|

|
إمام فرنسا سوربوني جمهوري
(تحقيق)
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 11-12-2004
|
 |
|
دومينيك دو فيلبان |
عندما
طرح الجدل الفرنسي حول وجود ما يعرف
"بالأئمة المتشددين" على خلفية
الضجة التي أثيرت حول طرد الإمام
الجزائري الأصل "عبد القادر بن زين"
من فرنسا أواسط هذا العام، طرح في الآن
ذاته تقريبا داخل الأوساط السياسية
الفرنسية سؤال أساسي هو: أي شكل من
الأئمة تريد فرنسا؟.
ظل
الجواب غائما ولا يزال كذلك حتى بعد أن
أعلن وزير الداخلية الفرنسي دومينيك
دوفيلبان مشروعه لتكوين الأئمة، أوائل
هذا الشهر. وفي هذا التحقيق تسأل "إسلام
أون لاين.نت" أبرز ممثلي الجمعيات
والمنظمات الإسلامية الفرنسية، وكذا
شخصيات مستقلة عن "قضية الأئمة"
وتبعاتها داخل خريطة الإسلام في فرنسا.
بتركيزه
على قضيتين أساسيتين في مشروع تكوين
الأئمة هما: التمكن من اللغة الفرنسية
والتكوين في جامعة السوربون، يحدد
وزير الداخلية الفرنسي دومينيك
دوفيلبان المعالم الأساسية التي يجب
أن تتوفر في أئمة فرنسا مستقبلا حتى
يقع ضمان مسألتين مهمتين بالنسبة له:
الأولى هي تكوين أئمة تكوينا "جمهوريا"،
وهذا يتطلب المرور بالسوربون لتلقي
"مبادئ الثورة الفرنسية ولغتها"،
والثانية هي نتيجة للأولى وهي ضمان أن
يكون هذا التكوين السوربوني للأئمة
ضامنا لعدم دعوتهم "للتشدد
والظلامية" من على منابر ومساجد
فرنسا.
ولكن
هل الصورة بمثل هذه البساطة؟
الذين
ينتقدون مشروع الوزارة باعتباره "غير
واقعي" و"كاريكاتوري" ينقسمون
إلى قسمين: الأول يمثله "أريك جوفروي"
(أستاذ جامعي ومستشرق مسلم) الذي هو ضد
مشروع الوزارة شكلا ومضمونا، والثاني
هم "أتراك فرنسا" الذين اصطدموا
بعائق اللغة الفرنسية.
أما
الذين يساندونه بمختلف درجاتهم فهم
أساسا عمادة مسجد باريس واتحاد
المنظمات الإسلامية والمنظمات الأخرى
التابعة للمجلس الفرنسي للديانة
الإسلامية من غير أتراك فرنسا، فيما
يقف المجلس الفرنسي للأئمة في منزلة
وسطى بين الموقفين مطالبا بالخصوص
بضرورة إعطاء التكوين الشرعي للأئمة
الأولوية في أي تكوين مستقبلي، معتبرا
أن قضية اللغة هي قضية ثانوية.
فـ"أريك
جوفروي" -الأستاذ الجامعي والمستشرق
المسلم بجامعة إستراسبورغ شمال فرنسا،
أحد أعضاء المجلس الفرنسي للديانة
الإسلامية المستقلين- يذهب إلى حد وصف
مشروع الوزارة بأنه "كاريكاتوري"
وسيؤدي على المدى البعيد إلى خلق "جيتوهات
(معازل) لتكوين الأئمة".
حيث
يقول جوفروي لإسلام أون لاين.نت: مشروع
دوفيلبان "ينقصه وضوح الرؤية"،
ويضيف: "لا ندري ماذا يريد الوزير في
حقيقة الأمر، فبالنسبة لي ولغيري
التحدي الأكبر هو تكوين الأئمة لأن لهم
الحق في التكوين حتى يتسنى لهم التأقلم
مع السياق الأوربي، غير أن ما طرحه
الوزير لا يستجيب لمثل هذا التحدي".
