تنطلق
غدا الخميس 23-12-2004 المرحلة الأولى من
الانتخابات المحلية الفلسطينية في
الضفة الغربية بمشاركة طيف واسع من
الفصائل الفلسطينية، من بينها حركة
حماس التي قررت بشكل نهائي مقاطعة
انتخابات الرئاسة، ولم تحسم موقفها
حتى الآن من الانتخابات التشريعية.
وقال
مراسل "إسلام أون لاين.نت" اليوم
الأربعاء 22-12-2004: إن "788 مرشحا ومرشحة
يتنافسون على 306 مقاعد في 26 دائرة بلدية
وقروية بالضفة الغربية"، مشيرا إلى
أن الاجتياح الإسرائيلي المستمر لرفح
وخان يونس وغيرها من مناطق قطاع غزة
حال دون استكمال الاستعدادات لإجراء
الانتخابات في 10 مؤسسات بالقطاع (حيث
يتم إجراء انتخابات داخلية بالمؤسسات
الفلسطينية كالنقابات والجامعات)؛ مما
دفع المسئولين إلى تأجيلها إلى 27-1-2005.
مشاركة
قوية للفصائل
وأشار
المراسل إلى مشاركة طيف واسع من
الفصائل الفلسطينية بقوة في هذه
الانتخابات مثل حركة التحرير الوطني
الفلسطيني "فتح"، وحركة المقاومة
الإسلامية "حماس"، فضلا عن
الفصائل الوطنية واليسارية
والمستقلين. وتشارك بعض القوى
الفلسطينية بكتلة تحمل اسما يدل على
انتمائها، مثل "كتلة الإصلاح
الإسلامية" المحسوبة على حركة حماس،
وكتلة "ياسر عرفات" المحسوبة على
حركة فتح.
ولا
ينتمي أي من المرشحين للانتخابات
البلدية إلى حركة الجهاد الإسلامي
التي أعلنت وحركة حماس مقاطعتهما
لانتخابات الرئاسة المقررة في التاسع
من يناير 2005 لانتخاب خليفة للرئيس
الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في حين
لم تعلن الحركتان حتى الآن موقفهما من
المشاركة في الانتخابات التشريعية
التي ستجرى في مايو 2005.
برامج
خدماتية
وتتقاطع
البرامج الانتخابية للمرشحين في
الكثير من تفاصيلها، لدرجة قد تصل إلى
حد التطابق في عدة قضايا يعتقدون أنها
تلامس الهم اليومي للمواطن.
فقد
ركزت غالبية الكتل، وكذلك المستقلون،
على جملة من الوعود "الخدماتية"،
التي غالبا ما تميز هذه الانتخابات،
مثل العمل على بناء جسور للثقة بين
المواطنين والبلدية، وفتح صفحة جديدة
من خلال العمل الجاد والمنظم، وتحقيق
شفافية مطلقة فيما يتعلق بالأمور
المالية والإدارية، وإنشاء صندوق
شكاوى واقتراحات، وتنفيذ مشاريع
البنية التحتية، وحل مشكلة الكهرباء
والمياه والشوارع غير المعبدة
والنفايات، وحل مشكلة الدراسة
المسائية التي تعاني منها غالبية
القرى والبلدات المحلية من خلال بناء
مدارس جديدة، وتطبيق النظم الإدارية
على الموظفين والعاملين في البلدية،
وفتح مقار للمؤسسات الحكومية والأهلية
في البلدات، وبناء ملاعب وملاهٍ، وشق
طرق زراعية.
بعيدا
عن السياسة والمقاومة
وتبدو
هذه الانتخابات، بحسب المراقبين،
بمثابة مواجهة بين حركتي فتح وحماس
بالرغم من ابتعاد السياسة والمقاومة
عن برامج الكتل التي تعبر عنهما؛ حيث
لم يتطرق المحسوبون على فتح إلى انتخاب
محمود عباس (أبو مازن) رئيسا للسلطة
الفلسطينية أو الدعوة للهدوء وإفساح
المجال للعملية السلمية، كما لم يتحدث
المحسوبون على حماس عن المقاومة
المسلحة والتحرير.
وتلعب
العشائرية والقبلية دورا هاما وبارزا
في معظم المناطق، حتى فاق ذلك التكتل
السياسي، فقد طرحت عائلات مرشحين
عنها، في منافسة عائلات كبيرة أخرى
طرحت لها مرشحين.
الدعاية
على قدم وساق
وتجري
الدعاية الانتخابية على قدم وساق،
وتشتد وتيرتها كلما اقترب يوم
الاقتراع، فقد كثفت الكتل الانتخابية
والمرشحون المستقلون من حملات الدعاية
فبدت شوارع المدن والقرى التي ستجرى
بها المرحلة الأولى تغص باللافتات
التي علقت على أعمدة الكهرباء، وسطر
عليها المرشحون عبارات تدعو المواطنين
لانتخاب كتل أو أشخاص بعينهم.
