|

|
4 مناطق للتجارة الحرة بين مصر وإسرائيل
|
|
القاهرة- محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين نت/ 6-12-2004
|
 |
|
وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي إيهود أولمرت |
تستعد
كل من مصر وإسرائيل والولايات المتحدة
للتوقيع في 14 ديسمبر 2004 على اتفاق
لإنشاء 4 مناطق صناعية مؤهلة للتبادل
التجاري الحر معروفة باسم "الكويز"
(QIZ) فيما اعتبره مسئول إسرائيلي كبير
"أهم اختراق اقتصادي" منذ توقيع
اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام
1979.
وفي
الوقت الذي كان فيه وزير التجارة
الخارجية المصري قد ألمح إلى إمكانية
توقيع هذه الاتفاقيات في أعقاب عودته
من زيارة واشنطن في نوفمبر 2004، طالبت
جماعات المقاطعة المصرية في مواقعها
على الإنترنت الحكومة المصرية بوقف
ورفض توقيع الاتفاقية على اعتبار أنها
"ستأتي بنتائج كارثية على مصر"،
وانتقدت "ما ستتمخض عنه الاتفاقية
من تعاون اقتصادي وثيق مع إسرائيل مما
يؤدي فيما بعد إلى "تقليص الدور
المصري المساند للقضية الفلسطينية"،
حسبما تقول جماعات المقاطعة.
ويعكس
التوقيع المرتقب على هذه الاتفاقيات
التحسن الملحوظ الذي تشهده العلاقات
بين القاهرة وتل أبيب في أعقاب إفراج
السلطات المصرية الأحد 5-12-2004 عن
الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام مقابل
إفراج إسرائيل عن 6 طلاب مصريين كانوا
محتجزين لديها، خاصة أن هذا التطور
سيحدث على الرغم من قرار مجلس الوزراء
المصري الصادر في ديسمبر 2002 بوقف
الاتصالات والتعاون في عدة مجالات (مثل
الزراعة والتجارة) مع الحكومة
الإسرائيلية، ما عدا الدبلوماسية منها.
وفي
وقت سابق أكد المهندس رشيد محمد رشيد
وزير التجارة الخارجية والصناعة أن
اتفاقية "الكويز" ما زالت محل
دراسة، فيما بدأت الاستعدادات على
الجانبين الأمريكي والإسرائيلي
لتوقيع الاتفاقية، واهتمت الصحف
الرسمية المصرية الصادرة اليوم 6
ديسمبر 2004 بنشر خبر إعلان نائب رئيس
الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن
مصر وإسرائيل ستوقعان اتفاقية للتجارة
الحرة يوم 14 ديسمبر الجاري، في صدر
صفحاتها الأولى، بجانب خبر صفقة عزام-
الطلبة.
وقال
مصدر في وزارة الخارجية الإسرائيلية
لوكالة الأنباء الفرنسية الإثنين
6-12-2004: إن وزير التجارة والصناعة
الإسرائيلي إيهود أولمرت سيوقع يوم 14
ديسمبر 2004 مع نظيره المصري رشيد محمد
رشيد اتفاقا لإقامة 4 مناطق للتجارة
الحرة المشتركة بين إسرائيل ومصر
والولايات المتحدة داخل مصر في
المنطقة الحدودية، على غرار منطقة
التجارة الحرة بين إسرائيل والأردن.
كما
اعتبر مسئول كبير في رئاسة مجلس
الوزراء الإسرائيلي لوكالة الأنباء
الفرنسية، تعليقا على الاتفاق المزمع
توقيعه بين مصر وإسرائيل والولايات
المتحدة "أنه أهم اختراق اقتصادي
منذ توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل
ومصر في أواخر السبعينيات".
وقال
المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة
الخارجية خلال زيارة لمدينة بورسعيد
الخميس 2-12-2004: "إن مصر ليس لديها موقف
محدد من تلك المناطق، حيث سيتم دراستها
دراسة وافية لبحث مميزاتها والضمانات
الكاملة لمصر"، لكنه قال: "إننا لن
نوافق على أية اتفاقيات اقتصادية تضر
بأمنها (مصر) وسياستها مهما كانت
الضغوط".
