|

|
عملية "النفق".. إسرائيل تدفع بالبدو للموت
|
|
غزة-
محمد ياسين- إسلام أون لاين.نت/ 15-12-12004
|
 |
|
مواطنون من العرب البدو بعد أن ووري جثمان أحد أبنائهم القتلى الثرى |
كشفت
عملية النفق، التي نفذتها المقاومة
الفلسطينية عند معبر رفح الحدودي وقتل
فيها 5 جنود، عن مدى استغلال الجيش
الإسرائيلي للعناصر "العربية"
المجندة في صفوفه خاصة البدو والزج بهم
للمهام الخطرة وعلى خطوط التماس، وذلك
بعد أن تبين أن القتلى الخمسة جميعهم
من العرب البدو القاطنين في النقب.
فيما
أوضحت شخصيات من عرب 48 في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 15-12-2004 أن عدد
العرب البدو المجندين بالجيش
الإسرائيلي هو عدد قليل وفي تراجع منذ
بدأت انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000،
والسبب الذي دفعهم للانخراط في صفوف
الجيش هو الاحتياج المالي، وليس "الخيانة
والتعامل" مع الاحتلال ضد
الفلسطينيين.
والخدمة
العسكرية في صفوف الجيش الإسرائيلي
إجبارية على اليهود والدروز والشركس،
ويستثنى منها العرب المسلمون
والمسيحيون. فيما يلتحق الشبان البدو
بالجيش لأسباب مالية .
وبحسب
الإحصائيات المتوفرة – غير رسمية- فإن
عدد العرب البدو الذين يخدمون في الجيش
الإسرائيلي يصل إلى 1100 شخص، من أصل 170
ألف بدوي عربي غالبتهم من النقب.
وكانت
كتائب عز الدين القسام، الجناح
العسكري لحركة المقاومة الإسلامية
حماس، وصقور فتح الجناح العسكري لحركة
فتح نفذا عملية مشتركة استهدفت موقعا
عسكرياً عند معبر رفح الحدودي من خلال
تفجير نفق حفر أسفل الموقع يوم 12-12-2004
وأسفر عن مقتل خمسة جنود إسرائيليين (اتضح
فيما بعد أنهم من عرب البدو في منطقة
النقب).
استغلال
واضح
ويوضح
مراسل "إسلام أون لاين.نت" في غزة
أن قيادة الجيش الإسرائيلي تتعمد
الاستعانة بالعناصر غير اليهودية في
المهام الخطرة، وتعمل على نشر الوحدات
التي تضم العرب البدو في المناطق
الحساسة مثل الحدود، أو المناطق التي
تشهد مواجهات عنيفة مع المقاومة
الفلسطينية، وذلك لكي تكون نسبة
الخسائر في صفوف الجنود اليهود أقل.
وأضاف:
يستدل على ذلك من خلال نسبة القتلى من
الجنود العرب الكبيرة قياسا بالجنود
اليهود، والتي كان آخرها عملية النفق
عند معبر رفح حيث إن القتلى من عرب
البدو وهم : سعيد جهجاه (19 عاما) من قرية
عرعرة، أدهم شحادة (19) من قرية طرعان،
عارف زبارقة (20) من قرية كسيفة، طارق
الزيادنة (20) من قرية رهط، حسين أبو ليل
(23) من قرية عين ماهل.
نرفض
الخدمة
من
جانبه قال توفيق محمد، رئيس تحرير
صحيفة صوت الحق والحرية الصادرة داخل
الأراضي المحتلة عام 48: "هناك استياء
عارم من قضية الخدمة العسكرية (في صفوف
الجيش الإسرائيلي)، لأنها قضية مبدئية
للفلسطينيين الذين يعيشون في داخل
الخط الأخضر".
وأضاف:
"المجندون العرب في الجيش
الإسرائيلي هم قلة، وغالبيتهم من
البدو.. والضائقة المالية وفقدان مصدر
دخل ثابت هما العامل الأساسي للالتحاق
بالجيش الإسرائيلي، إضافة إلى التمتع
بالامتيازات التي يحصل عليها الجنود".
وتابع:
"هذا الأمر غير مقبول لدينا، وتمثل
ذلك في عدم مشاركة فلسطيني 48 في جنازات
الجنود" الذين قتلوا بالنفق.
