|

|
مبادرة لكاثوليك مصر لتعميق التسامح
|
|
القاهرة-
حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 18-1-2005
|
 |
|
الدكتور مصطفي الفقي البطريرك وجريجوريوس |
تأسس
بالقاهرة "مركز لقاء" للحوار
الإسلامي المسيحي بهدف تعميق روح
التسامح بين أتباع الديانتين، وذلك
بمبادرة من البطريرك جريجوريوس الثالث
بطريرك الروم الكاثوليك في مصر
وأنطاكية وسائر المشرق، الذي شدد على
ضرورة تحالف مسيحيي الشرق مع العرب
والمسلمين.
وشهد
حفل تأسيس المركز مداخلة للدكتور
مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات
الخارجية في مجلس الشعب (البرلمان)
أعلن خلالها أن الحكومة المصرية بصدد
دراسة قانون جديد يضع معايير جديدة
تنظم بناء دور العبادة للمسلمين
والمسيحيين على حد سواء، وأن المرحلة
القادمة ستشهد حديثا أكثر صراحة في مصر
عن أوضاع الأقباط، معبرا في الوقت نفسه
عن رفضه لأن تلعب الكنائس أي دور سياسي
على خلفية المظاهرات والاحتجاجات التي
شهدتها الكاتدرائية القبطية في
القاهرة أواخر 2004.
"كنيسة
العرب والمسلمين"
وشارك
عدد من المثقفين المصريين في تأسيس "مركز
لقاء" بمقر البطريركية الذي شهد
حفلا بهذه المناسبة مساء الإثنين 17-1-2005
وسط حضور جمهور من المسيحيين التابعين
لطائفة الروم الكاثوليك في مصر.
وعقب
الحفل دار نقاش مفتوح حول العلاقة بين
المسيحيين والمسلمين على ضوء بعض
التوترات التي جرت مؤخرا بين الجانبين
في أماكن مختلفة من مصر خاصة في
القاهرة والوجه القبلي؛ حيث اعتبر
المشاركون أن المركز وما يعتزم تنظيمه
من لقاءات وندوات يمكن أن يساهم في
تعميق روح التسامح بين الجانبين.
وفي
كلمته أشار البطريرك جريجوريوس الثالث
إلى أن المسيحيين أقلية عددية (قدرهم
بـ15 مليونا من إجمالي أكثر من 300 مليون
عربي) ينتشرون في محيط عربي وإسلامي
"يشتركون في الانتصارات وأيضا في
الهزائم، ومعرضون معا للأخطار
الخارجية، كما أننا نتكلم لغة واحدة
ولدينا ثقافة وتراث واحد؛ فلا بديل عن
التفاهم والعيش معا في وئام وانسجام
كامل". ورأى أنه لذلك فإن أي كنيسة في
العالم العربي هي "كنيسة العرب
والمسلمين"، وأنه لا ينبغي الاندهاش
من استخدام هذا التعبير.
وحذر
البطريرك من مخاطر تنامي ظاهرة الهجرة
المسيحية إلى الغرب قائلا: "هذا مؤشر
يشكل خطرا يجب التصدي له بكل قوة لأننا
لو تركناه فيمكن أن يأتي يوم نجد فيه
المسيحيين بهذه البلاد المقدسة أثرا
بعد عين، ويختفون من أوطانهم التي هي
بالأساس مسيحية الجذور، ولن تزول هذه
المخاوف إلا بعد أن يشعر المسيحي بأن
عليه دورا في الاندماج والتعاون مع
مجتمعه المسلم بدون أي هواجس أو مخاوف".
واتفق
الدكتور الفقي في مداخلته مع دعوة
البطريرك، معتبرا أن "هجرة مسيحيي
العرب ستشكل خطورة كبيرة للطرفين،
وسيكون العرب الطرف الأكثر خسارة في ظل
تحولات وظروف دولية يتنامي فيها
الشعور العدائي للعرب والمسلمين في
الغرب".
وأضاف
قائلا: "يكفي أن العرب الأولين كانوا
أكثر منا ذكاء في الاستفادة من خبرات
المسيحيين والحرص على استوزارهم
وتعيين مستشارين منهم، ومن الأقلية
اليهودية أيضا".
