|

|
الجزائر..
حديث العفو يتصاعد مجددا
|
|
الجزائر-
ضياء مصطفى– إسلام أون لاين.نت/ 6-12-2004
|
 |
|
عبد الرحمن شيبان رئيسُ جمعية علماء المسلمين الجزائرية |
اتفق
نشطاء ينتمون إلى قوى سياسية وفعاليات
حقوقية جزائرية مختلفة على تأييد "العفو
الشامل" عن المتورطين في العمل
المسلح خلال فترة التسعينيات، الذي
جدد الرئيس الجزائري عبد العزيز
بوتفليقة التأكيد عليه مؤخرا وجعله
"من حق الشعب"، إلا أن تلك القوى
والفعاليات تباينت آراؤها حول كيفية
تطبيق هذا العفو.
وقال
الرئيس الجزائري في خطاب له أمام
المؤتمر العاشر لمنظمة المجاهدين (قدامى
المحاربين) يوم 2-12-2004: "أكرر أن هناك
إمكانية العفو الشامل، العفو الشامل
من حق الشعب الجزائري وحده". وتشكلت
في اليوم التالي لتصريح بوتفليقة لجنة
وطنية للعفو الشامل لمساندة مسعى
الرئيس في تحقيق المصالحة الشاملة.
واجتمع
مؤسسو اللجنة بمقر حزب التجديد
الجزائري وأجمعوا على أن "العفو
الشامل قائم على التسامح والأخوة
والنصيحة والتكافل...".
المصارحة
أولا..
من
جهته قال عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية
علماء المسلمين التي كان لها دور كبير
في الحركة الوطنية الجزائرية إبان
حقبة الاستعمار الفرنسي (1830-1962)، في
تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"
الأحد 5-12-2004: "إن الإسلام أشاد
بالصلح ودعا إليه.. فالإصلاح شيء مرغوب
فيه لإيجاد حل لمشكلات عانى منها طرفان
أو أطراف".
إلا
أن شيبان طالب بضرورة "المصارحة"
والنظر في أسباب الخلافات قبل
المصالحة وتطبيق العفو، كي لا يكون "الصلح
قائما على دخن".
واتفق
معه الشيخ عبد القادر بوخمخم أحد قادة
جبهة الإنقاذ المحظورة رسميا، مشيرا
إلى أن المصالحة تكون بمعالجة القضايا
الناجمة عما وصفه بـ"انقلاب 1992"،
في إشارة إلى إلغاء نتائج الانتخابات
التشريعية عام 1991 التي كانت جبهة
الإنقاذ على وشك الفوز بها وما ترتب
على ذلك من أعمال عنف مسلحة امتدت طوال
فترة التسعينيات وأسفرت عن مقتل نحو 150
ألف شخص واعتبار أكثر من 5 آلاف شخص في
عداد المفقودين. وأوضح بوخمخم أن من
بين تلك القضايا "ملفات المفقودين
من ضحايا المأساة الوطنية، وقضية
المشردين بالخارج، والعمال المطرودين
من عملهم بسبب انتماءاتهم السياسية".
كما
طالب بوخمخم من جهة ثانية بأن يشمل
العفو "حاملي السلاح في الجبال وأن
يعودوا مكرمين إلى أهلهم ومجتمعهم دون
خوف يهددهم أو إهانة".
لا
للاستفتاء
ورفض
بوخمخم استفتاء الشعب في مسألة العفو
الشامل، معتبرا أن هذه المسألة "من
صلاحيات الرئيس المنتخب"، وقال: "يجب
طي هذه الصفحة ونحن مستعدون للتنازل عن
بعض حقوقنا من أجل عودة السلم
والاستقرار للجزائر".
الناحية
القانونية
والعفو
الشامل من الناحية القانونية يعني "إسقاط
المتابعة القضائية ضد أشخاص متهمين لم
يصدر بعد حكم قضائي بإدانتهم"، وهذا
ليس من الصلاحيات الدستورية للرئيس
الجزائري، بحسب المحامي بوجمعة غشير
رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان.
وأوضح
غشير أن "العفو الشامل من صلاحيات
البرلمان، وصلاحيات الرئيس دستوريا أن
يعفو بعد صدور أحكام قضائية.. والرئيس
فهم الأمر جيدا، لذا ألقى الكرة
للجماهير".
