|

|
الموصل..
مداهمات واعتقالات وانفجارات
|
|
الموصل-
خالد اليساري- إسلام أون لاين.نت/ 15-12-2004
|
 |
|
بقايا إحدى السيارات المفخخة بالموصل |
مداهمات
يومية للبيوت والمساجد، ومئات
المعتقلين، ومئات الحفر المنتشرة على
جوانب الشوارع بالمدينة نجمت عن
انفجار عبوات ناسفة وسيارات مفخخة
طالت كل شارع وحي بها.
هذا
هو مجمل الحال الذي تعيشه مدينة الموصل
شمال العراق، والذي تصاعدت حدته منذ
أكثر من شهر، وتحديدا بعد ساعات من بدء
الهجوم الأمريكي على مدينة الفلوجة
غرب بغداد في 8-11-2004.
ومنذ
ذلك الوقت والأوضاع بالمدينة آخذة في
التدهور، ولا يخلو يوم من مواجهات
دامية في جميع أحياء المدينة، وبخاصة
شطرها الغربي بين قوات الاحتلال
الأمريكية والحرس الوطني العراقي من
جهة، والمسلحين من جهة أخرى.
وأصبح
مشهد الحفر الممتدة على جوانب الطرق
مألوفا لكثرة العبوات الناسفة التي
تزرع بها، والسيارات المفخخة التي
تستهدف الدوريات الأمريكية بالمدينة.
اعتقالات
عشوائية
وبموازاة
التزايد في حدة المواجهات بالموصل
صعدت القوات الأمريكية من حملات الدهم
والتفتيش الواسعة للمنازل؛ حيث تقوم
أعداد ضخمة من المدرعات المدعومة
بطائرات الهليكوبتر الحربية بتأمين
مداخل الطرق، وتشن عمليات اعتقال
عشوائية ضد المدنيين.
وقدرت
صحيفة "دار السلام" الناطقة بلسان
الحزب الإسلامي العراقي (سني) في عددها
الصادر الأربعاء 15-12-2004 أعداد
المعتقلين بمدينة الموصل خلال
الأسابيع الأربعة الماضية بما لا يقل
عن 232 مدنيا.
 |
|
طفلة عراقية.. إحدى المشردات من العدوان الأمريكي على الفلوجة |
ويخشى
أهالي المدينة أن تؤدي تلك التصعيدات
الأخيرة في حدة المواجهات إلى قيام
قوات الاحتلال بشن حملة واسعة ضد
المدينة مثل تلك التي تعرضت لها
الفلوجة شهر نوفمبر 2004، والتي أسفرت عن
مقتل المئات، وتشريد نحو 300 ألف من
سكانها البالغ عددهم 350 ألفا، والذين
لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى
بيوتهم بسبب الأوضاع الأمنية
المتدهورة بها.
المخاطرة
"خيارنا الوحيد"
واعتاد
السكان سماع الانفجارات ومشاهدة
المواجهات، إلا أن الحاجة لم تدع لهم
خيارا غير المخاطرة والخروج سعيا وراء
كسب أقواتهم.
فتجد
الأسواق مكتظة بالمرتادين، والشوارع
مزدحمة بالسيارات، إلا أنه بمجرد سماع
صوت أي انفجار يصبح المكان خاليا في
لمح البصر لبضع ساعات، ثم يعود إلى ما
كان عليه.
ويقول
ناصر عايد -28 عاما، سائق تاكسي بالموصل-
لـ"إسلام أون لاين.نت": "اضطررنا
إلى النزول إلى الشارع لطلب الرزق مهما
تكن الظروف؛ لأنه لا حيلة أمامنا غير
ذلك.. لم يعد لدينا ما نقتات عليه من
خزين".
أما
عبد الله أحمد بلال -بائع خضراوات-
فيقول: "نحن نعتمد في مهنتنا على
القوت اليومي؛ فإذا تخلفنا عنها يومًا
واحدًا لم يبق لدينا ما نأكله".
مداهمات
للمساجد
ولا
تقتصر المداهمات اليومية على المنازل
فحسب؛ بل تخطت ذلك لتشمل حملات واسعة
ضد المساجد القريبة من مناطق التوتر
بالموصل.
ومن
بين المساجد التي شهدت مداهمات في
الفترة الماضية جامع "الصابرين"
الذي قامت مدرعات الاحتلال الأمريكي
بهدم أجزاء من جدرانه، كتب عليها
المقاومون بالإنجليزية عبارة: Down USA (لتسقط
أمريكا).