من
جهة أخرى قال رئيس لجنة العلاقات
الخارجية: "ستشهد الفترة المقبلة
تطورات كبيرة فيما يتعلق بأوضاع
المسيحيين في مصر"، موضحا أنه "بعد
أن كان ملف المسيحيين من المحرمات أصبح
الحديث فيه وعنه مباحا بل ومطلوبا في
الوقت الراهن لنزع روح التطرف التي
تتناهى في الجانبين".
وأضاف:
"هناك تعليمات (رسمية) صدرت بأن
تتضمن المسلسلات والأعمال الفنية
أسماءً مسيحية بجانب الأسماء المسلمة
المعتادة، كما تستعد الحكومة لإصدار
قانون موحد ينظم عملية بناء دور
العبادة بشكل عام".
ولفت
الفقي إلى أن الفترة الأخيرة شهدت
بالفعل تحولات كبيرة لصالح المسيحيين
من بينها نقل سلطة إلغاء الخط
الهاميوني -الذي كان يحظر بناء الكنائس-،
من رئيس الجمهورية للمحافظين لتيسير
بناء الكنائس.
ودعا
الفقي -في المقابل- الأقباط الذين
يشكلون أكبر الأقليات المسيحية حجما
في مصر إلى "عدم تسييس الكنائس"،
قائلا: "كنت موجودا داخل
الكاتدرائية (كاتدرائية الأقباط
الأرثوذكس) وقت اندلاع التوترات،
وشهدت فعلا سياسيا داخل الكاتدرائية،
وهو أمر لا يليق بها وينال من وضعها
الديني المقدس"، لافتا إلى أن "المواطنين
المسيحيين إذا كانت لهم مظالم أو مطالب
أو شكاوى فمكان مناقشتها أو عرضها هو
البرلمان، أما أن تتحول الكنيسة إلى
مكان للاحتجاجات والمظاهرات فهو أمر
لا يقبله أي مصري غيور على وطنه سواء
كان مسيحيا أو مسلما".
وكانت
ساحة الكاتدرائية في القاهرة قد شهدت
احتجاجات لمئات الأقباط منتصف شهر
ديسمبر 2004 على رفض الأمن المصري تسليم
وفاء قسطنطين زوجة كاهن قبطي أشهرت
إسلامها للكنيسة، وتم اعتقال 34 شابا
مسيحيا شاركوا في أعمال شغب احتجاجا
على ما وصفوه بـ"إرغام زوجة كاهن
قبطي على إشهار إسلامها".
ودعا
رئيس لجنة العلاقات الخارجية
بالبرلمان المصري المسيحيين إلى
الاستفادة من "المرونة التي تبديها
الحكومة تجاه إرساء قواعد سليمة
للمواطنة؛ باعتبارها الحل الأمثل
لإنهاء حالة الاحتقان القائمة"،
مكررا الدعوة إلى إلغاء خانة "الديانة"
من بطاقات الهوية المصرية.
وكان
البطريرك جريجوريوس الثالث قد أسس أول
فرع لمركز لقاء في القدس الشرقية عام
1983 ثم الفرع الثاني في دمشق عام 2003
والثالث في بيروت 2004 ثم فرع القاهرة
يناير 2005.
قرار
جمهوري
يذكر
أن الرئيس المصري حسني مبارك أصدر
قرارا جمهوريا بمنح البطريرك
جريجوريوس الثالث الجنسية المصرية
مطلع العام 2005 حيث ولد في دمشق وقضى
معظم حياته متنقلا بين سوريا ومصر
والفاتيكان، وقد تم تصعيده بطريركا
للروم الكاثوليك في مصر وأنطاكية
والإسكندرية وسائر بلاد المشرق منذ
عام 2000.
ويمثل
الروم الكاثوليك أقل الجماعات
المسيحية عددا في مصر بجانب
البروتستانت، لكن أهم ما يميزهم هو
بناء منظومة تعليمية ممثلة في العديد
من المدارس المفتوحة للمسلمين
والمسيحيين على حد سواء. ويتولى معظم
أبناء هذه الطائفة مناصب حيوية
ويعملون في مجالات هامة منها الصحافة
والإعلام والطب والفنون.
|