|

|
"الخنيفرة" المغربية.. الماضي
الأليم يعود
|
|
الرباط-
مريم التيجي- إسلام أون لاين.نت/ 8-2-2005
|
 |
|
الملك محمد السادس |
شق
10 من النساء والرجال في مدينة "الخنيفرة"
النائية الواقعة في حضن جبال الأطلس
طريقهم إلى جلسة "هيئة الإنصاف
والمصالحة" للإدلاء بإفاداتهم عما
عانوه من تعذيب وانتهاكات لحقوق
الإنسان في "سنوات الرصاص" خلال
عهد العاهل المغربي الراحل الحسن
الثاني.
وبينما
جاء شهود الماضي من قرى وبلدات مجاورة
لا يزال يلفها الخوف من العقاب
والانتقام تثير جلسة الشهادة الخامسة
التي عقدتها هيئة الإنصاف والمصالحة
يوم 6-2-2005 جدلا بدأ في أروقة الأحزاب،
ووصل إلى المقاهي في العاصمة الرباط،
بين متحمس لهذه الجلسات "لطي صفحة
الماضي" وتضميد جراح ضحاياه، ومعترض
علي ما يعتبره "إساءة لذكرى ملك رحل
وبات في رحاب الله".
واللافت
أن وكالة الأنباء المغربية الرسمية
بثت مقتطفات من شهادات "الخنيفرة"
أمام اللجنة التي تشكلت بالأصل بأمر
ملكي، واعتبر مراقبون مغاربة هذه
اللجنة سابقة ديمقراطية لم يعرفها
العالم العربي بعد.
بين
الشائعات والمخاوف
وكانت
"هيئة الإنصاف والمصالحة" قد
تأسست يوم 7-1-2004 للنظر في كافة
الانتهاكات التي تعرضت لها المعارضة
بكافة أطيافها والمواطنون المغاربة،
منذ استقلال البلاد عام 1956 إلى عام 1999
حين أقر الملك الحسن الثاني مبدأ
المصالحة الوطنية، وشكل هيئات لتصفية
إرث الماضي، ثم استكمل الملك محمد
السادس هذا المسار بتشكيل اللجنة بهدف
"دعم الانتقال الديمقراطي الذي
يقوده باعتباره خيارا لا رجعة فيه".
ومن
المقرر أن تنتهي اللجنة من أعمالها
التي بدأتها عمليا أواخر عام 2004، في
غضون عام واحد، تنتهي خلاله من تقرير
يشمل نتائج تحقيقاتها وتوصياتها
وتقدير التعويضات المستحقة للمتضررين.
أما
الجلسة الخامسة لها في الخنيفرة (الواقعة
على بعد 220 كيلومترا من الرباط) فقد
تركزت على الفظائع التي ارتكبتها
أجهزة الأمن من اعتقال وتعذيب واختفاء
قسري للمعارضين السياسيين، فضلا عن
إعدام 19 شخصا وأحكام بالسجن المؤبد بعد
محاكمات عسكرية، وذلك على خلفية أحداث
مارس 1973 حين قادت المعارضة يتزعمها
قادة تاريخيون للاستقلال الوطني
محاولة مسلحة للإطاحة بالحكم الملكي.
ضد
"تشويه" الملك الحسن
وقد
أعرب صراحة عبد الكريم الخطيب
والمحجوبي أحرضان -من زعماء الأحزاب
السياسية، وينتسبان أيضا لجيش التحرير
(الذراع المسلحة للمقاومة المغربية ضد
الاستعمار الفرنسي)- عن رفضهما لهذه الجلسات،
واعتبرا أنها تشوه صورة الملك الراحل
الحسن الثاني. إلا أن الصحافة الصادرة
في الرباط والدار البيضاء انتقدت هذه
التحفظات.
ويمتد
الجدل أيضا حول هذه الجلسات إلى مقاهي
المدن الكبرى؛ فتختلط الشائعات
بالمبالغات والتكذيب، انتظارا لما
ستسفر عنه هذه الجلسات.
وتقول
مراسلة إسلام أون لاين.نت: إنه في
الذاكرة القريبة لأهل الخنيفرة والقرى
والبلدات المجاورة تسري توجسات من
عواقب هذه الجلسة؛ ففي عام 2000 باح شهود
بما تطويه الذاكرة البعيدة؛ فتعرضوا
لمضايقات أمنية، واستمر الترهيب
والتهديد من قوى وشخصيات تجد في هذا
البوح مساسا بها.
