|

|
جيش إسرائيل يعود لخيار الحرب النفسية |
|
غزة- ياسر البنا- محمد
زيادة- إسلام أون لاين.نت/ 26-1-2005
|
 |
|
موشى يعالون رئيس
الأركان العامة بالجيش الإسرائيلي |
قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي إعادة تفعيل وحدة الحرب
النفسية للتأثير على معنويات الفلسطينيين وإقناعهم بعدم جدوى استمرار
المقاومة، كما تستهدف هذه الوحدة التهويل من شأن ما تسميه إسرائيل
بـ"الخطر الإيراني السوري" على منطقة الشرق الأوسط، حسبما ذكرت صحيفتا
معاريف وهاآرتس الإسرائيليتان.
ورأى خبير فلسطيني في الشأن الإسرائيلي خلال حديث
لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء 26-1-2005 أن إعادة تفعيل هذه الوحدة
يكشف عن مأزق الجيش الإسرائيلي بعدما فشل في حسم المواجهة عسكريا،
مؤكدا أن أسلوبه الجديد لن ينجح في ضرب معنويات الشعب الفلسطيني.
إجادة اللغة العربية
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في موقعها على
الإنترنت الثلاثاء 25-1-2005: "بعد تقليص دام أكثر من 5 سنوات، قرر
الجيش إعادة تفعيل وحدة الحرب النفسية المعروفة أيضا باسم الوحدة
العسكرية للحرب الإعلامية.
وكانت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أيضا قد أكدت في
اليوم ذاته أن الجنرال الجديد المُعين كقائد لهذه الوحدة، وهو برتبة
عقيد ولم يُكشف عن هويته، بدأ في تسكين المواقع الخالية في الوحدة
بالكفاءات القيادية، عن طريق ترشيح عدد من كبار ضباط الجيش، مشيرة إلى
أن هؤلاء الضباط سيتم انتقاؤهم من وحدات الجيش الأخرى، شريطة إجادتهم
للغة العربية، والقدرة على إدارة الحوار مع العرب.
بوجي مشرفا
وذكرت معاريف أن هذه الوحدة تستهدف إحداث آثار نفسية في
العمق الفلسطيني، سواء للمدنيين الفلسطينيين أو لمن وصفتهم بالإرهابيين
(في إشارة لرجال المقاومة).
وأوضحت أن رئيس الأركان العامة "موشيه بوجي يعالون"
سيشرف على هذه الوحدة شخصياً، في محاولة لإحداث تغييرات جوهرية في
المواقف الفلسطينية تجاه إسرائيل من خلال شن حرب إعلامية.
توصيات
وجاء قرار تفعيل هذه الوحدة على خلفية عدة توصيات
تضمنتها تقارير صدرت عن جيش الاحتلال وطالبت بضرورة توجيه حملات
إعلامية إلى الفلسطينيين لتغيير مواقفهم من تأييد المقاومة الفلسطينية
ومهاجمة إسرائيل.
وأشارت هذه التقارير -التي تصدر نهاية كل عام- إلى أن
الإعلام الفلسطيني نجح في التأثير على مواقف الفلسطينيين وهو ما فشل
فيه نظيره الإسرائيلي.
وأوضحت معاريف أن إعادة تفعيل هذه الوحدة ودعمها ماديا
ومعنويا من قبل إريل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي تأتي كمحاولة لعلاج
الخلل المتعلق بعدم عدم قدرة الجيش الإسرائيلي على توصيل رسائله للسكان
الفلسطينيين.
أنشطة بالداخل والخارج
ووفقا لصحيفة هاآرتس، فإن هذه الوحدة قامت بأول تجربة
لها بعد إعادة التفعيل قبل أيام عندما قامت طائرات تابعة لسلاح الجو
الإسرائيلي بإلقاء 250 ألف منشور على الفلسطينيين بقطاع غزة، وهي تحتوي
على رسومات كاريكاتيرية خاصة بإطلاق المقاومين الفلسطينيين لصواريخ
القسام على مستوطنة "سديروت" الإسرائيلية، ثم يُكتشف من خلال الصورة أن
الصواريخ أصابت مبنى كُتب عليه "المجتمع الفلسطيني". في إشارة إلى أن
هذه الصواريخ وما تقوم به المقاومة الفلسطينية لا تضر إلا بالشعب
الفلسطيني، حسب رأي الإسرائيليين.
