|

|
قمة شرم الشيخ.. "صفقة" مصرية أمريكية
|
|
القاهرة-
عبد الرحيم علي– رويترز- إسلام أون
لاين.نت/ 6-2-2005
|
 |
|
أبو مازن يمين وشارون يسار يتوسطهما مبارك |
كشفت
مصادر مصرية وعربية مطلعة أن قمة شرم
الشيخ الفلسطينية الإسرائيلية
المقررة الثلاثاء 8-2-2005 جاءت نتيجة
تنسيق مصري أمريكي مكثف، وفي إطار ما
يمكن أن يطلق عليه "صفقة" سياسية
بين الطرفين.
ووفقا
لما صرحت به المصادر نفسها لإسلام أون
لاين.نت الأحد 6-2-2004 فإنه "في ضوء
ذلك، فإن القاهرة تسعى من خلال القمة
إلى الانطلاق نحو إنجاز يحرك المياه
الراكدة في القضية الفلسطينية، يدعم
داخليا موقف الرئيس حسني مبارك المقبل
على ولاية رئاسية جديدة في أكتوبر 2005
تواجه اعتراضات في الداخل وانتقادات
من الخارج"، تطالب بإصلاحات سياسية.
وفي
المقابل فإن "إدارة بوش تريد مقابل
تخفيف حدة انتقاداتها للأوضاع
السياسية المصرية الاستفادة من نفوذ
القاهرة القوي لدى كافة الأطراف
الفلسطينية من أجل العمل على بلوغ
تسوية سياسية للقضية الفلسطينية من
جهة، بالإضافة إلى تجنب تصعيد
الانتقادات ضد السياسات الأمريكية
تجاه العراق وإيران"، بحسب المصادر
نفسها.
وستجمع
قمة شرم الشيخ بين الرئيس الفلسطيني
محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء
الإسرائيلي إريل شارون، بحضور كل من
الرئيس المصري محمد حسنى مبارك
والعاهل الأردني الملك عبد الله
الثاني.
وسبق
القمة لقاءات مصرية مكثفة بمساندة
أمريكية مع قيادات من حركتي "حماس"
و"الجهاد" للحصول على ضمانات
بقبول التهدئة مع الجانب الإسرائيلي
قبل المضي في خطوات الإعداد للقمة.
وفي
إطار التنسيق المصري الأمريكي على
صعيد القضية الفلسطينية يستعد اللواء
عمر سليمان مدير المخابرات المصرية
ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط للتوجه
إلى الولايات المتحدة في الرابع عشر من
فبراير الجاري 2005 لإجراء مباحثات مع
ممثلي إدارة بوش، تهدف إلى وضع الأسس
العملية لما بعد قمة شرم الشيخ، والمضي
قدما في عملية السلام، والتنسيق مع
الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بتنفيذ
خطوات خطة خريطة الطريق الدولية التي
من المقرر أن تنتهي بإعلان الدولة
الفلسطينية.
صفقة
أم فرصة؟
وفي
تصريحات لإسلام أون لاين.نت يعتبر
الدكتور محمد حمزة مدير مركز مقدس
للدراسات السياسية والإستراتيجية
بغزة أن مؤتمر شرم الشيخ يأتي ضمن صفقة
مصرية أمريكية لحل القضية الفلسطينية
مقابل عدم التصعيد العربي فيما يتعلق
بمواقف وسياسات واشنطن تجاه إيران
والعراق خاصة التوجه الأمريكي الهادف
إلى جعل إيران محطته الثانية بعد
العراق. من جهته فإن اللواء عادل
سليمان المدير التنفيذي لمركز
المستقبل للدراسات السياسية
والإستراتيجية (مؤسسة مدنية تم
إطلاقها بمبادرة من عدد من كبار رجال
الأعمال المصريين المقربين من نجل
الرئيس المصري) يرى أن "مصر أرادت
استغلال فرصة حدثت فيها متغيرات دولية
وإقليمية مواتية للدفع بعملية السلام
إلى الأمام".
وأضاف
سليمان لإسلام أون لاين.نت أن "الإدارة
المصرية هدفت إلى وضع الإدارة
الأمريكية، وبخاصة رئيسها جورج بوش
أمام ما تعهد به أكثر من مرة وهو إقامة
دولة فلسطينية بجوار دولة إسرائيل".
وعن
هذه المتغيرات الأخيرة أوضح سليمان أن
أهمها ما أعلنه الرئيس الأمريكي في
خطاب "حالة الاتحاد" الأربعاء
2-2-2005 من أن "هدف قيام دولتين
ديمقراطيتين -إسرائيل وفلسطين- تعيشان
جنبا إلى جنب في سلام "في المتناول"،
مضيفا أن "أمريكا ستساعدهما على
تحقيق ذلك الهدف".
ولفت
سليمان إلى أنه لأول مرة منذ عام 2000 يطلب رئيس
الولايات المتحدة من الكونجرس رسميا
مساعدات للسلطة الفلسطينية. وكان بوش
قد طلب في خطاب حالة الاتحاد دعما قدره
350 مليون دولار للسلطة الفلسطينية
لمساعدتها على "دعم الإصلاحات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية
الفلسطينية".
وعن
توقعاته للقمة أشار اللواء سليمان إلى
أنه من المتوقع الحصول على قرار موقع
من القادة الأربعة بوقف إطلاق نار
مدعوم دوليا من الجانبين لفترة قد تصل
إلى عام، تكثف خلالها الاتصالات من أجل
الجلوس على طاولة المفاوضات المراعاة
من اللجنة الرباعية الدولية، واعتبار
خطوات الفصل الأحادي الجانب من قبل
إسرائيل جزءًا لا يتجزأ من خريطة
الطريق.
