 |
|
كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية |
استدعت
واشنطن مساء الثلاثاء 15-2-2005 سفيرتها
لدى دمشق، وأعلنت وزيرة الخارجية
الأمريكية كونداليزا رايس أن اغتيال
رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق
الحريري كان "السبب المباشر" وراء
هذا القرار.
يأتي
هذا الإجراء الأمريكي في تطور لافت قد
يحمل دلالات مستقبلية لواقع العلاقات
السورية الأمريكية الآخذة في التدهور.
وقال
المتحدث باسم وزارة الخارجية
الأمريكية "ريتشارد باوتشر":
الرئيس الأمريكي جورج بوش استدعى
السفيرة مارجريت سكوبي لإجراء "مشاورات
عاجلة" معها، وإنها ستعود على الفور
إلى واشنطن.
وأضاف
أن هذه الخطوة تعكس غضب الإدارة
الأمريكية العميق تجاه عملية اغتيال
الحريري، مشيرا إلى أن سكوبي اجتمعت مع
مسئولين سوريين بعد اغتيال الحريري
للتعبير عن "قلقنا العميق وغضبنا
البالغ بشأن هذا العمل الإرهابي البشع".
ولم
يتهم باوتشر سوريا صراحة بأن لها دورًا
في عملية الاغتيال، إلا أنه قال: إن
وجود قواتها في لبنان تسبب في إضعاف
الحالة الأمنية في هذا البلد.
من
جانبه أوضح سكوت ماكليلان المتحدث
باسم البيت الأبيض أنه تم استدعاء
السفيرة للتشاور معها بشأن حادث
اغتيال الحريري وبشأن "إلى أين
نتحرك من هنا مع سوريا؟".
وأكدت
كونداليزا رايس وزيرة الخارجية
الأمريكية أن اغتيال الحريري كان "السبب
المباشر" وراء قرار استدعاء السفيرة
الأمريكية من دمشق.
وقالت
مصادر بالسفارة الأمريكية في دمشق لـ"إسلام
أون لاين.نت": هذا الاستدعاء كان
مقررا منذ شهرين لبحث العلاقات بين
البلدين في ضوء عدم تجاوب سوريا مع
المطالب الأمريكية المتكررة، خاصة
فيما يتعلق بالشأن العراقي واللبناني.
وتطالب
واشنطن دمشق بسحب قواتها من الأراضي
اللبنانية، التي يقدر عددها بنحو 15 ألف
جندي، ووقف تسلل من تصفهم بالمتمردين
إلى العراق عبر أراضيها، إلى جانب وقف
دعمها لحزب الله اللبناني وفصائل
المقاومة الفلسطينية.
وعلمت
"إسلام أون لاين.نت" من مصادر
سورية أن القيادة كانت ستصدر بيانا
عاجلا حول خلفية استدعاء السفيرة
الأمريكية، إلا أنها عادت وألغت
الفكرة دون إعطاء تفسير.
علامة
على الاستياء
 |
|
مارجريت سكوبي السفيرة الأمريكية لدى سوريا |
واعتبر
مراقبون أن خطوة سحب السفيرة علامة على
استياء الولايات المتحدة بشأن الوجود
العسكري السوري في لبنان.
وقال
ديفيد ماكوفسكي خبير شئون الشرق
الأوسط في معهد واشنطن لسياسة الشرق
الأدنى: قرار استدعاء السفيرة
الأمريكية كان "رسالة سياسية صريحة
للغاية لسوريا بأن الولايات المتحدة
تشعر بالاستياء إزاء السلوك السوري في
هذا المنعطف البالغ الحساسية" في
الشرق الأوسط.
وعندما
سئل باوتشر ما إذا كانت الولايات
المتحدة قريبة من فرض عقوبات جديدة على
سوريا، رد بقوله: "نشعر بالفعل
بالقلق بشأن أوجه عديدة في السلوك
السوري. وكلما مرت فترة أطول دون أن نرى
بعض التقدم المهم من جانب سوريا.. زاد
احتمال النظر إلى الأدوات المختلفة
التي لدينا، بما فيها قانون محاسبة
سوريا لفرض مزيد من الإجراءات".
وذكرت
صحيفة "نيويورك تايمز" أن الإدارة
الأمريكية اعتبرت أن حادثة اغتيال
الحريري "تذكرة مرعبة" بحاجة
لبنان "للتحرر من قبضة" سوريا،
وأنها تدرس إذا كانت ستزيد من عقوباتها
على سوريا.
ورأت
أنه لا يزال أمام الولايات المتحدة عدد
محدود من العقوبات لفرضها على دمشق،
مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي جورج بوش
حظر في شهر مايو 2004 كل الصادرات
الأمريكية إلى سوريا باستثناء الأطعمة
والأدوية، كما حظر الطيران بين سوريا
والولايات المتحدة باستثناء حالات
الطوارئ. كما تحركت وزارة الخزانة
لتجميد أرصدة السوريين المشتبه بأن
لهم علاقة بالإرهاب أو بالأسلحة
المحرمة أو بالاحتلال السوري للبنان.
