|

|
استقالات بصحيفة مصرية إثر إعلان خمور
|
|
القاهرة
- محمد جمال عرفة - إسلام أون لاين.نت/
6-2-2005
|
 |
|
عنوان خبر ميثاق شرف الإعلان الصحفي كما جاء في صحيفة المصري اليوم |
فسخت
إدارة صحيفة "المصري اليوم"
المصرية اليومية التي يملكها عدد من
رجال الأعمال العقد المبرم بينها وبين
كل من رئيس التحرير أنور الهواري،
ومدير التحرير عادل القاضي في أعقاب
تفاقم الأزمة بين "الإدارة" و"التحرير"
على خلفية نشر إعلان عن الخمور من قبل
إدارة الجريدة، اعترض عليه رئيس ومدير
التحرير، وقاما بنشر حملة مضادة ضد
الخمور في الجريدة نفسها بشكل أظهرها
في صورة متناقضة، حسبما ذكرت مصادر
بالجريدة لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأحد 6-2-2005.
وتبع
فسخ عقد رئيس ومدير التحرير وتعيين
رئيس جديد للتحرير ينتظر أن يعلن
قريبًا قيام بعض الصحفيين بتقديم
استقالاتهم من الجريدة مثل خليل
العناني مشرف صفحة الرأي في الجريدة
الذي صرح الأحد 6-2-2005 لـ"إسلام أون
لاين.نت" أنه استقال لأن إدارة
الجريدة "خانت الاتفاق المبرم عند
صدور الجريدة بينها وبين التحرير
والذي يؤكد على الفصل بين الإدارة
والتحرير"، على حد قوله، فيما تتردد
شائعات أخرى عن احتمالات استقالة
صحفيين آخرين من الجريدة في ضوء ما
ينشر في صحف المعارضة المصرية عن تمويل
أمريكي محتمل للجريدة بالرغم من نفي
إدارة الجريدة لذلك.
وعلم
من مصادر داخل الجريدة أن مجلس الإدارة
منع دخول رئيس ومدير التحرير لمقر
الجريدة منذ عيد الأضحى الماضي، وأصدر
قرارًا إداريًّا بإيقاف كل من أنور
الهواري وعادل القاضي لمدة شهر
والتحقيق معهما بسبب ما اعتبره "تشويه"
الصحفيين المذكورين لصورة المؤسسة
بنشرهما صور حجاج بيت الله وهم يصلون
وفوقهم صورة إعلان كبير عن الويسكي،
رغم أن صاحب قرار نشر إعلان الويسكي هو
الإدارة لا التحرير.
وعلمت
"إسلام أون لاين.نت" أن مجلس
الإدارة سعى لعرض اتفاق على رئيس ومدير
التحرير في البداية يقضي باستمرار
رئيس التحرير في كتابة مقالاته
بالجريدة كمستشار تحرير ليس له حق
تصريف أمور الجريدة على أن يأخذ راتبه
كاملا، وأن يعود مدير التحرير للعمل
بسلطة مقيدة كمنفذ لسياسات الإدارة
تحت إشراف رئيس التحرير الجديد
والإدارة، وهو ما رفضه الزميلان،
وفضلا الاستقالة التي جاءت في صورة فسخ
عقد عملهما.
"خطف
الجرنال"
ويتردد
في الأوساط الصحفية المصرية وبين بعض
صحفيي الجريدة أن الصحيفة كان مخططًا
لها منذ النشأة السير في اتجاه محدد
مثل تجنب الهجوم العنيف على سياسات
واشنطن، على اعتبار أن ملاك الصحيفة من
رجال الأعمال لهم علاقات تجارية نشطة
مع أمريكا، ولكن نجاح إدارة التحرير في
السير عكس هذا الاتجاه، والاستمرار في
نشر انتقادات ضد الاحتلال الأمريكي
للعراق وضد إسرائيل، وتجاهل اتفاقية
"الكويز" التجارية بين مصر
وإسرائيل أغضب أعضاء في الإدارة لحد
قول هشام قاسم نائب رئيس مجلس الإدارة
لصحيفة "العربي" الناصرية
المعارضة: "الهوارى خطف الجرنال..
