|

|
أسرى النقب ضحايا الإهمال الإسرائيلي المتعمد
|
|
نابلس-
عاطف دغلس وسامر خويرة - غزة- ياسر
البنا- إسلام أون لاين.نت/ 15-1-2005
|
 |
|
صورة أرشيفية لعدد من الأسرى الفلسطينيين داخل سجن النقب ويظهر خلفهم عدد من الخيام |
في
ذروة استغراق الأسرى الفلسطينيين في
قسم "ج1" بسجن النقب الصحراوي
الإسرائيلي بالنوم أحاطت بهم ألسنة
اللهب من كل جانب لتحرق خيامهم وكل ما
يملكون، وتسفر عن إصابة 7 منهم بحالات
اختناق وحروق؛ ليسقطوا ضحية "الإهمال
المتعمد" التي تتبعها إدارة السجن.
وفي
اتصال هاتفي عبر الهاتف المهرب لداخل
سجن النقب قال الأسير "أبو عاصم"
لـ"إسلام أون لاين.نت" السبت
15-1-2005: "شب الحريق قبل صلاة الفجر
بنصف ساعة، في الوقت الذي كان فيه
المعتقلون جميعهم نيامًا".
وأضاف
"لقد كانت نجاتهم أعجوبة؛ فقد
حاولوا جاهدين إطفاء الحريق، إلا أنهم
لم يتمكنوا بسبب ضعف المياه الموجودة
لديهم وعدم وجود أي وسائل أخرى لإخماد
الحريق".
وأوضح
أن "الحريق وقع في قسم أنشأته إدارة
السجن حديثا يطلق عليه اسم ج1، وكان
يحتوي على 6 خيام تضم 120 أسيرا ينتمون
لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان
بسبب ماس كهربائي نتج عن إهمال إدارة
السجن، ورفضها إصلاح الكوابل
الكهربائية في السجن، رغم المطالبة
المتواصلة من الأسرى بذلك".
واتهم
"أبو عاصم" إدارة السجن بـ"التلكؤ
في إطفاء الحريق"، مؤكدا أن ذلك "بدا
واضحا في ضعف الاستجابة رغم اشتعال
الحريق وأصوات الاستغاثة التي أطلقها
الأسرى". وأشار إلى أن "5 أسرى
أصيبوا بحالات اختناق بينما أصيب
أسيران آخران بحروق في اليد والظَّهر،
ونجا الباقون بقدرة الله".
وطالب
أبو عاصم إدارة السجن بوقف سياسة "الإهمال
المتعمد لمرافق السجن التي تعرض حياة
الأسرى للخطر". ودعا "منظمة
الصليب الأحمر الدولية بالحضور للقسم
لمتابعة حالة الأسرى عن قرب والاطلاع
على الحقيقة".
من
جانبه قال الأسير ياسر البدرساوي لـ"إسلام
أون لاين.نت" السبت: "النيران
اشتعلت في الخيام الستة الموجودة في
القسم، وساعد على احتراقها سريعا
تلاصقها مع بعضها البعض، إضافة إلى
أنها مصنوعة من مواد بلاستيكية قابلة
للاشتعال بسرعة، وقد حاول الأسرى
جاهدين إخماد النيران بكل ما توفر بين
أيديهم".
وأضاف
"لو لم يفق الأسرى بشكل سريع ويخرجوا
من الخيام لقضى الحريق على عدد منهم؛
فقد أتت النار على كل ما في الخيام، ولم
تُبقِ منها شيئا".
وأوضح
البدرساوي هو الآخر أن إدارة السجن
تأخرت في اتخاذ إجراءات إطفاء الحريق،
وقال: "تأخرت إدارة السجن في القيام
بالمطلوب منها لأكثر من ساعة، ولم تقم
على الفور بإخماد الحريق".
وتابع
"ولم تكتفِ بذلك؛ فقد قامت باتخاذ
إجراءات أمنية شديدة تحت حجة التخوف من
استغلال الأسرى لحالة الفوضى ومحاولة
الهروب من السجن، وقاموا بنقلنا جميعا
إلى قسم مجاور، هذا علاوة عن تأخرها في
إخراج الأسرى المصابين من أماكنهم
ومحاولة علاجهم من حالات الاختناق".
