استبعد
"مصطفى عثمان" وزير الخارجية
السوداني حدوث انفصال بين شمال
والسودان وجنوبه عقب انتهاء فترة
السنوات الست الانتقالية التي يقرر
بعدها مواطنو الجنوب عبر استفتاء
البقاء في إطار سودان موحد أو الانفصال
عنه.
وفي
حديث خاص مع "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 12-1-2005، قال عثمان: إن "الجانبين
(الحكومة والحركة الشعبية لتحرير
السودان) سيحرصان على وحدة السودان،
وإن العوامل الإقليمية والإفريقية
ستحول دون حدوث الانفصال، كما أن جميع
القوى السياسية الداخلية تسعى إلى
بناء أمة سودانية متعددة الأعراق
والثقافات تعيش معا وفقا لمبدأ تقسيم
السلطة والثروة".
وأضاف
خلال زيارة للقاهرة في الوقت الراهن:
"لن نكون حياديين تجاه الانفصال،
وكذلك الجيش الشعبي؛ لأن الطرفين لا
يرغبان في تحول السودان إلى رواندا
جديدة (التي اندلعت بها حرب أهلية عام
1994) كما أن التوجهات الإقليمية
والمعطيات الأفريقية لن تسمح بذلك،
فلا يمكن أن يحدث انفصال مهما كانت
الظروف".
ووقعت
الحكومة السودانية والحركة الشعبية
لتحرير السودان اتفاق سلام نهائيا يوم
9-1-2005 في العاصمة الكينية نيروبي يفترض
أن ينهي 21 عاما من الحرب الأهلية في
جنوب السودان، أسفرت عن سقوط نحو
مليوني قتيل وتشريد 4 ملايين.
ومن
المقرر أن تتبع هذا الاتفاق عدة
إجراءات أخرى دستورية وسياسية وأمنية
في سبيل تفعيله، أبرزها بدء فترة
انتقالية مدتها 6 أشهر (قبل بدء تنفيذ
مرحلة انتقالية مدتها 6 سنوات لتحديد
المصير بالوحدة أو الانفصال)، سيتم
فيها (الأشهر الستة) إعداد الدستور
الانتقالي الذي ستقوم لجنة مشتركة من
الحكومة والحركة بصياغته خلال 6 أسابيع
من التوقيع النهائي والذي سيكون خليطا
من الدستور الحالي وبروتوكولات السلام
الثمانية؛ بحيث تكون الأولوية -في حالة
التضارب بين الدستور والبروتوكولات-
لنصوص بروتوكولات السلام.
وحول
نظرته لمستقبل العلاقة بعد توقيع
اتفاق السلام مع الجنوب، قال عثمان:
"نسعى إلى بناء أمة سودانية عصرية
متعددة الثقافات والأعراق والعقائد
تعيش جنبا إلى جنب وفقا لقواعد الاتفاق
الخاصة بتقسيم السلطة والثروة".
وأضاف أن "المرحلة القادمة سوف تشهد
انفتاحا واسعا في كل الاتجاهات، كما أن
هناك دعوة مفتوحة للحوار الصريح مع
كافة أقطاب المعارضة لنضع يدنا مع كل
من يسعى لبناء سودان جديد وقوي".
إلا
أن وزير الخارجية السوداني أعرب عن
خشيته من عودة "الصراع والتناحر
القبلي بعد تحقيق السلام، خاصة أن
المواطنين في الجنوب كانوا يكرهون
الشمال الذي يقصفهم، إلا أن الحرب
توقفت ولم يعد هناك من الأسباب التي
تغذي العداء بين الجنوب والشمال".
الوفاء
بالوعود
على
الصعيد الخارجي، طالب الوزير السوداني
الدول التي وعدت بتدفق الاستثمارات
علي السودان بعد توقيع اتفاق السلام
بالوفاء بوعودها.
وقال:
"نحن في انتظار تحقيق هذه الوعود"
حتى تنعكس على برامج التنمية
والانتعاش الاقتصادي الذي حرم منه
الشعب السوداني طوال أكثر من 20 عاما.
وأشار
في هذا الصدد إلى أن حكومة بلاده أقرت
مؤخرا أضخم ميزانية في تاريخ السودان
للعام 2005 تصل قيمتها إلى أكثر من 5
مليارات دولار بهدف مد وتعويض المناطق
المحرومة بالخدمات والبنية الأساسية.
تنسيق
إعلامي
وعلم
مراسل إسلام أون لاين.نت أن وزير
الخارجية السوداني طلب من وزير
الإعلام المصري ممدوح البلتاجي خلال
اجتماع صباح اليوم الأربعاء تكثيف
التعاون المشترك والتنسيق مع مصر في
المجال الإعلامي لمواجهة الحملات
الإعلامية الغربية التي تشوه الحقائق
فيما يخص الشأن السوداني.
كما
سيطلب من وزراء الخارجية العرب على
هامش اجتماعات المجلس الوزاري المقبل
للجامعة العربية في مارس 2005 المقررة في
الجزائر مضاعفة الدعم السياسي
والاقتصادي المخصص للسودان لمواجهة
متطلبات المرحلة القادمة.