|

|
الهاجس الأمني يواجه مسلمي ألمانيا في 2004
|
|
برلين-
خالد شمت- إسلام أون لاين.نت/ 2-1-2005
|
 |
|
أوتو شيلي وزير الداخلية الألماني |
وضعت
تفجيرات مدريد في 11 مارس 2004 ومن بعدها
حادثة اغتيال المخرج الهولندي ثيو فان
جوخ في أكتوبر من العام نفسه مسلمي
ألمانيا في مواجهة الهاجس الأمني لدى
السياسيين، سواء داخل الحكومة أو
المعارضة حيث تبارى الجميع طوال العام
في تقديم مبادرات وقوانين للتعامل مع
الملف الإسلامي ترتكز أغلبها على
المنظور الأمني.
وفي
خضم تلك المناقشات وجد المسلمون بعض
الأصوات المدافعة عن حقوقهم، كما
تمكنوا من تحقيق بعض الميزات النسبية
في بعض الولايات.
وطغت
القضايا المتعلقة بالأقلية المسلمة في
ألمانيا على الساحة الألمانية بصورة
مكثفة ولافتة في أعقاب تفجيرات مدريد
التي قتل خلالها قرابة 200 أسباني في
تفجير 4 قطارات في 11-3-2004.
وكان
اغتيال المخرج الهولندي فان جوخ في
أكتوبر 2004 وتوجيه الاتهام لشاب هولندي
مسلم من أصل مغاربي بقتله بمثابة إعطاء
إشارة البدء لحملة محمومة وغير مسبوقة
بوسائل الإعلام الألمانية شارك فيها
سياسيون حملت في معظمها معاني شديدة
السلبية مثل "الإرهاب الإسلامي" و"نهاية
المجتمع متعدد الثقافات" و"فشل
سياسة اندماج المسلمين" و"الجيتو
التركي" و"المجتمعات الموازية".
اتهامات
ومطالب بالتشدد
وفي
إطار هذا الجدل كرر جونتر شتاين بيك،
وزير داخلية ولاية بافاريا، اتهاماته
للأجانب، خاصة الأتراك، بأنهم يقيمون
مجتمعات منعزلة خاصة بهم داخل المدن
الألمانية الكبرى يمارسون من خلالها
أنماطا ثقافية واجتماعية تثير
النزاعات وتخالف ما هو سائد في المجتمع.
وطالب
الوزير البافاري المعروف بتشدده تجاه
الأجانب بتشديد قواعد اندماج الأجانب
في المجتمع لتشمل إجادة اللغة
الألمانية والاعتراف بسيادة الثقافة
والأنماط الاجتماعية المسيحية على ما
سواها.
كما
استغلت أنيتا شافان، وزيرة الثقافة في
ولاية بادن فورتمبرج، فرصة الجدل
المثار ودعت إلى سن تشريعات لإلزام
أئمة المساجد بإلقاء خطب الجمعة
والمواعظ الدينية باللغة الألمانية
فقط، معتبرة أن حديث الأئمة بالعربية
أو التركية يساعد على ترسيخ الاعتقاد
لدى من لا يفهمونها بأنهم يمارسون
تحريضا ضد غير المسلمين، وأيدت ترحيل
الأئمة الذين يمارسون "التحريض"
إلى بلدانهم الأصلية.
وتستعد
ألمانيا الإثنين 3-1-2005 لبدء العمل
بقانون الهجرة الجديد الذي يلزم
المهاجرين بحضور دورات لتعلم اللغة
الألمانية والعادات الاجتماعية
الألمانية. وينص القانون أيضا على
ترحيل الأئمة المسلمين الذين يثبت
عليهم تهمة "التحريض" ضد غير
المسلمين خاصة اليهود، غير أن بنود
القانون الغامضة وغير المحددة لم توضح
بدقة المعيار الذي ستستند السلطات
عليه في اتهام المسلمين بالتحريض.