وأوضح
أن هناك جهودا مستمرة تبذل من قبل كافة
ألوان الطيف السياسي العربي داخل الخط
الأخضر لمنع الشبان من الالتحاق
بالجيش، وقال: "جميع الأحزاب
والحركات السياسية في الوسط العربي
تعارض مبدئيا ما يطلق عليه الخدمة
الوطنية، فضلا عن معارضتها للخدمة في
الجيش، فهذه قضية مبدئية وهي خط أحمر".
وأكد
محمد أنه خلال السنوات الأخيرة ارتفعت
نسبة "الانتماء القومي عند فلسطينيي
الداخل، وارتفعت نسبة المتدينين وهو
الأمر الذي جعل نسبة الجنود العرب في
الجيش تبدأ في الانحسار".
وأشار
إلى أن "الموضوع صغير جدا، ويجب عدم
تضخيمه، كون الأعداد المجندة قليلة،
وتكاد لا تذكر في الوسط العربي، وهم لا
يستحقون استحواذ هذا الاهتمام
الإعلامي الكبير".
القبائل
تحارب الظاهرة
من
جانبه قال طلال القريناوي، رئيس بلدية
رهط -المدينة البدوية الوحيدة داخل
فلسطين 48: إن العشائر البدوية تحارب
التجنيد في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وقال:
"هناك تدخل من قبل العائلات لمنع
أبنائهم، ولكن البعض يجند دون علم
ذويه، وهم أقلية".
وأضاف:
"المجندون البدو في صفوف الجيش
الإسرائيلي لا يرتبطون بعلاقات قوية
مع الوسط العربي، وأغلبهم يعود إلى
قريته دون ارتداء زي الجيش، كما أن بعض
الذين جندوا، ثم أصبح لديهم صحوة تركوا
الجيش".
واتفق
القريناوي مع محمد توفيق في أن "الضائقة
المالية هي التي تدفع بعض الشباب
للالتحاق بصفوف الجيش الإسرائيلي،
مشيرا إلى أنهم يسعون للابتعاد عن
مواطن الاشتباك مع الشعب الفلسطيني
قدر المستطاع".
حد
قانوني
وفي
السياق ذاته، أوضح العضو العربي
بالكنيست (البرلمان الإسرائيلي) عبد
المالك دهامشة، أن الوسط العربي ينبذ
المجندين في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وأضاف:
"هذا الأمر سلبي ونحاربه، ونريد أن
نضع له حدا من خلال الكنيست، فنحن
ننادي بعدم التجنيد، وحتى عدم التطوع
للخدمة المدنية، وليس فقط الخدمة
العسكرية".
وتابع:
"ناشدنا وسطنا العربي عدم الالتحاق
بجيش الاحتلال وبجيش الظلم والقتل
الإسرائيلي، لا أظن أن هناك من العرب
من يلتحق بالجيش الإسرائيلي لأي أسباب
سوى الأسباب المادية".
وأشار
دهامشة إلى أن فلسطينيي الداخل ينظرون
بـ"ازدراء واستنكار لمن يلتحق
بالجيش الإسرائيلي".
ومضى
يقول: "هناك انخفاض في نسبة المقبلين
على الالتحاق بالجيش الإسرائيلي،
وخاصة في النقب وحتى بين الدروز، فهناك
تراجع في هذه الظاهرة، ويرتفع صوت
جمعيات مبادرة درزية تدعو لعدم
التجنيد".
وأوضح
العضو العربي أن هناك عددا من العرب
الدروز تعرضوا للاعتقال في السجون
الإسرائيلية لرفضهم الخدمة العسكرية
التي يلزمهم بها القانون.
وبحسب
أحدث إحصائيات لوكالة الأمم المتحدة
لتشغيل اللاجئين "الأونروا"
يتوزع العرب داخل الخط الأخضر على ثلاث
مناطق رئيسية هي: الجليل والمثلث
والنقب، ويقطنون في تسعين قرية وبلدة
وأربعة مخيم وذلك بعد هدم نحو 385 قرية
عربية بشكل كامل من قبل إسرائيل، وهناك
نحو 250 ألفا من العرب داخل الخط الأخضر
هم لاجئون في أرضهم.
|