|

|
اتفاق لسلام شمال السودان بعد الجنوب
|
|
القاهرة - محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/ 17-1-2005
|
 |
|
محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي |
وقَّعت
الحكومة السودانية وتحالف "التجمع
الوطني الديمقراطي" المعارض مساء
الأحد 16 يناير 2005 "اتفاقية القاهرة"
التي تنهي الصراع بين أحزاب الشمال،
بما فيها حزب الحكومة وقوى سودانية
مهمشة أخرى، بعد 16 عامًا، وتكمل
الحكومة اتفاق السلام مع حركة التمرد
الجنوبية بزعامة جون جارانج الذي جرى
توقيعه في 9 يناير 2005.
وقالت
مصادر سودانية واسعة الاطلاع لـ"إسلام
أون لاين.نت": الاتفاقية التي وضعت
مبادئ عامة لمعالم الدستور السوداني
المقبل والحريات السياسية والمدنية
تعتبر حدثًا هامًّا ينهي خلافات القوى
السياسية الشمالية، ويساعد على توزيع
السلطة بينها في الشمال، المقررة في
اتفاقية سلام الجنوب بـ70% من الوزارات
وتوحيد قواها، بيد أنه سيظل معلقًا
لعدة أيام لحين التوصل لاتفاق حول قوات
التجمع العسكرية في شرق السودان قرب
الحدود مع إريتريا.
واتفق
الطرفان -في الاتفاق الذي جرى برعاية
مصرية كاملة وجرى التوقيع عليه في مقر
رئاسة الجمهورية المصرية بضمان مدير
المخابرات المصرية عمر سليمان- على
تكوين لجنة مشتركة لتوفيق "أوضاع
حاملي السلاح في تنظيمات التجمع
الوطني الديمقراطي"، على أن تبدأ
اللجنة أعمالها في أول فبراير 2005
بالقاهرة، لوضع المبادئ والأسس التي
بموجبها يتم توفيق أوضاع حاملي السلاح
في تنظيمات التجمع الوطني الديمقراطي.
ونص
الاتفاق على أن تفرغ اللجنة من وضع هذه
المبادئ والأسس قبل يوم 5 فبراير 2005،
ليتم رفعها إلى علي عثمان محمد طه
النائب الأول للرئيس السوداني، وعثمان
الميرغني رئيس التجمع الوطني
الديمقراطي، رئيس الحزب الاتحادي،
تمهيدًا للتوقيع النهائي على
الاتفاقية بالقاهرة السبت 12 فبراير 2005
بحضور الرئيس المصري حسني مبارك وعدد
من القادة العرب والأفارقة.
نقطة
شائكة
وعلمت
"إسلام أون لاين.نت" من مصادر
موثوقة أن المسألة المتعلقة بقوات
التجمع كانت إحدى عقبات الاتفاق التي
نجحت القاهرة في تذليلها عبر اتصالات
سريعة مع كل من الميرغني وطه في
السعودية والسودان. وأشارت المصادر
نفسها إلى أن الخرطوم كانت حريصة على
نزع فتيل أزمة عسكرية على حدودها
الشرقية تقول إن إريتريا وأطرافا
أجنبية أخرى تسعى لإشعالها هناك ضمن
مخطط إشعال الحرائق في الجنوب والغرب
والشرق لإضعاف حكومة الخرطوم.
غير
أن الأوساط السياسية السودانية تخشى
أن تعارض بعض فصائل الجناح العسكري
للتجمع تسريح القوات العسكرية مثل
قبائل "البجة" و"الأسود الحرة"
(شرق السودان) دون توفيق أوضاعها،
وربما يترتب على ذلك أن ترفض قبول
الاتفاق النهائي.
ولوحظ
أن الاتفاقية تضمنت اتفاقًا على أن
يحكم السودان في الفترة الانتقالية
المقررة في اتفاق الجنوب (6 سنوات
يستفتى بعدها أهالي الجنوب على
الاستمرار في إطار سودان موحد أو
الانفصال) على أساس الحكم الرئاسي
والنظام اللامركزي (الفيدرالي)، وفق
نصوص اتفاقية سلام الجنوب التي تحقق
المشاركة في السلطة والتوزيع المتوازن
للثروة، وتمكين أهل المناطق المختلفة
من إدارة شئون مناطقهم.
