|

|
مسلمو النمسا 2004.. نموذج مشرق بأوربا
|
|
تامر أبو العينين- فيينا- أحمد المتبولي- إسلام أون لاين.نت/ 3-1-2005
|
 |
|
هانز فيشر خلال الاحتفال بمرور 25 على تأسيس الهيئة الإسلامية بالنمسا |
برزت
الأقلية المسلمة في النمسا كنموذج
مشرق بين الأقليات المسلمة في أوربا
الغربية عام 2004؛ بسبب ما أظهرته من
قدرة على التعايش مع المجتمع، مستفيدة
من الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي
الذي أتاح لها حرية رعاية مصالحها
والدفاع عن قضاياها والقضايا التي تهم
العالمين العربي والإسلامي.
واستقبل
مسلمو النمسا مطلع 2004 بخبر سعيد عن
تضاعف أعدادهم، حيث صدرت إحصائية
رسمية يوم 10-2-2004 أشارت إلى أن عدد
المسلمين يبلغ 300 ألف نسمة يمثلون 4% من
مجموع السكان البالغين قرابة 8 ملايين
نسمة بعد أن كانت نسبتهم 2% في 1991.
وأوضحت
الإحصائية أن أكبر تجمع للمسلمين في
النمسا يوجد في مقاطعة فورالبرج غرب
البلاد، حيث تصل نسبة المسلمين بتلك
المقاطعة لـ8.4% من إجمالي عدد سكانها،
تليها فيينا حيث تصل نسبة المسلمين
إلى 7.8% من سكانها.
لقاءان
مع الرئيس
ومع
اقتراب 2004 من نهايته كان مسلمو النمسا
على موعد مع لقاءين بالرئيس النمساوي
هانز فيشر جسّدا ما تتمتع به الأقلية
هناك من أفضلية، مقارنة بالأقليات
الإسلامية الأخرى في أوربا.
وبدأ
فيشر في التقرب للأقلية الإسلامية
بعد انتخابه في عام 2004 -خلفًا للرئيس
السابق توماس كليستل- حيث دعا ممثليها
في النمسا في 8-11-2004 لحضور حفل إفطار (في
26 رمضان الماضي) في مقر الرئاسة
بفيينا. ورحب زعماء الأقلية باللفتة
الطيبة التي قدمها الرئيس النمساوي
الذي دعا من جانبه إلى "ضرورة
استمرار الحوار والتسامح بين أفراد
الديانات المختلفة".
وفي
إطار العلاقات المتميزة التي تجمع
الرئيس النمساوي بالأقلية
الإسلامية، شارك فيشر مسلمي النمسا
أيضًا الاحتفال بمرور 25 عامًا على
إنشاء الهيئة الإسلامية الذي أقيم في
6-12-2004 بمقر بلدية فيينا، وحضره جمع
غفير من المسئولين بالحكومة.
وليس
أدل على انسجام الأقلية المسلمة في
المجتمع من بدء فيشر حديثه في هذه
المناسبة بقوله: "تحيا الجالية
المسلمة في النمسا"، وهي المرة
الأولى التي يهتف فيها رئيس أوربي
بمثل هذا الهتاف مثلما كانت دعوته
أفرادها لمأدبة إفطار هي الأولى
أيضًا من رئيس أوربي.
وفي
هذا السياق أيضًا، شهد ميخائيل هويبل
عمدة فيينا في مناسبات عدة بنجاح
الأقلية المسلمة في النمسا في
الاندماج، مشددًا على أن المسلمين
ليسوا ضيوفًا على البلاد، بل جزءا من
نسيجه الاجتماعي.
مساندة
القضايا الإسلامية
وكما
كان مسلمو النمسا نموذجًا في التعايش
كانوا أيضًا نموذجًا في مساندة
القضايا العربية والإسلامية،
وبالدرجة الأولى قضيتي الشعبين
الفلسطيني والعراقي، حيث شهد 2004
مسيرات سلمية نظمتها جمعيات إسلامية
نمساوية في هذا الصدد.
ففي
20-3-2004 شارك الآلاف من مختلف التوجهات
السياسية بالنمسا في اجتماع نظمته
"حركة الملتقى الاجتماعي" بوسط
فيينا، ندد بـ"الحملات
الاستعمارية ضد كل من فلسطين والعراق".
ودعا الاجتماع إلى "نبذ العنف
والعمل على إقرار السلام في العالم،
خاصة في مناطق الأزمات".
كما
أدان مسلمو النمسا حادث اغتيال الشيخ
أحمد ياسين الزعيم الروحي ومؤسس حركة
المقاومة الإسلامية (حماس)، باعتباره
اغتيالا لزعيم روحي للجناح السياسي
للحركة. واعتبر مسلمو النمسا في بيان
وقعته جمعيات إسلامية بُعَيد الحادث
أن "تعامل بريطانيا مع النزاع
بأيرلندا الشمالية يبين أن الفصل بين
الأجنحة السياسية والعسكرية ليس
بالأمر الصعب".
حفظ
الجميل
وأوربيًّا،
أدان مسلمو النمسا "أي صورة من صور
العنف"، كما حذر أئمة المساجد في
البلاد من "مواجهة الرأي بالعنف"،
وذلك ردًّا على اغتيال المخرج
الهولندي ثيو فان جوخ أوائل نوفمبر
الماضي.
