|

|
هموم العراقيين خارج أجندة الانتخابات
|
|
بغداد- سمير حداد- مازن غازي- إسلام أون لاين.نت/ 4-1-2005
|
 |
|
عمال يعلقون لافتة دعائية للائتلاف العراقي الموحد |
أكثر
من 7 آلاف مرشح عراقي، موزعين على قوائم
انتخابية، لعضوية الجمعية الوطنية في
الانتخابات المقررة يوم 30 يناير
الجاري، قدموا برامج اعتبرها عراقيون
أقرب إلى شعارات تجاهلت التطرق بوضوح
لمشكلات المواطن الرئيسية، وعلى رأسها
البطالة التي يعاني منها 65% من
العراقيين إلى جانب مشكلتي الأمن
والسيادة الكاملة في ظل استمرار
الاحتلال.
وفيما
غابت أصلاً عن المواطن العراقي تلك
البرامج، رأت الأوساط السياسية
العراقية أن الأحزاب العراقية -خاصة
الرئيسية منها- لم تبذل جهدًا في
الإعلان عنها واكتفت بالشعارات
والوعود وعولت على الأساس الطائفي أو
العرقي باعتباره الموجه للناخب
العراقي.
يقول
خليل مطر المحامي العراقي، الناشط
السياسي المستقل، في تصريح لـ"إسلام
أون لاين.نت" الثلاثاء 4-1-2004: "غالبية
الأحزاب والتجمعات تراهن في كسبها
الأصوات على الأساس العرقي أو
الطائفي، والاستفادة من أسماء شخصيات
سياسية مرموقة ذات تاريخ سياسي"
تضمها القائمة التي تترشح فيها.
واعتبر
مطر أن رهان الأحزاب والمرشحين على تلك
الانتماءات جعلها "تتجاهل الاهتمام
بطرح برامجها الانتخابية أمام المواطن
الذي من المفترض أن يقرر من خلالها
مرشحه القادر على تحقيق طموحه وحل
مشاكله".
واتفق الدكتور عبد الأمير الفيصل
المحلل السياسي العراقي، أستاذ قسم
الصحافة الإلكترونية بجامعة بغداد، مع
مطر إلا أنه اعتبر في الوقت نفسه أن "هذه
البرامج سواء أعلن عنها أم لم يعلن
فستكون غائبة؛ لأنها تتجاهل أصلاً
قضايا الوطن الجوهرية؛ لأن الكثير من
هذه الأحزاب والشخصيات المرشحة قد
عملت بشكل شخصي لإثبات الوجود ونيل
مكاسب سياسية دون الخوض في موضوع بقاء
أو جلاء القوات الأجنبية".
واستطرد
قائلاً: "كل من يشارك في الانتخابات
يرفع الشعارات ويعرض البرامج من أجل
تحقيق المصلحة دون طرح برنامج عملي
لتحقيق هذه الشعارات".
قوائم
ووعود
وتدعو
قائمة "عراقيون" التي يتزعمها
الرئيس العراقي غازي عجيل الياور في
برنامجها إلى "محاولة تحقيق برنامج
وطني ليبرالي يتبنى مجمل المطالب التي
يسعى إليها الجميع".
وأكد
مصدر في قائمة "عراقيون" لصحيفة
الحياة اللندنية أن "نبذ
الأيديولوجية، وإعادة الاعتبار إلى
الدولة وبناء مؤسسة أمنية عراقية على
درجة من الكفاءة ووقف تدهور الاقتصاد
هي أبرز محاور البرنامج الانتخابي
للقائمة".
فيما
ركزت قائمة "العراقية" التي
يتزعمها رئيس الوزراء المؤقت إياد
علاوي على مشكلة الفساد الإداري الذي
استشرى في غالبية دوائر الدولة
ومرافقها.
وقالت رجاء الخزاعي المرشحة عن "العراقية":
"المصالحة الوطنية مطلب مهم تسعى
إليه القائمة والمتحالفون معها"،
دون إشارة إلى برنامج عمل محدد لتطبيق
ذلك.
أما
الأحزاب الكردية فقد غلب الطابع
القومي على برنامجها الانتخابي لقائمة
"الائتلاف الوطني الكردستاني"
الذي يضم الحزبين الكرديين الرئيسيين.
وطرح الائتلاف مشروعًا لإقامة إقليمين
مستقلين إداريًّا في العراق هما
الإقليم العربي والإقليم الكردي، مع
إقامة نظام برلماني فيدرالي، يضمن
حقوق الأقليات.
واتسم
برنامج قائمة "الائتلاف العراقي
الموحد" (الشيعية التي تحظى بدعم
المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني)
بالتعميم، دون خوض في آليات التنفيذ أو
تشخيص مشاكل بعينها.
وكان
أبرز ما طرحه "الائتلاف العراقي
الموحد" هو "بناء مؤسسة أمنية
وعسكرية قوية مخلصة لمصالح الشعب
العراقي ولا تتدخل في الشئون السياسية"،
إلا أن البرنامج لم يتطرق إلى الكيفية
التي ستبنى بها هذه المؤسسة، أو تلك
التي ستحل بها المشكلات التي خلفها حل
المؤسسة الأولى.
الهموم
الرئيسية
الدكتور
عبد الرزاق النعاس، أستاذ الإعلام
الدولي في كلية الإعلام بجامعة بغداد
رأى في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"
أن "البرامج الانتخابية لكثير من
الأحزاب هي برامج أقرب إلى النظرية وليست
واقعية"، خاصة في تعاملها مع
المشكلات الرئيسية التي تمس المواطن
العراقي مثل البطالة والأمن.