الأولى
في عهد السلطة
ومن
جانبه، أكد الدكتور حسين الأعرج وكيل
وزارة الحكم المحلي أن هذه الانتخابات
تعد الأولى في ظل وجود سلطة فلسطينية.
وقال
في ندوة عقدها بمقر بلدية نابلس يوم
الإثنين 20-12-2004: "في عهد السلطة
الفلسطينية كان هناك 600 هيئة محلية
تعيش فراغا قانونيا ومؤسساتيا، لذلك
كان يتم تعيين رئيس المجلس البلدي من
قبل الرئيس مباشرة، إلى أن أصدر المجلس
التشريعي في عام 1996 أول قانون للمجالس
المحلية، ثم أعقبه قانون آخر عام 1997،
غير أن الانتخابات أجلت في ذلك الحين
لأسباب سياسية، حتى اندلعت انتفاضة
الأقصى في سبتمبر 2000 مما حال دون إجراء
الانتخابات".
4
مراحل
وأكد
الأعرج أن المرحلة الأولى من
الانتخابات تسير وفق الجدول الزمني
المقرر لها، مشيرا إلى أن مركز
الاقتراع في الدوائر الـ26 يتم تحضيرها
وتجهيزها بالمواد والمستلزمات الخاصة
بيوم الاقتراع، وأنه سيتم فرز الأصوات
بنفس دائرة الاقتراع لضمان أكبر قدر من
الشفافية.
وتجري
الانتخابات على 4 مراحل تنتهي الأخيرة
قبل نهاية عام 2005.
لا
ضمانات
وقال:
إن "حالة توفر الأمن غير مضمونة في
ظل الممارسات الإسرائيلية، خاصة أنه
ليس لدينا أي ضمانات من أي طرف بأن
المناطق التي ستجرى فيها الانتخابات
لن يتم إغلاقها أو محاصرتها أو
اجتياحها من قبل قوات الاحتلال".
وقال:
إن "1092 شرطيا فلسطينيا يرتدون
لباسهم العسكري ومعهم أسلحتهم
سيحافظون على الأمن في الدوائر
الانتخابية، وسيمنعون حدوث أي فوضى".
وكان
الاحتلال قد اعتقل يوم السبت 18-12-2004
أربعة مرشحين مقربين من حركة المقاومة
الإسلامية حماس لانتخابات مجلس بلدي
الظاهرية بالخليل، وآخر من مرشحي
مدينة أريحا.
كما
بدأت القوات الإسرائيلية فجر اليوم
الأربعاء 22-12-2004 عملية عسكرية جديدة
على مخيم خان يونس للاجئين المجاور
لمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مما
أدي إلى استشهاد 3 فلسطينيين. ومن
المتوقع أن تستمر العملية العسكرية
ليومين بحسب مصادر إسرائيلية.
النساء
وعلى
صعيد آخر ترشحت نساء في 25 دائرة
انتخابية من أصل الـدوائر الـ26.
وتطرق
الأعرج إلى تبني المجلس التشريعي
لنظام الحصص "الكوتا" الذي يقضي
بوجود سيدتين بكل مجلس بلدي فإذا فازت
واحدة فقط بالانتخابات يتم تعين
الأخرى، مشيرا إلى أنه نوع من التمييز
الإيجابي لصالح المرأة، ويخلق واقعا
من المساواة لصالحها.
وقال:
إننا "عملنا وسنعمل على دعم المرأة
الفلسطينية في جميع الميادين تقديرا
لدورها، خاصة أنها تشكل 49.7% من إجمالي
الناخبين".
نعمل
لضمان النزاهة
من
جانبه قال سمير دوابشة مدير عام وزارة
الحكم المحلي بنابلس: "سيكون هناك
حضور لافت لمراقبين دوليين يرأسهم
الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر"،
مشددا على أن السلطة الفلسطينية
ووزارة الحكم المحلي وغيرهم لن
يتدخلوا إطلاقا في أي إجراء انتخابي.
وأوضح
قائلا: "ستشرف لجان شكلها سكان
المناطق الانتخابية ومندوبون عن
الفصائل ومراقبون دوليون بالتنسيق مع
لجنة الانتخابات المركزية على كل ما
يتعلق بالانتخاب والتصويت والفرز"،
مشددا على أن الصناديق لن تخرج من
مكانها، وستتم عملية الفرز في ذات
المكان.
وأوضح
دوابشة أن الضمان الأساسي هو "القضاء
الفلسطيني" الذي سيتم اللجوء إليه
في حال إذا حصلت أي مشاكل.