ولم
يقتصر التشدد نحو الأقلية المسلمة في
ألمانيا على السياسيين الحاليين فحسب،
فقد اعتبر المستشار الألماني الأسبق
هيلموت شمت أن "أكبر خطأ ارتكبته
الحكومات الألمانية المعاصرة هو
السماح باستقدام عمالة مسلمة تختلف
حضارتها وأنماطها الثقافية عما هو
سائد في ألمانيا".
دفاع
عن المسلمين
 |
|
مسلمان أمام أحد مساجد ألمانيا |
ولم
يخل تناول قضايا الأقلية المسلمة في
ألمانيا في بعض الأوقات من أصوات رسمية
مدافعة عنها. ففي حين نأى المستشار
الألماني جيرهارد شرودر عن المشاركة
في الجدل حول أوضاع مسلمي البلاد، رد
وزير داخليته أوتو شيلي على مسئولي
المعارضة الذين تحركوا بناء على مخاوف
من وقوع أحداث مماثلة لما جرى بهولندا
في بلدهم.
واعتبر
أن ما جرى في هولندا هو محصلة أوضاع
داخلية غير موجودة في ألمانيا التي
بدأت منذ عام في تنفيذ خطة سياسية حققت
نتائج إيجابية في تفعيل اندماج
الأجانب بالمجتمع الألماني.
وأشاد
وزير الداخلية الألماني بما أبداه
مسلمو ألمانيا من تعاون في "الحرب
على الإرهاب" خلال السنوات الأخيرة،
وجدد دعوته لهم بالتعاون بفاعلية في
هذا المجال.
طلب
غير عادل
وفي
سياق الدفاع عن المسلمين أيضا، رفضت
كلوديا روث رئيسة حزب الخضر (الشريك
الأصغر في الائتلاف الحكومي الألماني
الحالي) الدعوة لإلزام أئمة المساجد
باستخدام الألمانية، لتركيزه على
المسلمين واستثنائه المجموعات
الدينية الأخرى التي تمارس الطقوس
الدينية بلغاتها الأم.
وفي
البرلمان المحلي لولاية شمال الراين،
انتقدت الهيئة البرلمانية لحزب الخضر
"تقاعس حكومة الولاية طوال السنوات
الماضية عن الحوار المباشر مع
المنظمات الإسلامية، معتبرة أن وجود
مليون مسلم (من بينهم 200 ألف من الألمان
ومن الحاصلين على الجنسية الألمانية)
في الولاية يفرض على حكومتها الالتفات
إليهم والمسارعة ببحث مطالبهم والعمل
على حل مشاكلهم دون الانتظار للجوء
المسلمين للقضاء الألماني.
أبرز
القوانين
وكان
أبرز قوانين 2004 الخاصة بالمسلمين في
ألمانيا إلى جانب قانون الهجرة
الجديد، إصدار بعض الولايات لقوانين
تحظر ارتداء الحجاب أو الرموز الدينية.
ولاية
بادن فورتمبرج أولى الولايات التي
بادر برلمانها المحلي في 1 من إبريل 2004
بإصدار أول قانون من نوعه بألمانيا
حظرت بمقتضاه عمل المعلمات المحجبات
في مدارسها الرسمية وأجازت ارتداء غير
المسلمات للرموز المسيحية واليهودية
في نفس المدارس.
وما
لبثت البرلمانات المحلية في 4 ولايات
أخرى أن أصدرت قوانين مماثلة لحظر
الحجاب، إلا أن ولاية برلين لم تحصر
الحظر في الحجاب فحسب وإنما وسعته
ليشمل كافة الرموز الدينية في جميع
الدوائر الرسمية وليس في المدارس فقط.
ووصل
صدى الجدل حول قوانين الحجاب في
ألمانيا إلى المفوضية الأوربية في
بروكسل التي عبرت في رسالة وجهتها إلى
وزارة التربية المحلية في عدد من
الولايات الألمانية عن قلقها من
احتمال تعارض قوانين حظر الحجاب التي
سنتها برلمانات هذه الولايات مع
القوانين الأوربية لمكافحة التمييز.
