|

|
أئمة فرنسا يدرسون "القرطبي" و"روسو"
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 18-12-2004
|
 |
|
محمد المستيري |
وضعت
وزارة الداخلية الفرنسية بمشاركة
مختصين الخطوط الأولى لمشروع "تكوين
الأئمة بفرنسا" في وثيقة لم يتم
تداولها بعد، شملت تدريس العلوم
الشرعية إضافة لمواد تتعلق بتاريخ
الجمهورية الفرنسية والقوانين
العلمانية.
وشارك
في إعداد الوثيقة التي اعتمدتها وزارة
الداخلية الفرنسية بشكل رسمي وحصلت
"إسلام أون لاين.نت" على نسخة منها
السبت 18-12-2004 كل من الباحثين "بيير
لوري" المختص في الإسلاميات، ومحمد
المستيري مدير معهد الفكر الإسلامي
بباريس.
وتحتوي
الوثيقة المكونة من 8 صفحات على برنامج
مفصل للمواد التي من المقرر أن يدرسها
الإمام مثل: القرآن الكريم، وأصول
الفقه، والتوحيد والعقيدة، ومادة أخرى
تتعلق بمدارس التفسير الإسلامية مثل
مدرسة "القرطبي" باعتباره ممثلا
عن التفسير الشرعي، و"الزمخشري"
بوصفه ممثلا عن التفسير المرتبط بعلم
الكلام، و"ابن عاشور" بالنسبة
للتفسير المتعلق باللسانيات، و"ابن
كثير" بالنسبة للتفسير الشامل.
كما
سيدرس الأئمة -وفقا لهذا البرنامج-
مواد متعلقة بتاريخ فرنسا وقوانينها
والمؤسسات الفرنسية وتاريخ العلمانية
ودورها في تشجيع التعدد الديني
والثقافي، و"عصر الأنوار" في
القرن الثامن عشر، حيث سيدرسون مبدأ
"العقد الاجتماعي" لـ"جان جاك
روسو"، وأفكار "منتسكيو" و"ديدرو"،
فضلا عن اطلاعهم على المراحل الكبرى
للثورة الفرنسية، باعتبارها اللبنة
الأولى للجمهوريات الفرنسية
المتعاقبة.
ويتضمن البرنامج موادَّ أخرى للدراسة، تتعلق بالترابط بين فرنسا والحضارة العربية والإسلامية كدراسة التاريخ الإسلامي في أوربا وخاصة في الأندلس، ودراسة المرحلة الاستعمارية وتاريخ هجرة اليد العاملة المسلمة إلى فرنسا والغرب، وواقع المسلمين في المجتمع الفرنسي حاضرا.
برنامج
الدراسة
وينقسم
برنامج الدراسة الوارد في الوثيقة إلى
3 أقسام: الأول لمدة عامين ويتجه إلى
الأفراد الذين يريدون أن يصبحوا أئمة.
والثاني يدوم لمدة 6 أشهر ويتجه إلى
الأئمة الحاليين المزاولين لمهنة
الإمامة فيما يعرف بـ"الدورات
التدريبية".
ويقول
المستيري: السبب في وضع هذا البرنامج
الذي شارك في إعداده هو "شعورنا
بالنقص في معرفة المجتمع الغربي
والفرنسي بصفة خاصة، والتحديات
المطروحة على المسلمين في الغرب،
وبالتالي الضعف الشديد في فهم النصوص
وتطبيقاتها تماشيا مع ظروف المسلمين
في حياتهم الجديدة".
وأضاف
المستيري في تصريحات خاصة لإسلام أون
لاين.نت: "لقد تم إعداد البرنامج على
أن يقدم مفاهيم أساسية ومعمقة للأئمة،
حيث من الواجب أولا معرفة العلوم
الشرعية، ثم إتقان لغة البلد، فالإمام
بحاجة لأن يترجم معاني القرآن والسيرة
والحديث إلى مخاطبيه الذين هم من ذوي
الثقافة الفرنسية بالأساس".
أما
الأمر الثالث الذي انبنى عليه
البرنامج كما يقول المستيري فهو "الدراية
بثقافة البلد الذي يقوم على نظام
جمهوري علماني ويستند إلى دستور،
فيحتاج الإمام إلى معرفة قوانين هذا
البلد ومبادئه وثوابته، ولهذا السبب
خُصص باب لتدريس علم الاجتماع الفرنسي
للاطلاع على خصوصيات المجتمع الفرنسي".
وكان
وزير الداخلية الفرنسي دومينيك
دوفيلبان قد طالب في وقت سابق بأن يجيد
أئمة المساجد اللغة الفرنسية، حيث إن
75% من أصل حوالي 1200 إمام في فرنسا ليسوا
فرنسيين، وثلثهم لا يتكلم لغة البلد.
وقد
حدد دوفيلبان المعالم الأساسية التي
يجب أن تتوفر في أئمة فرنسا مستقبلا،
حتى يضمن مسألتين مهمتين بالنسبة له:
الأولى هي تكوين أئمة تكوينا "جمهوريا"،
وهذا يتطلب المرور بجامعة السوربون
لتلقي "مبادئ الثورة الفرنسية
ولغتها"، والثانية نتيجة للأولى،
وهي ضمان أن يكون هذا التكوين
السوربوني للأئمة ضامنا لعدم دعوتهم
"للتشدد والظلامية" من على منابر
ومساجد فرنسا.
|