|

|
جدل
أمريكي حول "فك الارتباط" مع
العراق
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة- إسلام أون لاين.نت/
11-1-2005
|
 |
|
مسلح عراقي بجوار بقايا قافلة أمريكية تعرضت لهجوم بالموصل |
مع
اقتراب موعد الانتخابات العراقية
المقرر في 30 يناير الجاري أثيرت نقاشات
واسعة في أروقة البيت الأبيض
والكونجرس ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)
حول توقيت وكيفية فك الارتباط
الأمريكي في العراق (الانسحاب)، في ضوء
استمرار الخسائر البشرية التي تتعرض
لها القوات الأمريكية في هذا البلد،
حسبما قالت صحيفة "نيويورك تايمز"
الأمريكية.
وأشارت
الصحيفة في عددها الصادر الإثنين 10-1-2005
في مقال بعنوان "كيف يمكن فك
الارتباط الأمريكي في العراق؟" إلى
أن "الحديث عن فك الارتباط ما زال
إلى الآن في إطار الجدل"، وأن الشيء
الوحيد الذي قد يعد رسميا بهذا الخصوص
هو "الخطط البديلة التي تضعها وزارة
الدفاع الأمريكية للوضع بالعراق فيما
بعد الانتخابات".
وتطلق
عبارة "فك الارتباط" على خطة رئيس
الوزراء الإسرائيلي إريل شارون الخاصة
بالانسحاب الأحادي الجانب من
المستوطنات الإسرائيلية بقطاع غزة (21
مستوطنة) و4 مستوطنات بالضفة الغربية
بحلول نهاية عام 2005.
وقالت
الصحيفة: رغم "العبء المادي" الذي
يمثله الوجود الأمريكي بالعراق والذي
يحمل الميزانية الأمريكية نحو 4.5
مليارات دولار شهريا؛ فإن أكثر ما يثير
قلق المسئولين في البيت الأبيض
ويدفعهم إلى مناقشة فك الارتباط هو "العبء
السياسي" الذي يفرضه الكم المرعب من
الخسائر البشرية المستمرة في صفوف
الجيش الأمريكي.
وتجاوز
عدد القتلى الأمريكيين منذ بدء الغزو
الأمريكي للعراق (في مارس 2003) ألفا و300
قتيل، بالإضافة إلى نحو 11 ألف مصاب،
أكثر من نصفهم لم يتمكنوا من العودة
إلى حمل السلاح والمشاركة بالمعارك
بعد إصابتهم بعاهات مستديمة، وذلك
وفقا لإحصائيات رسمية أعلنتها وزارة
الدفاع الأمريكية الأسبوع الماضي.
مستشارو
الأمن القومي
ورغم
أن الرئيس الأمريكي جورج بوش لم يشترك
حتى الآن في الجدل حول فك الارتباط في
العراق؛ فإن بعض المسئولين رفيعي
المستوى من مستشاري الأمن القومي
تحدثوا في هذا الشأن.
ونقلت
نيويورك تايمز عن مسئول بإدارة بوش رفض
الكشف عن هويته قوله: "الرئيس ما زال
متمسكا بخطط تدريب قوات الشرطة
العراقية على تولي المهام الأمنية
لتحل محل الجيش الأمريكي، لكنه لن
يتخلى عن وعده بالبقاء حتى إنهاء
المهمة".
وأكد
المسئول -الذي طلب عدم الكشف عن هويته-
أن الإدارة الأمريكية ترى أن المعيار
الوحيد لمغادرة العراق هو التوقيت
الذي يمكنها فيه الاعتماد على القوات
العراقية.
وكان
الجنرال تومي فرانكس الذي قاد الغزو
الأمريكي للعراق في مارس 2003 قد قال في
تصريح لقناة "إن بي سي نيوز"
الأمريكية يوم 9-1-2005: "أعتقد أن
قواتنا ستظل في العراق لمدة 3 أو 5 أو
ربما 10 سنوات قادمة".
وذكرت
نيويورك تايمز أن عددا من مسئولي إدارة
بوش أبدوا اهتماما بقرار وزير الدفاع
دونالد رامسفلد الأسبوع الماضي بإرسال
الجنرال المتقاعد "جاري لاك" إلى
العراق لتقييم أخطاء العمليات
العسكرية الأمريكية هناك، وتقييم
قدرات وحالة قوات الأمن العراقية.
وأرجع المسئولون بالإدارة الأمريكية
ذلك إلى الحاجة لتحديد الخلل في تدريب
القوات العراقية.
