|

|
ألمانيا تتجه إلى حظر الحجاب
|
|
أحمد المتبولي- إسلام أون لاين.نت/ 10-2-2005
|
 |
|
|
يتجه
الحزب الاشتراكي الحاكم في ألمانيا
إلى تأييد حظر ارتداء الحجاب في
المدارس والمصالح الحكومية وغيرها في
كافة الولايات، في إطار ما وصفه بفرض
القيود على الرموز الدينية في الحياة
العامة.
وخطا
الحزب خطوة مهمة في هذا الاتجاه مطلع
شهر فبراير 2005 عندما أوصى بهذا الحظر
مجلس الحزب وهو أعلى هيئة بالحزب تضم 110
أعضاء. وبات من المقرر إعلان الحزب
رسميا عن قرار الحظر بحلول شهر مارس 2005
على أقصى تقدير، وفقا لعدد من الصحف
الألمانية.
وكما
ذكرت صحيفة هاندلز بلات يوم 31-1-2005 فقد
صرح روديجر فيكنتشر رئيس مجلس الحزب
الاشتراكي أن إزاحة جميع الرموز
الدينية من الحياة العامة في المجتمع
الألماني وجدت تأييدا واضحا داخل مجلس
الحزب.
وفي
حال إصدار البرلمان الفيدرالي قانونا
يؤيد توجه الحزب الحاكم، سوف تصبح
ألمانيا أول دولة أوربية غربية تقدم
على حظر الحجاب بعد فرنسا التي بدأت
تنفيذ هذه السياسة في سبتمبر 2004.
وقد
بدأ الحزب الاشتراكي في طرح قضية
الحجاب على مستوى ألمانيا بأسرها في
نوفمبر 2003 عندما تقدمت "مجموعة عمل
المرأة" التابعة للحزب باقتراح بسن
قانون يحظر بمقتضاه ارتداء الحجاب في
المدارس الحكومية والمنشآت الشبابية
في جميع الولايات الألمانية.
وجاء
ذلك بعد أقل من شهر واحد من قرار اتخذنه
المحكمة الدستورية العليا بأن لكل
ولاية الصلاحية لتقرر منع الحجاب من
عدمه داخل حدودها وبما يتوافق مع
متطلباتها. واتخذت مجموعة المرأة من
قرار أعلى هيئة قضائية في ألمانيا
منطلقا لتوصية جميع حكومات الحزب
الاشتراكي بحظر أي مظاهر دينية في مجال
هيئات التدريس.
واعتمدت
المجموعة النسائية في طلبها على
الادعاء بأن "الحجاب الإسلامي فرضه
الرجال من أجل حصر المرأة في وظيفتها
الخدمية للرجل"، وادعت المجموعة أن
"الحجاب ينطوي على تفرقة" بين
الرجل والمرأة تتناقض مع القيم التي
تستند إليها المادة الثالثة من
الدستور الألماني التي تنص على أن "الرجال
والنساء يقفون على قدم المساواة".
إلا
أن لجنة القيم بالحزب الحاكم برئاسة
فولفجانج تيرزيه (رئيس البرلمان
الحالي) تولت دراسة المسألة، وامتنعت
في تقرير أصدرته في يونيو 2004 عن تأييد
توجه مجموعة المرأة؛ واكتفت بعرض
مزايا وعيوب حظر الحجاب في إطار
المواءمات الاجتماعية السياسية.
واقترحت
اللجنة "المنع المقنن"، والسماح
بالحجاب لبعض الحالات. وأكدت أن "الحزب
ليس في حاجة لتبني موقف خاص بشأن هذا
الموضوع". كما دعت في توصياتها إلى
"مراعاة الحياد الذي تلتزم به
الدولة الألمانية، شريطة ألا يكون ذلك
على حساب القيمة الدينية ومعنى الحجاب
لدى المسلمين".
ومع
ذلك، صوت مجلس الحزب الاشتراكي يوم
31-1-2005 لصالح طلب المجموعة النسائية
الداعي إلى المنع الشامل لجميع الرموز
الدينية في المدارس والمصالح الحكومية
وكذا المنشآت الشبابية.
وطيرت
وكالة الأنباء الألمانية ووكالة "رويترز"
البريطانية في اليوم ذاته الخبر الذي
أثار القلق بين قطاعات واسعة للمسلمين
في مختلف أنحاء ألمانيا. وكانت 64 هيئة
إسلامية في ألمانيا قد أعلنت في بيان
مشترك في إبريل 2004 أن الحجاب الإسلامي
فريضة شرعية وليس رمز سياسيا أو دينيا.
ولايات
تعارض
وخرج
المئات من المسلمين في عام 2004 للتظاهر
في برلين احتجاجا على حظر الحجاب في
عدد من الولايات بقرارات من حكوماتها
المحلية. كما شهد العام ذاته مظاهرات
تضامن مع مسلمي فرنسا.
