|

|
مسلمو
إيطاليا.. المشي على الحبال في 2004
|
|
تامر
أبو العينين– إسلام أون لاين.نت/ 28-12-2004
|
 |
|
برلسكوني يستعد لدخول مسجد روما |
كان
من الممكن أن تكون الأقلية المسلمة في
إيطاليا أكثر اندماجا في المجتمع خلال
عام 2004 لولا بعض الأصوات المتعصبة التي
تصر على محاربتها، مثلما تفعل الكاتبة
والصحفية أوريانا فالاتشي التي تصر
على أن أوربا ستتحول إلى "مستعمرة
إسلامية" انطلاقا من إيطاليا، أو
السياسي اليميني روبرتو كالديرولي
الذي لا يتوانى عن إهانة المسلمين في
كل مناسبة يتحدث فيها إلى الرأي العام.
وكان
من الممكن أيضا أن تكون هذه الأقلية
التي يقدر عددها بأكثر من مليون شخص
أكثر اندماجا خلال عام 2004 لو توحدت
بشكل أفضل في إطار هيئة تمثيلية واحدة
تشكل واجهة إسلامية معترفا بها.
غير
أنه إزاء سياسة الحكومة الإيطالية
التي تمنح قدرا من الحرية للمسلمين،
والمواقف المنصفة للإسلام من قطاع
يعتد به من المثقفين الإيطاليين، ومع
وجود مواقف إيجابية سجلت للمسلمين في
2004، تصبح إمكانية اندماج الأقلية
المسلمة في المجتمع الإيطالي بشكل
أقوى في 2005 قائمة شريطة توحدهم، كما
تقدر الأوساط الإسلامية في هذا البلد.
وإجمالا
فإن عام 2004 كان شاهدا على تقلبات كثيرة
مر بها المسلمون في إيطاليا، امتزجت
أحيانا بالخوف وأحيانا أخرى بالامتنان
للسلطات، وكان شاهدا على مواقف
وتصنيفات إيطالية متباينة إزاءهم جعلت
تفاعلهم معها أشبه بالمشي على الحبال.
حرية
نسبية
ويشهد
المسلمون في هذا البلد لحكومة سيلفيو
برلسكوني بأنها تتخذ عددا من المواقف
الإيجابية تجاه حقوق المسلمين، ومن
مظاهر ذلك السماح بتدريس الدين
الإسلامي في المدارس، وعدم التعرض
للمحجبات مثلما يحدث في فرنسا، بل إن
بعض المدرسات يمكنها مزاولة عملهن في
مدارس حكومية بالحجاب دون أي مشكلات،
كما أن وزير الداخلية الإيطالي جوزيف
بيسانو أشار دائما عند الحديث عن
الحجاب في إيطاليا إلى أن أمه المنحدرة
من منطقة الجنوب كانت ترتدي حجابا
وبقيت به حتى لحظة وفاتها.
ويسجل
أيضا لروما توفيرها حرية نسبية في
استئجار المساجد والتوسع فيها؛ فارتفع
عددها في نهاية 2004 إلى حوالي 400 مسجد
منتشرة في المدن والقرى على حد سواء.
وتقوم
السياسة الرسمية في إيطاليا في
التعامل مع الشأن الإسلامي على سياسة
مكافأة من تصنفهم كمسلمين "معتدلين"،
ومعاقبة "الراديكاليين"، وتهدف
حكومة برلسكوني من وراء هذه السياسة
إلى قطع الطريق على الجماعات والأحزاب
اليمينية المتشددة التي تلعب على ورقة
التخويف من الخطر الإسلامي لكسب تأييد
الرأي العام ودعم ثقلها الانتخابي.
ففي
مقابل السماح بالحجاب والذبح الحلال،
وبعض الامتيازات الأخرى والوعود، وإن
طال بعضها، ومن بينها الاعتراف
بالإسلام كديانة رسمية مثل اليهودية
والبوذية، وإصدار قانون يمنح المؤسسات
الإسلامية الحق في الاستفادة من
الضرائب المقتطعة للكنائس، لا تتهاون
السلطات مع الأئمة الذين تعتبرهم
يدعون إلى العنف.
فكان
ترحيل إمام مسجد روما لأنه طالب
بالجهاد ثأرا لاغتيال الشيخ أحمد
ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية
حماس، وفي الصيف الماضي طردت السلطات
إماما سنغاليا دعا للقيام بعمليات
استشهادية ضد الإسرائيليين، وحتى
نهاية العام بلغ عدد الأئمة المرحلين
ستة؛ "لعدم التزامهم بنبذ العنف
والتنديد بالإرهاب"، حسب رأي
السلطات.
