|

|
10
آلاف جندي دولي لحفظ السلام
بالسودان
|
|
نجامينا–
وكالات- وحدة الاستماع والمتابعة-
إسلام أون لاين.نت/ 15-12-2004
|
 |
|
يان برونك مبعوث الأمم المتحدة الخاص للسودان(أ ف ب) |
تعهد
يان برونك مبعوث الأمم المتحدة الخاص
للسودان بأن توصي المنظمة الدولية
بنشر قوة
لحفظ السلام في جنوب السودان، يصل
قوامها إلى 10 آلاف جندي بعد التوقيع
النهائي من جانب حكومة الخرطوم والحركة
الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون
جارانج على اتفاقية سلام لإنهاء الحرب
الأهلية التي تعصف بجنوب البلاد منذ
عام 1983، وراح ضحيتها نحو مليوني شخص
معظمهم بسبب المجاعة والأمراض.
يأتي
ذلك فيما هدد الصادق المهدي زعيم حزب
الأمة المعارض بالدعوة إلى العصيان
المدني إذا تمسكت الحكومة برفضها
لتحويل اتفاق السلام المرتقب في
الجنوب من "اتفاق ثنائي إلى قومي"
ومعالجة القضايا الغامضة فيه.
وقال
يان برونك ممثل الأمم المتحدة في
السودان للصحفيين الثلاثاء 14-12-2004: "إذا
تم التوقيع على اتفاقية نهائية هذا
الشهر فإن حفل التوقيع سيقام بعد 10
أيام في نيروبي، ويعقبه قرار لمجلس
الأمن يخول إرسال ما بين 9 آلاف إلى 10
آلاف من
جنود حفظ السلام على مراحل تمتد لنحو 6
أشهر".
وأوضح
برونك أن الجنود سيبقون في السودان
حوالي 6 أشهر، لكن الوكالات التابعة
للأمم
المتحدة ستبقى لفترة أطول للإعمار
والتنمية. وعرضت إحدى هيئات الأمم
المتحدة خطة معونات قيمتها 1.5 مليار دولار
على الدول المانحة لتقديمها حال
استتباب السلام.
وفي
الوقت نفسه أكد برونك على أن جنود حفظ
السلام ومعونات
التنمية
ستحجب عن السودان إذا لم يتم توقيع
اتفاقية السلام وتنفيذها.
كانت
حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير
السودان قد تعهدتا أثناء اجتماع لمجلس
الأمن الدولي
في العاصمة الكينية نيروبي في نوفمبر
2004 بتذليل آخر العقبات المتبقية أمام
إبرام اتفاقية سلام نهائية بحلول يوم 31
من ديسمبر 2004.
المهدي
يهدد
من
جهته هدد الصادق المهدي رئيس الوزراء
السوداني الأسبق، زعيم حزب الأمة
المعارض باللجوء إلى العصيان المدني
إذا تمسكت الحكومة برفضها عقد مؤتمر
قومي دستوري لتحويل اتفاق السلام في
جنوب البلاد من "اتفاق ثنائي إلى
قومي، ومعالجة القضايا الغامضة في
الاتفاق"، و"تفكيك القنابل
الموقوتة في داخله".
وحذر
المهدي في حوار مع صحيفة الحياة
الصادرة في لندن الثلاثاء من مقر
إقامته في أم درمان من أن اتفاق السلام
لن يكون ملزما إلا لطرفيه؛ الأمر الذي
يجعله هشا، وغير مستدام، ويحرض قوى
جديدة على التمرد وحمل السلاح.
ويطالب
المهدي بإشراك بقية أحزاب المعارضة
السودانية في المفاوضات التي تجريها
الحكومة مع متمردي الجنوب، وإدراجها
في أي مشروعات سيتمخض عنها الاتفاق
بشأن مستقبل البلاد.
واتهم
المهدي حكومة الخرطوم بأنها "أوصلت
السودان إلى مرحلة تحوله إلى محمية
دولية، والاستجابة للضغوط الأجنبية،
وتبديد المال العام في اختراق أحزاب
المعارضة وإضعافها، والتخبط
والاستعجال في اتخاذ المواقف والتراجع
عنها في وجه الضغوط".
