|

|
خفايا تقرير التنمية العربية المغضوب عليه
|
|
القاهرة- حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 25-12-2004
|
 |
|
نادر فرجاني المحرر الرئيسي لتقرير التنمية البشرية في العالم العربي |
كشف
خبراء شاركوا في إعداد التقرير الثالث
للتنمية البشرية في العالم العربي
جانبا من مضمون التقرير الذي اعترضت
عليه الولايات المتحدة وعدد من الدول
العربية؛ مما تسبب في تأخر نشره أكثر
من 3 أشهر؛ حيث شمل انتقادات لاذعة
للحريات السياسية في الدول العربية
إلى جانب رصد الانعكاسات السلبية
للاحتلال الأمريكي للعراق على الحريات
العامة في الدول العربية، وممارسات
إسرائيل العنصرية ضد الفلسطينيين.
واعتبر
هؤلاء الخبراء في تصريحات خاصة لـ"إسلام
أون لاين.نت" السبت 25-12-2004 أن موقف
الولايات المتحدة من التقرير كشف
للرأي العام العربي والعالمي مدى زيف
ادعاءاتها بشأن الإصلاح ونشر
الديمقراطية في العالم العربي، وأكدوا
عزمهم على نشر التقرير الذي كان مقررا
في أكتوبر 2004 بعنوان "الحريات
السياسية والحكم الرشيد في العالم
العربي" على نفقتهم الخاصة بأسماء
الباحثين المشاركين في إعداده.
الاعتراضات
العربية
وفيما
يتعلق بالاعتراضات المصرية والعربية
على انتقاد التقرير للوضع السياسي
العربي، قال الدكتور مصطفى كامل السيد
-رئيس مركز دراسات الدول النامية
بجامعة القاهرة، المسئول عن ملف
المشاركة السياسية في التقرير-: "رصدت
بدقة غياب المشاركة السياسية في اتخاذ
القرار بالدول العربية، بل واختفاء
المجالس التشريعية والنيابية
المنتخبة في كافة الدول الخليجية
باستثناء الكويت. فضلا عن عدم وجود
انتخابات لاختيار الحكام أو أي
انتخابات محلية من أي نوع؛ حيث لا تقوم
أنظمة الحكم في العالم العربي علي
التعددية أو التداول السلمي للسلطة".
وأضاف:
"كما رصدت في القسم المتعلق بالقيود
التي تضعها معظم الدول العربية على
حرية تأسيس الأحزاب وعرقلة مشاركة
القوى السياسية المختلفة في
الانتخابات، وضربت أمثلة بكل من مصر
وتونس اللتين تحظران على التيارات
الإسلامية المشاركة في الانتخابات،
وتكرار تعرض مرشحي جماعة الإخوان
المسلمين في مصر لمضايقات وانتهاكات
أمنية".
وتابع
السيد قائلا: "رصدنا أيضا حظر تأسيس
أحزاب شيوعية وأخرى تدعو للتصالح مع
إسرائيل، والمقصود هنا هو منع كافة
القوى من حرية ممارسة النشاط السياسي،
بصرف النظر عن توجهاتها الفكرية
والعقائدية".
واعتبر
مدير مركز دراسات الدول النامية في
جامعة القاهرة أن التعطيل الأمريكي
والعربي للتقرير "يضاعف من أهمية
ومصداقية كل ما جاء فيه، ويكشف عن مدى
هيمنة الإدارة الأمريكية على الأمم
المتحدة، وخطورة ذلك على النظام
الدولي، إلى جانب أنه يكشف خواء الموقف
الأمريكي بشأن الديمقراطية، ويثبت
تطابق رؤيته للديمقراطية في العالم
العربي مع الأنظمة العربية مع أنظمة
الحكم القائمة في منطقتنا العربية".
وأكد
أن الموقف المصري من التقرير جاء نيابة
عن باقي الدول العربية المعترضة على
الحقائق الواردة فيه، بينما تقدمت قطر
باقتراح نيابة عن الدول العربية في
مجموعة الـ77 تطالب بضرورة إطلاع الدول
الأعضاء في الأمم المتحدة على مضمون
هذه التقارير قبل السماح بنشرها.
