أجمعت
قيادات فلسطينية داخل الخط الأخضر على
أن الاتفاق الذي تم بين محامي الدفاع
عن الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة
الإسلامية داخل فلسطين المحتلة عام 1948
وأربعة من رفاقه المعروفين بـ "رهائن
الأقصى" من جهة والنيابة العامة
الإسرائيلية من جهة أخرى، والقاضي
بإسقاط التهم العسكرية والإفراج عنهم
بعد مدد قصيرة تتراوح بين سنة وأسبوع
واحد -يعد أكبر دليل على بطلان التهم
التي وجهت إليهم. وسيفرج عن الشيخ رائد
صلاح بموجب هذه الصفقة بعد 6 أشهر.
ورأت
هذه القيادات في حديث لـ"إسلام أون
لاين.نت" الأربعاء 12-1-2005 أن هذه
المحاكمة كانت "سياسية محضة" هدفت
إلى نزع الشرعية السياسية عن
الفلسطينيين المقيمين داخل إسرائيل،
وفصلهم عن إخوانهم بالضفة الغربية
وقطاع غزة.
وطالب
الشيخ رائد صلاح، في تعقيب له على
الاتفاق، رئيس الوزراء الإسرائيلي
إريل شارون بالاعتذار بصوت عالٍ لعرب
الداخل عامة والحركة الإسلامية بشكل
خاص؛ لأنه قال 3 مرات، وبصوت عال أيضا:
إن "إيران حاولت تجنيد عملاء لها بين
عرب 48 من خلال الحركة الإسلامية".
وقال
الشيخ رائد صلاح في بيان صحفي ألقاه
الأربعاء على وسائل الإعلام بعد صدور
قرار المحكمة المركزية في حيفا
وتصديقها على التسوية المذكورة: إننا
"مسجونون بسبب تقديم خدماتنا
الإنسانية لشعبنا الفلسطيني".
وتابع:
"أنفقت إسرائيل ملايين الشواكل منذ
اعتقالنا، وكان الأفضل أن تنفق هذه
الأموال لمعالجة مشاكل التعليم والصحة
والتصنيع بين عرب الداخل".
كما
شكك الشيخ رائد صلاح في مصداقية
المحكمة العليا الإسرائيلية قائلا:
"لقد مددت الاعتقال (لرهائن الأقصى)
أربع مرات على التوالي، وها هو الملف
ينتهي".
التهم
العسكرية
وكان
"أفيجدور فيلدمان" محامي الدفاع
عن الشيخ رائد والدكتور سليمان
إغبارية (رئيس بلدية أم الفحم السابق)،
ومحمود أبو سمرة، وتوفيق عبد اللطيف،
وناصر خالد قد توصلوا مساء الثلاثاء
11-1-2005 إلى اتفاق مع النيابة العامة
الإسرائيلية يتم بموجبه إسقاط التهم
العسكرية وهي "وجود علاقة ما بإيران
من خلال عميل أجنبي، وتقديم مساعدة
لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)".
وبقيت
تهمة تلقي مساعدات من جمعيات خارجة عن
القانون كالجمعيات الموجودة في أوربا
مثل "الإنتربال"، و"مؤسسة
الأقصى في أوربا" ونقلها
للفلسطينيين.
وتخفيض
أحكام
كما
تضمن الاتفاق تخفيض الأحكام بحق أعضاء
الحركة الخمسة المعتقلين منذ يوم 13-5-2003،
بحيث تحكم المحكمة بالسجن على محمود
أبو سمرة -رئيس جمعية الإغاثة
الإنسانية بأم الفحم- لمدة 54 شهرا على
أن يطلق سراحه بعد عام واحد، في حين
يحكم بالسجن على الشيخ رائد صلاح لمدة
42 شهرا على أن يطلق سراحه بعد 6 أشهر.
أما
باقي المعتقلين، فيحكم على كل منهم
بالسجن 30 شهرا على أن يطلق سراحهم بعد
أسبوع.
وقد
جاء هذا الاتفاق بعد أن عقد 71 جلسة،
وسماع أقوال 70 شاهدا.