ويرى
غشير أن الوضع في الجزائر "مشابه
لتجارب دولية أخرى مثلما حدث في جنوب
أفريقيا وتشيلي والأرجنتين، حيث انتهت
الصراعات فيها إلى مصالحة على أسس
قانونية، أي المصارحة ثم المصالحة".
واعتبر
المحامي الجزائري أنه "لا يمكن أن
نأتي في آخر المطاف وننزع صلاحيات
العفو التي هي من حق ذوي الضحايا،
ونمنحها للسياسيين".
ووجه
غشير النصح للرئيس بوتفليقة قائلاً:
"إن كان فعلا يريد جزائر آمنة يشع
فيها السلام، وأن يبني مصالحة وطنية،
فلا بد أن تكون على أسس وهي: كشف
الحقيقة والعدالة والإنصاف".
واقترح
غشير لتحقيق ذلك "تشكيل لجنة وطنية
مستقلة ذات وزن سياسي ونزاهة، تكشف
الحقائق ويعترف المجرمون أمام الملأ
بما ارتكبوه ضد الشعب والوطن ثم يُعفى
عنهم دون المرور على العدالة. المهم أن
يعرف المجتمع المتسببين في مأساة
البلاد".
وتأسست
لجان مماثلة عام 1999 في أعقاب إعلان
الرئيس بوتفليقة عن طرح قانون الوئام
المدني للاستفتاء الشعبي، وفاز
القانون بنسبة 98% من أصوات الناخبين.
"كفانا
لجانا"
إلا
أن اقتراح غشير لم يلق تأييدا لدى
النائـبة عن حركة الإصلاح الوطني (أحد
الأحزاب الإسلامية) عائشة بو صباح مسلم؛
لأن "لجانا كثيرة تشكلت في الماضي
ولم تصل إلى نتيجة، وإن وصلت فلا يعرف
الشعب الجزائري نتائج عملها".
وأضافت:
"كفانا لجان تحقيق، فلا جدوى منها.
إننا ندعو إلى الحل السياسي للأزمة
الجزائرية، بدلا من الحل الأمني
الساري حتى الآن ولم يُجد نفعا بل زاد
الطين بلة".
وتابعت:
"نحن نطالب بالمصالحة الوطنية عبر
العفو الشامل، وهذا يباركه الجميع
لإنهاء الأزمة.. العفو المراد هو عن
السياسيين والمتورطيـن بالعمل المسلح".
وأشارت
عائشة إلى أنه إذا أخذ الرئيس بوتفليقة
بمبدأ تشكيل لجان لتحقيق المصالحة
فهذا يعني "أن أزمة الجزائر ستسمر
لسنوات، ونحن بأمس الحاجة للاستقرار
والسلم".
نعم
للاستفتاء
من
جانبها رأت سعيدة بو حبيلس الوزيرة
السابقة، الرئيسة الحالية للفيدرالية
الدولية لعائلات ضحايا الإرهاب- فرع
الجزائر، أن "الاستفتاء منهج
ديمقراطي من شأنه أن يعزز المسار
الديمقراطي والتقاليد الديمقراطية في
بلدنا".
وفيما
يتعلق بالعفو الشامل قالت: "إنه مسعى
سلمي من أجل نشر السلم في الجزائر"،
معتبرة أنه "التفاتة بالتسامح نابعة
من روح الشعب الجزائري وتضحية أخرى
لعائلات ضحايا الإرهاب".
ورأى
مراقبون أن الرئيس الجزائري لجأ -بسبب
الحساسية المفرطة لهذه القضية الشائكة
وبسبب الجدل الدائر بين النخبة
الجزائرية حولها- للشعب حكما فيها.
وإذا
وافق الجزائريون على العفو الشامل -وهذا
هو الأقرب- يكون الرئيس بوتفليقة
الفائز في الانتخابات الرئاسية
الأخيرة بـ85% قد حقق نصرا عريضا، دون أن
يتجاوز صلاحياته الدستورية.
يُذكر
أن الدولة تتكفل برعاية عائلات ضحايا
المواجهات المسلحة منذ عام 1992. وتعمل
اللجنة الاستشارية لحماية حقوق
الإنسان (هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية)،
على حل ملف المفقودين، بتعويض ذويهم،
وعددهم 5200 مفقود بحسب رئيس اللجنة
المحامي فاروق قسنطيني الذي عينه
الرئيس بوتفليقة في 20-9-2003 مسئولا عن
ملف المفقودين.
|