|

|
الموصل.. اعتقالات "عشوائية" للمدنيين
|
|
الموصل- صلاح عامر- إسلام أون لاين.نت/ 4-12-2004
|
 |
|
جنود أمريكان يقتحمون أحد منازل الموصل |
تسيطر
حالة من الرعب والخوف على المدنيين
العزل في مدينة الموصل هذه الأيام إثر
تصعيد قوات الاحتلال الأمريكية
بمساندة القوات العراقية لعمليات
مداهمة المنازل، خاصة في أوقات متأخرة
من الليل، واعتقال ساكنيها بشكل
عشوائي ودون تفريق بين المرضى
والمعوقين والأحداث.
وأبدت
"المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان"
في الموصل في بيان لها أواخر الأسبوع
الماضي قلقها من "استمرار
الاعتقالات العشوائية والجماعية
وتصاعد وتيرتها"، مشيرة إلى أنها
سجلت في آخر زيارة لها لمعتقل موجود في
مطار الموصل الأسبوع الماضي 97 معتقلا
جديدا.
وفي
تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 4-12-2004 أشار المحامي "ياسر ضياء"
الأمين العام للمنظمة الإسلامية لحقوق
الإنسان إلى أنه لاحظ خلال زيارته
للمعتقل تضاعف أعداد المعتقلين مقارنة
بأعدادهم قبل أكثر من أسبوعين.
وقالت
المنظمة في بيانها: إنها تلقت بلاغات
عن "حالات اعتقال تعسفي لمواطنين
عراقيين اعتقلوا من قبل فوج المهمات
الخاصة العراقية (قوات المغاوير
التابعة للحرس الوطني) التي باشرت
مهامها في الموصل" قبل نحو أسبوعين،
مضيفة أن الاعتقالات تمت "بشكل
عشوائي ودون ذكر أي مبرر لها".
وكثفت
القوات الأمريكية والحرس الوطني
العراقي من حملاتها العسكرية على
المدن ذات الأغلبية السنية في
الأسابيع القليلة الماضية للقضاء على
العناصر المناهضة للاحتلال قبيل
الانتخابات العراقية المقبلة
والمقررة في 30 يناير 2005.
اعتقال
المرضى
ورصدت
المنظمة خلال زيارتها حالات اعتقال
لمرضى مصابين بأمراض مزمنة مثل القلب
والسكر وارتفاع ضغط الدم والمفاصل
والقرحة، إضافة إلى معاقين، مؤكدة أن
هؤلاء الأشخاص لا يمكنهم القيام بأي
نشاط مسلح ويعانون من ظروف اعتقال سيئة
رغم حاجتهم إلى الراحة والعلاج.
ومن
بين نماذج المعوقين الذين أوردتهم
المنظمة في بيانها "معتقل ذو ساق
مبتورة وغير قادر على الوقوف، وهو
محتجز في أحد محاجر الحبس الانفرادي في
ظل ظروف رديئة للغاية حيث البرودة
الشديدة".
كما
نددت المنظمة بظروف اعتقال 4 أحداث،
حيث تصر القوات الأمريكية على
معاملتهم معاملة البالغين المتمثلة في
استمرار احتجازهم لنفس المدد التي
يقضيها البالغون غالبا، وإيداعهم في
محاجر الحبس الانفرادي، وترحيل العديد
منهم إلى سجن أبو غريب الذي شهد
انتهاكات عديدة بحق المعتقلين
العراقيين من جانب الجنود الأمريكيين.
وأكدت
المنظمة أنه لم يتم مراعاة الضمانات
القانونية المقررة لمصلحة هؤلاء،
كونهم لم يبلغوا سن المسئولية
القانونية.
اختفاء
المعتقلين
كما
رصدت المنظمة حالات اختفاء قسري
للعديد من المعتقلين لدى القوات
الأمريكية، وقالت في بيانها: "بعض
المعتقلين ممن يتم الالتقاء بهم في
زيارات سابقة وتثبت أسماؤهم في قوائم
الزيارة من قبل لجنة الزيارة الدورية
للمعتقلين، لا ترد أسماؤهم في زيارات
لاحقة ضمن أسماء المعتقلين أو المفرج
عنهم أو المرحلين إلى سجون أخرى،
والبعض الآخر تدعي إدارة المعتقل عدم
علمها بهم".