دعوات
للتعقل
ولم
يخل العام المنصرم من بعض الأصوات
الداعية إلى التعقل في تناول قضايا
المسلمين في ألمانيا. فقد ناشد هاينر
بيلفيلدرت، مدير المعهد الألماني
لحقوق الإنسان، جميع فئات المجتمع
الألماني بالتعقل وعدم التسرع إزاء
تناول قضايا المسلمين الذين أشادوا
باعتدال الأغلبية الساحقة منهم
وتسامحهم.
وحذر
بيلفيلدرت في الوقت نفسه من نشوء أوضاع
خطيرة إذا ما راج الاعتقاد داخل
المجتمع الألماني بأن المواجهة
الحضارية باتت قدرا محتوما لا يمكن
تجنبه.
وشاركت
الهيئات الإسلامية الألمانية في
النقاش الدائر وامتدحت انفتاح الدولة
الألمانية ومؤسساتها المختلفة على
المسلمين وفتحهم للملف الإسلامي بشكل
صريح بخلاف ما تم في هولندا من تركيز
غير مترو على دمج المسلمين بأي صورة.
واعتبر
الدكتور نديم إلياس رئيس المجلس
الأعلى للمسلمين أن "المقارنة بين
الحالتين الألمانية والهولندية مفيدة
لأنها تساعد على النقد الذاتي
والتفكير في حلول جدية لمشكلات
المسلمين"، إلا أنه عبر عن قلقه من
تزايد معدلات "الاحتقان الحضاري"
بين المسلمين وغيرهم في كافة
المجتمعات الأوربية متعددة الثقافات.
مزايا
نسبية
ولم
يخل أيضا عام 2004 الملبد بغيوم الحملات
الإعلامية والإجراءات الأمنية
المشددة تجاه المؤسسات الإسلامية من
تحقيق المسلمين لبعض المزايا النسبية.
فقد
بدأت جامعة مونستر الألمانية من منتصف
إبريل 2004 الدراسة في أول معهد من نوعه
تابع لجامعة ألمانية لإعداد وتأهيل
معلمين ومعلمات متخصصين لتدريس الدين
الإسلامي للتلاميذ المسلمين في
المدارس الرسمية الألمانية.
وفي
نفس السياق، بدأت وزارة التربية في
ولاية شمال الراين في يوليو 2004 تطوير
مشروع تجريبي بدأته قبل 5 سنوات يهدف
لتثبيت تدريس مادة التوجيه الإسلامي
بصفة نهائية كمادة أساسية لنحو 5 آلاف
تلميذ مسلم موزعين على 100 مدرسة رسمية
بالولاية.
وتضمن
التطوير تدريس مادة التوجيه الإسلامي
باللغة الألمانية بدلاً من اللغة
التركية التي جرى التدريس بها خلال
الفترة التجريبية وجعلها مادة إلزامية
يحصل فيها التلاميذ المسلمون على
درجات تضاف للمجموع الكلي بصور مماثلة
لمادة الدين المسيحي المقررة على
التلاميذ الكاثوليك والبروتستانت.
وسيتلقى
التلاميذ المسلمون خلال حصص التوجيه
الإسلامي قواعد عامة حول الاندماج
ومعلومات مجردة حول الإسلام مقطوعة
الصلة بقضايا العقيدة والتربية
الإسلامية والإيمان.
وبالإضافة
إلى حصص التوجيه الإسلامي قالت
الوزارة إنها ستبدأ برنامجا موازيا
لتقديم معلومات عامة حول الدين
الإسلامي في حصص اللغة التركية
المقررة على 114 ألف تلميذ تركي
بالمدارس الحكومية بالولاية.
ويقدر
عدد المسلمين في ألمانيا بأكثر من 3
ملايين نسمة من بين إجمالي عدد السكان
الذي يتجاوز 82 مليون نسمة.
|