وأبرزت
وسائل الإعلام النمساوية ما تردد في
المساجد حول هذا الموضوع. وقالت صحيفة
"دير ستاندرد" في 28-11-2004: "إن من
أبرز خطب الجمعة التي تناولت
الموضوع، خطبة ألقاها الشيخ عدنان
إبراهيم إمام مسجد الشورى بفيينا
الذي أكد على أن النمسا وفرت للمسلمين
الأمن والعيشة الهنيئة، وهو الأمر
الذي يستحيل أن يقابل إلا بحفظ
الجميل، وليس بإثارة القلاقل داخل
المجتمع".
الأزمات
الدولية
ولم
يكن مسلمو النمسا بعيدين عن التعاطي
مع الأزمات الإنسانية الدولية. وكان
أبرز مظاهر ذلك ما أبدته أواخر 2004
الأقلية المسلمة من تضامن مع ضحايا
موجات المد التي ضربت جنوب وجنوب شرق
آسيا الأسبوع الماضي، حيث فتحت
الهيئة الإسلامية حسابًا خاصًّا
للتبرع لصالح المتضررين من هذه
الكارثة.
وحث
أئمة المساجد بالنمسا، في خطبة
الجمعة 31-12-2004 التي أعقبت الكارثة
مباشرة، المصلين على بذل ما يستطيعون
من مال لإغاثة المنكوبين على اختلاف
عقائدهم.
وللمرأة
نصيب
وكان
للمرأة المسلمة دورها أيضًا في رسم
تلك الصورة النموذجية للأقلية
المسلمة في المجتمع النمساوي، عن
طريق لقاءاتها المستمرة وحواراتها مع
المسئولين بشأن قضايا المسلمين.
فقد
التقى وفد نسائي إسلامي في 22-11-2004 مع
سونيا فيسيلى المسئولة عن شئون
المرأة والاندماج وعضوة مجلس بلدية
فيينا والتي أكدت من جانبها على أن
حقوق المرأة وحقوق الإنسان تسري على
الجميع وليس على فئة محددة.
فيما
أكد الوفد النسائي على الحقوق التي
يمنحها الإسلام للمرأة في العديد من
المجالات بما يعود بالنفع على
المجتمع، بخلاف ما يروج له في وسائل
الإعلام الغربية.
تعدٍّ
على الإسلام
ووسط
تلك الحياة المستقرة نسبيًّا التي
تتمتع بها الأقلية المسلمة والتي
قلما وجدت لدى أقلية مسلمة أخرى في
المجتمعات الأوربية الأخرى، شهد عام2004
إساءة للمسلمين من قبل القس كورت كرين
رئيس دير بمدينة سانت بولتين.
فقد
وجه كرين في 11-5-2004 اتهامات للمسلمين
بـ"العدوانية والوحشية وتشجيع
الإرهاب"، وحذر مما سماه بـ"أسلمة"
أوربا.
وردت
"الهيئة الإسلامية" التي تمثل
مسلمي النمسا بأنه يجب على القس
النمساوي أن يحترم قرارات مجمع
الفاتيكان الثاني الذي أوصى بضرورة
حسن التعامل مع الإسلام.
وبسبب
علاقاتها الطيبة مع طوائف المجتمع
الأخرى وجدت الأقلية المسلمة من
يدافع عنها في أوساط تلك الفئات. حيث
انتقدت الكنيسة الكاثوليكية بالنمسا
تصريحات كرين، مؤكدة أنه " يجب عدم
اتهام الإسلام جزافًا بالعدوانية".
وقالت
رئيسة الحركة الكاثوليكية في النمسا
لويتجارد ديرشميدت: إنه لا يوجد بديل
عن الحوار بين الإسلام والمسيحية،
وأكدت أن تصريحات كرين تعمق الهوة
بدلاً من أن تتخطاها.
وفي
السياق نفسه، وتمشيًا مع صيحة رفض
الحجاب التي اجتاحت بعض الدول
الأوربية منعت إحدى مدارس مدينة "لينز"
النمساوية ارتداء الحجاب في مايو 2004.
وردًّا
على هذه الخطوة طلبت الهيئة
الإسلامية من إليزابيث جيرار وزيرة
التعليم ضمان حرية ارتداء الحجاب
للمسلمات في المدارس النمساوية.
وأكدت
الهيئة على أن الحجاب من الدعامات
الأساسية لعقيدة المرأة المسلمة وليس
رمزا دينيا، وأن منع ارتدائه يعارض ما
نص عليه الدستور الذي يكفل الحرية
الدينية للجميع.
البداية..
واعترفت
النمسا بالإسلام كدين رسمي في البلاد
في عام 1912، وهو ما منحهم ميزات كبيرة
استنادا إلى نصوص الدستور الذي يساوي
بين الجالية المسلمة وغيرها من معتنقي
الديانات الأخرى.
وضمن
الاعتراف الرسمي بالدين الإسلامي حقوق
الجالية المسلمة في مواضع مختلفة، مثل
حرية ممارسة الشعائر الدينية وحرية
المسلمين في تنظيم الرعاية الدينية
الخاصة بهم، وحصول مؤسساتهم على حق
حماية جميع أنشطتها الاجتماعية
والثقافية والمالية.
واستنادا
إلى هذه الحقوق، تمكنت الأقلية
المسلمة من رعاية أبنائها بالمدارس
ليصل عدد المستفيدين من دعم الدولة
لدروس الدين الإسلامي حوالي 40 ألف
تلميذ في مراحل التعليم المختلفة. كما
حصل المسلمون في هذا العام على هدية
قيمة من وزارة التعليم التي وافقت على
اعتماد 7 وظائف لمفتشين لتدريس الدين
الإسلامي بالمدارس النمساوية.
|