف إلى إثارة
الشكوك حول سوريا وحزب الله أحد
حلفائها في لبنان.
وكتب
متشدد آخر من المحافظين الجدد -هو
ديفيد فروم الكاتب السابق لخطابات
بوش، في موقع ناشيونال ريفيو على
الإنترنت يوم الثلاثاء 15-2-2005- مشيرا
للرئيس السوري باعتباره الطرف صاحب
"أكبر دافع" وراء القتل بالرغم من
أنه اعترف أنه "ربما يبدو ضربا من
الخيال أن الشاب بشار الأسد... سيختار
طريق المواجهة مع الولايات المتحدة".
وأشار
فروم إلى أنه إذا كان مسئولا بالفعل
"فقد قطع خطوة كبيرة أخرى صوب إشعال
الحرب على الولايات المتحدة ومصالحها
في المنطقة".
ومنذ
الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003 يدفع
الصقور بأن فشل دمشق المزعوم في
التعاون التام مع الاحتلال يبرر
انتهاج سياسة أكثر عدوانية ضد سوريا
تشمل ضربات عسكرية.
ويفضل
الصقور -الذين يتركزون أساسا في
القيادة المدنية للبنتاجون ومكتب نائب
الرئيس ديك تشيني- منذ فترة طويلة
سياسة "تغيير النظام" لدمشق بأي
شكل.
وساهم
ديفيد وورمزر أحد كبار مستشاري تشيني
لشئون الشرق الأوسط، ووكيل وزارة
الدفاع دوجلاس فايث -وكلاهما على صلة
وثيقة بحركة الاستيطان في إسرائيل- في
كتابة وثائق أعدت في التسعينيات حثت
إسرائيل والولايات المتحدة على تسليح
وتمويل جماعات في كل من لبنان وسوريا؛
لإجبار دمشق على الانسحاب من لبنان،
وزعزعة النظام البعثي.
نتائج
عكسية
على
الجانب الآخر تدفع عناصر أكثر مرونة-
بعضها في وزارة الخارجية، ووكالة
المخابرات المركزية الأمريكية "سي
آي إيه"، وبين قادة الجيش في أرض
المعركة- بأن الرئيس السوري زاد في
الحقيقة بصورة منتظمة من تعاونه، وأن
الإجراءات الأمريكية لزعزعة نظامه
بقوة يمكن أن يكون لها نتائج عكسية.
وفي
ديسمبر 2004 شن الصقور حملة أكثر علانية
في سلسلة من أعمدة الرأي بالمؤسسات
الصحفية الموالية لهم، مثل "واشنطن
تايمز"، و"ويكلي ستاندارد"، و"وول
ستريت جورنال"، متهمين دمشق بدعم
التمرد في العراق، ومطالبين بتصعيد
كبير.
وكتب
وليام كريستول رئيس تحرير "ويكلي
ستاندارد" الذي ينتمي لتيار
المحافظين الجدد: "يمكننا أن نقصف
المنشآت العسكرية السوريا. يمكننا أن
نعبر الحدود لوقف التسلل، ويمكننا أن
نحتل بلدة أبو كمال في شرق سوريا على
بعد أميال قليلة من الحدود وهي على ما
يبدو مركز التخطيط والتنظيم للأنشطة
السورية، ويمكننا أن نساعد خفية أو
نساند علانية المعارضة السورية".
وتزامنت
الحملة مع تقديم قائمة خيارات لبوش،
تضمنت فرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة
على سوريا، وتخفيض العلاقات
الدبلوماسية، ودعما أكثر فاعلية
للفصائل المناوئة لسوريا في لبنان،
وضربات عسكرية محتملة ضد معسكرات
تدريب إرهابية مزعومة في سوريا.
وقال
ستيفن زيونز أستاذ السياسة ورئيس قسم
السلام والعدالة بجامعة سان فرانسيسكو
إن: "طلب واشنطن من سوريا الالتزام
بالقرار 1559 المطالب بانسحاب القوات
الأجنبية من لبنان يحمل القليل من
المصداقية بالنظر إلى فشل الولايات
المتحدة في الضغط على إسرائيل خلال
احتلالها الذي طال لمدة 22 عاما في جنوب
لبنان لتنفيذ القرار 425 الذي تلاه 9
قرارات أخرى تطالب إسرائيل بسحب
قواتها" من لبنان.
وقال
سكوت ديفيز مؤلف كتاب "الطريق من
دمشق": "إن لحكومة سوريا مشاكلها
وعيوبها لكنها أحرزت تقدما كبيرا في
السنوات الأربع الأخيرة وقد يصل بها
الأمر أن تكون دولة مستقرة بها
ديمقراطية بل بشكل أسرع مما قد يحدث في
العراق المحتل. لكن الضغوط الكبيرة
وبهذا الشكل قد تكون غير مثمرة".
وطلب
الرئيس بوش من سوريا يوم الخميس 17-2-2005
سحب قواتها من لبنان وقال إنه سيسعى
إلى كسب تأييد زعماء أوربا وحلف شمال
الأطلسي في بروكسل الأسبوع المقبل
لممارسة مزيد من الضغوط على سوريا.
وفي
مؤتمر صحفي في واشنطن اعتبر بوش أن "سوريا
لا تساير التقدم الذي يتم إحرازه في
الشرق الأوسط الكبير." وأضاف إنه من
السابق لأوانه استخلاص أنها لعبت دورا
في اغتيال الحريري.
وقال
بوش إن واشنطن تتوقع من سوريا الالتزام
بقرار مجلس الأمن الدولي 1559 الصادر في
سبتمبر 20004 الذي يطالبها بسحب قواتها
من لبنان مضيفا: "نتوقع منهم
المساعدة في إجراء انتخابات حرة
ونزيهة في لبنان".
وجاء
اغتيال الحريري في وقت حساس للسياسة
الأمريكية في الشرق الأوسط حيث تحاول
واشنطن دفع العراق نحو ما تقول إنه
الديمقراطية ومساعدة إسرائيل
والفلسطينيين على التوصل لاتفاق سلام.
واستغلت واشنطن الغضب الناجم عن مقتل
الحريري لتكثف الضغوط التي تمارسها
بالفعل على دمشق لسحب قواتها من لبنان.
|