وأشار
النعاس إلى أن مشكلة البطالة التي تصل
إلى 65% من العراقيين -بحسب تقديرات غير
رسمية- تبقى مصدر قلق العراقيين الأول،
وتبقى وعود التغلب عليها من جانب
الأحزاب دون إظهار برامج واضحة لكيفية
ذلك مجرد شعارات خفاقة ضمن الدعاية
الانتخابية.
ولا
يعتقد النعاس أن أي حكومة قادمة "ستكون
قادرة على الوفاء بوعودها سواء
الاقتصادية أو السياسية كالقضاء على
البطالة وتوفير الأمن والاستقرار،
فالشعارات التي طرحتها في برامجها
أصبحت كلها أحلاما بعيدة المنال" في
ظل الظروف الحالية.
أجندة
ضد البطالة
من
جانبه قال الفيصل: بعض الأحزاب
والمرشحين "لديهم بالفعل أجندة
حقيقية للخلاص من الأعداد الرهيبة من
العاطلين عن العمل وهذا يتمثل في دعوة
البعض لإعادة تشكيل الجيش العراقي
واستثمار فرص إعادة الإعمار في فتح
أبواب العمل أمام العراقيين".
إلا
أنه استدرك قائلاً: "إن الخلاص من
تلك المشكلة يرتبط باستقرار الوضع
الأمني.. فما يرفع اليوم من شعارات لن
يجد له أرضية خصبة وسط هذا التخبط وعدم
الاستقرار الأمني الناتج عن استمرار
الاحتلال".
في
السياق نفسه أعرب علاء الدين الطيار
الناطق الرسمي باسم "الجمعية
الوطنية للضباط المتضررين" عن تشككه
من إمكانية إيجاد حلول جذرية لمشكلة
البطالة في ظل الاحتلال.
وأشار
الطيار إلى أن العراق "يعاني من
مشاكل وأمراض عضال من فساد إداري
ورشاوى وسرقات واستغلال للنفوذ، وكأن
البلد أصبح مجرد غنيمة للسياسيين
والمعارضين للنظام السابق".
واتفق
هاشم الحبوبي عضو المكتب السياسي لحزب
"الائتلاف الوطني الديمقراطي" مع
الطيار معتبرًا أن النسب العالية
والمقلقة للبطالة "ليست بسبب الوضع
الاقتصادي المتردي، ولكن بسبب
الممارسات الخاطئة لقوات الاحتلال
التي تتحمل الجزء الكبير منها، مثل حل
المؤسسات العسكرية العراقية وبعض
الوزارات، والذي وضع مئات الآلاف من
العراقيين في صفوف العاطلين".
يُشار
إلى أن أول قرار اتخذه الحاكم الأمريكي
السابق في العراق بول بريمر بعد سقوط
النظام العراقي في إبريل 2003 كان حل
الجيش العراقي السابق في 23 مايو 2003،
وإلغاء وزارة الدفاع، وهو ما أدى إلى
تسريح ما يقرب من 400 ألف عسكري. كما تم
تسريح آلاف العاملين بوزارة الإعلام
العراقية فيما بعد.
وأصبحت
جهود مكافحة البطالة بالعراق شبه
قاصرة على الجمعيات الأهلية التي
تنتشر بأنحاء البلاد وتحاول توفير فرض
عمل. ومن بين تلك الجمعيات "جمعية
تشغيل العاطلين" في بغداد التي قالت
مصادر بها لـ"إسلام أون لاين.نت":
إن لديها وحدها نحو 65 ألف طلب مقدم من
أشخاص يطلبون عملا.
حث
على المشاركة
وترى
أوساط سياسية عراقية مستقلة أنه بسبب
رهانها على الأساس العرقي أو الطائفي
فقد أخذت الأحزاب في الحث على المشاركة
بالانتخابات دون بذل جهد في توصيل
برامجها للمواطنين.
وفي
هذا السياق أعلنت المرجعية الشيعية في
النجف الإثنين 3-1-2005 تعليق كل نشاطاتها
العادية في التدريس، وكلفت الطلاب
ومعظمهم من المحافظات الشيعية
المجاورة بالدعوة إلى الانتخابات وحث
الأهالي على المشاركة فيها. كما تحدث
مصدر بـ"الائتلاف العراقي الموحد"
عن وعود من تيار الزعيم الشيعي مقتدى
الصدر بأنه سيشارك في التصويت ويدعم
قائمة الائتلاف ذات الغالبية الشيعية،
وفق ما ذكرت صحيفة "الحياة"
الثلاثاء 4-1-2005.
وفي
خطوة جديدة كشف قيادي بحزب البعث "المُنحل"
عن مفاوضات بين حكومة علاوي والقيادات
الباقية في الحزب، ربما تسفر عن "مشاركة
البعثيين في الانتخابات من خلال دعم
مجموعة من المرشحين".
وأعلنت
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
أن الجمعية الوطنية التي سيتم
انتخابها في 30 يناير 2005 سيناط بها وضع
دستور دائم واختيار الحكومة المقبلة
لهذا البلد الذي يضم 27 مليون نسمة.
وقال
فريد أيار رئيس المفوضية في تصريحات
للصحفيين الإثنين 3-1-2005: إن 73 حزبًا
سياسيًّا و25 مرشحًا مستقلاً و9 قوائم
مؤتلفة سوف تتنافس للفوز بـ275 مقعدًا
هي مجموع مقاعد المجلس الوطني
الانتقالي الذي سيحل محل المجلس
الوطني المؤقت الحالي.
|