|

|
أسبانيا
تسوي أوضاع المهاجرين غير الشرعيين
|
|
الأمين
الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/ 31-1-2005
|
 |
|
مهاجرون مغاربة مقبوض عليهم في أسبانيا -أرشيف |
تستعد
أسبانيا في السابع من فبراير 2005 لبدء
أكبر عملية تسوية لأوضاع مئات الآلاف
من المهاجرين غير الشرعيين في تاريخها،
وأغلبيتهم الساحقة من المسلمين.
وأعلنت
سكرتيرة شئون المهاجرين في الحكومة
الأسبانية "كاسويلو رومي" أن
الحكومة بدأت الاستعداد لتسوية أوضاع
آلاف المهاجرين بالبلاد، وأن إجراءات
كثيرة اتُّخذت في هذا الشأن.
ولم
تفصح المسئولة الأسبانية في تصريحاتها
التي نقلتها الصحف الأسبانية أواخر
الأسبوع الماضي عن العدد الإجمالي
المتوقع للمهاجرين الذين سيستفيدون من
هذا الإجراء غير المسبوق في تاريخ
أسبانيا والذي رصدت له الحكومة مبلغ 330
ألف يورو (429 ألف دولار)، إلا أن أوساطا
غير رسمية تتوقع تسوية أوضاع ما بين 150
و200 ألف من بين 800 ألف من المهاجرين
سيتقدمون بملفاتهم خلال هذه العملية.
وحسب
الإحصائيات الرسمية يشكل الأجانب بصفة
عامة أقل من 2% من مجموع سكان البلاد، أي
ما يقل عن المليون نسمة، ثلاثة أرباعهم
تقريبا من أبناء الأقلية المسلمة،
نصفهم ينحدر من أصل مغاربي (بسبب القرب
الجغرافي)، والبقية يتوزعون على عشرات
الجنسيات.
ولم
تتضح بعدُ المعايير التي سيتم
الاستناد إليها في تسوية أوضاع
المهاجرين، إلا أن أنباء تناقلتها
الصحف الأسبانية تحدثت عن تسوية أوضاع
كل من يملك عقد عمل مدته 6 أشهر فأكثر،
في حين تقول أخبار أخرى إن تسوية أوضاع
هؤلاء ستتم بعد تفحص دقيق للملفات بغض
النظر عن وجود عقد عمل من عدمه.
وأعلنت
الحكومة الاشتراكية بزعامة "خوسيه
لويس رودريجيز ثاباتيرو" مع بداية
توليها الحكم في إبريل 2004 عن استعدادها
لتسوية أوضاع مئات الآلاف من
المهاجرين غير الشرعيين، في محاولة
لتخفيف حدة العداء ضد المهاجرين،
والذي تصاعد في أعقاب تفجيرات الحادي
عشر من مارس 2004 التي اتهمت عناصر من
تنظيم القاعدة بالتورط فيها، وأسفرت
عن مقتل قرابة 200 شخص.
استعدادات
إدارية
واستعدادا
لبدء فحص أوراق المهاجرين خصصت
الحكومة الاشتراكية الأسبانية 160
وكالة، وقرابة 3 آلاف موظف لتلقي أوراق
المهاجرين في العملية التي تستمر على
مدى 4 أشهر بداية من يوم السابع من شهر
فبراير 2005، سيتم خلالها دراسة وفحص
ملفات من يرغب في تقنين وضعه من
المهاجرين. وستكون هذه الشهور الأربعة
مهلة لأصحاب العمل لتسوية الأوضاع
القانونية لعمالهم المهاجرين غير
الشرعيين.
كما
افتتحت العديد من المراكز بمختلف
المدن الأسبانية، خاصة الكبرى منها
مثل مدريد وبرشلونة لتقديم كافة
المعلومات المتعلقة بهذه العملية،
وإرشاد المهاجرين إلى أفضل الطرق لملء
الاستمارات.
وأصبح
بإمكان المهاجرين الاطلاع على المراحل
المتعلقة بالموضوع عبر عدد من المواقع
الإلكترونية، من بينها موقع وزارة
العمل والشئون الاجتماعية وعدد من
الوزارات الأخرى بما فيها وزارة
الداخلية والأجهزة المرتبطة بها.
وبدأ
المسئولون عن العملية توزيع مليون
ونصف المليون استمارة إرشاد في أنحاء
أسبانيا من أجل إطلاع أكبر عدد من
المهاجرين وأصحاب العمل على مراحل سير
عملية تسوية أوضاع المهاجرين.