وتتعرض
المساجد الموجودة على الطريق المؤدية
إلى المنطقة الصناعية بالموصل
للمداهمات أكثر من غيرها؛ حيث تتركز
المواجهات بشكل مكثف.
ومن
بين المساجد الموجودة على هذا الطريق
مسجد "العبادي" الذي داهمته قوات
الاحتلال يوم الجمعة 10-12-2004. وحول تلك
العملية يقول "أحمد فتحي" -أحد
المسئولين عن المسجد-: "إن القوات
الأمريكية داهمت المسجد الساعة
السابعة صباحا (بالتوقيت المحلي) من
يوم الجمعة الماضي، وأطلقت الرصاص على
الأبواب وحطمتها".
وأضاف
فتحي: "لم تجد ما تدين به شباب
المسجد، فخرجت دون الحصول على شيء،
وتكرر المشهد ذاته في مسجد الشهيد مازن
وجامعي العلي وخالد بن الوليد من قبل
وغيرها من المساجد الأخرى في المدينة".
وحاولت
قوات الحرس الوطني والجيش الأمريكي
أوائل الأسبوع الجاري اقتحام مسجد "ذي
النورين"؛ بدعوى دخول مسلحين إليه
بعد أن نفذوا عملية قربه، إلا أن حشود
المصلين قدموا إليه، وحالوا دون
اقتحامه، واستمر حصاره يوما كاملا دون
تمكن القوات من دخوله.
الحرس
الوطني.. هدف مفضل
واحتل
مسلحون بالموصل -خلال هجمات شنوها
بالتزامن مع الهجوم الأمريكي على
الفلوجة في محاولة لتخفيف الضغط عليها-
مراكز للشرطة لمدة أسبوع، ثم قاموا
بإحراقها، وغادروها بعد تدخل القوات
الأمريكية.
واستولى
المسلحون خلال الهجوم على سيارات
تابعة للشرطة ومخازن للأسلحة بهذه
المراكز، كما هددوا العناصر الأمنية -الذين
فر غالبيتهم بعد تلك العملية- بالقتل
إذا عادوا للعمل بها.
وعناصر
الحرس الوطني تُعَد الهدف المفضل
للفصائل المسلحة؛ نظرا لاعتماد القوات
الأمريكية عليها بشكل أساسي في
حملاتها العسكرية على المدن التي
تنطلق منها هجمات الجماعات المناوئة
للاحتلال.
إعدام
14 جنديا
وعثرت
السلطات العراقية الثلاثاء 14-12-2004 على
14 جثة مصابة بطلقات في الرأس ملقاة في
إحدى المقابر بالموصل.
وقال
أحمد عبد الله رجب من دائرة الطب
العدلي في مستشفى الموصل العام لوكالة
الأنباء الفرنسية: إن المستشفى تسلم
"8 جثث لأشخاص مجهولي الهوية قتلوا
عن طريق إطلاق نار في الرأس".
وأضاف
أن "القتلى مضى على موتهم 15 ساعة،
وجميعهم شبان وفي أعمار متقاربة.. وتم
العثور على الجثث بالقرب من مقبرة وادي
عقاب شمال شرق المدينة".
وشاهد
مراسل وكالة الأنباء الفرنسية 6 جثث
بلباس مدني ملقاة في المقبرة نفسها
التي توجه إليها بعد الإعلان عن وجود
الجثث الثمانية بالمستشفى.
وعلى
الطريق الرئيسي أمام مدخل المقبرة قال
أحد المسلحين الملثمين لوكالة الأنباء
الفرنسية: "هاجمنا سيارة الحرس
الوطني. قُتل من قُتل، واعتقلنا من
تبقى" دون أن يحدد أي عدد.
وحول
الجثث الأربعة عشرة التي عثر عليها
الثلاثاء أجاب المسلح أن "جميعهم من
عناصر الحرس الوطني العراقي". وأضاف
"تمت محاكمتهم، ونفذنا بهم حكم
الإعدام".
وليست
هذه الحادثة الأولى من نوعها بالموصل؛
فقد تم العثور على أكثر من 60 جثة أخرى
بالمدينة وحولها مطلع شهر ديسمبر
الجاري، يرجح أن تكون لعناصر الحرس
الوطني والشرطة قام المسلحون بتصفيتهم.
|