ودعا
المهدي إلى تعبئة شعبية وممارسة ضغوط
سياسية لحمل الحكومة على التراجع عن
رفض عقد مؤتمر دستوري، مشيرا إلى أن
اتفاقات السلام في صورتها الحالية "صنيعة
أجنبية"، وليست نابعة من إرادة طرفي
المحادثات ورغبتهما وقناعتهم، بحسب
وصفه.
بنود
غامضة
 |
|
الصادق المهدي |
وحول
ما إذا كان لديه أي تحفظات على بعض بنود
اتفاقات السلام بين الحكومة وحركة
جارانج قال المهدي: "لا نريد مراجعة
الاتفاقات أو تعديلها، لكن بعد النظرة
الموضوعية للبروتوكولات الستة التي
وقعت يتضح أن هناك بنودا لا خلاف عليها
وهي محل إجماع، مثل منح الجنوب حق
تقرير المصير، وإقرار الحريات
الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهذه
ستجري المصادقة عليها في صورة تلقائية".
وأضاف
"لكن هناك نحو 20 نقطة في الاتفاقات
رمادية، ويمكن تفسيرها بأكثر من وجه،
مثل تطبيق الشريعة الإسلامية في شمال
البلاد؛ فبأي اجتهاد ستطبق الشريعة
برأي غالبية المسلمين أم باجتهاد
الجبهة الإسلامية القومية؟"، وكذلك
الحديث عن قومية الجيش من دون تحديد
العقيدة القتالية وتركيبتها، وهناك من
يعتقد أن الجيش سيكون شراكة بين حزب
المؤتمر الوطني الحاكم حاليا و"الحركة
الشعبية".
وأكد
أن من ضمن هذه النقاط غير الواضحة "كيفية
تشكيل لجنة مراجعة الدستور، و7 مفوضيات
أخرى ستنشأ من دون تحديد صلاحياتها
وكيفية تشكيلها. والحديث عن إجراء
الانتخابات أيضا غامض؛ إذ تجنب
الاتفاق ذكر إجراء انتخابات رئاسية".
وأثار
المهدي قضية المياه، قائلا: "أغفلت
الاتفاقات أيضا قضايا مهمة، مثل قضية
المياه التي صارت من المواضيع
الحساسة؛ إذ يوجد اتفاق بين السودان
ودول حوض النيل في شأن اقتسامها. ولكن
ما هي علاقة الشمال والجنوب بهذا
الأمر؟".
عقوبات
أمريكية
من
جهة أخرى ينتظر أن يوقع الرئيس
الأمريكي جورج بوش الخميس 16-12-2004 "قانون
سلام السودان الشامل للعام 2004" الذي
أقره الكونجرس أخيرا، ويطالب الإدارة
الأمريكية باستصدار قرار من مجلس
الأمن بإدانة حكومة الخرطوم، وفرض حظر
نفطي وعقوبات على مسئولين سودانيين
تشمل حظر سفرهم، وتجميد أرصدتهم،
وحرمانهم من تولى أي وظائف قيادية في
الحكومة الانتقالية التي ستتشكل عقب
توقيع عملية السلام في جنوب البلاد.
وشمل
مشروع القانون أيضا عقوبات وردت في
قانون سلام السودان "السابق تتضمن
منع السودان من الاستفادة من قروض
وتسهيلات المؤسسات الدولية المانحة،
وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية،
واستصدار قرار بحظر السلاح من مجلس
الأمن، وإقرار خطة لعدم تمكين الخرطوم
من الاستفادة من عائدات النفط".
أمريكا
متناقضة
وفي
تعليق على مشروع القرار الأمريكي
انتقد القيادي السابق في حزب المؤتمر
الوطني الحاكم في السودان الدكتور
غازي صلاح الدين موقف واشنطن، وقال:
"إنه سيضر بعملية السلام"، ودعا
وفد حكومته إلى المحادثات الجارية مع
الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى
الانسحاب من المفاوضات، وعدم توقيع
اتفاق سلام نهائي إذا وقع بوش مشروع
قانون "سلام السودان الجديد".
ووصف
صلاح الدين في حوار مع صحيفة "الحياة"
الموقف الأمريكي بأنه متناقض، قائلا:
"بينما تدعي واشنطن تشجيع عملية
السلام في السودان فإنها تسعى إلى
إجهاضها من خلال فرض عقوبات ظالمة".
|