اعتبر
الدكتور وحيد عبد المجيد القائم
بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب في
مصر أن الرقابة على الكتب تعد كبرى
المشاكل التي واجهت الدورة الـ37 لمعرض
القاهرة الدولي هذا العام (2005)، وطالب
المثقفين المصريين بالعمل على إلغائها.
ونفى وجود أي علاقة بين إلغاء دعوة أحد
الكتاب المصريين للمعرض ومطالبة هذا
الكاتب للرئيس حسني مبارك بتغيير
الدستور للحد من صلاحيات رئيس
الجمهورية.
وفي
حديث الخميس 10-2-2005 لـ"إسلام أون لاين.نت"
قال الدكتور عبد المجيد: "إن مصادرة
الكتب تعد كبرى المشاكل؛ حيث يتم
استغلالها إعلاميا من جانب بعض
الناشرين للإساءة للدور الثقافي
المصري".
وأضاف:
"لذلك أناشد جميع المثقفين المصريين
مطالبة مجلس الشعب (البرلمان) بإلغاء
قانون الرقابة على المطبوعات الأجنبية؛
لأنه أصبح غير فعال في ظل السماوات
المفتوحة والفضائيات التي ألغت كل
الحدود. خاصة أن في مصر جهازين للرقابة؛
الأول تابع لوزارة الإعلام، والثاني
تابع لمجمع البحوث الإسلامية. وكلا
الجهازين لم يعترض إلا على 100 عنوان،
وأعادا نصفها بعد أيام من بدء المعرض،
وكلها كتب أدبية، من بينها بعض أعمال
الروائي السعودي عبد الرحمن منيف
وديوان للشاعر السوري أدونيس (علي أحمد
سعيد)".
لكن
عبد المجيد رأى أن "المصادرة لا تشكل
ظاهرة مقارنة بما يحدث في دول أخرى
تتباهى بتراجع حجم مصادرة الكتب إلى 10%
فقط من العناوين المطلوب عرضها".
وأضاف قائلا: "لكننا نرغب في إلغاء
الرقابة تماما".
ومنعت
السلطات المصرية 6 روايات للكتاب
البرازيلي باولو كويلو والسوري حيدر
حيدر والمغربي الطاهر بن جلون من دخول
معرض الكتاب السابع والثلاثين المقام
حاليا.
وكان
ناشرون عرب قد أبلغوا عن مصادرة مجموعة
كبيرة من الكتب في اليوم الثاني من
افتتاح المعرض يوم 26 من يناير 2005،
بينها ديوان "11 كوكبا" للشاعر
الفلسطيني محمود درويش، وديوان "أول
حب أول جسد" لأدونيس، وأجزاء من
رواية "مدن الملح" للروائي
السعودي الراحل عبد الرحمن منيف.
منع
الكتاب
وحول
قضية منع بعض الكتاب من المشاركة في
فعاليات المعرض على خلفية مواقفهم
السياسية، قال القائم بأعمال رئيس
الهيئة العامة للكتاب في مصر: "أنا
مندهش من التحليلات العديدة التي
اجتهدت لتفسير أسباب التراجع في دعوة
زميلي الكاتب الدكتور محمد السيد سعيد
(نائب مدير مركز الأهرام للدراسات
السياسية والإستراتيجية)، وقد ذهب بها
البعض إلى أنه أُسكت عن الحديث مع
الرئيس مبارك أو منع من إكمال حديثه
بسبب مطالبته بتغيير الدستور؛ فـسعيد
ليس مصنفا ضمن المعارضين لنظام الحكم".
وتابع:
"لقد تمت دعوة مفكرين من مختلف
التيارات السياسية المتنوعة في مصر،
وبينهم من قد تتعارض أفكاره مع النظام
كما هو الحال بالنسبة للقيادي
الإخواني الدكتور عصام العريان الذي
شارك في مناظرة مع الدكتور رفعت السعيد
الأمين العام لحزب التجمع اليساري
شهدت مشاحنات طفيفة وملاسنات بين
أنصار التيارين".
تغيير
الدستور
 |
|
الدكتور محمد السيد سعيد
|
وأوضح
عبد المجيد أن استبعاد الدكتور "سعيد"
من المعرض ليس انتقاما منه بسبب
مطالبته الرئيس بتغيير الدستور، وقال:
كان مدعوا في ندوة "كاتب وكتاب"
لمناقشة كتابه الجديد عن العراق، لكن
تجمع لدينا 70 طلبا لمؤلفين مصريين وعرب
ولم يكن أمامنا سوى 28 ندوة طوال أيام
المعرض. وبالتالي كان مطلوبا منا تصفية
كل العروض وتنويعها؛ فجاء حظه مع غيره
ضمن المستبعدين.