تمخض
الجبل..
من
جانبه، أكد الشيخ كمال الخطيب -نائب
رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط
الأخضر- أن ما جرى ليس صفقة، وإنما
اتفاق بين محامي الدفاع والادعاء
الإسرائيلي، حيث تراجعت النيابة عن كل
اتهاماتها العسكرية للحركة.
وقال
الشيخ لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 12-1-2005: إن "الاتهامات
الإسرائيلية اقتصرت على قيام الحركة
الإسلامية بتقديم مساعدات لأبناء
شعبنا في الضفة والقطاع عبر تلقي دعم
من جمعيات تعتبرها إسرائيل خارجة عن
القانون، ونحن نعتبر هذه المساعدات
وسام شرف لنا".
ونفى
الشيخ الخطيب أن يكون هناك أي تنازل من
قبل الحركة لقاء الإفراج عن رهائن
الأقصى، وقال: "إن موقفنا مشرف وهذا
ما أكد عليه الإعلام الإسرائيلي فكانت
عناوينه اليوم "تمخض الجبل فولد
فارا".
وعن
بنود الاتفاق، قال الخطيب: "سيتم
إطلاق سراح 3 من المحتجزين بعد أسبوع،
وإطلاق الشيخ رائد صلاح بعد 6 أشهر،
والإفراج عن محمود أبو سمرة بعد سنة؛
لأنه يعمل رئيسا لمؤسسة الإغاثة
الإنسانية وهو الذي كان على اتصال
بالجمعيات التي يعتبرونها هم (الإسرائيليون)
جمعيات خارجة عن القانون".
تخويف
وترهيب
من
جهته، رأى د. أحمد الطيبي العضو العربي
بالكنيست الإسرائيلي أن إسرائيل سعت
من وراء اعتقال ومحاكمة رهائن الأقصى
إلى بث الرهبة والخوف في قلوب قادة
الحركة خاصة والجماهير العربية
بالداخل من أحزاب وكتل ومواطنين عامة.
وقال
لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء:
"التهم الكبيرة التي وجهت لرهائن
الأقصى سقطت كلها؛ لأنها كانت تهدف إلى
ضرب العلاقات الإنسانية والوطنية ما
بين شقي الشعب الفلسطيني بالداخل
والضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك ضرب
التكافل الاجتماعي والتراحم بين
الفلسطينيين داخل إسرائيل الذي تقوده
الحركة الإسلامية".
وقال
الطيبي: "على تساحي هنجبي وزير الأمن
الداخلي الإسرائيلي السابق وأفي ديختر
رئيس جهاز الشاباك (جهاز الأمن العام)
أن يختبئوا تحت الأرض خجلا بعد أن
انكشفت دوافعهم السياسية الفاضحة في
عملية الاعتقال".
وأشار
الطيبي إلى أن النواب العرب في الكنيست
يتعرضون أيضا لحملات شرسة من قبل
الشرطة الإسرائيلية.
محاكمة
سياسية
أما
الدكتور محمد توفيق رئيس تحرير صحيفة
"صوت الحق والحرية" التي تصدر في
الداخل الفلسطيني والمقربة من الحركة
الإسلامية فقال: "يثبت الاتفاق بين
محامي رهائن الأقصى والنيابة العامة
الإسرائيلية صحة ما قلناه منذ البداية
بأنها محاكمة سياسية محضة، تجندت لها
كل الأجهزة السلطوية بإسرائيل، وفي
مقدمتها شارون، ووزير الأمن الداخلي
وكل الجهات الأمنية والإعلامية".
وتابع:
"قبل أسبوع فقط، طلبت النيابة
العامة تمديد اعتقال رهائن الأقصى
لثلاثة أشهر أخرى، بحجة أن مستوى خطورة
المعتقلين لم ينخفض بعد، وفجأة اليوم
لم يعد المعتقلون يشكلون خطرا،
والدليل على ذلك أنه سيتم إطلاق سراح 3
منهم خلال أيام قليلة، فيما سيتم إطلاق
سراح المعتقلين الآخرين خلال عدة أشهر".