واتهمت
المجموعة المصرية لمناهضة العولمة (جماعة
أهلية) الحكومة المصرية بالتسرع عند
موافقتها على اتفاقية Q.I.Z و"عدم
إدراكها للنتائج الكارثية" التي
ستلحق بالبلاد جراء المشاركة في هذه
الاتفاقية، ودعا أعضاء المجموعة خلال
اجتماع لهم بمركز هشام مبارك للقانون
الأسبوع الماضي "كل الوطنيين الذين
تهمهم مصلحة البلاد للعمل من أجل كشف
أسماء رجال الأعمال المشتركين في هذه
الاتفاقية لترتيب حملة شعبية تدعو إلى
مقاطعة منتجات الشركات التابعة لهم".
كما
رأت المجموعة -في بياناتها على
الإنترنت- أن التوقيع على الاتفاقية له
"ارتباط وثيق بصعود أسهم رجال
الأعمال والتحكم في مصالح البلاد،
وأنها ستكون في صالح هؤلاء
الرأسماليين المصريين".
كما
استغرب محللون اقتصاديون في تصريحات
لإسلام أون لاين.نت الإثنين 6-12-2004 "هذا
التغير المفاجئ في الموقف من توقيع هذه
الاتفاقيات، رغم النفي الذي حرصت عليه
الخارجية المصرية -قبل زيارة وزير
الخارجية أحمد أبو الغيط والوزير عمر
سليمان لتل أبيب- بأن موضوع المناطق
المؤهلة مع إسرائيل المعروفة باسم "كويز"
لن يكون على جدول أعمال الزيارة التي
قام بها الوزيران في العاشر من شهر
نوفمبر الماضي 2004.
وأرجع
المراقبون هذا التحول إلى ضغوط
أمريكية دفعت باتجاه التحسن الأخير في
العلاقات مع إسرائيل بجانب الخطط
الاقتصادية الخاصة بالحكومة المصرية
الجديدة برئاسة أحمد نظيف.
أسباب
أهمية المعاهدة لمصر
وطبقًا
لبنود الاتفاقية الجديدة سيحق لمصانع
مصرية تصدير بضائع إلى الولايات
المتحدة عبر تسهيلات كبيرة في
الجمارك، شريطة أن تكون نسبة معينة من
المواد والأجهزة والمعرفة التي
تستخدمها هذه المصانع (الثلث تقريبا)
مصدرها صادرات ومكونات إسرائيلية.
وتتهم
جماعات المقاطعة المصرية "مجموعة من
رجال الأعمال" المصريين بأنهم
يشجعون إبرام هذه الاتفاقية، بدعوى أن
التوقيع عليها وعلى اتفاقيات مصرية
إسرائيلية عموما يعد بمثابة "شرط
أمريكي لإعادة المفاوضات مع مصر حول
اتفاقية التجارة الحرة بين مصر
والولايات المتحدة المعلقة حاليا من
الجانب الأمريكي.
وكان
الوزير المصري رشيد محمد رشيد صرح عقب
زيارته الولايات المتحدة في نوفمبر
الماضي التي تمت فيها مناقشة هذه
الاتفاقية، بأنه لمس "تغيراً
إيجابياً في موقف الإدارة الأمريكية
تجاه الرغبة في بدء مفاوضات توقيع
اتفاقية تجارة حرة بين البلدين".
وفيما
يتعلق بقضية "كويز" أكد الوزير أن
إسرائيل شريك رئيسي في هذه الاتفاقية
التي ستسمح لمصر بتصدير منتجاتها
للولايات المتحدة بدون رسوم جمركية
بشرط أن تشتمل هذه المنتجات على نسبة
مساهمه إسرائيلية وأمريكية.
وقال
رشيد: إن الغرض الأساسي من الاتفاق هو
"مصلحة الاقتصاد والتصدير وزيادة
الاستثمارات الموجودة في مصر"،
ورغبة مصر في التوصل إلى اتفاق إنشاء
مناطق صناعة مؤهلة "كويز" مع
الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكنه شدد
على أن ذلك لن يحدث إلا بعد التوصل إلى
الشروط الملائمة لحماية مصالح مصر
واقتصادها.
