|

|
أسبانيا تفتح الباب للم شمل المهاجرين
|
|
الأمين الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/ 12-2-2005
|
 |
|
سكن لأحد المهاجرين في أسبانيا |
على
خلاف السياسات السائدة في أوربا حاليا
بتقييد المهاجرين إليها، تشهد أسبانيا
قفزات متتالية في أعداد المهاجرين،
والذين بات من المتوقع أن يشكلوا أكثر
من 8% من إجمالي سكانها قبيل بلوغ الصيف
المقبل. وقد بدأت السلطات الأسبانية في
شهر فبراير 2005 في اعتماد سياسة لمِّ
شمل الأسر المهاجرة، على نحو سيستفيد
منه آلاف من المهاجرين غير الشرعيين،
وبينهم مسلمون وعرب، وبخاصة المغاربة.
وأفاد
المركز الوطني الأسباني للإحصاءات (رسمي)
أن عدد المهاجرين في أسبانيا بحلول عام
2005 قد بلغ 3 ملايين ونصف المليون مهاجر (أي
حوالي 7% من إجمالي عدد السكان البالغ 43
مليونا و700 ألف نسمة). وأشار المركز إلى أن 400 ألف مهاجر دخلوا أسبانيا
عام 2003، وأضيف إليهم نحو 50 ألف مهاجر في
عام 2004. وكانت نسبة المهاجرين في
أسبانيا لا تتجاوز 2.3% من عدد السكان
عام 2000، ثم ارتفعت إلى 4.7% عام 2001، وإلى
6.2% عام 2002.
وتوقعت
"كارمن ألكايدي" -رئيسة المركز
الوطني للإحصاء- حدوث قفزات في أعداد
ونسب المهاجرين بسبب سياسة "لمِّ
شمل الأسر" التي تهدف إلى إضفاء
الاستقرار على أحوال المهاجرين وتقنين
أوضاعهم. وينص قانون الهجرة في أسبانيا
على أنه "يحق لكل مهاجر يقيم بشكل
قانوني في البلاد التقدم بملف للم شمل
أسرته كي يستقدم ذويه للإقامة بشكل
شرعي".
وأكدت
"ألكايدي" أن "أسبانيا تعتبر
الدولة الأوربية الوحيدة التي ارتفعت
فيها نسبة المهاجرين بشكل كبير وفي زمن
قصير".
وتفرض
الكثير من الدول الأوربية وعلى رأسها
هولندا والدانمرك وألمانيا وبريطانيا
قيودا مشددة على المهاجرين إليها من
خارج القارة الأوربية، وبخاصة
المسلمون.
أوضاع
مليوني مهاجر
ومن
جانبها قالت مصادر في الشرطة
الأسبانية: من المتوقع تسوية الأوضاع
القانونية لنحو مليوني مهاجر في غضون
عامين فقط. وكانت أسبانيا قد بدأت في
7-2-2005 بتلقي طلبات لمِّ الشمل
للمهاجرين في مختلف أنحاء البلاد،
ويستمر تلقي الطلبات حتى 7 مايو من
العام نفسه. ويشترط لتسوية أوضاع
المتقدمين أن تكون بحوزتهم عقود عمل
قبل تاريخ بدء تلقي الطلبات، وخلو
سجلهم القضائي من أي سوابق. وتتوقع
المصادر أن يستفيد بشكل أولي من هذه
التسويات نحو 200 ألف مهاجر.
وبحسب
التقديرات الأسبانية الرسمية فإنه
يوجد في البلاد أكثر من مليون مهاجر
غير شرعي، أغلبهم من دول أمريكا
اللاتينية وأفريقيا.
تخوف
داخلي وخارجي
وتطمح
الحكومة الأسبانية من وراء تسوية
أوضاع عشرات الآلاف من المهاجرين إلى
حماية اقتصاد بلادها من سوق العمل غير
الشرعي ومن التهرب من سداد الضرائب.
غير أن هناك أهدافا أمنية أخرى غير
معلنة، بحسب مراسل "إسلام أون لاين.نت".
وترمي
هذه الأهداف الأمنية إلى ضبط ومراقبة
الأجانب في البلاد، وبخاصة بعد
تفجيرات 11 مارس 2004 التي شهدتها العاصمة
مدريد وخلفت حوالي مائتي قتيل. وقد جرى
اتهام مهاجرين مسلمين ومغاربة على
الخصوص بالقيام بها بتنسيق مع تنظيم
"القاعدة".
ولا
يوجد إحصاء دقيق بأعداد المسلمين في
أسبانيا؛ نظرا لأن قسما غير قليل منهم
يقيم بصفة غير شرعية في البلاد، إلا
أنه استنادا لتقديرات شبه رسمية
أسبانية يبلغ عددهم نحو 750 ألف مسلم.
وتشير
إحصائيات وسائل الإعلام الأسبانية إلى
أن عدد المغاربة المقيمين في البلاد
بصورة غير شرعية يتعدى الـ200 ألف. ويزيد
إجمالي عدد المهاجرين المسلمين في
أسبانيا 3 مرات عن هذا الرقم؛ الأمر
الذي يجعل المسلمين في المرتبة
الثانية بعد المهاجرين من أمريكا
اللاتينية.
والمعروف
أن صحف اليمين الأسباني المقربة من "الحزب
الشعبي" بزعامة رئيس الوزراء السابق
خوسيه ماريا أزنار تعمد عادة إلى إثارة
المخاوف من تزايد أعداد المهاجرين.
البحث
عن عمال
إلا
أن أسبانيا في أمسّ الحاجة إلى مزيد من
المهاجرين خلال السنوات المقبلة.
ووفق
إحصاء أجراه "مركز الأبحاث
الاجتماعية" في عام 2004 فإن 53% من
الأسبان يعتقدون بأن بلادهم في حاجة
إلى العمالة الأجنبية.
وكانت
"أديلا روس" سكرتيرة شئون الهجرة
في حكومة "كاتالونيا" (شمال شرق
أسبانيا) قد صرحت في وقت سابق بأن "الاقتصاد
الأسباني يعتمد بشكل كبير على اليد
العاملة الرخيصة، غير أن الكثير من
المسئولين الأسبان يتجنبون الاعتراف
بذلك".
وحسب
تقرير صادر عن الأمم المتحدة، فإن
أسبانيا تحتاج إلى 12 مليون مهاجر بحلول
سنة 2050، وبمتوسط 240 ألف مهاجر سنويا لكي
تحافظ على معدلات نموها الاقتصادي
الحالي.
وكان
مئات الآلاف من الأسبان قد غادروا
بلادهم في غضون "الحرب الأهلية"
في ثلاثينيات القرن الماضي (في عهد
الديكتاتور الجنرال "فرانكو")،
واتجهوا للاستقرار في أمريكا
اللاتينية وشمال أفريقيا وبلدان
أوربية.
|