|

|
المغرب.. خروف بقرض وسيارة هدية
|
|
الرباط
- الأمين الأندلسي – إسلام أون لاين.نت/
3-1-2005
|
 |
|
أحد الملصقات الدعائية التي وزعتها إحدى شركات القروض |
لوحات
إعلانية ضخمة تظهر أكباشا أنيقة بقرون
ممتدة بدأت في الانتشار مؤخرا في شوارع
المدن المغربية مع اقتراب عيد الأضحى
المبارك. هذه اللوحات الإعلانية ليست لمتاجر تبيع أكباش العيد كما قد يخطر ببال البعض من أول وهلة،
وإنما هي
لشركات تمنح قروضا بفائدة للموظفين
الصغار والمتوسطين الذين يجدون صعوبة
في توفير ثمن الأضحية، والذين يلجئون
إليها حفاظا على "وضعهم المعنوي
أمام الناس والجيران" بالرغم من
مخالفة ذلك للشرع الذي لا يفرض الأضحية
ويعتبرها سنة مؤكدة على القادرين فقط.
وتتنافس
العشرات من شركات القروض في المغرب على
إقناع الزبائن بالاستفادة من عروضها
التي "لا تقاوم"، بحسب إعلاناتها
التي لم تقتصر على اللوحات الضخمة فقط،
وإنما انتشرت سريعا في جميع وسائل
الإعلام الأخرى من إذاعات وتلفزيون.
ليس
هذا فحسب، وإنما قامت تلك الشركات
بتوزيع منشورات دعائية على المارة في
الشوارع أو توضع تحت أبواب المنازل أو
في صناديق البريد بالعمارات والمراكز
البريدية أو وضعها على زجاج السيارات
بالشوارع.
هدايا
على القروض
وتصل
المنافسة بين الشركات التي تمنح قروض
الأضحية حدا جعلها تعرض "هدايا"
للمقترضين عبارة عن سحب بالقرعة على
سيارة أو ثلاجات أو أجهزة منزلية أخرى.
وفي
الشوارع الرئيسية بالعاصمة المغربية
يرتفع عدد من اللوحات الكبيرة التي
تزيد مساحتها عن (6م × 6م) تحمل صورا
لكباش فتية وأحيانا صورا مثيرة
للسخرية، حيث تتبارى شركات الإعلان في
عرض صور متباينة للكباش لجذب الزبائن.
فهناك
إعلان حمل صورة كبش قوي يحمل سكينا
ويحاول ذبح رجل، وهي إشارة إلى حالة
الكفاف التي يصلها الموظفون الصغار
خلال العيد والذين يواجهون صعوبات في
شراء أضحية العيد ومتطلباته الأخرى.
لوحة
دعائية أخرى رُسمت عليها صورة كبش أنيق
بقرنين طويلين ووجه أبيض وعينين
أسودين وفم أحيط بالسواد، وهي صفات "سلطان
الحوالا"، أو "ملك الأكباش" كما
يطلق المغاربة على الكبش الأكثر
اكتمالا.
ورغم
تنوع أسلوب الدعاية من شركة لأخرى، فإن
أغلب شركات القروض تعتمد الأسلوب نفسه
في التعامل، وتقدم عروضا متشابهة إلى
درجة كبيرة مع بعض الاختلافات البسيطة
في الإجراءات الإدارية المطلوبة
للحصول على القرض.
وبخلاف
السنة الماضية التي لم يتجاوز سقف
القروض فيها 7 آلاف درهم ( 856
دولارا)، ارتفع سقف القروض هذا العام
إلى أكثر من 40 ألف درهم (4890 دولارا).
وتعتمد قيمة القسط على قيمة القرض
نفسه، فالقسط الذي يساوي 40 ألف درهم
تتم استعادته بأقساط كبيرة تصل إلى ألف
درهم (122
دولارا) شهريا.
وحسب
العرض المقدم من إحدى شركات القروض فإن
أدنى قرض هو 2700 درهم ( 330
دولارا) تتم إعادته بقسط 150
درهما شهريا.
تجنب
الحديث عن الفائدة
وتتجنب
شركات القروض الإفصاح عن نسب الفائدة
في إعلاناتها، وتفضل توضيح ذلك عند
المقابلة بين إدارة الشركة التي تقدم
القرض وطالب القرض؛ وذلك حتى لا تسيء
لسمعتها، خصوصا في أيام العيد. إلا أن
سعر الفائدة يتراوح في الغالب بين 11 % و16
%، من جملة القرض.
