|

|
خروف
العيد بالعراق للمتوفين
|
|
بغداد-
سمير حداد- إسلام أون لاين.نت/19-1-2005
|
 |
|
خروف العيد بالعراق للمتوفين |
كثرة
القتلى في العراق على أيدي جنود
الاحتلال أو من جراء انفجار السيارات
المفخخة والعمليات المسلحة أو عمليات
التصفية الجسدية على خلفيات شخصية أو
أخرى، دفعت كثيرا من العراقيين إلى
المبادرة إلى شراء الأضحية وتوزيعها
على أرواح موتاهم.
وأدى
ذلك التوجه إلى زيادة الإقبال على شراء
الأضاحي لهذا العام مقارنة بالأعوام
الماضية رغم الأوضاع الاقتصادية
الصعبة، مما ترتب عليه ارتفاع أسعارها
بشكل ملحوظ.
وفي
جولة لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 19-1-2005 في ساحة بيع الأغنام في
منطق الشعلة شمال غربي العاصمة بغداد،
بادره بائع الأضاحي، سعود جابر، لدى
سؤاله عن الأسعار قائلا: "أغلب الناس
هذا العام يضحون للأموات وليس
للأحياء، وهناك إقبال كبير على شراء
الأضاحي لهذا الغرض".
وأضاف
سعود: "وصل سعر الخروف بعمر ستة أشهر
(الحد الأدنى لعمر الأضحية) إلى ما لا
يقل عن 150 ألف دينار عراقي (أكثر من 100
دولار) فيما كان سعره قبل أيام لا
يتجاوز المائة ألف دينار (حوالي 70
دولارا)".
وترتب
على ارتفاع سعر الأضاحي إقبال شريحة من
العراقيين دخلها متدن نسبيا إلى
الاكتفاء بشراء اللحوم فارتفع أيضا
سعرها حيث بلغ الكيلو جرام الواحد من
لحم الغنم عند
الجزارين ستة آلاف دينار (4 دولارات)
بعد أن كان بخمسة آلاف دينار( ثلاثة
دولارات وربع).
الشيخ
"عمر الهيجل " - إمام وخطيب جامع
السعدون في حي آسيا جنوب بغداد - يشير
لإسلام أون لاين أنه وردت إليه
استفسارات من كثير من العراقيين حول
جواز أو مشروعية شراء الأضحية عن
الأموات من دون الأحياء.. ويجيب
بأنه من المؤكد جواز التضحية للغير؛
ويستدل على ذلك بأن: "رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) ضحى بكبشين أقرنين
أحدهما عن أهله وأهل بيته والآخر عن
الفقراء من أمته، وأضحية الرسول عن
أمته فيها إشارة إلى جواز التضحية عن
الغير أحياء وأمواتا".
ويوضح
الشيخ الهيجل أنه لمس "إقداما كبيرا
من الناس حول هذه المسألة؛ حيث إن
القتل في العراق قد طال الكثير من
الشباب والنساء والأطفال". ويضيف:
"موت أحد أفراد العائلة يترك أثرا
مؤلما كبيرا لفراقه ويدفع أحيانا
العوائل الفقيرة إلى الاقتراض أو بيع
شيء من مقتنياتها لشراء الأضحية
لأمواتهم".
وإلى
إحدى هذه الأسر الفقيرة ينتمي الشاب
"عصام حميد" طالب بالمرحلة
الإعدادية في بغداد. ويقول لإسلام أون
لاين: "لقد أصر والدي رغم عسر حالنا
المعاشي أن يشتري أضحية مناسبة نقدمها
ثوابا عن أخي رافع، وهو شرطي قتل في
استهداف لمركز شرطة البياع بالعاصمة
رغم أن أبي وأمي لم يضحيا طوال حياتهما
لأنفسهما بسبب تدهور الحالة
الاقتصادية".
أما
"هاشة كمال" (33 عاما) فهي أم لطفلين
قتل زوجها الموظف الحكومي في تفجير
استهدف دائرته في بغداد، وقد آثرت أن
تضحي لزوجها عوضا عن نفسها قائلة: "لا
أستطيع شراء خروفين هذا العام؛ ولذا
أفضل أن أضحي عن زوجي الفقيد بدلا عني".
ولا
أضاحي بالفلوجة
ويختلف
الوضع لدى الغالبية العظمى من أهالي
مدينة الفلوجة المدمرة إثر هجوم
أمريكي واسع شن عليها في نوفمبر 2004،
فقد نزحوا إلى المدن القريبة ومنها
العاصمة بغداد، ولم تكن الأضحية حاضرة
في عيدهم هذا العام بسبب تردي مستواهم
المعاشي والاقتصادي إثر فقدانهم
لمتاعهم وممتلكاتهم.
"شرار
مصلح" 37 سنة، أحد أبناء المدينة
المقيم حاليا في بغداد يستعيد ذكرياته
مع أضحى الفلوجة فيقول: "نادرا ما
كان يمر علينا عيد الأضحى بلا أضحية
يقدمها أبي وأمي بعجلين أو خروفين،
وكانت الأضاحي من الشعائر التي
يمارسها أهل الفلوجة بشكل واضح
وملتزم، إلا أن الظرف الذي يمر به
أهالي المدينة اليوم يجعلهم من
المعذورين عن الوفاء بهذه الشعيرة
للأحياء والأموات على السواء".
شريط
ذكريات أهالي الفلوجة مع عيد الأضحى
يتواصل مع "أبو انس" مزارع نزح إلى
العاصمة أيضا. يقول بنبرة لا تخلو من
الحزن: "كنت أملك قطيعا من الأغنام
وكنت أضحي سنويا عني وعن أفراد عائلتي،
ولكني في هذا العيد لا أستطيع تضحية
سخلة واحدة بعد أن فقدت أغنامي كلها
إثر هروبنا من المدينة خوفا على
أرواحنا".
اقرأ
أيضا:
|