|

|
قَصة الشَّعر "الأمريكية" ممنوعة بالعراق
|
|
بغداد- سمير حداد- إسلام أون لاين.نت/ 27-12-2004
|
 |
|
حلاق يزاول مهنته في بغداد |
الحلاق
العراقي، كان يعتقد أن مهنته بمنأى عن
الأوضاع الأمنية المتردية، إلا أنه
وجد نفسه هدفا لتهديدات بالقتل وقصف
محله بالصواريخ، وذلك لإجباره على
تجنب طرق معينة في قص الشعر أو حلاقة
اللحى، وهي طرق يعتبرها أصحاب هذه
التهديدات بمثابة "تشبه" بالمحتل
الأمريكي ومخالفة للشرع.
جاءت
تلك التهديدات -التي نفذ بعضها بالفعل-
لحلاقي العراق على يد مسلحين مجهولين
يحذرونهم من قص الشعر على "الموضة"
الأمريكية أو ما يطلق عليه "القزع"
(هو حلق بعض الجوانب من شعر الرأس
وإبقاء بعضه)، كما يحذرون من حلق اللحى
وحف الحواجب وعمل "المساج" (التدليك).
ويقول
مراسل إسلام أون لاين.نت بأن تلك
التهديدات دفعت الكثير من الحلاقين في
بغداد إلى غلق صالوناتهم.
تهديد
بالقاذفات
أحد
أصحاب صالونات الحلاقة في منطقة
الدورة جنوب العاصمة بغداد -رفض الكشف
عن اسمه- قال لإسلام أون لاين.نت: "أمارس
مهنة الحلاقة منذ أكثر من 10 سنين، وكنت
أقوم بحلق الذقون وقصات الشعر على
الموضة بحسب طلب الشباب الذين يودون
تقليد الممثلين والفنانين...".
وأضاف:
"كان الأمر طبيعيا وليس هناك من
يعترض على ذوق الآخر، ولم يكن بحسباني
أنني سوف أتعرض لتهديد من أي جهة.. لكن
يبدو أن آفة التهديد أصبحت كالفيروس
المعدي لا ينجو منه أحد.. بينما كنت
أقوم بعملي منذ بضعة أسابيع، داهمني 3
من الملثمين وهددوني بضرب محلي
بالصواريخ إن لم أكف عن حلق اللحى
للشباب أو قص شعرهم على ما وصفه هؤلاء
الملثمون بالطريقة "الأمريكية"
أو أن أحف الوجه أو الحاجب أو شيئا من
هذا القبيل، فكان جوابي لهم: سمعا
وطاعة".
ويروي
مراسل إسلام أون لاين.نت أن أحد
صالونات الحلاقة تعرض لقصف بالصواريخ
في منطقة "السيدية" جنوب بغداد
مما أدى إلى تدميره بالكامل، ولكن دون
خسائر بشرية حيث حدث ذلك في ساعة
متأخرة من الليل. واعتبر الحلاقون ذلك
بمثابة رسالة تحذير لهم بأنهم سوف
يتعرضون للمصير نفسه في حالة مخالفتهم
لمطالب مهدديهم.
ترك
المهنة
"أحمد
والي" صاحب صالون للحلاقة في شارع
فلسطين ببغداد قال لإسلام أون لاين.نت:
"كنت أظن أن مهنة الحلاقة هي من
المهن البعيدة عن المواجهات والخطورة
قياسا لما يتعرض له غيري في مهن أخرى،
لكني دهشت حينما سمعت أن أحد الحلاقين
من زملائي واسمه (حيدر) قد تعرض لإطلاق
نار من قبل مجهولين حين كان في محله،
وأردوه قتيلا بسبب مخالفته تعليماتهم".
وأضاف
والي: "إن هذا دفعني إلى التفكير
بجدية في غلق محلي -بعدما سمعت هذا
الخبر- والبحث عن لقمة عيش في مجال آخر".
