|

|
مدن
المغرب "بلا صفيح" في 2010
|
|
الرباط-
مريم التيجي- إسلام أون لاين.نت/ 2-1-2005
|
شكل
عام 2004 بداية الفصل الأول لتحرك
الحكومة المغربية من أجل القضاء على
ظاهرة المدن العشوائية أو ما يطلق
عليها "مدن الصفيح" والتي صورها
الإعلام الغربي والمحلي على أنها "غول
الإرهاب" الذي يشكل حزاما حول المدن
الكبرى. وقد أطلقت الحكومة الخطوات
الأولى لبرنامج ستستفيد منه 212 ألفا و320
أسرة مغربية بحلول عام 2010، رافعة شعار
"مدن بلا صفيح".
وتشير
الإحصاءات الرسمية المغربية إلى أن 230
ألف أسرة مغربية تضم مئات الآلاف من
الأفراد يعيشون في هذه الأحياء التي
تسمى بـ"مدن الصفيح" أو "المدن
العشوائية" أو بعبارة أخرى "المساكن
غير اللائقة". وتمتد هذه العشوائيات
من شمال المغرب إلى جنوبه وتشكل "أحزمة
رهيبة من الفقر" تكاد تخنق المدن
الكبرى.
قوانين
جديدة
واستحدث
المغرب في 2004 جملة من القوانين بهدف
التيسير على ساكني تلك المناطق
والقضاء على مدن الصفيح، من بينها
قانون يجرم كافة أشكال البناء غير
القانوني والعشوائي، وتحديد مسئوليات
كافة المشاركين في عملية البناء
المخالف وذلك لمنع التوسع في تلك
المناطق.
كما
تم استحداث صندوقين للضمان في مجال
الإسكان؛ لتمكين السكان من ذوي الدخول
المحدودة أو غير المنتظمة وموظفي
القطاع العمومي من امتلاك سكن عبر
الاستفادة من قروض بنكية بشروط محفزة.
وفي
إطار الجهود نفسها، استحدثت الحكومة
ضريبة على الأسمنت لصالح السكن
الاجتماعي، وتم إنشاء صندوق للتضامن
في مجال الإسكان يمول من دخل هذه
الضريبة ومن الميزانية العامة للدولة.
أما
بالنسبة للخطوات العملية التي اتخذت
بالفعل لمحاربة ظاهرة مدن الصفيح، فقد
رصدت الحكومة المغربية 5 مليارات درهم (نحو
611 مليونا و725 ألف دولار أمريكي) في إطار
المرحلة الأولى من البرنامج الوطني
لمحاربة "السكن غير اللائق"،
واستفادت منه 106 آلاف و500 أسرة موزعة
على 10 مدن، من بينهم 46 ألف عائلة تقطن
أحياء الصفيح و32 ألفا و200 عائلة تقطن
الأحياء غير القانونية.
بداية
المخاوف
وجاءت
الخطوات الحكومية بعدما وجه الإعلام
الغربي والمحلي المغربي الاتهامات
لتلك العشش -التي تعيش فقرا مدقعا-
بأنها أصبحت "مفارخ للإرهاب الدولي".
وبدأت
هذه الأحياء المهمشة تثير القلق في
أعقاب الانتخابات التشريعية المغربية
في سبتمبر 2002 التي حقق فيها إسلاميو
المغرب ممثلين في حزب العدالة
والتنمية نتائج باهرة.
وذهبت
التعليقات خصوصا الصادرة عن اليسار
المغربي إلى أن "الأصولية"
المغربية استفادت من انحسار شعبية
اليسار في الأحياء المهمشة وحصدت
أصوات فقرائها.
إلا
أن المخاوف تصاعدت في أعقاب تفجيرات
الدار البيضاء في 16 مايو 2003، والتي
أوقعت أكثر من 40 قتيلا بينهم 10 من
منفذيها، وذلك عندما هاجم 13 مسلحا
جميعهم من سكان العشش التي تطوق مدينة
الدار البيضاء -بحسب مصادر الحكومة-
القنصلية البلجيكية وفندق "سفير"
والنادي الإسرائيلي والمركز الثقافي
الأسباني "كاسا دي أسبانا" (دار
أسبانيا) الذي يضم مطعمًا يشهد إقبالاً
كبيرًا.
في
أعقاب تلك التفجيرات تحولت جميع
المناطق العشوائية وما يعرف بـ"مدن
الصفيح" في جميع أنحاء المغرب إلى
"منبع للإرهاب"، وفق ما يروج له
الإعلام الغربي والمنظمات التي تسابقت
في نشر هذه الصورة السيئة عن المغرب.
ومنذ
تلك الليلة لا تزال هذه الأحياء هي
المستهدف الأول بالحملات الأمنية ضد
ما تسميه الحكومة بالتيارات المتشددة،
بحجة مطاردة "الإرهاب" في عقر
داره في انتظار أن يكتمل البرنامج
الحكومي بحلول 2010.
تهمة
الإرهاب
إلا
أن مراقبين للشأن المغربي يتساءلون
عما إذا كان تغيير "الصفائح"
بالأسمنت المسلح كافيا لتبرئة سكان
هذه الأحياء المهمشة من تهمة "الإرهاب"،
فقد بالغ الخطاب الإعلامي المحلي
والدولي على السواء في إلصاق تهمة
الإرهاب بساكني تلك الأحياء، حتى
ارتسمت في أذهان العالم صورة مرعبة
لدروب وأزقة هذه العشش التي لا تكاد
تخلو منها مدينة مغربية، وهو ما ينافي
الوضع الذي يلاحظه السائر بين دروب تلك
المناطق.
وفي
زيارة لمراسلة إسلام أون لاين.نت التي
دخلت "أحد معاقل غول الإرهاب"،
كما يسميها الإعلام الغربي، سرعان ما
تبدد لديها هذا الخوف لتكتشف أنها بين
أناس عاديين.
سارت
مراسلة "إسلام أون لاين.نت" في
شارع طويل بإحدى الكتل السكنية بمدينة
تمارة (المجاورة للعاصمة الرباط وتضم
آلاف العشش ومئات الدروب الضيقة) يطلق
عليه اسم "شارع الفن"؛ حيث إن جميع
دكاكينه المتجاورة والمبنية بالصفائح
هي لفرق موسيقية متخصصة في إحياء
الأعراس.
وغير
بعيد من "شارع الفن" انتشرت بيوت
طباخات الأعراس، وتجاورها محلات
الحلاقة وأخرى للخياطة العصرية
والتقليدية، إضافة إلى عشرات "النصبات"
التي تنتصب أمام البيوت لتعرض بيع كل
ما يمكن أن تحتاجه بدءا من الفحم
والشمع إلى الخضر واللحم.
ويتجاوز
عمر أحياء الصفيح نصف القرن، وهي لا
تصلح للسكن الآدمي، وهي عبارة عن صفائح
قصديرية متراصة ومسقوفة بصفائح أخرى
في حيز مكاني ضيق يضم عائلات بأكملها،
تصبح شديدة الحر في فصل الصيف بسبب
امتصاص صفائح القصدير لأشعة الشمس،
ولافتقادها للتهوية الضرورية، في حين
تتحول في فصل الشتاء إلى ثلاجات كبيرة.
ويفتقر
بعض هذه الأحياء إلى الصرف الصحي،
إضافة إلى الماء والكهرباء، وعندما
تهطل الأمطار تتحول إلى برك مائية.
|