وكان
الدكتور سعيد قد سرد في حوار نشرته
صحيفة "صوت الأمة" المستقلة في
عددها الصادر يوم 7-2-2005 وقائع ما جرى
بينه وبين الرئيس مبارك أثناء لقاء
الرئيس مع الكتاب والمفكرين منتصف
يناير 2005 قبل بدء فعاليات معرض الكتاب،
وقال إن الرئيس وصفه في نهاية الحديث
بأنه "متطرف" بسبب تمسكه بضرورة
تغيير الدستور الحالي لتقليص السلطات
الواسعة لرئيس الجمهورية.
مظاهرات
الزائرين
وبالنسبة
للإجراءات المشددة التي اتخذتها سلطات
الأمن ضد بعض رواد المعرض خلال مظاهرات
معارضة للتجديد للرئيس مبارك، قال عبد
المجيد: "طرقات المعرض ليست ملكا
لهيئة الكتاب؛ فهناك شوارع عامة، وما
ينطبق عليها ينطبق على باقي الأماكن؛
ولذا فإن المظاهرات في المعرض
كالمظاهرات في ميدان التحرير، وهي
تحدث كل عام؛ لأن القوى التي تقوم بها
ترى في المعرض فرصة للتعبير عن آرائها
مع وجود أكبر عدد ممكن من الرواد".
وكان
المعرض قد شهد يوم الجمعة 4-2-2005 تجمعين
للمعارضين للتجديد للرئيس مبارك،
وأجبرت سلطات الأمن التي أغلقت
المقاهي وعطلت الندوات العديد من
المشاركين في التجمعين على مغادرة
المعرض مصحوبين في حراسة الشرطة
السرية.
وفي
وقت سابق، جرى اعتقال 3 مواطنين من داخل
أحد أجنحة بيع الكتب بدعوى توزيعهم
دعوات للمشاركة في احتجاجات الجمعة،
ولتوزيعهم مجلة غير دورية يتضمن
غلافها رسما ينتقد الرئيس ونجله جمال
مبارك.
"الباحثات
عن الحرية"
وحول
أسباب إلغاء ندوة المخرجة السينمائية
المثيرة للجدل إيناس الدغيدي والتي
كانت مقررة يوم 8-2-2005 آخر أيام المعرض،
قال عبد المجيد: "هناك أسباب عديدة،
كان أبرزها غياب المخرجة نفسها
وضيوفها الذين فوجئوا باحتجاج الكثير
من رواد المعرض على الندوة؛ فقرروا
الانصراف. وأضاف أن "الندوة كانت
مخصصة لمناقشة آخر أفلام إيناس
الدغيدي المعروض في دور السينما حاليا
تحت اسم الباحثات عن الحرية. لكن
العديد من الشباب الغاضب في معرض
الكتاب انتزع ملصقات الفيلم وغيّر
اسمه من الباحثات عن الحرية إلى
الباحثات عن الجنس".
وتابع:
"أردنا أن نناقش الفيلم ونستمع لكل
الآراء حتى الرافضة للفيلم؛ لأنه
معروض بالفعل، والأفضل أن نناقشه بدلا
من المصادرة، والخاسر هو الجمهور الذي
كان من حقه أن ينقل رأيه بحرية للمخرجة
وأبطال الفيلم".
غياب
إيران
وعن
أسباب عدم مشاركة إيران في دورة هذا
العام قال عبد المجيد: "إيران لم
تطلب المشاركة، والنظام المعمول به هو
أن إدارة المعرض توجه الدعوة للناشرين
المصرين والعرب عبر اتحاد الناشرين
المصريين والعرب، أما الدول الأخرى
فتتم دعوتها عبر القنوات الدبلوماسية.
ونحن مع مشاركة إيران؛ لأن المشاركة
الدولية هذا العام كانت محدودة، 25 دولة
فقط، ونحتاج لمضاعفة هذا العدد في
الدورة المقبلة".
أعداد
رواد المعرض
وحول
التقديرات بشأن رواد المعرض، أكد
الدكتور عبد المجيد أن "العدد تجاوز
مليون و300 ألف زائر؛ لأن التذاكر انتهت
في صباح اليوم الأخير ودخل الجمهور
مجانا".
وقال:
"عدد التذاكر يمثل نصف عدد رواد
المعرض، والهيئة طبعت نصف مليون تذكرة،
فضلا عن 150 ألف دعوة مجانية". وأشار
إلى أن عدم تمديد فترة المعرض يرجع إلى
الناشرين؛ "فهم الذين يطلبون ذلك
بهدف تحسين عملية البيع، وبما أننا لم
نتلق طلب تمديد فقد حققوا أرباحهم
المستهدفة".
ويعتبر
معرض القاهرة الدولي للكتاب أحد أهم
الأحداث الثقافية في مصر والعالم
العربي، وهو ثاني المعارض الدولية بعد
معرض فرانكفورت الدولي للكتاب من حيث
حجم الكتب المعروضة به، وعدد دور النشر
والدول المشاركة فيه، فضلا عن عدد
الزائرين. ويعقد المعرض سنويا منذ عام
1969 ميلادية.