فالمشكلة
بالنسبة لجوفروي تتجاوز الأئمة إلى
صورة الإسلام والمسلمين بفرنسا بصفة
عامة، فهو يرى أن هناك طرحا مغلوطا
للمشكلة. ما تم من قبل الوزير -بحسب
جوفروي- هو طرح "سياسي يكتفي بالنظر
إلى المدى القصير". ويذهب المستشرق
المسلم إلى القول بأن "الإمامة
أصبحت محط تركيز مبالغ فيه إلى الحد
الذي أصبح فيه الأمر يتعلق بإظهارهم
بصورة كاريكاتورية، مع أن المسألة في
جوهرها تتعلق بأمور أشمل وأكثر عمقا".
فبدل
تكوين الأئمة تكوينا خاصا فقط بجامعات
فرنسا يطرح جوفروي فكرة "معهد
ثيولوجيا الإسلام" والمقصود
بالثيولوجيا البحث بالأديان، وحسب
جوفروي يجمع هذا المعهد المختصين في
الإلهيات من الفرنسيين، وينهض هذا
المعهد -كما يقول جوفروي- "بتكوين
الأئمة وغير الأئمة وينفتح على
المسلمين وغير المسلمين، غير أن مهمته
واحدة وهي تقديم معرفة حول الإسلام
للجميع، وقد يتخرج منه الأئمة وغير
الأئمة".
بطبيعة
الحال فإن فكرة جوفروي التي طرحها في
المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية
اصطدمت -حسب رأيه- برغبة المنظمات
الإسلامية الكبرى في المحافظة على
نفوذها، بالنظر إلى أن المشروع
الوزاري المقترح يتيح لمسجد باريس
واتحاد المنظمات الإسلامية دورا مهما
في قضية التكوين.
فرنسة
الإمامة
 |
|
ضو مسكين |
|
لهذا
السبب بالذات يقول "حيدر دميريرك"
رئيس لجنة تنسيقية مسلمي تركيا لشبكة
إسلام أون لاين.نت: مشروع الوزارة حول
تكوين الأئمة يجعلنا نحن بالذات -أتراك
فرنسا- أكثر من أي وقت مضى نبحث عن حلول
جديدة؛ ذلك أن المنظمات الكبرى (يعني
الاتحاد ومسجد باريس) سوف يعهد لها
بدور مهم في هذا التكوين للأئمة،
بخلافنا نحن الذين "نستجلب"
أئمتنا من تركيا وهو ما يتعارض أساسا
مع رغبة الوزارة في "فرنسة الإمامة".
وبالنسبة
لأتراك فرنسا بالذات وإضافة إلى مشكلة
التكوين تطرح بالنسبة لهم قضية أكثر
إشكالا، هي المتعلقة باللغة الفرنسية،
فإذا كان الأئمة المغاربيين بحكم
ثقافتهم مرتبطين باللغة الفرنسية فإن
الأمر غير ذلك بالنسبة للأئمة الأتراك.
وينشط
في فرنسا (حيث يعيش 400 ألف تركي) حوالي 70
إماما تركيا يتحدثون كلهم اللغة
التركية في خطبهم، ومن المعروف عن
الأئمة الأتراك أن تمويلهم وإرسالهم
مباشرة يتم من إدارة الشئون الدينية
التركية.
هذا
الإشكال في مسألة اللغة والذي يمثل
إشكالا جوهريا بالنسبة للأئمة الأتراك
دفع حيدر دميريرك إلى القول: "سنطلب
من الوزارة فترة انتقالية، والتي من
الممكن أن تمتد من خمس إلى عشر سنوات
حتى يمكننا أن نجد نحن أيضا مكانتنا،
وحتى يتمكن الأئمة التابعون لنا من
التأقلم مع الوضعية الجديدة".
