|

|
ولايات
ألمانية تتسابق لترحيل المسلمين
|
|
أحمد
المتبولي - إسلام أون لاين.نت/ 16-2-2005
|
 |
|
شبكة المشتبه فيهم من المسلمين فى كبرى المدن الألمانية كما صورتها الداخلية الألمانية |
في
أعقاب بدء العمل بقانون الهجرة الجديد
بألمانيا، بدأت عدة ولايات في التسابق
لتطبيقه بشكل صارم ضد المسلمين في إطار
ما أطلقت عليه الصحف الألمانية "عملية
تطهير" المجتمع من "العناصر
الأصولية"، من خلال إعداد قوائم
بأسماء آلاف المسلمين المشتبه بهم
تمهيدا لترحيلهم استنادا للقانون
الجديد.
ودعم
موقف الحكومة الألمانية الاتحادية
وحكومات الولايات المحلية، التأييد
غير المحدود الذي حظيت به من معظم
القوى السياسية بما فيها المعارضة
بجانب المساندة الإعلامية الواسعة،
وقابل ذلك غياب موقف موحد لمسلمي
ألمانيا بسبب عدم وجود هيئة موحدة
تتحدث باسمهم.
ويسهل
قانون الهجرة الجديد ترحيل الأجانب
خاصة الأئمة المسلمين إلى دولهم
كإجراء وقائي احترازي في حالة "توقع"
الأجهزة الأمنية الألمانية أنهم
يشكلون خطرا محددا، كأن يثبت قيامهم
"بالتحريض" ضد غيرهم من أبناء
الديانات الأخرى.
ويحد
القانون من حق المرحَلين في
الاستئناف، ولن يكون بمقدورهم استخدام
القنوات القانونية المعتادة للطعن في
أمر الطرد.
عاصفة
ترحيل
وبعد
أيام قليلة من بدء تطبيق القانون (أول
يناير 2005) هبت ولايات ألمانية لتنفيذه
وشرعت في إعداد قوائم بأسماء الآلاف من
المسلمين -قالت إنهم مشتبه بهم-
استعدادا لترحيلهم، وبدأت العديد من
الولايات في ترحيل عشرات المسلمين.
وأعلن
جونتر بيكشتاين، وزير داخلية ولاية
بافاريا –والمعروف بمعارضته للتواجد
الإسلامي بألمانيا- في حوار له مع مجلة
"دير شبيجل" الألمانية مطلع
الأسبوع الجاري أن عمليات الترحيل
بدأت بالفعل داخل ولايته استنادا
للقانون الجديد.
كما
قامت "ولاية هيسين" منذ مطلع
فبراير بترحيل 10 أئمة ممن تدعي أنهم
"خطباء كراهية"، إضافة إلى مجموعة
أخرى زعمت أن لهم "نشاطات متطرفة".
ولا
يختلف الأمر كثيرا في العاصمة برلين،
حيث صرح الأسبوع الماضي متحدث باسم
وزارة الداخلية الألمانية بأن "ميزة
القانون الجديد أنه شدد عمليات
الترحيل ويسرها، عكس ما كان من قبل".
مداهمات
واعتقالات..
وبالتوازي
مع عمليات الترحيل، تتوالى حملات
الشرطة الألمانية ضد الإسلاميين كان
آخرها حملة واسعة أوائل فبراير 2005،
شملت مداهمة 35 منزلا مملوكا لعرب -يقيمون
بصفة شرعية- حيث تم اعتقال 20 منهم،
ووجهت لهم تهما بالحصول على أموال من
جهات مشتبه بتمويلها أعمالا إرهابية.
وقاد
وزير الداخلية الألماني أوتو شيلي (من
الحزب الاشتراكي الحاكم) منذ توليه
منصبه في عام 1998 جبهة تنادي بالتشدد في
التعامل مع المسلمين بألمانيا، كما
وافق في عام 2001 على توسيع سلطات هيئة
حماية الدستور (تشبه في تنظيمها
وسلطاتها مباحث أمن الدولة بالدول
العربية)، ومنحها صلاحيات تمكنها من
متابعة تحركات المسلمين، ووضع أرصدة
المشتبه فيهم تحت المراقبة.
ولم
يكن هذا النهج المتشدد، الذي تمثل في
صياغة قانون الهجرة أولا ثم تطبيقه
ثانيا، بالأمر اليسير دون ضمان دعم
واسع من القوى السياسية الرئيسية بما
فيها قوى المعارضة. حيث تعالت أصوات من
الحزب الديمقراطي المسيحي ونظيره
الاشتراكي المسيحي منادية بترحيل
الآلاف من المسلمين بدعوى أنهم "قد
يكونون متورطين في تنظيمات إرهابية".