مداهمات
ليلية
والتقت
"إسلام أون لاين.نت" العشرات من
سكان مدينة الموصل الذين سيطرت عليهم
حالة الرعب والخوف بسبب عمليات
المداهمات الليلية والاعتقالات غير
المبررة التي تقوم بها قوات الاحتلال
الأمريكية.
وقال
حسن محمد -35 عاما-: "داهم الأمريكان
منزل قريبي عند الثانية صباحا بعد
تفجير باب منزله حيث وضعوا كيسا فوق
رأسه وقيدوا يديه من الخلف وقاموا
بضربه أمام أولاده وإهانته تاركين
آثارا وكدمات واضحة على مناطق عديدة من
جسده".
وأضاف
أن "الأمريكان وجهوا له تهما لا أساس
لها، إحداها أنه أبو مصعب الزرقاوي (الأردني
الذي تتهمه أمريكا بأنه زعيم القاعدة
في العراق)، فضلا عن أسئلة استفزازية
تجعل المرء يفقد شعوره وتوازنه،
وصادروا أوراقه الثبوتية وحملوه معهم
بالشاحنة، ودفعوه منها بينما كانت
تسير بسرعة وتركوه في الشارع مقيد
اليدين".
كما
أكد سكان المدينة أن التحليق المنخفض
للطائرات الأمريكية خاصة بعد منتصف
الليل حتى الصباح يتسبب في معاناة سكان
المدينة حيث يزعج ذلك منامهم.
ويروي
المواطن مصطفى حامد -34 عاما- أن "الأطفال
لا يكفون عن الصراخ خوفا من أصوات
تحليق الطائرات ليلا".
دروع
بشرية
كما
أشار المواطن غانم الجبوري إلى أن
القوات الأمريكية تتخذ في أحيان كثيرة
من سكان المدينة دروعا بشرية، حيث
يتجمع جنودها في مقرات حكومية ومدارس
حتى تمنع رجال المقاومة من مهاجمتها.
وتقوم
قوات الاحتلال تصاحبها كلاب بوليسية
بدوريات راجلة ليلية داخل الأحياء
السكنية.
أعراس
بلا أفراح
وبسبب
كل هذه الأوضاع الأمنية السيئة
المسيطرة على المدينة لم تعد لأفراح
الموصل البهجة التي كانت تسود هذه
المناسبات قبل الاحتلال.
فالظروف
المضطربة التي تمر بها المدينة وما
يرافقها من إجراءات لغرض السيطرة
عليها من قبل الحكومة المؤقتة
والاحتلال جعلت مراسم العرس بسيطة،
وغابت مراسم حفلات الزفاف التي كانت
تقام على أنغام الموسيقى والأنوار
المتلألئة.
وعلى
خلاف اعتياد سكان الموصل إقامة حفلات
الزواج في المساء حيث كان الحفل يمتد
إلى ساعة متأخرة من الليل وسط مشاعر
البهجة فإنه لم يعد مستغربا أن يدعى
الأصدقاء أو الأقارب إلى حفلة عرس
الساعة الثانية عشرة ظهرا، بسبب ما تمر
به المدينة من عدم استتباب للأمن فضلا
عن حظر التجول الذي يبدأ الساعة
الخامسة مساء، إلا أن الكثير من
المدعوين يفضلون مع ذلك عدم الحضور
خوفا مما لا يحمد عقباه.
المواطنة
صبيحة محمد تحدثت عن حفلة عرس ابنها
قائلة: "أقمنا حفلا لولدي الساعة
الثانية عشرة ظهرا وتم جلب موكب العرس
إلى القاعة في ذلك الوقت".
وأضافت:
"وبالرغم من ذلك فإن هذا التوقيت لم
يكن دافعا جيدا لحضور جميع المدعوين،
الحضور كان قليلا جدا فاضطررنا إلى
إنهاء العرس بمجرد أن قطع العريسان
الكيك".
|