كما
ركز الاتفاق على قضايا التحول
الديمقراطي وكفالة الحريات والحقوق
باعتبار أن الديمقراطية من وجهة نظر
التجمع هي شرط أساسي لحفظ السلام، حيث
تتضمن فقرة كاملة ما يسمى "رفع
المظالم ودفع الضرر باعتباره عنصرًا
هامًّا لتحقيق المصالحة الوطنية"،
الأمر الذي يشير ضمنًا لرغبة قادة
التجمع في استعادة ممتلكاتهم التي
صادرتها حكومة الإنقاذ في أوقات سابقة
وأعادت أجزاء منها، وتوفيق أوضاع عدد
من العسكريين السودانيين ممن جرى
تسريحهم من الجيش السوداني، وغيرها.
وفي
هذا الصدد اتفق الطرفان على تكوين "اللجنة
القومية لرفع المظالم ودفع الضرر
بالتراضي" والاتفاق على تحديد
مهامها واختصاصاتها ونطاق ومعينات
عملها والجدول الزمني لبداية نشاطها،
على أن تتلقى اللجنة وتدرس الشكاوى
المقدمة من الأفراد والمؤسسات
والأحزاب ومعالجتها بما يضمن رفع
المظالم ودفع الضرر الناتج عن أي
تجاوزات لحقوق الإنسان أو أي ممارسات
مادية أو معنوية سالبة.
وكان
مقر رئاسة الجمهورية المصرية قد شهد
حالة من البهجة عقب توقيع الاتفاق
بحضور رئيس المخابرات المصرية الوزير
عمر سليمان وكبار المسئولين المصريين.
ونقل مفاوضون عن سليمان قوله: "الآن
انفتح درب جديد من دروب السلام في
السودان"، مؤكدًا حرص مصر
واستعدادها لدعم عملية السلام في
السودان، وتقديم كل ما يطلب منها من
مساعدة لحل كافة مشكلاته.
وأعلن
د. نافع علي نافع رئيس الوفد الحكومي
المفاوض أن المرحلة القادمة من عمر
البلاد في ضوء اتفاقية السلام الموقعة
بينهم وبين الحركة الشعبية، واتفاقية
القاهرة بينهم وبين التجمع الوطني
المعارض "هي مرحلة الوحدة الوطنية،
ووحدة العمل الداخلي، وعودة المعارضة
الخارجية المهاجرة للعمل من داخل
البلاد".
لماذا
غابت حركة جارانج؟
وكان
لافتًا غياب ممثل عن الحركة الشعبية
لتحرير السودان بزعامة جارانج عن
توقيع الاتفاق رغم أن نائب رئيس التجمع
الجنوبي من الحركة.
وصرح
الفريق عبد الرحمن سعيد رئيس وفد
التجمع المعارض للصحفيين بأن تغيب وفد
الحركة برئاسة باقان أموم (الأمين
العام للتجمع الوطني) "ليس بسبب أي
خلافات أو ما شابه ذلك". ونفى تمامًا
أن يكون التجمع قد تجاهل إرسال الدعوة
للحركة الشعبية.
وأرجع
سعيد في تصريحات لصحيفة "أخبار
اليوم" السودانية الإثنين 17-1-2005 عدم
حضور وفد الحركة إلى "انشغال الحركة
الشعبية بترتيب نفسها للمرحلة الهامة
المقبلة من عمر البلاد". وأشار إلى
أن جارانج وكبار قادة حركته سيشاركون
في توقيع الاتفاق الشامل بين الحكومة
والتجمع.
وتشكل
"التجمع الوطني الديمقراطي" في
عام 1989 عقب الانقلاب العسكري الذي قاده
الرئيس الحالي الفريق عمر البشير. وفي
البداية كان التجمع يضم 13 فصيلاً،
أبرزها أحزاب "الأمة" بزعامة
الصادق المهدي، و"الاتحادي
الديمقراطي" برئاسة الميرغني، و"الحركة
الشعبية لتحرير السودان" بزعامة جون
جارانج، وفصائل عسكرية وقوى سياسية
ونقابية أخرى، إلا أن حزب "الأمة"
انشق عن التحالف في عام 2000، وعاد زعيمه
إلى البلاد بعد أن وقع اتفاقًا مع
الحكومة في جيبوتي نهاية 1999.
وخاض
"التجمع الوطني الديمقراطي"
مواجهات عسكرية مع الحكومة السودانية،
واستولى على مواقع على الشريط الحدودي
المتاخم لإريتريا عبر قواته التي
تتألف من مقاتلي "الحركة الشعبية"
و"تنظيم الفتح" التابع لـ"الاتحادي
الديمقراطي" وتنظيم "التحالف"
وفصيلي "البجة" و"الأسود الحرة"
شرق البلاد.
|