قُلنا: لا للهجوم على مبارك أو أمريكا
أو إسرائيل.. لكن مفيش فايدة".
وكانت
"المصري اليوم" قد نشرت يوم
الثلاثاء 18 يناير 2005 في صفحتها الأولى
خبرًا بالبنط العريض واللون الأحمر
تحت عنوان: "المجلس الأعلى للصحافة
يوافق على ميثاق شرف العمل الصحفي.. حظر
إعلانات السجائر والخمور وكل ما
يتعارض مع قيم ومبادئ المجتمع"، بيد
أن القراء فوجئوا بنشر إعلان ضخم يعادل
ربع صفحة في الصفحة الأخيرة عن نوع من
الويسكي باللغة الإنجليزية وزجاجة
الخمر منشورة بشكل واضح.
وزاد
من غضب القراء المصريين أن الإعلان
الذي نشر في مقدمة الصفحة الأخيرة نشر
أسفله مباشرة صور لحجاج بيت الله
الحرام وهم يسجدون في اتجاه إعلان
الخمور، وكتب تحتها ببنط عريض "لبيك
اللهم لبيك"؛ الأمر الذي اعتبره
سياسيون ومثقفون في رسائل نشرتها
الصحيفة في العدد التالي "صدمة
بالغة"، ودعا البعض لمقاطعة الجريدة.
وتفجر
الخلاف العلني بين "إدارة" و"تحرير"
الصحيفة في العدد التالي مباشرة (الأربعاء
19 يناير 2005) عندما نشرت الجريدة
تقريرًا شاملا في صفحتها الأولى
والثانية عن رفض المجتمع وعلماء الدين
وخبراء الإعلام لإعلانات الخمور
والسجائر والراقصات؛ باعتبار أن الخمر
من الخبائث ومن باب أولى تحريم تسويقها
والنشر عنها.
كما
نشر رئيس التحرير تفاصيل رسائل القراء
الغاضبة في مقاله الأربعاء الماضي 19
يناير 2005 وعلق في نهايتها علي خطابات
القراء الغاضبة، قائلا: "أوافقكم
الرأي وأغفر لكم حدة غضبكم.. وحسبكم
وحسبي الله ونعم الوكيل".
والطريف
أن إدارة تحرير الجريدة تعمدت إبراز
خبر في الصفحة الثانية يقول: "أجور
الصحفيين حلال" في إشارة للصحفيين
العاملين في الصحيفة. ونقل الخبر عن
أحد علماء مجمع البحوث الاسلامية
التابع للأزهر الشريف وهو د.رأفت عثمان
أن "كل من لم يعمل في جلب الإعلان عن
الخمر ويؤدي عمله المشروع من حقه أن
يحصل على أجره مقابل هذا العمل، ولا
يضيره أن يكون مصدر هذا الأجر من أموال
ناتجة عن إعلان خمر".
يُذكر
أن عددًا محدودًا من المجلات المصرية
ينشر إعلانات عن الخمور مثل مجلتي "روزاليوسف"
و"صباح الخير" التابعتين لمؤسسة
روزاليوسف، ويشهد تاريخ الصحافة
المصرية أن العديد من أصحاب الصحف
المصرية -كما تقول د. "جيهان رشتي"
أستاذة الصحافة بجامعة القاهرة- فضلوا
إغلاق صحفهم المفلسة على أن ينشروا
إعلانات عن الخمور تنقذهم من أزماتهم
المالية مثل أمين الرافعي صاحب جريدة
"الأخبار" التي كانت تصدر قبل
الثورة المصرية عام 1952، حيث آثر غلق
الجريدة على قبول صفقة إعلانات خمور
تنقذه من الإفلاس.
|