يذكر
أن ولاية بافاريا شرعت في نوفمبر 2003
قانونا بتحريم الحجاب على المعلمات
المسلمات في المدارس الحكومية. ودعت
آنذاك مونيكا هولماير وزيرة الثقافة
في الولاية -عن الحزب الاشتراكي
المسيحي- إلى حظر الرموز الدينية في
المدارس "حتى يسود السلام فيها"،
على حد قولها.
وفى
ولاية هيسين امتد تحريم الحجاب ليشمل
جميع الهيئات الحكومية، بعد ما كان
المنع مقصورا على المعلمات في المدارس
التابعة للولاية، وفي ولاية ساكسونيا
السفلى (نيدرساكسن) يسري نفس القانون.
ويحكم هاتين الولايتين "الاتحاد
المسيحي" (تحالف من الحزب الاشتراكي
والديمقراطي المسيحيين).
أما
في ولاية بادن فيرتمبرج فقد تقدمت
أنيتا شافان وزيرة الثقافة (الحزب
الاشتراكي المسيحي) بمسودة قانون
للغرض ذاته. لكن وزيرة العدل في
الولاية (تنتمي لحزب الحرية) اعتبرت أن
مثل هذا القانون خطير، وأشارت إلى أنه
ينسحب كذلك على الرموز المسيحية.
ومن
جانب آخر تتخذ الولايات التابعة للحزب
الاشتراكي الحاكم في شمال ألمانيا
موقفا معارضا منذ عام 2003 ضد سن قانون
يمنع الحجاب. وهذه الولايات هي: شمال
الراين وهامبورج، فضلا عن ولاية
راينلاند بفلاتس الشمالية التي سمحت
للمعلمات بارتداء الحجاب، ما دام أنهن
يلتزمن الحياد الديني أثناء تأدية
عملهن. وفي هامبورج كان وزير التعليم
الليبرالي رودلف لانجيه من أشد
المعارضين لمثل هذا القانون.
وهناك
عدد آخر من الولايات التي رأت منذ
البداية أنه لا حاجة لمناقشة أي اقتراح
بهذا الشأن، مثل: ولاية شليسفيج-
هولشتاين وولاية تورينجين وولاية
ساكسن. واعتبرت أن ارتداء الحجاب
والرموز الدينية المسيحية واليهودية
من الحريات الدينية التي يقرها
الدستور.
وتتكون
ألمانيا من 16 ولاية، 9 في قسمها الغربي
و7 في قسمها الشرقي، ويتركز المسلمون -الذين
يقدر عددهم بنحو 3.2 ملايين مسلم من بين
82 مليونا هم إجمالي عدد السكان- في
الولايات الواقعة في القسم الغربي من
البلاد حيث تتوافر فرص العمل. واعتنق
الإسلام من الألمان حتى الآن حوالي 100
ألف شخص.
يذكر
أن أول مسجد أقيم للمسلمين في ألمانيا
يعود إلى عام 1739، وجرى إنشاؤه في عهد
فريدريك الأول إمبراطور بروسيا. وسبق
ذلك تأسيس أول مسجد في بوتسدام عام 1731
في عهد الإمبراطور ذاته كي يؤدي الجنود
الأتراك الصلاة، إبان تحالف بروسيا مع
الإمبراطورية العثمانية.
والآن
يقدر عدد المساجد وأماكن الصلاة في
ألمانيا بـ2200 مسجد ومصلى تتبع معظمها
مؤسسات دينية تركية. ويشكل الأتراك
الأغلبية بين الجاليات الإسلامية في
ألمانيا. ويعد مسجد "الطريقة
الأحمدية"- التي يدعي منتسبوها
الإسلام- هو أقدم مسجد في ألمانيا إلى
الآن تبقى منذ بنائه في عام 1924. ويليه
مسجد للطريقة ذاتها في مدينة هامبورج،
أقيم عام 1957. أما مسجد الفتح في مدينة
مانهايم عام 1995 فهو من أكبر مساجد
ألمانيا حاليا.
أما
أشهر المؤسسات والهيئات الإسلامية في
ألمانيا الآن فهي "هيئة الاتحاد
التركي الإسلامي" (ديتيب)، وتأسست في
عام 1985 بمدينة كولونيا. وتضم حاليا
أكبر عدد من أعضاء الأقلية الإسلامية
في ألمانيا (حوالي 110 آلاف عضو).
وإلى
جانب ديتيب هناك مؤسسة ميلى جوروش
التركية وتأسست عام 1986، وانتشرت
فروعها في أنحاء أوربا بعد ذلك. وتخضع
هذه المؤسسة لرقابة شديدة من الدولة
بسبب اتجاهاتها السياسية. ويليها في
الأهمية المجلس المركزي للمسلمين
بألمانيا، وتأسس في 1994. ويترأسه حاليا
الطبيب السعودي الأصل نديم إلياس،
وينتمي المجلس إلى الإخوان المسلمين.
|