الكرة
في ملعب المسلمين
 |
|
المسجد الكبير في روما |
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن
قدرة المسلمين على الاستفادة من
المزيد من المزايا التي تبدي الحكومة
استعدادها لتقديمها إليهم تتوقف على
قدرة الجمعيات الإسلامية المختلفة على
التوحد في جبهة مشتركة، وعلى تنحية
تبايناتها العرقية جانبا من أجل تشكيل
مجلس إسلامي يتحدث باسمهم جميعا.
واتخذت
الداخلية الإيطالية خطوة استباقية في
هذا المجال؛ حيث قامت في 2004 بتشكيل
هيئة استشارية لها من المسلمين تناقش
معها شئون الجالية.
وفي
المقابل يرى قسم غير قليل من أحزاب
المعارضة وفي مقدمتها أحزاب اليمين
المتشدد أن هذا الموقف الحكومي "المتساهل"
مع المسلمين يشجع بشكل غير مباشر على
مزيد من الهجرة الإسلامية إلى إيطاليا،
وتحذر من تزايد أعداد المسلمين ومن "خطرهم".
وسجلت
في 2004 مواقف وأفعال في هذا الاتجاه، من
أغربها ما قام به عمدة إحدى القرى
القريبة من مدينة كومو في أقصى الشمال
الإيطالي؛ فقد فرض غرامة مالية على
سيدة منقبة كانت تسير في الطريق العام،
واعتبر أن مثل هذا الزي "مخالف
للقواعد العامة"، غير أن محكمة
إيطالية أنصفت السيدة، وألغت الغرامة.
أصوات
التطرف
وعلا
صوت اليمين المتطرف المعادي للمسلمين
عقب إعلان المخابرات الإيطالية في
ربيع 2004 عن اكتشافها 3 خلايا "إسلامية
تدعم الإرهاب"، حسب قولها، وبلغ عدد
المحتجزين حتى نهاية العام على ذمة هذه
القضايا حوالي 170 شخصا، أغلبهم من دول
شمال أفريقيا ومصر، وبعض الدول
الإسلامية الأخرى.
ويسجل
للمنظمات الإٍسلامية في إيطاليا أنها
لم تواجه حملات اليمين بسلبية أو
بالانطواء والانعزال ليسهل اتهامها
بأنها غير مندمجة في المجتمع، فسعت إلى
تنظيم مظاهرة حاشدة في روما في الذكرى
السنوية لأحداث 11 سبتمبر؛ حيث تضامنت
حوالي 7 جمعيات مسلمة مختلفة للتعبير
في كبرى ساحات العاصمة الإيطالية عن
رفضها للإرهاب، وإلصاق التهمة به على
جميع المسلمين "تحت شعار الإرهاب لا
يأتي من الإسلام".
موقف
محرج
غير
أن موقف الجالية المسلمة في إيطاليا
يبقى حرجا، ليس بسبب موقف المتعصبين؛
بل بسبب موقف الحكومة الداعم لسياسة
واشنطن في العراق؛ فهم إن أظهروا
معارضتهم بقوة لهذه السياسة فسيسهل
لقوى اليمين المتشددة أن تظهرهم "كأعداء
للأمة وموالين للأصوليين في المشرق"،
كما يخاطرون بأن يخسروا التعاطف
المعلن معهم من جانب الحكومة.
لذا
تكاد القيادات الإسلامية تجمع على أنه
من الأنسب للمسلمين أن يعبروا عن
مواقفهم بشكل مستقل أو من خلال
المشاركة مع القوى السياسية التي تقبل
بهم ككيان يعبر عن أكثر من مليون شخص
مقيمين في البلاد.
محاولات
عاجزة وآراء منصفة
وإجمالا
فقد بقيت في عام 2004 المحاولات التي
تحاول إضعاف الجالية المسلمة،
والتهويل من حجمها، أو تشويه صورتها في
إيطاليا، عاجزة أمام سياسة الاندماج
الحكومية الرامية إلى الوصول إلى ما
تطلق عليه اسم "إسلام عصري بعيد عن
المغالاة والتطرف ونبذ المجتمعات
الغربية".
ومما
ساهم في ذلك العجز وجود تيار قوي من
المثقفين الإيطاليين المدركين لعدم
صحة المخاوف المثارة حول الوجود
الإسلامي في إيطاليا.
وكان
أبرز ممثلي ذلك التيار الفيلسوف
الإيطالي ماريشللو بيرا البروفيسور في
جامعة بيزا الذي قال في كتابه "بدون
جذور" الصادر في نوفمبر 2004: "إن
أوربا الآن تغمض عينيها عن هذا العداء
للمسلمين، وهي بذلك تتنكر لمبادئها
وقيمها الأساسية".
اقرأ
أيضا:
|