ويقول
"ر. س" الذي سبق أن عمل في شركة
تمنح قروض الأضحية: إن الكثيرين من
الذين كانوا يقصدونه للقرض يفعلون ذلك
"بكثير من الخجل والكثير من عقدة
الذنب بسبب الإقدام على التعامل
بالفوائد المحرمة، لكنهم لا يجدون أي
حل آخر" بحسب قوله.
ويقول
سمير بوجيدة -32 عاما- ويعمل موظفا
بالقطاع الحكومي منذ 4 سنوات، ولا
يتجاوز أجره الشهري 3 آلاف درهم ( 367
دولارا): إنه لم ولن يفكر يوما في
اللجوء إلى شركات القروض من أجل شراء
أضحية العيد رغم الصعوبات التي
يعانيها.
ويضيف
بوجيدة أنه يحاول على مدى العام توفير
بعض المال لصرفه خلال المناسبات
الخاصة، تجنبا للجوء لشركات الاقتراض
التي "تسعى من أجل الربح وتتنافى
قوانينها وإجراءاتها مع الدين".
أما
سعيد (36 سنة) والذي يعمل في شركة للقطاع
الخاص منذ ثماني سنوات والذي يصل أجره
لـ4 آلاف درهم شهريا (490 دولارا) فاعتبر
الأمر محسوما، وقال: "لن ألجأ لشركات
الاقتراض؛ لأنني لا يمكنني أن ألجأ إلى
الحرام وهو الاقتراض بالفائدة من أجل
سنة مؤكدة دينيا.. سأكتفي بمشاركة
أضحية والدي في انتظار فعل ذلك في عيد
الأضحى الادم".
ضمانات
كثيرة
وتمتنع
الشركات عن منح القروض إلا لمن يتأكد
لديها أنهم سيعيدونها ويقدمون ضمانات
كثيرة. فالتجار أو الموظفون غير
العموميين ممنوعون من هذه القروض.
كما
أن الكثير من عمال القطاع الخاص لا
يمكنهم الحصول عليها بسبب تخوف شركات
القروض من إفلاس الشركة التي يعمل بها
هؤلاء؛ مما قد يدخل الشركة والمقترض في
متاهة قضائية لا تنتهي.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن
الموظف المتوسط الذي لا يتجاوز راتبه 4
آلاف درهم (490 دولارا) يضطر إلى طرق
أبواب هذه الشركات ليوفر أضحية العيد
التي تعتبر بالنسبة للكثير من الأسر
المغربية "مقياسا لشرفها المالي
والمعنوي أمام الناس والجيران".
وبعيدا
عن شريحة الموظفين الصغار والمتوسطين
المستهدفين من جانب شركات القروض،
هناك شريحة عريضة من المجتمع المغربي
لا يلتفت إليهم أحد وتتجنبهم شركات
الاقتراض وهي شريحة العاطلين والعمال
الموسميين والباعة الجائلين وأصحاب
الدخول المنخفضة الذين يقدرون
بالملايين في المغرب.
ولتوفير
ثمن أضحية يلجأ بعض من هؤلاء لبيع بعض
ممتلكاتهم من تلفزيونات أو أثاث منزلي
في أسواق الأثاث المستعمل، مثل أسواق
"العكاري" و"التقدم" و"باب
الأحد" في الرباط، أو "درب عمر"
و"درب غلف" في الدار البيضاء.
وقد
يلجأ بعضهم لوسائل أخرى لتوفير ثمن
أضحية العيد، مثل طلب المساعدة من
أشخاص ميسورين، وأحيانا التسول في
الشوارع العامة في بلد تقول
الإحصائيات الرسمية فيه إن أكثر من نصف
مليون من أبنائه يحترفون التسول،
وتقول الإحصائيات الدولية إن 14 % من
سكانه يعيشون تحت خط الفقر.
وتنشر
بشكل عام في المغرب ظاهرة القروض
الصغيرة والمتوسطة التي تمنح بفوائد،
ويبررها المقترضون بأن ذلك ضرورة
تبيحها المحظورات.
|