English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

الموصل بعد الثانية عشرة ليلا

الموصل – خالد اليساري – إسلام أون لاين.نت/ 6-12-2004

المدرعات الأمريكية تنتشر بشوارع الموصل مع حلول الظلام (أ ف ب)

حالة حظر التجوال التي تفرضها قوات الاحتلال ومجلس المحافظة على مدينة الموصل بداية من الخامسة مساء حتى ساعات الصباح الأولى تمثل عبئا على مواطني المدينة الذين قد تفاجئهم ظروف اضطرارية وتدفعهم إلى الخروج من منازلهم ليواجهوا مصيرا محفوفا بمخاطر استهدافهم من قبل قوات الاحتلال والحرس الوطني العراقي.

ويبدأ أهالي المدينة في إغلاق محلاتهم ومغادرة الشوارع قبل غروب الشمس لتجنب تعرضهم لنيران دوريات قوات الاحتلال والحرس الوطني، والذي يتعرض لظرف طارئ عليه أن يلزم بيته مهما كان هذا الظرف، وأن يرتب أمره حتى ساعات الصباح الأولى.

وفي جولة إجبارية فرضها علينا مولود أخي الجديد بعد أن قرر أن يبصر النور بعد منتصف الليل؛ وبعد أن تعذر على سيارة الإسعاف الوصول إلينا بسبب خوف المسعفين من التعرض لمكروه، استجمعنا شجاعتنا وأدرنا سيارتنا الخاصة وقررنا التوجه إلى المستشفى مهما تكن النتائج.

وخرجنا بهدوء إلى الشارع العام ملوحين بأعلامنا البيضاء، وسط ظلام حالك، حيث تتوقف مولدات الكهرباء (الديزل) في أغلب مناطق المدينة عن العمل في تلك الساعة، ويستمر انقطاع الكهرباء حتى صباح اليوم التالي لتتحول الموصل إلى ما يشبه مدينة أشباح خالية من أهلها.

"بدأنا نردد الشهادة"

وبمجرد وصول السيارة إلى التقاطع الأول، أحاطتنا بلمح البصر 4 مدرعات أمريكية وأطلقت علينا بعض النيران وتوقفت وتوقفنا نحن معها وبقينا على هذا الحال لمدة 5 دقائق نلوح بأعلامنا البيضاء دون أن يتحرك أحد منهم حتى سلمنا أمرنا لله، وأيقنا بحتمية الموت وبدأنا نردد الشهادة.

وفي لحظة فرج تقدم إلينا 4 جنود مدججين بالسلاح، واقترب أحدهم مني، ونظر بحذر فشرحت له موقفنا فتنفس الهواء: فقد كان خائفا أكثر منا.. وتكلم مع ضابطه وسمح لنا بالذهاب.

حمدنا الله على نجاتنا، واستمر تقدمنا ببطء شديد، وليس على أرض المدينة مدني غيرنا. كانت المباني مظلمة وأنوار الفوانيس الخافتة تطل علينا من الشبابيك بحزن كئيب وصمت مطبق رهيب.

نجونا للمرة الثانية

جنود أمريكيون خلال دورية ليلية في الموصل

وربما سمع أغلبكم عن الشاحنات التي كانت تأتي بالإمدادات للأمريكان، وكيف يتم حرقها من قبل المقاومة، وكلنا نتصور أنها لن تعود مرة أخرى، لكننا فوجئنا في طريقنا برتل عسكري كبير من المدرعات تتبعه عشرات الشاحنات المحملة بالإمدادات.

وعلى عجل دخلنا إلى أحد الشوارع الفرعية، وأطفأنا الأنوار، وانتظرنا 15 دقيقة لنحمد الله بعد أن نجانا منهم للمرة الثانية. واستمر تقدمنا وسط جو زاده المطر والوحل سوءا، حتى اقتربنا من المستشفى فإذا بدورية للحرس الوطني تقف قرب أحد مراكز الشرطة وهي تصرخ علينا "قف.. قف" وسط إطلاق رصاصات في الهواء فاقترب منا أحدهم، ونظر إلينا بامتعاض وأمرنا بالسير.

