|

|
العراق.. احذر "السلابة" والمحتلين على "السريع"
|
|
بغداد - مازن غازي - عامر صالح - إسلام أون لاين.نت/ 19-12-2004
|
 |
|
رتل عسكري أمريكي متوقف على أحد الطرق السريعة بالعراق |
السفر
على الطرق السريعة أو السكن بجوارها
تحول إلى عبء على كاهل العراقيين قد
يكلفهم حياتهم في كثير من الأحيان إذا
لم يلتزموا الحذر وينصاعوا لأوامر
الاحتلال.
فالمنازل
المقامة على تلك الطرق أصبحت هدفا
دائما لأرتال قوات الاحتلال، أما
المسافرون فعليهم إلى جانب ذلك، الحذر
من السلابة (قطاع الطرق) والتكيف مع
رداءة الطرق التي زادتها آليات قوات
الاحتلال والانفجارات المتكررة وعورة.
فما
إن يتعرض رتل أمريكي لهجوم من قبل
المقاومة، حتى تسارع قوات الاحتلال
إلى توجيه نيران أسلحتها في كل اتجاه
وبشكل عشوائي مستهدفة كل المباني
والأشخاص الموجودين حولها.
وأثر
ذلك بشكل رئيسي على ساكني المنازل
القريبة من الطرق السريعة، وسارع
الكثيرون منهم إلى بيع تلك البيوت
والانتقال إلى أماكن أخرى، فيما اكتفى
آخرون بهجر الغرف المطلة على الطرق
السريعة والاحتماء بالغرف الخلفية.
ويقول
رائد الشاوي، موظف حكومي يسكن في منزل
يتبع حي الشرطة جنوب غرب العاصمة بغداد
ويقع على الطريق السريع الذي يربط
بغداد بمحافظة الأنبار لـ"إسلام أون
لاين.نت": "إن جنودا أمريكيين
كانوا يستقلون أحد الأرتال العسكرية
أطلقوا رصاصات مكثفة على منزله
والمنازل المجاورة له عندما تعرض
الرتل لهجوم بعبوة ناسفة".
وأضاف
وهو يشير بيده إلى آثار عشرات الطلقات
على واجهة منزله أن "إطلاق النار
العشوائي أدى كذلك إلى تكسير الزجاج
الأمامي واشتعال حريق في غرفة استقبال
الضيوف".
وتابع
الشاوي قائلا: "بعد هذه الحادثة
هجرنا الجلوس أو النوم بالغرف المطلة
على الطريق السريع ونقلنا متاعنا إلى
الغرف الخلفية للبيت خشية تكرار مثل
هذه الحوادث".
هجرت
منزلي
حوادث
مماثلة تعرض لها الشاب "سامح العاني"
-29 عاما- وأجبرته على ترك منزله الذي
استأجره بعد زواجه نهاية عام 2003 والمطل
على الطريق السريع في حي العامرية في
بغداد.
ويحكي
العاني قصته، قائلا: "بعد استئجار
هذا البيت أنا وعروسي كنا نحلم بحياة
مستقرة إلا أن حوادث استهداف الأرتال
العسكرية تكررت أمام بيتنا، وكانت
زوجتي تصاب بالذعر حتى جاء اليوم الذي
أصيب بيتنا بشكل مباشر برصاصات تكسر
الزجاج على إثرها، وتبعها صوت انفجار
كبير تهاوى ما بقي من زجاج، وأصاب
زوجتي الحامل في شهرها السابع هلع كبير
وكدنا أن نفقد مولودنا جراءه حتى إنها
أصبحت تخشى النوم ليلا وتصاب بحالات من
الفزع أثناء النوم".
وأضاف:
"لذلك اضطررنا إلى اتخاذ قرار نهائي
بترك البيت والانتقال للسكنى في غرفة
عند والدي في مكان بعيد عن الطريق
السريع".
ويشير
"سلمان الكعبي" وهو سمسار بيع
عقارات في حي العامل ببغداد لـ"إسلام
أون لاين.نت" إلى أن "البيوت التي
تقع على واجهة الطرق السريعة انخفضت
أسعارها بشكل كبير بسبب تعرضها لعشرات
الحوادث التي أودت بحياة سكانها،
وأصبحت تلك المنازل سلعة كاسدة لا يقدم
أحد على شرائها بسبب خطورة موقعها".
وأوضح
أن لديه "بيتا في حي الشرطة مساحته 120
مترا مربعا ومكونا من طابقين معروض
بسعر 100 مليون دينار (أي ما يعادل 67 ألف
دولار) للبيع منذ 6 أشهر، ولم يُبع حتى
الآن"، مشيرا إلى أن هذا البيت "لو
كان في موقع آخر بعيد عن الطريق السريع
لتجاوز سعره مبلغ الـ125 مليون دينار"
وهو ما يعادل 86 ألف دولار.