إلا
أن نوابا بالكونجرس الأمريكي نقلت
عنهم الصحيفة قولهم: إن قوات الشرطة
والجيش العراقيين ليسوا بالكفاءة التي
تتطلبها لمهامهم حتى الآن.
تخفيض
القوات
وحول
أوضاع القوات الأمريكية بالعراق قال
السيناتور الجمهوري جون وارنر الذي
يترأس لجنة القوات المسلحة بالكونجرس
في تصريح له بعد لقائه بمجموعة من أرفع
مسئولي البنتاجون الأسبوع الماضي: "في
تقديري هناك الكثير مما يتوجب علينا
القيام به من أجل تقليل قواتنا بالعراق".
وقال
مسئول بالبيت الأبيض في حديث لقناة "فوكس
نيوز" التليفزيونية الأمريكية: "إننا
نحاول أن نجد لأنفسنا مخرجا من تلك
الحفرة التي تورطنا بها" في العراق.
وأثار
العديد من مسئولي إدارة الرئيس بوش
مؤخرا تساؤلات عديدة حول ما إذا كان
حجم القوات الأمريكية بالعراق (150 ألف
جندي تقريبا) يسهم في زيادة الهجمات
المتصاعدة ضد القوات الأمريكية وقوات
الأمن العراقية.
وتوقع
جيمس كونواي قائد قوات مشاة البحرية
الأمريكية (المارينز) بالعراق في
أكتوبر 2004 أن ينخفض عدد القوات
الأمريكية بالعراق بعد الانتخابات.
وأضاف
كونواي: "لن يكون السبب في ذلك رغبة
الإدارة الأمريكية، ولكن سيكون بسبب
مطالب من قبل الحكومة العراقية".
وتصاعدت
في الأسابيع الأخيرة الهجمات التي
ينفذها مسلحون، واستهدفت القوات
الأمريكية وقوات الأمن العراقية
وموظفي الانتخابات ومسئولين عراقيين.
تعميق
الصراع
من
جهته أعرب برنت سكوكروفت -مستشار الأمن
القومي للرئيس الأمريكي الأسبق جورج
بوش (الأب)- عن اعتقاده أن "الانتخابات
العراقية لن تؤدي إلى تحول واعد في
مستقبل العراق، كما أن هناك احتمالا
كبيرا لتعميق الصراع، وقد نرى بوادر
حرب أهلية في ذلك الوقت".
وأضاف
سكوكروفت: "الوضع في العراق يثير
العديد من الأسئلة المهمة حول ما إذا
كان علينا أن نخرج الآن" من العراق.
ورأى
سكوكروفت أن على الرئيس جورج بوش أن
يوضح للأوربيين خلال زيارته المقبلة
لأوربا الشهر القادم "أن الأمريكيين
لن يمكنهم الاستمرار في هذه الحرب
وحدهم"، وأن يوضح لهم ما قد يحدث "إذا
انسحبت القوات الأمريكية من العراق في
الوقت الراهن".
"الخيار
الفلبيني"
كما
أثار المسئولون الأمريكيون مخاوف من
أن تطالب الحكومة العراقية الجديدة
القوات الأمريكية بمغادرة العراق، أو
ما أطلق عليه أحد المسئولين في الإدارة
الأمريكية اسم "الخيار الفلبيني"،
في إشارة إلى مطالبة الحكومة
الفلبينية منذ عدة سنوات القوات
الأمريكية بمغادرة البلاد بعد أن
ساعدت على التخلص من نظام الديكتاتور
السابق فرديناند ماركوس (1972 إلى 1986).
وكانت
هيئة علماء المسلمين العراقية قد
اشترطت وضع جدول زمني "معلن ومضمون"
لإنهاء الاحتلال حتى تحث السُّنة في
البلاد على المشاركة في الانتخابات
البرلمانية المقررة يوم 30-1-2005 والتي
قررت في السابق مقاطعتها.
وأجرت
الهيئة مفاوضات مع وفد أمريكي "رفيع
المستوى" بمقرها في جامع "أم
القرى" بالعاصمة العراقية بغداد يوم
8-1-2005 تناولت مشاركة السنة في
الانتخابات.
وقد
أعلنت هيئة علماء المسلمين يوم 9-11-2004
مقاطعتها للانتخابات، ودعت الشعب
العراقي إلى مقاطعتها؛ وذلك بسبب
العدوان الأمريكي المدعوم بوحدات من
الحرس الوطني العراقي على مدينة
الفلوجة، وحملت الهيئة رئيس الوزراء
إياد علاوي "المسئولية عما تتعرض له
المدينة من إبادة" في الحملة
الكاسحة التي بدأت يوم 8-11-2004، وأسفرت
عن مقتل المئات من المدنيين.
|