أما
"وضاح البياتي" أحد الحلاقين
بمنطقة نفق الشرطة الأولى ببغداد فقال:
"اتصل بي أصدقاء لي وزملاء بالمهنة
وقالوا: وصلتنا تهديدات تحذرنا من حلق
الذقون وحف الوجه والحاجب والتشبه
بقصات الأمريكان، فقلت ماذا أفعل إذا
كان الشباب يرغبون في هذه القصة من
الشعر ويطلبون مني حف الوجه والحواجب
وعمل بعض المساجات للوجه؟..".
"وين
أنطي وجهي"
وتابع
البياتي قائلا: "إذا امتنعت فإن محلي
سوف يخلو من الزبائن وبالتالي وين أنطي
وجهي (كلمة عامية عراقية تعني أي
الجهات أقصد لكسب العيش)- وليس لي مصدر
عيش آخر غير مهنة الحلاقة".
ولم
تقتصر التهديدات على صالونات الرجال
فحسب، وإنما شملت صالونات تصفيف الشعر
للسيدات أيضا. وعرف عن بعض تلك
الصالونات في عهد الرئيس السابق صدام
حسين أنها كانت تستخدم لنقل المعلومات
لأجهزة النظام السابق عن طريق استرسال
النساء في الكلام وأخذ المعلومات منهن
عن أزواجهن.
ولم
يكن سقوط النظام كفيلا بتغيير تلك
السمعة السيئة والتي ظلت ملازمة لها
حاليا، مما أدى إلى تعرض بعضها
لتهديدات من قبل مسلحين مجهولين.
إحدى
"الكوافيرات" في حي الآثوريين (الآشوريين)
ببغداد تعرضت للتهديد بدعوى أنها "لا
تراعي الحشمة والستر أثناء ممارستها
لتلك المهنة"، مما دفعها إلى إغلاق
محلها لمدة 3 أسابيع ثم عاودت النشاط
بعد تركيب ستائر وإحكام غلق باب
الصالون خوفا من تهديدات المسلحين.
المنطقة
الخضراء
وطال
التهديد أيضا الحلاقين بالمنطقة
الخضراء التي تضم مقر الحكومة
العراقية المؤقتة وسفارتي الولايات
المتحدة وبريطانيا، كما تعتبر المقر
الرئيسي للقوات الأمريكية في وسط
بغداد وهى من أكثر المناطق العراقية
التي تحظى بإجراءات أمنية مشددة.
فرغم
العروض السخية من قبل الأمريكان
لهؤلاء الحلاقين فإن الكثيرين منهم
هجروا مهنة الحلاقة بعد تلقيهم
تهديدات بترك العمل في هذه الأماكن
وإلا تعرضوا للقتل.
الرأي
الشرعي
وحول
رأي الشرع في استخدام العنف المسلح ضد
الحلاقين لإجبارهم على عدم حلق اللحى
وحف الحاجب و"القزع"، قال الدكتور
حسين غازي السامرائي أستاذ الفقه
المقارن بجامعة بغداد وعضو هيئة علماء
المسلمين: "بوجه عام، الشرع اشترط أن
يكون التحرك ضد أي مخالف له بإذن من
السلطان". وتابع أنه "حيث لا يوجد
سلطان (حاليا) فإن ما يجب على المسلمين
هو أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن
المنكر في مثل هذه الأمور دون اللجوء
للعنف".
وأوضح
السامرائي أنه "سدا لهذه الذريعة
قال العلماء: إنه يجب إحالة أمثال هذه
الأمور إلى القاضي الشرعي كي لا تعم
الفوضى في البلد، ولا يفلت الأمر".
وأردف
قائلا: "أما استخدام العنف والضرب
والتهديد ضد من يحلقون اللحى فلا نرى
له وجهة شرعية، علما بأن هذه الأشياء
مختلف حولها وهي عموما في حكم
المكروهات".
اقرأ
أيضا:
|