وأشارت
الصحيفة الأمريكية إلى أن أعضاء في
الإدارة الأمريكية وصفوا تلك العقوبات
بأنها "رمزية"، منبهة إلى أن
منتقدي سوريا في الكونجرس يطالبون
بفرض حظر شامل على الصادرات
والاستثمارات الأمريكية في سوريا.
إلى
جانب ذلك قال مسئولون أمريكيون: إدارة
الرئيس بوش تفكر في فرض عقوبات مالية
إضافية على سوريا، من بينها تجميد
أرصدة كبار المسئولين بالحكومة
السورية، وفرض قيود تؤدي فعليا إلى عزل
البنوك السورية، إلى جانب فرض حظر على
المؤسسات المالية الأمريكية
المتعاملة مع سوريا.
ولم
يتم استبعاد الخيارات العسكرية، وقالت
مصادر على صلة بالمباحثات: الإدارة
الأمريكية تبحث ما إذا كانت القوات
الأمريكية يمكن أن تعبر الحدود
السورية من العراق لملاحقة مسلحين
مطلوبين هاربين.
ويتشاور
البيت الأبيض مع مجلس الأمن الدولي
بشأن اتخاذ إجراءات عقابية ضد
المسئولين عن اغتيال الحريري في بيروت.
وقال مسئول كبير بوزارة الخارجية
الأمريكية: "نريد أن نبعث برسالة
صارمة إلى الحكومة السورية".
وفي
الأسبوع الماضي استدعت وزارة الخارجية
الأمريكية السفير السوري في واشنطن؛
في علامة على أن اتخاذ قرار ربما بات
قريبا.
ورفضت
سوريا الاتهامات الموجهة لها بأن لها
دورًا في عملية الاغتيال، وسارعت إلى
إدانة التفجيرات ووصفتها بأنها "عمل
إجرامي". وكان نائب الرئيس السوري
عبد الحليم خدام من بين من زاروا منزل
الحريري لتقديم واجب العزاء. كما أعرب
الرئيس السوري بشار الأسد عن اعتقاده
بأن المسئولين عن عملية الاغتيال هم
"من يرغبون في زرع بذور الانقسام بين
أطفال بلد واحد".
تقرير
من عنان
وفي
تطور ذي صلة طلب مجلس الأمن الثلاثاء
من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي
عنان سرعة النظر في ملابسات وعواقب
اغتيال الحريري.
وطلب
المجلس من عنان -في بيان تُلي في جلسة
علنية- أن يرفع إليه تقريرا "على وجه
السرعة عن ملابسات وأسباب وعواقب هذا
العمل الإرهابي".
وقال
السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان
مارك دي لا سابليير: "نريد أن نعرف
الحقيقة بشأن ما حدث في لبنان، ومن هو
المسئول عن هذا العمل الفظيع".
وأضاف:
"ونحن نعتقد أن إعطاء بعد دولي (من
خلال تقرير عنان) لهذا السعي إلى
الحقيقة أمر مهم".
وقال
ريتشارد جرينيل المتحدث باسم البعثة
الأمريكية لدى الأمم المتحدة: إدارة
الرئيس بوش تريد من الدول الأعضاء
بمجلس الأمن بحث إمكانية اتخاذ
إجراءات ضد مدبري اغتيال الحريري.
كما
نص بيان مجلس الأمن على ضرورة تنفيذ
"كل القرارات ذات الصلة المتعلقة
باستعادة وحدة أراضي لبنان وسيادته
واستقلاله السياسي".
وكان
النص الأصلي للبيان الذي صاغته فرنسا
التي تعمل عن كثب مع الولايات المتحدة
في هذه القضية يشير إلى القرار رقم 1559
الصادر في سبتمبر 2004 والذي يطالب سوريا
بسحب كل قواتها من لبنان، إلا أن
دبلوماسيين قالوا: النص خفف بغرض
الحصول على تأييد كل أعضاء
المجلس
الخمسة عشر.
وأكدت
آني باترسون نائبة السفير الأمريكي
لدى المنظمة الدولية أن "الولايات
المتحدة تطالب سوريا بالامتثال فورا
لبنود القرار 1559. وهذا يتسق تماما مع
البيان الذي أصدره مجلس الأمن لتوه".
وأضافت أنها ستتابع مع عنان الأمر فورا
"لنرى كيف سيتم تنفيذ ذلك".
اقرأ
أيضا:
أمريكا
تطرق "الحديد السوري" ساخنا
صحف
بيروت تحذر من "غد مجهول"
المعارضة
اللبنانية تصعد بعد اغتيال الحريري
سوريا:
إسرائيل المستفيد من اغتيال الحريري
لبنان..
اغتيالات ومحاولات فاشلة
الحريري..
قصة فريدة من المال والسياسة
اغتيال
الحريري جاء وسط "أزمة" إسرائيلية
لصالح
من اغتيال الحريري وإحراق لبنان؟
الحريري..
أمريكا تلوح بعقوبات وفرنسا تطالب
بتحقيق دولي
اغتيال
الحريري "تنفيذ دولة وليس جماعة"
شاهد
ملفًا مصورًا للانفجار
صحف
بيروت تحذر من "غد مجهول"
شارك
بالحوار:
من
قتل الحريري؟