|

|
المقاومة العراقية على درب "حماس"
|
|
بغداد- إياد الدليمي (قدس برس)- إسلام أون لاين.نت/ 4-2-2005
|
 |
|
عمليات فرز الأصوات لانتخابات العراق على قدم وساق |
قالت
أوساط مقربة من المقاومة العراقية
الجمعة 4-2-2005 إنها ستحاول أن تنتهج ذات
الأسلوب الذي تتبناه حركة المقاومة
الإسلامية (حماس) في فلسطين، أي أن تضرب
بيد وتفاوض باليد الأخرى.
ونقلت
وكالة "قدس برس" للأنباء عن هذه
المصادر أنه مع اختلاف طبيعة المشهدين
الفلسطيني والعراقي إلى حد ما، فإن تلك
الجماعات تريد الاستفادة من الأسلوب
السياسي الذي تنتهجه "حماس"، خاصة
عملية التفاوض.
وأرجعت
ذلك إلى أن جماعات المقاومة المسلحة في
العراق أدركت أن انتهاج سياسة
العمليات المسلحة وحدها لن يكون هو
الحل الوحيد لخروج القوات الأمريكية
من العراق.
وبحسب
المعلومات التي أفادت بها هذه
المصادر، تتجه النية إلى إصدار إعلان
من قبل فصائل المقاومة عن جناح سياسي
لها، سيكون بمقدوره التحدث باسم
المقاومة.
وربما
ستكون هذه الشخصيات التي قد يتم
الإعلان عنها شخصيات ورموز دينية
كبيرة، لن يكون من السهولة بمكان
استهدافها من قبل القوات الأمريكية
والعراقية.
وكانت
فصائل سنية من المقاومة العراقية
أعلنت في مايو 2004 توحدها تحت قيادتين
سياسية وعسكرية؛ ليحمل الجناح السياسي
اسم "الجبهة الإسلامية للمقاومة
العراقية"، ويعرف اختصارا بـ"جامع"،
بينما أطلق على الذراع العسكرية اسم
"كتائب صلاح الدين الأيوبي".
وهي
المرة الأولى التي يكشف فيها عن وجود
جناح سياسي لفصائل المقاومة العراقية.
وتركز نشاط الجبهة ضد قوات الاحتلال في
محافظتي نينوى ومركزها مدينة الموصل،
ومحافظة ديالى ومركزها مدينة بعقوبة.
نضج
سياسي
ومع
أن موقف المقاومة العراقية بعد
الانتخابات قد لا يطرأ عليه تغيير
كبير، إلا أن الطروحات التي باتت تسمع
من تلك الأطراف تدل، بما لا يقبل الشك،
أن المقاومة ربما تكون قد دخلت في
مرحلة النضج السياسي، بما يمكنها من أن
تضرب بيد وتفاوض باليد الأخرى.
كما
أن حالة الهدوء التي أعقبت الانتخابات
قد لا تعني بحال من الأحوال أن لدى
المقاومة النية لتغيير إستراتيجيتها،
بل إن الكثير من المراقبين يعتقدون أن
العاصفة قادمة بعد هذا الهدوء.
وشهد
الوضع الميداني في العراق خلال الأيام
التي أعقبت الانتخابات حالة من الهدوء
النسبي المشوب بالحذر، فالعمليات سجلت
تناقصا واضحا بعد يوم الانتخابات
الدامي 30 يناير 2005، الذي شهد تسجيل
أكثر من مائتي عملية في عموم الساحة
العراقية.
انتظار
وترقب
 |
|
المقاومة العراقية ترى أن العمل المسلح وحده لا يكفي لرحيل قوات الاحتلال |
ويعزو
العديد من المراقبين حالة الهدوء إلى
نية المقاومة مراقبة ما ستفرزه حقبة ما
بعد الانتخابات، خصوصا أن محاولات
كثيرة من قبل كافة أطراف اللعبة
السياسية في العراق قد بذلت من أجل
إقناع السنة بالمشاركة في العملية
السياسية مع ضمان لكامل حقوقهم.
وبما
أن المقاومة في العراق هي مقاومة سنية
في الغالب الأعم، فكان من الطبيعي أن
تترقب الأطراف المسلحة إنجلاء غبش
الأيام التي ستعقب الانتخابات.
لكن
بعض أوساط السياسيين العراقيين ترى أن
المقاومين قد فقدوا آخر آمالهم بإفشال
الانتخابات، الأمر الذي دفعهم إلى
إعادة ترتيب أوراقهم، من أجل الدخول في
اللعبة السياسية. لكن هذا الرأي لا
تقوم شواهد كثيرة على تدعيمه، حتى الآن
على الأقل.
وبعيدا
عن هذه الآراء وجدت بيانات جماعة أبو
مصعب الزرقاوي، القائد المفترض لتنظيم
قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، حيزا
واسعا من الاهتمام على الشبكة
العالمية "إنترنت" وهي تتوعد
وتهدد باستمرار المقاومة المسلحة ضد
الوجود الأمريكي في العراق.
وشهدت
الأيام التي أعقبت الانتخابات إسقاط
طائرة بريطانية، شمال غرب العاصمة
بغداد، قتل فيها أكثر من عشرة من أفراد
الجيش البريطاني، في أكبر خسارة
للقوات البريطانية العاملة في العراق.
وتبنت
الكتيبة الخضراء التابعة لكتائب ثورة
العشرين هذه العملية التي أثارت الذعر
في أوساط البريطانيين والأمريكيين من
امتلاك المقاومة العراقية لصواريخ أرض
- جو.
ووصفت
مصادر مقربة من المقاومة العراقية
الأوضاع في أوساط المقاومة بأنها
صعبة، حيث تعيش العديد من المدن
العراقية على وقع الإجراءات الأمنية
المشددة، التي فرضتها الشرطة والحرس
الوطني والقوات الأمريكية قبل وأثناء
وبعد الانتخابات، الأمر الذي ضيق
بالفعل على تلك الفصائل.
خلاف
وأكدت
تلك المصادر لوكالة "قدس برس" أن
هناك خلافا بين أوساط المقاومة بشأن
إستراتيجية تنفيذ العمليات المسلحة.
وأوضحت
هذه المصادر أن بعض الأطراف تصر على
التركيز في عملياتها على استهداف
القوات الأمريكية، وخاصة بعد إجراء
الانتخابات، من أجل سحب البساط من تحت
أية حكومة قادمة، يمكن أن تدعي أنها
حكومة شرعية، بعد أن جاءت بواسطة
الانتخابات.
وأضافت
أن هذا الاتجاه يعني تضييق الخناق على
فصائل المقاومة التي تنفذ العمليات
المسلحة ضد العديد من قوى الأمن والجيش
العراقي.
في
المقابل تصر أطراف أخرى، خاصة العنصر
العربي في أوساط المقاومة، على مواصلة
العمل بذات الوتيرة السابقة، أي
استهداف القوات العراقية والأمريكية
على السواء.
وراحت
تلك المصادر أبعد من ذلك، عندما قالت
إن فصائل المقاومة العراقية ستحاول
خلال الأيام القادمة أن تنأى بنفسها عن
جماعة الزرقاوي، التي تعتبر واحدة من
أقوى الفصائل المسلحة في العراق.
ولم
تستبعد المصادر أن تقوم الجماعات
المسلحة بإصدار بيان يؤكد أنها ليست
على وفاق مع جماعة الزرقاوي، بسبب
تبنيها لإستراتيجية قتل أفراد الشرطة
العراقية وقوات الأمن والجيش.
|