وكان
"عبد الله أعكاو" -القادم من قرية
"سيدي بطاش" والمعتقل السابق
بمعتقل "تازمامرت" الشهير- أحد
الذين أدلوا بشهادتهم أثناء الجلسة
الثانية التي انعقدت في العاصمة
الرباط بتاريخ 22-12-2004، وأشار خلالها
إلى أن المعتقلين السابقين بهذه
المنطقة ما زالوا لا يستطيعون مغادرة
بيوتهم إلا بإذن الدرك الملكي (جهاز
أمني يبسط نفوذه خارج المدن)، وما
زالوا يتعرضون للاختطاف والابتزاز من
طرف الأجهزة الأمنية المحلية.
شهود
يمتنعون
وفي
مثل هذه الأجواء رفض بعض الشهود في "الراشدية"
و"فجيج" بالجنوب الشرقي في
المملكة تلبية دعوة "هيئة الإنصاف
والمصالحة" خوفا من رجال السلطة
المحلية، حسب ما صرحت به مصادر مطلعة.
وأمام
الجلسة الخامسة في "الخنيفرة" شكا
معتقل سابق أن والدته لم تستطع مرافقته
للمثول أمام اللجنة رغم أنها كانت
معتقلة معه؛ للسبب نفسه (أي الخوف من
السلطات الأمنية).
وقالت
فاطمة الزهيري -إحدى الضحايا- أمام
الجلسة بأنها شارفت أكثر من مرة على
الإجهاض من شدة التعذيب الذي تعرضت له
خلال احتجازها "عارية في زنزانة
فارغة"، وأكدت أنها فقدت طفلتها
الرضيعة بعد سبعة أشهر من ولادتها بسبب
المرض وسوء التغذية. كما أصيبت هي
نفسها بضعف البصر، واستعرضت باللغة
الأمازيغية قسوة الأوضاع التي عانت
منها منذ نحو 32 عاما بما في ذلك شح
الطعام وبرودة الطقس، لا سيما أن
سجانيها "وضعوها عارية في زنزانة
انفرادية".
وقال
عبد القادر السويدي: إنه كمعلم كان
يفضل التعذيب على سماع أنين وصراخ
تلاميذه وهم يعذبون.
وأوضح
السويدي أن الاعتقالات التي شملته
وتلاميذه كانت نتيجة للإضراب الذي
نظمه تلاميذ ثانوية طارق بن زياد
بمدينة "آزرو" للمطالبة بالتدفئة
من البرد القارس الذي تعرفه المنطقة
أواخر شهر يناير من كل عام، مضيفا أن
الثانوية "تحولت إلى ثكنة عسكرية
توجد فيها جميع أجهزة الأمن" التي
اعتقلت حوالي مائة تلميذ تقل أعمار
غالبيتهم عن 18 سنة، ونقلتهم من مدينة
"آزرو" إلى مدينة "إفران"،
حيث تعرضوا "لأبشع أنواع التعذيب".
ودعا
السويدي الدولة المغربية إلى "الاعتذار
لكل مناضلي هذه الفترة والاهتمام بهذه
الفئة التي عانت من السجن، وما زالت
تعاني من عدد من الأمراض والعاهات بسبب
التعذيب".
زوار
الليل
"حب
الشعب ثمنه باهظ لا يعرفه سوى من داهم
بيته زوار الليل". هكذا بدأت بدورها
"ثريا تناني" شهادتها أمام اللجنة.
وأضافت أن "4 أشخاص داهموا منزلي،
واحتجزوني وعذبوني تحت أنظار إخوتي
الصغار. وطرحني الجلادون أرضا ثم
قيدوني وعلقوني ليبدءوا في ضربي
بالسياط على قدمي".
وينتمي
الشهود الذين مثلوا أمام اللجنة في
جلساتها الأربع السابقة إلى الاتحاد
الوطني للقوات الشعبية وجيش التحرير (يسار)
وحزب الشورى والاستقلال (يمين)، وبينهم
عسكريون اتهموا بالتورط في الانقلابات
التي استهدفت نظام الملك الحسن الثاني،
فضلا عن معتقلين إسلاميين في عقدي
الثمانينيات والتسعينيات.
إلا
أن سكان مدينة الدار البيضاء يتساءلون
عن مصير المفقودين في إضرابات عام 1981
وعن المواطنين البسطاء الذين خرجوا
للتظاهر ضد الزيادة في أسعار المواد
الغذائية، فقتلوا برصاص الجيش المغربي
في شوارع المدينة في ذلك الحين.
|