في الأمان.. لا أمان

دخلنا أسوار مجمع المستشفيات في شطر المدينة الغربي لنقف أمام مبنى مستشفى البتول للولادة وإذا بنا نفاجأ بالحجم الهائل من الناس المنتظرين.

جلست على أحد المصاطب وحولنا عشرات الأشخاص الجالسين على أرض قاعة الانتظار. أحدهم نظر نحوي وفتح عينيه مبتسما، فسألته: منذ متى وأنت هنا؟ فأجابني أنه متواجد بالمستشفى مع زوجته منذ الرابعة عصرا. فتحت عيني على وسعها.. فاعتدل من نومه، وقال: "لا تستغرب، فالأخ الذي يستلقي هناك قد مر عليه يومان فهو من قرية تبعد عن المدينة أكثر من 50 كيلومترا". سألته لماذا؟ فأجاب: "لأن هذا المستشفى هو الوحيد في المدينة الذي ما زال يفتح أبوابه للمرضى".

تلفت يمينا ويسارا بحثا عن طبيب أو طبيبة لأستفسر عن صحة كلام الرجل، وتخطيت بعض الأجساد الممتدة على الأرض لأصل إلى الدكتور ياسر تحسين الطبيب المقيم وأسأله عن ذلك فأكد لي صحة ما سمعته.

وأضاف تحسين: "إننا نعمل بنصف الكادر الذي اعتذر بعضه عن عدم الحضور بسبب غلق الجسور والحالة الأمنية المتردية".

سألت الطبيب عن مدى حضور الطبيبات للمستشفى في ظل هذه الظروف الأمنية الصعبة، فأجاب قائلا: "أنا الطبيب الوحيد في المستشفى، وباقي الطاقم كله من النساء طبيبات وممرضات".

نادى الطبيب على إحدى الممرضات واسمها ندى، فسألتها عن كيفية تحملها البقاء في المستشفى في ظل الظروف القاسية الحالية، فأجابتني قائلة: هذا واجبي أمام الله أؤديه لأني مكلفة به". سألتها: والزخم الذي تعانونه كيف تعالجونه؟ أجابت: "الله يعين يا أخي، صدّقني تأتينا أحيانا حالات لا تصدق أنها تنتهي بهذه السرعة". حاولت أن أكمل معها الحديث لكنها اعتذرت بسبب انشغالها.

مواجهة

راودتني نفسي لمحاولة التوجه ولو خارج الباب لأتنفس بعض الهواء بعيدا عن أجواء المستشفى، فإذا بزخة طلقات وأصوات انفجارات قريبة تعيدني إلى الوراء ليتبعني عدد من عناصر الحرس الوطني الفارين من إحدى المواجهات مع إحدى الفصائل المسلحة، ولجئوا إلى المستشفى للاحتماء به. سألت أحدهم: ما الذي حدث؟ فصرخ بوجهي: وما دخلك أنت؟!

والتفت جندي آخر إلى موظف الاستعلامات وهو يرفع سماعة التليفون وقال له: "أتريد أن تبلغ عنا المقاومة؟"، وأخذ الهاتف وحطمه أمام الجميع، ثم خرج ومن معه من الجنود باحثين عن مكان آخر للاختباء.

وفي نهاية الرحلة الشاقة حانت لحظة الخروج عند الساعة السادسة صباحا، حيث انطلقت مع زوجة أخي وهي تحمل مشروع شهيد جديد. نظرت إلى الطفل الوليد وتساءلت بيني وبين نفسي: كيف سيكون مستقبلك وسط هذه الأجواء المعتمة؟ لكنه لم يعرني أي اهتمام، واكتفى بإدارة وجهه وراح في نوم عميق...

عودة لصفحة الأخبار


ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع