|

|
أوكسفام: معونات الغرب مرتبطة بمصالحه
|
|
واشنطن- آدم ولد أباه- إسلام أون لاين.نت/ 1-1-2005
|
 |
|
متطوعون يحملون صناديق المعونة للمتضررين من الزلزال |
حذرت
منظمة "أوكسفام" الدولية للتنمية
والمساعدات من أن التبرعات التي تعهدت
الحكومات الغربية بتقديمها لضحايا
زلزال آسيا قد لا تصل كلها إلى
المنكوبين، مشيرة إلى أن هذه الدول
اعتادت على التراجع عن الإيفاء
بوعودها بعد زوال التغطية والاهتمام
الإعلامي بالكوارث، ومؤكدة أن الدول
الكبرى تربط تقديم المعونات في الغالب
بمصالحها السياسية.
وأوضحت
المنظمة في بيان حصلت "إسلام أون
لاين.نت" على نسخة منه السبت 1-1-2005
أنه أصبح للدول الصناعية الكبرى مثل
الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا
نمط من التعهدات العلنية أثناء
الاهتمام الإعلامي بالكوارث التي تضرب
بعض المناطق والدول، لكن تلك التعهدات
لا تنفذ إلا في حالة وجود ضرورة سياسية
أو اهتمام يرتبط بمصالح تلك الدول.
وأشار
البيان إلى أنه في الماضي لم يتم تقديم
أكثر من 17 مليون دولار لضحايا زلزال
إيران، في حين أن التعهدات الشفهية من
الدول الصناعية كانت 32 مليون دولار
أثناء وقوع الكارثة وخلال التركيز
الإعلامي عليها حيث لم يصل إلى إيران
إلا 54% فقط من تلك التعهدات الشفهية.
وكانت
إيران قد تعرضت في 26-12-2003 إلى هزة أرضية
بلغت قوتها 7.6 درجات بمقياس ريختر؛
الأمر الذي أسفر عن مقتل 31884 شخصا،
وتدمير 85% من مدينة بم، وما يزال
الناجون يعيشون في خيام إيواء نتيجة
بطء عمليات إعادة الإعمار.
وكذلك
لم يصل إلى هايتي التي ضربتها سلسلة من
الكوارث الطبيعية بين مارس وسبتمبر 2004
إلا 13 مليون دولار من أصل 37 مليون دولار
تم التعهد بها، أي بنسبة 36% من المطلوب.
حسب
الأهمية السياسية
وأوضحت
منظمة "أوكسفام" التي تعمل في
أكثر من دولة من العالم أن الدول
الصناعية تعطي أموالا أكثر للمناطق
والدول المنكوبة نتيجة الكوارث كلما
زادت الأهمية السياسية وليست
الإنسانية لتلك الدول.
فعلى
سبيل المثال وصل إلى أفغانستان 67% من
التعهدات الدولية بعد سقوط حركة
الطالبان مباشرة في أعقاب الحرب
الأمريكية عليها في أكتوبر 2001، في حين
أنه لم يصل إلى نفس البلد إلا 26 مليون
دولار في عام 2004 للمساعدة في مواجهة
موجة الجفاف التي سادت البلد وذلك من
أصل 73 مليون دولار تعهدت الدول
الصناعية الكبرى بدفعها.
ويعني
ذلك أنه لم يصل لأفغانستان أثناء كارثة
الجفاف سوى 36% من أصل المساعدات
المطلوبة بعد أن قلت أهميتها السياسية
نسبيا مقارنة بفترة الحرب عليها.
وأكدت
المنظمة الدولية أن الأمر نفسه انطبق
على العراق والشيشان؛ إذ نظرا
لأهميتهما السياسية للدول الغربية وصل
إليهما 91% من أصل التعهدات الإنسانية
في 2003.
في
حين أنه في نفس العام لم تقدم الدول
الكبرى إلا 54% فقط من التعهدات إلى كوت
ديفوار و45% إلى ليبيريا و15% فقط إلى
موزمبيق على الرغم من مرور تلك الدول
بأزمات إنسانية وسياسية تستدعي
المساعدات بحسب بيان أوكسفام.
إمبريالية
أمريكية
وجدير
بالذكر أن الحكومة الأمريكية قدمت
مساعدات بلغت قيمتها 3.17 مليارات دولار
إلى ولاية فلوريدا التي تعرضت لعدد من
الأعاصير المدمرة عام 2004 راح ضحيتها 116
شخصا أي حوالي 100 ضعف ما تعهدت أمريكا
لضحايا أمواج التسونامي العاتية
الناتجة عن زلزال وقع في قاع المحيط
الهندي بلغ 9 درجات بمقياس ريختر حيث
تعهدت بدفع 350 مليون دولار.
وعلل
الكاتب الأمريكي باتريك مارتن الفرق
الشاسع بين المساعدات للولاية
الأمريكية وإلى منكوبي زلزال آسيا أن
فلوريدا أصيبت بهذا الإعصار قبل
انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر
2004؛ وهو ما رفع الأهمية السياسية
للولاية بالنسبة لإدارة الرئيس
الأمريكي جورج بوش فأغدقت عليها
الأموال لتحقيق مكاسب سياسية، ووصف
باتريك مارتن ذلك بقوله: إن هذا "يجسد
الإمبريالية الأمريكية".
معونات
فورية
من
جانبه قال ريموند سي أوفنهايزر رئيس
"أوكسفام أمريكا" في بيان وصلت
نسخة منه لـ"إسلام أون لاين.نت":
"لا يجب فقط على تلك الحكومات القيام
بتعهدات فورية للطوارئ؛ إذ يجب عليهم
تقديم تلك الأموال فورا قبل أن يفوت
الأوان. ويجب عليهم العمل على دعم
الناس في إعادة بناء حياتهم بعد أن
تختفي الكاميرات ومصوري التليفزيونات
العالمية".
وأضاف
أن "هؤلاء المنكوبين (ضحايا كارثة
زلزال آسيا) بحاجة إلى مساعدات طويلة
المدى وليس فقط كرما عابرا لتلك
الحكومات".
وقال
أوفنهايزر: "كان رد فعل الناس
والشركات رائعا جدا حول العالم... المهم
الآن هو توصيل تلك المساعدات إلى
الناجين من كارثة الزلزال بسرعة، ويجب
على العالم ألا ينسى أنهم يواجهون مهمة
طويلة المدى في عملية إعادة بناء
حياتهم من جديد".
وتوقعت
منظمة الأمم المتحدة السبت 1-1-2005 أن
يرتفع عدد قتلى زلزال آسيا والمد
البحري الناتج عنه إلى نحو 150 ألف قتيل،
بالإضافة إلى أكثر من 5 ملايين مشرد.
وتسارعت
وتيرة الإعلان عن مساعدات لنجدة
المنكوبين ووصلت قيمة المساعدات
الفعلية والموعودة إلى 500 مليون دولار
من الدول الغنية بشكل خاص والتي وعد
عدد منها أيضا بتجميد سداد الديون
المستحقة على الدول المنكوبة.
وذلك
بعد أن أعلن الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي عنان عن الحاجة إلى
مساعدات بقيمة 6.1 مليارات دولار.
|