بنفس
هذه الروح يدعو "ضو مسكين" الكاتب
العام (الأمين العام) للمجلس الفرنسي
للأئمة "لضرورة توخي التدرج بالنسبة
للأئمة الذين لا يحسنون الفرنسية"،
حيث يقول في تصريحات لشبكة إسلام أون
لاين عقب لقاء وزاري حول المسألة: "لقد
اتفقنا في مجلس الأئمة مع الوزارة على
ضرورة اعتماد التدرج؛ لأنه من غير
المعقول التخلي عن الأئمة الذين لا
يحسنون الفرنسية دون أن يخضعوا لدروس
في اللغة الفرنسية".
ويعتبر
المجلس الفرنسي للأئمة الذي تأسس سنة
1992 أكبر تنظيم يجمع الأئمة بفرنسا، حيث
يضم 457 إماما من جملة حوالي 1200 إمام
يزاولون الإمامة بفرنسا في حوالي 1685
مكان عبادة حسب آخر إحصاء قدمه وزير
الداخلية الفرنسي دومينيك دوفيلبان في
حوار له لجريدة ليبارزيان يوم 7-12-2004،
وهو الحوار الذي أعلن فيه عن مشروعه
لتكوين الأئمة.
وأكد
ضو مسكين أن "مجلس الأئمة شدد أثناء
لقائه المسئولين الفرنسيين على ضرورة
إعطاء العلوم الشرعية المكانة
الأساسية في أي تكوين مستقبلي للأئمة،
إضافة لتكوينهم الإنساني واللغوي".
المؤيدون
 |
|
دليل أبو بكر |
|
ما
يمثل مشكلا بالنسبة للأئمة الأتراك لا
يشكل كذلك بالنسبة للأئمة المغاربيين.
وفي قضية التحدث بالفرنسية بالذات
يقول التهامي إبريز رئيس اتحاد
المنظمات الإسلامية بفرنسا لإسلام أون
لاين.نت: "هذا المقترح في صالحنا وفي
صالح المسلمين؛ فالقرآن الكريم يقول: {وما
أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}"،
وأضاف إبريز: "كون الأئمة سيصبحون
يتحدثون الفرنسية هو أمر سيفتح لهم
الأبواب لمخاطبة أوسع عدد ممكن من
الجمهور، فإذا كان البعض منهم الآن
يتجه إلى مخاطبة الجمهور الفرنسي
الناطق بالعربية فقط فهذا يحد من إيصال
رسالة الإمامة إلى بقية الجمهور
الفرنسي الذي هو جمهور فرانكفوني
بالأساس".
ويذهب
التهامي إبريز إلى أبعد من "إشكالية
اللغة"، إلى القول بأن المشروع
الوزاري برمته الذي قدمه دومينيك
دوفيلبان كان محل اتفاق تام بين اتحاد
المنظمات الإسلامية ووزارة الداخلية
قبل يوم واحد من عرضه على وسائل
الإعلام، وأن الاتحاد صادق على كل
خطوطه العريضة فيما عدا قضية تكوين "مؤسسة"
موحدة لجمع الأموال، والتي ظل التحاور
بشأنها مفتوحا من قبل الوزير.
ولا
تقتصر المباركة حول المشروع المقترح
من قبل "دومينيك دوفيلبان" من
اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا
باعتباره -بحسب البعض- مقربا من
الإخوان المسلمين، بل إن المباركة
تتجاوز "المحافظين" إلى "الليبراليين"،
حيث صرح دليل أبو بكر عميد مسجد باريس (الذي
يعرف نفسه بأنه ينتمي إلى الإسلام
الليبرالي) وهو يرأس في نفس الوقت
المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية،
بأن "إمامة الغد ستكون بحسب المشروع
المقترح معتدلة وأكثر انفتاحا على
العلمانية".
لا
شك أن جزءا من مباركة المحافظين (اتحاد
المنظمات الإسلامية) والليبراليين (مسجد
باريس) يأتي من احتفاظهما بدور كبير في
مسألة التكوين، فإذا كانت جامعة
السوربون ستقدم للإمام التكوين النظري
في خصوص اللغة والحضارة والثورة
الفرنسية ومبادئ العلمانية فإن كلا
المنظمتين ستقومان بدور عملي يتمثل في
الجانب التطبيقي للإمامة ومتطلباتها
العملية.
|