وقال
سليمان: "مصر تؤمن بأنه لا يجوز
التحليق في سماء الأحلام الخاصة
بتحرير كامل الأرض دفعة واحدة وفى خطوة
واحدة".
وأضاف
سليمان أن الشعب الفلسطيني صوَّت
لبرنامج أبو مازن الذي يدعو لوقف عسكرة
الانتفاضة، وبات من الضروري الآن أن
ينفذ أبو مازن برنامجه، معتبرا أن "المقاومة
أدت ما عليها من دور، وجاء الدور على
السياسة لتحصد الثمار".
ورأى
أن "زعماء حركتي حماس والجهاد صاروا
الآن مقتنعين بوجهة النظر تلك قبل أي
وقت مضى؛ وهو ما دفع مصر للمضي قدما في
خطواتها الهادفة إلى وضع ضوابط جديدة
لجولة جديدة من المفاوضات بين
الفلسطينيين والإسرائيليين من المؤمل
أن تنتهي بسلام دائم".
مكانة
طبيعية
من
ناحية أخرى قال محللون لوكالة رويترز
للأنباء الأحد: إن مصر تحتل ما ترى أنه
مكانها الصحيح في الشرق الأوسط هذا
الأسبوع عندما تستضيف أول قمة
إسرائيلية فلسطينية منذ أربع سنوات.
موضحين أن دوافع القاهرة لهذا التحرك
تتركز في الاستقرار وتحسين الصورة.
وقال
حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في
جامعة القاهرة لرويترز: "يحاول
مبارك أن يظهر في صورة من يبذل قصارى
جهده لمساعدة إسرائيل والولايات
المتحدة في الشرق الأوسط، وألا يكون في
وضع المواجهة مع السياسة الخارجية
الأمريكية".
مواقف
أمريكية
وتسامحت
واشنطن على مدى ربع قرن مع الحكومات
المصرية فيما يتعلق بقمعها وانتهاكات
حقوق الإنسان التي ترتكبها مقابل
معاهدة السلام التي وقعتها مصر مع
إسرائيل عام 1979، وما تعتبره نفوذ مصر
البناء لدى الفلسطينيين.
وشنت
صحيفة "نيويورك تايمز" هجوما
عنيفا في مقال افتتاحي الأسبوع الماضي
استدعى ردا مصريا يفند ما جاء به؛ حيث
قالت الصحيفة: "إن الدور المفيد
للرئيس المصري... يجب ألا يجعله بمنأى
عن الانتقاد لدكتاتوريته المخلدة
للذات".
وفي
التوقيت نفسه وجه بوش دعوة للقاهرة من
أجل اعتماد إصلاحات ديمقراطية خلت من
هذه الانتقادات العنيفة.
وبدأت
ملامح التقارب المصري الإسرائيلي في
الأسابيع التي سبقت التوقيع على
الاتفاق الذي يتيح لشركات في مصر
التصدير للولايات المتحدة دون أي قيود
بشرط احتواء منتجاتها على 11.7% على
الأقل من المكونات الإسرائيلية.
وكان
أبرز عناصر هذا التقارب إفراج القاهرة
عن رجل الأعمال الإسرائيلي عزام عزام
الذي اتهم بالجاسوسية والذي كان من
الممكن أن يؤدي استمرار سجنه إلى
الحيلولة دون اهتمام إسرائيل
بالاستثمار في مصر.
وقال
عماد جاد وهو باحث في مركز الأهرام
للدراسات السياسية والاستراتيجية: "يبدو
أن هناك صفقة جديدة مع وجود حملة في مصر
لتحسين صورة شارون وإظهار إسرائيل على
أنها دولة مسالمة".
وأشار
إلى أن الصحف الحكومية المصرية بدأت
بالفعل وقف الهجوم على شارون وتصويره
على أنه "جزار".
دور
مصري متعدد
ويقول
دبلوماسيون لرويترز: على أرض الواقع
اكتسبت مصر صوتا مسموعا في المحادثات
الإسرائيلية الفلسطينية بسبب الدور
المتعدد الذي تقوم به بالفعل للإعداد
للانسحاب الإسرائيلي من غزة.
وتوجه
نحو 40 ضابط شرطة فلسطينيا إلى مصر في
الأسبوع الماضي لتلقي تدريبات في
مؤسسات مصرية وعرضت مصر تعزيز وجودها
الأمني عند الحدود بين غزة ومصر لمنع
تهريب الأسلحة وهي شكوى إسرائيلية
مزمنة.
وقال
مسئولون: إنه بموجب مسودة اتفاق قد
يوقع في وقت لاحق هذا الأسبوع فإن مصر
ستستبدل قوة شرطة مزودة بأسلحة خفيفة
تحرس الحدود في الوقت الحالي بنحو 750 من
حرس الحدود.
ودارت
تكهنات لعدة أيام بشأن ما إذا كان
مبارك سيوافق خلال قمة شرم الشيخ على
بادرة أخرى لإثبات حسن النية وهي إعادة
السفير المصري إلى تل أبيب.
وقال
محمد بسيوني السفير المصري السابق
الذي سحبته مصر عام 2000: إنه لن تكون
هناك عقبات تحول دون إرسال مبعوث في
حال استئناف محادثات السلام، وتوقف
الإسرائيليين عن بعض ممارساتهم في
الأراضي الفلسطينية.
اقرأ
أيضا:
|