وبرر
الوزير المصري إقدام مصر على توقيع مثل
هذا الاتفاق في الوقت الذي تواصل فيه
إسرائيل اعتداءاتها على الشعب
الفلسطيني قائلا بأن "مصر ستواجه
وضعاً خطيراً في المستقبل القريب مع
حلول انتهاء نظام الحصص من الصادرات
المصرية من المنسوجات إلى الولايات
المتحدة، حيث تصدر مصر حالياً
للولايات المتحدة بمبلغ 600 مليون
دولار، ومع بداية عام 2005 وإلغاء نظام
الحصص سنخسر هذه الصادرات، وقد تغلق
المصانع المصرية التي تصدر هذه
المنتجات أبوابها؛ لأننا لا نستطيع
إيجاد أسواق بديلة بشكل فوري لهذه
الصادرات الموجهة للولايات المتحدة"،
حسبما قال.
وأشار
إلى تجربة الأردن في هذا الصدد حيث أدى
اتفاقها مع الولايات المتحدة وإسرائيل
لإنشاء هذه المناطق الصناعية المؤهلة
إلى زيادة صادراتها للولايات المتحدة
خلال أربع سنوات من 15 مليون دولار
إلى 900 مليون دولار.
وتقول
جماعات المقاطعة المصرية بأن الحكومة
المصرية استخدمت في الترويج للاتفاقية
كل أوراقها الرابحة حتى يمكن إقناع
رجال الأعمال بالقطاع الخاص الصناعي
بالموافقة على شروط الاتفاقية، والتي
يأتي على رأسها السماح باستخدام
المكون الإسرائيلي في الصناعات
الوطنية المصرية بنسبة تترواح من 13 إلى
17%.
خبراء:
مضرة لاقتصاد مصر
ويحذر
خبراء اقتصاديون مصريون في تصريحات
نشرتها المواقع المصرية الداعية
لمقاطعة إسرائيل من أن اتفاقية كويز
"تعد الباب الخلفي للاختراق
الصهيوني للسوق المصرية ومن بعدها
السوق العربية -وفق أحمد السيد النجار
رئيس وحدة البحوث الاقتصادية في مركز
الأهرام للدراسات الإستراتيجية- وأنها
في غاية الخطورة، ولها تأثيرات سياسية
واقتصادية خطيرة على الوضع في المنطقة
وليس مصر فقط، وأن هناك مستفيدين من
رجال الأعمال المصريين يسعون للتعجيل
بتوقيعها.
كذلك
قال الدكتور عادل المهدي رئيس قسم
التجارة الخارجية بجامعة حلوان
بالقاهرة: هذه الاتفاقية تحقق مكاسب
لبعض رجال الأعمال، ولكنها "تحقق
خسائر هائلة للاقتصاد المصري في الوقت
نفسه؛ حيث سيصبح تابعًا للاقتصاد
والصناعة الصهيونية، فضلاً عن أن
الكيان الصهيوني سينجح من خلال هذه
الاتفاقية في كسر العزلة التي فرضها
عليه معظم قطاع الصناعة والاقتصاد،
منذ توقيع معاهدة السلام" عام 1979.
أما
هلال شتا رئيس شعبة المصدرين بالغرفة
التجارية بالقاهرة فيؤكد أن "بنود
الاتفاقية تشترط أن يتم التعامل مع
المنتجات المصرية في السوق الأمريكية
عبر إسرائيل فقط، ومن خلال استخدام
مكون صهيوني داخل المنتجات المصرية،
وهو ما يعتبره شتا محاولة لدفع الدول
العربية -ومن بينها مصر- للتطبيع مع
إسرائيل بالكامل سياسيًّا
واقتصاديًّا وتجاريًّا".
كما
حذر المهندس عبد الوهاب الشرقاوي رئيس
غرفة الصناعات النسيجية السابق باتحاد
الصناعات من أن الاتفاقية "ستحول
مصانع النسيج والغزل المصرية إلى
مصانع تابعة للكيان الصهيوني لكي تفصل
الأقمشة الصهيونية فقط، وبالتالي
تتحول مصر إلى مجرد سوق للمكونات
الصهيونية"، كما يقول.
|