|

|
تركستان..
دعوة الصين للتنسيق مع المسلمين
|
|
أحمد فتحي – إسلام أون لاين.نت/2-2-2005
|
 |
|
مسجد بتركستان الشرقية |
قال
شهود عيان ومراكز حقوقية وإعلامية: إن
مسلمي إقليم "سينانج يانج" غرب
الصين، والمعروف باسم تركستان الشرقية
تعرضوا في الآونة الأخيرة لانتهاكات
متنوعة، من بينها التهجير وإحلال
آخرين محلهم لتغيير التركيبة السكانية،
والحرمان من الحقوق الأساسية كالتعليم
والانتقال.
إلا
أن الملحق الإعلامي بالسفارة الصينية
في القاهرة أكد احترام بلاده لحرية
سكان هذا الإقليم في الاعتناق وممارسة
شعائرهم الدينية، وحرصها على تنمية
الإقليم اقتصاديا.
غير
أن خبيرا مصريا بالشئون الآسيوية طالب
في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 2-2-2005 الحكومة الصينية
بانتهاج الشفافية من خلال السماح
بزيارات ميدانية لإقليم تركستان
الشرقي، وتسهيل التواصل بين مسلميه
ومسلمي العالم، بالإضافة إلى تنسيق
الصين مع العالم الإسلامي ممثلا في
منظمة المؤتمر الإسلامي لإزالة الغموض
حول وضع المسلمين بهذا الإقليم، مؤكدا
حرص المسلمين على وحدة الصين
الإقليمية، وصعودها كقوة عظمى على
الساحة الدولية.
تغيير
ديموغرافي
وتقول
"أشجان" من أصل تركستاني لـ"إسلام
أون لاين.نت": "قامت السلطات
الصينية في النصف الأول من عام 2004
بتوطين ما يقرب من مليوني صيني بمناطق
متفرقة من إقليم تركستان الشرقي عقب
اكتشاف كميات احتياطية كبيرة من
البترول به"، مشيرة إلى تهجير
المسلمين من 600 منطقة سكنية بالقوة
بهدف "تغيير تركيبة الإقليم
السكانية".
وتستدل
أشجان على محاولة تغيير ديمواغرافية
الإقليم بالقول: "تضع الحكومة
الصينية قيودا صارمة على إنجاب أكثر من
طفل واحد للأسرة المسلمة، ومن يخالف
ذلك تفرض عليه ضرائب باهظة ويسجن".
وتابعت:
"استمرت السلطات خلال العام الماضي
في نشر العديد من الكتب المعادية للإسلام،
مثل: الإسلام ضد العلم، الإسلام اختراع
أغنياء العرب، الإسلام في خدمة
الاستعمار..."، مشيرة أيضا إلى
اعتقال العديد من العلماء المسلمين،
منهم عبد الأحد برات مخدوم، 74 عاما.
ويسكن
الإقليم حوالي 20 مليون نسمة، ويضم 47
قومية، أهمها: "الإيجور" و"هان"
و"القازاق" و"هوي" و"منغوليا"
و"التتار".
محو
الهوية الإسلامية
وفي
السياق ذاته، أكد مركز الإعلام
التركستاني على محاولة الحكومة
الصينية محو هوية تركستان المسلمة،
وأشار المركز في موقعه الإلكتروني إلى
قيام سلطات ولاية "كاشجـر" في
النصف الأول من العام الماضي بإحراق
وإتلاف 32.320 ألف كتاب، من بينها نسخ من
القرآن الكريم، كما قامت بإحلال اللغة
الصينية محل الإيجورية في الولاية".
وأضاف
المركز: "تم حرمان أفراد الشعب
التركستاني من حقوقهم الإنسانية
المشروعة كالتعليم وحرية التعبير
والانتقال، كما عمدت السلطات الصينية
في برنامج الإصلاح الاقتصادي إلى
إبعاد أبناء تركستان الشرقية عن شغل
الوظائف القيادية".
ويمثل
المسلمون الإيجور ذوو الأصول التركية
أكبر مجموعة عرقية في الإقليم، إذ
يشكلون نحو 40% من السكان.
وكانت
عدة منظمات حقوقية قد أشارت سابقا إلى
انتهاكات صينية لحقوق الإنسان بحق
مسلمي تركستان الشرقية، ومنها منظمات
العفو الدولية، و"أصدقاء الإنسان
الدولية" و"هيومن رايتس ووتش".
بكين
تنفي
من
جانبه نفى الملحق الإعلامي والمتحدث
باسم السفارة الصينية بالقاهرة "ليو
تسنغشيان" حدوث انتهاكات، وقال: "تتمتع
الأنشطة الدينية الطبيعية في الصين
بحماية قانونية، كما تتمتع الشخصيات
الدينية بحقوق كاملة للاشتراك في شئون
حكم الدولة".
