|

|
القضاء يلاحق إماما مصريا بأسبانيا
|
|
الأمين الأندلسي- إسلام أون لاين.نت/ 20-12-2004
|
 |
|
الإمام كمال مصطفى وزوجته أثناء إحدى جلسات محاكمته |
أحداث
مسلسل الإمام المصري "محمد كمال
مصطفى" مدير أحد المراكز الإسلامية
بأسبانيا تأبى الانتهاء، وتستعد لدخول
عامها الخامس بعد تجددها مؤخرا إثر
صدور حكم قضائي جديد بإعادته للسجن،
على خلفية كتاب "المرأة في الإسلام"
الذي أصدره عام 2000، واتهم بسببه بتشجيع
العنف ضد المرأة.
واعتبرت
الأوساط الإسلامية أن هذه القضية
قوبلت بتضخيم كبير دون التدقيق في
مضمون الكتاب الذي لم يتعرض للمرأة
الأسبانية أصلا، في وقت تجاهلت فيه
الجمعيات النسائية ووسائل الإعلام
التي تبنت القضية العنف الحقيقي الذي
يمارس ضد المرأة بأسبانيا والذي تنتج
عنه العشرات من جرائم القتل سنويا.
وقضت
إحدى المحاكم بمدينة برشلونة الأسبوع
الماضي بإعادة الإمام مصطفى، مدير
المركز الإسلامي في مدينة "فوينخيرولا"
بجنوب أسبانيا إلى السجن بناء على طلب
من المدعي العام الأسباني في مدينة
برشلونة.
بداية
القضية
وبدأت
قضية الإمام المصري في أوائل عام 2000
عندما أصدر كتابا بعنوان "المرأة في
الإسلام" تضمن فقرات تقول بـ"جواز
ضرب المرأة أحيانا بطريقة ليّنة،
شريطة ألا يؤدي ذلك إلى ترك آثار على
جسدها".
وفي
الأيام الأولى لصدور الكتاب أصبح
مصطفى في قلب زوبعة حقيقية، وتمت
مصادرة الكتاب من جميع المكتبات، وصدر
قرار بحظر إعادة طبعه وتوزيعه داخل
أسبانيا.
ثم
تصاعدت القضية بعد تحرك عشرات
الجمعيات النسائية الأسبانية لإقامة
دعاوى قضائية ضد المؤلف.
تضخيم
إعلامي
واستقبلت
وسائل الإعلام الأسبانية الموضوع
بتهويل كبير، ووصفت مضمونه بأنه يقر
"بضرب النساء" و"التمييز ضد
المرأة" دون مجرد الاطلاع على
الكتاب أو النظر في تفاصيله، خاصة أنه
تم سحبه سريعا من المكتبات.
ورغم
تمكن الإمام المصري من كسب دعوى
الاستئناف ضد حكم السجن الذي أصدرته
المحكمة في يناير 2004؛ فإن الدعاوى
المقدمة ضده بعد ذلك أفلحت في انتزاع
حكم قضائي بإعادته مجددا إلى السجن.
مسألة
تأويل..
وفي
محاولة لشرح موقفه الذي أسيء فهمه بعث
الإمام مصطفى برسالة إلى "الهيئة
الإسلامية" في أسبانيا، وهي الهيئة
التي تمثل المسلمين رسميا أمام الجهات
الحكومية. وجاء في هذه الرسالة أنه "لا
القرآن الكريم ولا السنة النبوية تسمح
أو تأمر بإساءة معاملة إنسان سواء كان
رجلا أو امرأة، وأن تعاليم الإسلام
كلها تحث على الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر في جميع الظروف".
وأضاف
قائلا: "لذلك أريد أن أحيط الجميع
علما أني أدين كل أشكال إساءة المعاملة
ضد النساء".
واعتبر
أن السبب وراء كل تلك الضجة حول كتابه
نتجت عن تأويل كلامه وتحريفه، وقال:
"أرفض أن يعتقد أحد أن الإسلام يبيح
إساءة معاملة المرأة، وهذا هو رأيي
الذي أود أن يكون وثيقة رسمية لدى
الهيئة الإسلامية في أسبانيا".
زوبعة
مفتعلة..
وفي
الوقت الذي لم يتعرض فيه الكتاب للمرأة
الأسبانية بشيء، فإن الجمعيات
النسائية هناك اعتبرت الإمام المصري
عدوها الأول الذي يفوق في أهميته ظاهرة
العنف الحقيقي الذي تعانيه المرأة
الأسبانية على يد أزواجهن الذي يصل في
أحيان كثيرة إلى القتل.
وتكاد
الصحف الأسبانية لا تخلو كل أسبوع من
أخبار عن حوادث قتل مروعة لأزواج
يقتلون زوجاتهم أو مطلقاتهم،
والأغلبية الساحقة من هؤلاء من
الأسبان أو من المهاجرين القادمين من
دول أمريكا اللاتينية وليسوا من
المسلمين.
إحصائيات..
ووفقا
لإحصائيات صدرت عن المرصد الوطني
الأسباني لمحاربة العنف ضد النساء فقد
قتلت نحو 170 زوجة أسبانية خلال السنوات
الثلاثة الماضية على يد أزواجهن.
وذكر
المرصد الوطني الأسباني أن 54 امرأة
قتلت في عام 2001 و51 في 2002 وأكثر من 65 في
عام 2003.
إلا
أن إحصائيات أخرى أعدتها جمعيات
نسائية أسبانية أوصلت أعداد القتيلات
في أسبانيا إلى أكثر من مائتين خلال
الثلاث سنوات، من بينهن 88 امرأة قتلن
خلال عام 2003 فقط.
وقالت
مصادر من "الشبكة النسائية ضد العنف"
لـ"إسلام أون لاين.نت": "عدد
النساء القتيلات يفوق المائتين،
وأغلبهن تم قتلهن من طرف أزواجهن سواء
خلال عيشهما معا تحت سقف واحد أو بعد
الطلاق".
وذكرت
المصادر نفسها أن أغلب القتيلات
ينتمين إلى منطقة الأندلس (جنوب
أسبانيا) وإقليم "فالنسيا" (شرق
وسط) و"كاتالونيا" (شمال).
|