وتم
كتابة الاستمارات بعدد من اللغات التي
يتحدثها المهاجرون، من بينها العربية
والفرنسية، والإنجليزية التي يتحدثها
الكثير من المهاجرين الأفارقة الذين
يشكلون نسبة كبيرة ممن ستشملهم
إجراءات التسوية.
كما
نشرت الصحف الأسبانية الكبرى إرشادات
حول العملية، فيما شهدت محلات نسخ
الأوراق (الفوتوكوبي) رواجا كبيرا بعد
إقبال الآلاف على تصوير تلك المقالات
بالصحف التي نشرت تفاصيل العملية. ونشط
المهاجرون في تبادل تلك الإرشادات
فيما بينهم عن طريق الرسائل البريدية
أو عبر البريد الإلكتروني.
وفي
حالة قبول ملف المهاجر سيمنح بطاقة
إقامة وعمل لمدة عام قابل للتجديد، ثم
بعد ذلك سيمنح بطاقة هوية خاصة
بالأجانب، تليها إجراءات الانخراط في
الضمان الاجتماعي والتأمينات
الاجتماعية والطبية.
اهتمام
من جانب المهاجرين
ويعيش
المهاجرون غير الشرعيين بأسبانيا حالة
استنفار حقيقة استعدادا لاقتناص تلك
الفرصة التي ستساعدهم على التخلص من
التوتر الذي يسببه وضعهم غير القانوني.
وفي
لقاءات لـ"إسلام أون لاين.نت" مع
عدد من المهاجرين اليوم الإثنين 31-1-2005
بدا أن غالبيتهم ينظرون إلى العملية
كأنها الفرصة الأخيرة أمامهم في
أسبانيا ولن تعقبها فرص أخرى.
ويقول
المغربي "حميد.ب" الذي يعيش
بأسبانيا منذ 4 أعوام بدون أوراق رسمية:
إنه استعد لهذه المرحلة منذ وقت مبكر
بعدما تمكن من الحصول على عقد عمل
حقيقي ومسجل بوزارة العمل، وهو ما
يمنحه اطمئنانا على مستقبله في هذه
البلاد.
ويشير
حميد إلى أن الكثيرين من زملائه ما
زالوا يحاولون حتى الآن الحصول على عقد
عمل لتجنب المرحلة الصعبة لما بعد هذه
العملية؛ حيث يتوقع المهاجرون أن تطبق
الحكومة إجراءات طرد صارمة بحق
المهاجرين غير الشرعيين.
عقود
مزورة
وبعد
انتشار شائعات تسوية أوضاع المهاجرين
الحائزين على عقود عمل لـ6 أشهر فأكثر
سرت أنباء عن وجود شبكات احتيال تبيع
عقود عمل مزورة أو ما تطلق عليه
الصحافة الأسبانية "أوراقا مبللة
بالماء".
وحذرت
سكرتيرة شئون الهجرة في الحكومة
الأسبانية المهاجرين من الوقوع في فخ
شبكات الاحتيال التي تبيع مثل تلك
العقود المزورة. وقالت رومي: إن
الحكومة اتخذت إجراءات صارمة للتأكد
من عقود العمل والجهات التي منحتها وما
إذا كانت تصدر عن شركات حقيقية أم
وهمية.
أهداف
اقتصادية
ولا
تهدف تسوية أوضاع المهاجرين بأسبانيا
إلى تقنين أوضاع مئات الآلاف منهم فحسب،
بل إن هدفها الأساسي -بحسب سكرتيرة
الحكومة الأسبانية- هو "إعادة تأهيل
الاقتصاد الأسباني والتخلص من التهرب
الضريبي لأرباب العمل والعمال على
السواء".
وأشارت
رومي في هذا الصدد إلى أن "المهاجر
غير الشرعي لا يدفع ضرائب للدولة، كما
أن صاحب العمل يتنصل بدوره من عدد من
الأداءات التي تجعله يغتني في كثير من
الأحيان على حساب المهاجرين حيث يتمكن
من التهرب من سداد الضرائب والمستحقات
الاجتماعية الأخرى".
ومن
المتوقع أن تشهد مراكز استقبال أوراق
المهاجرين بمدريد وبرشلونة (شمال
أسبانيا) إقبالا أكبر؛ حيث تستحوذ
مدريد على 28% من إجمالي المهاجرين
بأسبانيا تليها برشلونة بـ13%.
|