حالات
إهمال أخرى
ولم
تكن هذه الحادثة الوحيدة التي تدلل على
حالة الإهمال من قبل إدارة السجون بحق
الأسرى؛ فقد سرد الأسير "أبو عاصم"
العديد من الحالات، قائلا: "يعاني
الأسرى في سجن النقب كثيرا؛ حيث تنتهج
إدارة السجن أيضا سياسة الإهمال الطبي
بحق الأسرى".
وأضاف
"الكثير من الأسرى يعانون من أمراض
البواسير والسكري وضغط الدم، إلا أن
الجهات الطبية في السجن لا تعالج
الأسرى بغير الأدوية المسكنة للآلام
فقط". وحذر من أن الكثير من المرضى
تصل حالتهم أحيانا إلى وضع خطير نتيجة
الضغط النفسي الذي يعانون منه.
أما
عن طبيعة الطعام المقدم للأسرى؛ فوصفه
بأنه "تعيس جدا، وترفض إدارة السجن
تحسين نوعيته، وتمنع الأهالي من إحضار
أطعمة خلال الزيارات، وتقوم برميها في
النفايات".
وتمنع
سلطات الاحتلال الإسرائيلي غالبية
العائلات الفلسطينية من زيارة أبنائهم
منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى؛ وهو ما
انعكس سلبا على الحالة النفسية للأسرى
وعائلاتهم.
النوم
على الأرض
من
جانبه قال رائد محاميد محامي نادي
الأسير الفلسطيني لـ"إسلام أون لاين.نت":
"إدارة السجن زجت في كل خيمة في سجن
النقب نحو 25 أسيرا، بينما تتسع الخيمة
الواحدة لـ19 فقط؛ الأمر الذي يجعل بقية
الأسرى ينامون على الأرض في ظروف صعبة،
خاصة أن الخيمة تفتقد لوسائل التدفئة
بشكل كامل، في أوقات يعاني فيها الأسرى
من البرد الشديد، خصوصا أوقات الليل؛
كون السجن يقع في الصحراء".
كما
تطرق محاميد إلى وضع الحمامات في السجن
التي غالبا ما تكون معطلة؛ الأمر الذي
يجعل الأسرى يقفون في طوابير لاستعمال
الحمام، إضافة إلى فقدان الأسرى لمواد
التنظيف بشكل عام.
الأقفاص
الحديدية والجدار
وأوضح
الأسير سامي العاصي أن إدارة السجن سعت
إلى "تجزئة السجن من الداخل إلى 10
أقسام على شكل أقفاص من الحديد
والأسلاك، إضافة إلى بناء جدار من
الإسمنت يبلغ ارتفاعه 8 أمتار حول كل
قسم منها".
وأضاف لـ"إٍسلام أون لاين.نت": "تحاول
إدارة السجن خنقنا، لم يبق إلا أن
يجبرونا على ارتداء أكياس الرأس التي
يستخدمونها في التحقيق طوال اليوم".
ويرى
العاصي أنهم "يسعون لخلق نظام من
العزل الكامل عن المحيط الخارجي".
افتقاد
العيد
ومع
قرب عيد الأضحى المبارك الذي يصادف
الخميس 20-1-2005 فقد ذكر الأسير "أبو
عاصم" أن الأسرى يفتقدون داخل السجن
أجواء الفرح؛ حيث تشتد معاناة الأسرى،
ولا يشعرون بأي بهجة لقدوم العيد، خاصة
بعد تصعيد إدارة السجن "قمعها
للأسرى، ورفضها تحسين شروط حياتهم".
يُشار
إلى أن معتقل النقب الصحراوي الذي يطلق
عليه الإسرائيليون اسم "كتسعوت"
قد أنشئ في بداية الانتفاضة الأولى عام
1987، ثم أغلق بعد اتفاق أوسلو وبعد قدوم
السلطة الفلسطينية عام 1994، وأعيد
افتتاحه بعد انطلاق انتفاضة الأقصى في
سبتمبر 2000.
ويتألف
هذا المعتقل من الخيم، ويضم نحو ألفي
أسير فلسطيني، بينهم 850 معتقلا محكوما
عليهم إداريا، والآخرون يقضون أحكاما
متفاوتة.
وبحسب
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني
التابع لهيئة الاستعلامات الفلسطينية
العامة؛ فقد بلغ عدد الأسرى
الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتى يوم
15-12-2004 نحو 7500 أسير، منهم 404 أسرى
معتقلين قبل قدوم السلطة الفلسطينية
في مايو 1994، و671 أسيرا قبل انتفاضة
الأقصى في سبتمبر 2000.
اقرأ
أيضا:
|