بنود
غامضة
ويقول
مراقبون مستقلون: إن بنود القانون
غامضة، ولا تحدد آلية للتأكد من انتماء
شخص ما لجماعة إرهابية، وأن الأمر كله
قائم على تقدير وتخمين السلطات، فيما
اعتبر مراسل لإسلام أون لاين.نت معنيٌّ
بالشأن الألماني أن" القانون يضع
جميع الخطباء في المساجد محل الاشتباه
إلى أن يثبت العكس.. فمسمى (خطباء
الكراهية) الذي نص عليه يقتضي عمليا
مراقبة كل ما يقال بالمساجد، ومن ثم
فإن هذا الجو من الشك والريبة لا يسمح
بأي حال -للمسلمين أو للأجانب بصفة
عامة- أن يتفاعلوا مع المجتمع كما
ينادي الساسة الألمان.
كما
أن تخويل القانون الجديد سلطات واسعة
للولايات لترحيل مشتبه بهم دون الرجوع
إلى الحكومة الاتحادية يمثل إجحافاً
لحق المهاجرين، حيث إن بعض الولايات
تقع تحت حكم رؤساء حكومات ووزراء
داخلية يرفضون التواجد الأجنبي
بألمانيا.
مراقبة
المناهج
وكانت
إدارة شئون الهجرة التابعة للحكومة
الفدرالية عرضت في نهاية 2004 بنود
إستراتيجية شاملة تهدف لـ"مكافحة
التيار الأصولي" بين المسلمين في
ألمانيا، وشملت أيضا مقترحات حول
تأهيل الأئمة داخل ألمانيا، بجانب
التوسع في تدريس العلوم الإسلامية في
بعض الجامعات هناك لتسهيل اندماج
المسلمين.
وألمحت
صحف ألمانية إلى أن الهدف من هذا
الإجراء هو وضع مادة الدين الإسلامي
بالمناهج الدراسية تحت الرقابة
المباشرة من السلطات.
دعم
إعلامي انتقائي
وإلى
جانب الدعم السياسي لقانون الهجرة
الجديد، فقد حاز بكامل بنوده على إجماع
واسع من وسائل الإعلام الألمانية التي
توسعت في استخدام تعبير "عملية
تطهير المجتمع من العناصر الأصولية"
عند الحديث عن تطبيق القانون.
ورغم
التأييد الواسع من جانب وسائل الإعلام
الألمانية للقانون الجديد، فإنها نحت
منحى مغايرا في التعامل معه عندما تعلق
الأمر بترحيل مواطنة إيرانية تنصرت
إثر اتهامها بالزنا في بلادها.
وطالبت
صحيفة "فرانكفورتر روند شاو" في
عددها الصادر يوم 7-2-2005 بعدم ترحيل
المواطنة الإيرانية التي اعتنقت
المسيحية بعد مجيئها لألمانيا؛ "لأن
إيران تطبق الحد الشرعي في مثل حالتها"،
مطالبة بمنحها حق اللجوء لأن "القانون
يعطي هذا الحق لمن يواجه تهديدا أو
سلامة الجسم في حالة عودته إلى بلاده".
ونظمت
تظاهرات أجبرت الحكومة الألمانية على
تأجيل الترحيل الذي كان مقررا يوم
11—2-2005، دون إلغائه، وهو ما يؤكد إصرار
الحكومة على التطبيق الصارم للقانون.
تأثير
القانون على المسلمين
ويبقى
تأثير القانون الجديد على حياة
المسلمين في ألمانيا أمرا نسبيا يختلف
من ولاية لأخرى، وربما من مدينة لأخرى.
وعلى
سبيل المثال فإن أحمد آل خليفة،
المسئول الاجتماعي بالمركز الإسلامي
بميونيخ، يبدو متفائلاً بشأن أوضاع
المسلمين في ميونخ، مؤكدا في تصريح
لإسلام أون لاين.نت أن الأقلية المسلمة
بها "تعيش جوا من التسامح دون أية
منغصات.. المسلمون هنا على علاقات طيبة
بالمسئولين والمواطنين الألمان على حد
سواء".
فيما
يرى سالم عبد الله -مدير معهد الأرشيف
الإسلامي بألمانيا- أن عدم "التوافق
القائم بين الهيئات الإسلامية الكبرى
أدى لحدوث نوع من التخبط بين أبناء
الأقلية وعمل على المساس بحقوقهم".
وأشار في هذا السياق إلى أن "المغاربة
دون بقية المسلمين أبرموا اتفاقاً
بصفة فردية مع الحكومة الألمانية يسمح
لهم بالاحتفال بالمناسبات الدينية
بصورة رسمية".
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت: إن عدم وجود
هيئة موحدة تتحدث باسم المسلمين سهل من
سريان القانون الجديد الخاص بالهجرة
بصورة سلسة في جميع مراحله. فحتى عندما
ارتفعت أصوات إسلامية معارضة للقانون،
كان المسئولون الألمان يلقون بالكرة
دائما إلى المربع الإسلامي، متذرعين
بـ"عدم "وجود متحدث رسمي باسم
الأقلية المسلمة -البالغ عددها 3.4
ملايين شخص- في ألمانيا".
|