معاناة
المسافرين
وإلى
جانب خشية العراقيين من السكن بجوار
الطرق السريعة تزداد معاناة المسافرين
على تلك الطرق حيث يتعرضون في أي لحظة
لفقدان حياتهم على أيدي قوات الاحتلال
التي تطلق النار بشكل عشوائي عند
إحساسها بالخطر أو في حال تعرضها لأي
هجوم.
وهناك
قواعد وضعتها قوات الاحتلال وعلى
المسافرين على الطرق السريعة اتباعها
إذا ما كانوا حريصين على حياتهم، فإذا
مر رتل أمريكي على الطريق فعلى سائقي
السيارات أن يأخذوا الجانب الآخر من
الطريق وألا يتجاوزا الرتل، وأن
يبتعدوا عنه مسافة لا تقل عن 300 متر.
يقول
محمود أحمد وهو سائق عراقي يعمل على
الطريق السريع التي يربط بين بغداد
والموصل: "إن هذه الأرتال العسكرية
في الطريق شيء لا يطاق، فإضافة إلى
الإزعاج الذي تسببه لنا فهي بالنسبة
لنا موت؛ كون جنود الاحتلال
المتواجدين داخلها يطلقون النار علينا
لأتفه الأسباب، فالمسافة المسموح بها
للسير خلفهم تزيد على 300 متر، والويل
لمن يقترب أو يسير بسرعة، فتكفي رشقة
من جندي جالس فوق آخر عربة عسكرية في
الرتل لإنهاء حياتك".
وأشار
في هذا الصدد إلى أن صديقا له يعمل على
نفس الخط يدعى محمد غانم "قتل قبل
أيام إثر قيام جنود أمريكان في أحد
الأرتال العسكرية بفتح النار عليه
عندما اقترب بسيارته منهم فلقي مصرعه
على الفور هو وجميع أفراد عائلة عراقية
كانت قد استأجرته".
واعتبر
السائق أن المسافرين على الطرق
العراقية وخاصة السريعة يواجهون مواقف
أخطر من ذلك في حال تعرض رتل عسكري
أمريكي لانفجار عبوة ناسفة أو عندما
يشعر الأمريكان بخطر ما، حيث إنهم
يقومون بفتح النار بصورة ليست عشوائية
فحسب بل جنونية؛ لهذا علينا الحذر
والابتعاد عنهم.
إلى
جانب ذلك تطول مدة السفر على الطرق
السريعة نتيجة عدم السماح لأي سائق
عراقي بتخطي أي رتل عسكري أمريكي بينما
تلك الآليات لا تتعدي سرعتها 50 كم في
الساعة، وكثيرا ما تتوقف لساعات على
الطريق وعلى المسافرين الانتظار أو
اللجوء إلى طريق آخر.
يقول
المواطن العراقي محمد حمود: "خلال
إحدى سفرياتي إلى بغداد كان هناك رتل
أمريكي طويل جدا متوقف ولا يسمح لأحد
بتجاوزه فقام السائق والكثير من
السيارات التي كانت في الطريق بسلك
طريق جانبي وعر بين القرى والمزارع إلى
أن تجاوزنا مكان الرتل لنعود إلى
الطريق الرئيسي وقد طال علينا الوقت
بسبب هذا العملية ساعة ونصفا".
السلابة
وهناك
خطر أيضا يواجه المسافرين على الطرق
السريعة وهو خطر التعرض للعصابات التي
تقوم بقطع الطريق في العراق وسرقة ما
يحمله المسافرون أو البضائع التي
تحملها الشاحنات، ويطلق العراقيون على
تلك العصابات "السلابة"، وفي كثير
من الأحيان يقوم السلابة بقتل الأشخاص
بعد سرقتهم.
وحكى
أحد السائقين ويدعى أبو صلاح لـ"إسلام
أون لاين.نت" ما حدث له عندما تعرض
لهجوم من السلابة، قائلا: "تعرضت
الليلة الماضية إلى عملية سلب على أيدي
مسلحين اعترضوا طريقي وفي نيتهم أخذ ما
أحمل، لكن البضائع لم تفدهم كوني أنقل
الثلج فقط فأخذوا نقودي وكادوا
يقتلونني".
إلى
جانب مخاطر الأرتال العسكرية والسلابة
أصبحت الطرق العراقية وعرة ويصعب
السير عليها بفعل كثرة الحفر التي نتجت
جراء سير المدرعات والدبابات التي
تقوم باقتلاع قطع من الأسفلت، فضلا عن
العبوات الناسفة التي تنفجر على تلك
الدوريات.
|