من
جانبه كشف الأكاديمي المصري نادر
فرجاني المحرر الرئيسي لتقرير التنمية
البشرية في العام العربي لوكالة
الأنباء الفرنسية أن "القاهرة تقدمت
بطلب إلى المنظمة الدولية في نيويورك
من أجل تعديل أجزاء تتعلق بتوريث
السلطة في مصر، وبحرية التنظيم في
المجتمع المدني والسياسي بما فيها
حرية تكوين الأحزاب".
وأشار
فرجاني إلى أنه إذا تمسكت الولايات
المتحدة بموقفها من عدم تمويل التقرير
فسيتم نشره بأسماء الباحثين المشاركين
فيه حتى يتسنى لمراكز الأبحاث العربية
والدولية الاستفادة مما تضمنه من
أفكار في مختلف المجالات.
الاعتراض
الأمريكي
الدكتور
"محمد نور فرحات" أستاذ القانون
الدولي بجامعة الزقازيق المسئول عن
الجانب القانوني والموقف من الحريات
العامة في التقرير.. كشف من جانبه أن
الاعتراض الأمريكي على التقرير جاء
"نتيجة ما رصدناه من انعكاسات سلبية
على الحريات العامة في الدول العربية
بسبب الاحتلال الأمريكي للعراق، فضلا
عن التنديد الشديد في التقرير
بالممارسات العنصرية لقوات الاحتلال
الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني".
وأشار إلى أن المشرفين على التقرير
رفضوا كل الضغوط لتعديل موقفهم من
الاحتلال في كل من العراق وفلسطين.
واعتبر
أن موقف الولايات المتحدة من التقرير
"يكشف أمام الرأي العام العربي
والعالمي مدى زيف ادعاءاتها بشأن
الإصلاح ونشر الديمقراطية في العالم
العربي؛ بل ويعد الموقف الأمريكي
محفزًا للحكومات العربية للمضي قدما
نحو مزيد من القمع للحريات العامة،
ومحاصرة الأصوات المطالبة بالإصلاح
والتداول السلمي للسلطة".
وأضاف
فرحات أن "هيئة مستشاري تقرير
التنمية البشرية -تضم 25 إلى 30 شخصا من
بين أبرز المثقفين العرب- ستجتمع في
بيروت من 26 إلى 28 ديسمبر الجاري (2004)
لبحث ترتيبات نشر التقرير بعد أن
توصلنا إلى توافق على ضرورة نشره
منسوبا للكتاب والمثقفين الذين أعدوه".
وتابع
قائلا: "أبلغنا ممثل برنامج الأمم
المتحدة الإنمائي خلال الاجتماع
الأخير للفريق المركزي للتقرير (المكون
من 5 أكاديميين) الذي عقد في عمان مطلع
الشهر الجاري أن وكالته لن تستطيع نشر
التقرير بسبب تهديد الولايات المتحدة
بوقف مساهمتها المالية في موازنة
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي
تشكل 70% من هذه الموازنة".
وفي
المقابل نفى برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي في بيان صادر في نيويورك،
وتلقت وكالة الأنباء الفرنسية في
القاهرة نسخة منه الخميس 23-12-2004 أن تكون
الولايات المتحدة هددت بوقف مساهماتها
المستقبلية في موازنة البرنامج. وأكد
أنه قرر عدم نشر التقرير بسبب عدم
تلبيته "المعايير الصارمة
للاستقلالية المتوقعة من إحدى وكالات
الأمم المتحدة".
وأوضح
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه
سيتوقف عن رعاية سلسلة تقارير التنمية
البشرية في العالم العربي، وأنه يبحث
إمكانية وجود مؤسسة مستقلة تصدر هذه
التقارير مستقبلا لتكون "صوت
المجتمع المدني العربي".
وأكد
البيان أنه "على الرغم من إبداء بعض
الحكومات في توقيتات زمينة مختلفة
قلقها إزاء محتوى التقرير المقبل فإنه
لم تجر أي مناقشات رسمية حول هذا
المحتوى، ولم تطلب أي حكومة إلغاء"
بعض فقرات من التقرير.
يذكر
أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
أصدر تقريرين من قبل للتنمية البشرية
عامي 2002 و2003. واستندت الإدارة
الأمريكية إلى بيانات تحليلية وردت في
التقرير الأخير لإطلاق مبادرة الشرق
الأوسط الكبير حول الإصلاح في العالم
العربي.
|