وقال منشور آخر، صاغه ضباط الوحدة النفسية: "المواطنون
الأبرياء من الفلسطينيين هم فقط الذين يدفعون ثمن عمليات حماس ضد
إسرائيل".
ولا يقتصر دور الوحدة على إلقاء المنشورات فوق
الفلسطينيين، فقد أكدت هاآرتس أن لافتات كبيرة تم تعليقها على المعابر
وعند الحواجز التي يتوافد عليها الفلسطينيون يوميا، وقد كُتبت عليها
عبارات مثل: "المعبر مغلق بسبب حماس"، "ممنوع العبور بسبب حماس والجهاد
الإسلامي".
وأفادت هاآرتس أن ضباط الوحدة يعكفون هذه الأيام على
محاولة الاتصال مع مراسليها خارج إسرائيل ممن لهم علاقات بالصحف ووسائل
الإعلام العربية للتأثير الإعلامي على معنويات الفلسطينيين من خلال
تسريبات سيقوم بها أفراد الوحدة لتلك الوسائل الإعلامية.
أسلوب قديم
من جانبه، أشار صالح النعامي الخبير الفلسطيني بالشئون
الإسرائيلية إلى أن هذه الوحدة تستهدف نشر الإشاعات للتشكيك بجدوى
المقاومة الفلسطينية، وضرب معنويات المواطنين.
وقال النعامي لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء
26-1-2005: "هذا أسلوب ليس جديدا، فالوحدة كانت موجودة حتى عام 1999،
وهذا أمر قديم جديد تعتمد عليه الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية".
وأوضح أن فشل إسرائيل في حسم الصراع بالوسائل العسكرية
يعد أحد أسباب إعادة تفعيل وحدة الحرب النفسية، فالجيش الإسرائيلي لم
ينجح في التأثير على الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني رغم محاولاته لإقناع
الفلسطينيين بأنهم لن يستطيعوا تحقيق أي إنجازات عن طريق استخدام
المقاومة.
الجيش في مأزق
وأشار الخبير بالشئون الإسرائيلية إلى أن عودة جيش
الاحتلال الإسرائيلي لهذا التكتيك تعني أنه في مأزق، مستبعدا إمكانية
نجاح الوحدة في تحقيق أهدافها، لأنه سرعان ما ستنكشف الأمور أمام
الفلسطينيين، خاصة أن هناك تجربة مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة
العربية، التي تعتبر جزءا من الحرب النفسية، حيث فشلت هذه الإذاعة في
تحقيق أي شيء يذكر.
ودعا النعامي إلى توعية الشعب الفلسطيني بهذه الأساليب
التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي، ومتابعة أنشطة وحدة الحرب النفسية
أولا بأول، ويلفت النعامي النظر إلى أن رسائل هذه الوحدة "ستكون غير
مباشرة".
جدير بالذكر أن الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس
يطالب الفصائل الفلسطينية، خاصة حماس والجهاد، بضرورة وقف "عسكرة
الانتفاضة"، في محاولة للتوصل إلى هدنة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وبينما ألمحت الفصائل إلى ضرورة أن تدفع إسرائيل ثمنا
لإبرام الهدنة، أكد عباس على مسئولية إسرائيل في إنجاح أي اتفاق هدنة
من خلال وقف هجماتها العسكرية والاعتقالات المستمرة بحق الفلسطينيين.
الخطر الإيراني والسوري
وتشير تلميحات هاآرتس إلى أن الفترة القادمة ستشهد
نشاطا من هذه الوحدة على صعيد الإعلام الدولي في التحذير مما أسمته
بالخطر الإيراني والسوري على منطقة الشرق الأوسط.
ويبدو أن الحملة الإسرائيلية الشرسة التي رافقت بدء
زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لموسكو الإثنين 24-1-2005 من صنع هذه
الوحدة التي زعمت أن الأسد في طريقه لموسكو لإبرام صفقة شراء صواريخ
متقدمة روسية الصنع، وهو ما نفاه كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
ونظيره السوري. |