وتابع:
"يبلغ عدد المساجد بالصين حاليا 30
ألف مسجد بينها 23 ألف بإقليم سينانج
يانج، كما تم ترجمة وطباعة ونشر القرآن
الكريم والكتب الإسلامية باللغات
الإيجورية والقازاقية والصينية".
وأشار
"ليو" إلى أن بكين وضعت خطة لتنمية
الإقليم المسلم ستنتهي عام 2010،
وبموجبها سيبلغ مجمل الناتج المحلي في
عام 2005 ما يقارب 210 مليارات يوان صيني (الدولار
يساوي 8.3 يوان).
"كيان
واحد"
وردا
على محاولة محو الهوية الإسلامية
لإقليم تركستان الشرقية يقول ليو: "الصين
دولة متعددة القوميات والأديان في
كيان واحد لا يتجزأ، وعلى مدار أكثر من
50 عاما عمل أبناء قومية سينانج يانج
بنشاط وتكاتف تحت قيادة الحكومة
الصينية".
ويحظر
أحد بنود الدستور الصيني كل تمييز أو
اضطهاد بحق أي قومية، كما يحظر كل عمل
يهدف إلى انفصال أي قومية داخل البلاد.
عدة
أساليب
من
جانبه، قال الدكتور محمد سيد سليم
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
المدير السابق لمركز الدراسات
الآسيوية: "تأثر مسلمو تركستان
الشرقية بحركة الصحوة الإسلامية التي
عمت العالم الإسلامي منذ السبعينيات
من القرن الماضي، كما تأثروا بحركة
استقلال دول آسيا الوسطى المجاورة،
ومن ثم بدأت تتبلور لديهم تيارات
استقلالية مماثلة، خاصة مع وجود روابط
عرقية ودينية بين مسلمي تركستان
الشرقية ومسلمي الدول الجديدة بآسيا
الوسطى، بل بدأت بعض الحركات المطالبة
بالاستقلال في اللجوء للعنف".
ولتهدئة
ما أسمته بكين بالتطرف السياسي
والديني، يؤكد سليم في حديث لـ"إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 2-2-2005 "أن
السلطات لجأت إلى عدة إجراءات، منها
تنمية الإقليم اقتصاديا وإقامة علاقات
تعاون اقتصادي بينه وبين ودول آسيا
الوسطى المجاورة وبناء خط سكة حديد
أورومجي (عاصمة الإقليم)".
لكن
بكين عمدت في الوقت ذاته إلى سياسة
أخرى تتضمن شقين: الأول مواجهة الحركات
الإيجورية (المسلمة) الانفصالية
بإصدار قائمة دولية بأسماء قادة تلك
الحركات، والإشارة في الخطاب الصيني
إلى "الإرهاب الإسلامي"، أما
الثاني فيتمثل في إقامة شبكة تنسيق
إقليمي لمواجهة الحركات الانفصالية في
إقليم تركستان الشرقية، مثل المشاركة
في "منظمة شنغهاي للتعاون" وهي
منظمة تهدف أساسا إلى مواجهة الحركات
الانفصالية الإسلامية بالدول الأعضاء.
وفي
هذا الصدد يضيف سليم: "ما زالت
الأنباء غير مؤكدة حول مساع لتحجيم
الممارسات الدينية لدى اليوجور وتهجير
أبناء الهان (القومية الأكبر في الصين)
إلى شينجيانغ. فينبغي التحري بدقة عن
تلك الأنباء التي ربما لا تخلو من قدر
محدود من الصدق".
ويستشهد
سليم بالقول: "سياسة إجبار مسلمي
اليوجور على الاكتفاء بطفل واحد
للأسرة مطبقة على كل الصينيين بما فيهم
الهان وليست موجهة ضد مسلمي الصين فقط".
ودعا
سليم الحكومة الصينية إلى "تبني نهج
الشفافية في التعامل مع المعلومات
المتناقضة حول الإقليم، من خلال
السماح بزيارات ميدانية له، وتسهيل
تواصل مسلمي الإقليم مع مسلمي العالم،
فضلا عن تنسيق بكين مع العالم الإسلامي
ممثلا في منظمة المؤتمر الإسلامي"،
مشيرا إلى أن هذه الإجراءات من شأنها
إزالة الغموض حول وضع المسلمين
بالإقليم.
واختتم
سليم حديثه بالتأكيد على "حرص
العالم الإسلامي على وحدة الصين
الإقليمية، وصعودها كقوة عظمى لكسر
انفراد الولايات المتحدة بالساحة
الدولية، وخلق نوع من التوازن ؛ مما
يؤدي إلى إحقاق القضايا العادلة، خاصة
قضايا العالم العربي الإسلامي".
ويعد
إقليم تركستان الشرقية أكبر أقاليم
الصين، حيث تبلغ مساحته 1.6 مليون
كيلومتر مربع، أي نحو 17% من مساحة الصين
الحالية (سدس مساحة البلاد).
|