|

|
منتدى المستقبل.. رفض شعبي ودفاع رسمي
|
|
الرباط– ( مريم التيجي) - قدس برس –إسلام أون لاين.نت/3-12-2004
|
 |
|
مخاوف من هيمنة واشنطن على المنطقة من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير
|
تواصل
الحكومة المغربية استعداداتها على قدم
وساق لعقد ما يعرف بـ"منتدى
المستقبل" في 11-12-2004 بالرباط تحت
الرئاسة الفعلية لوزير الخارجية
الأمريكي المستقيل كولن باول ونظيره
المغربي محمد بن عيسى، لبحث تطبيق
الآليات التي قررتها قمة الثماني
بخصوص مبادرة "الشرق الأوسط الكبير
وشمال أفريقيا" الأمريكية الخاصة
بالإصلاح، في الوقت الذي تتصاعد فيه
جهود العديد من التيارات السياسية
المغربية لحشد قواها بغية الإعلان عن
رفضها لاحتضان المغرب لهذا اللقاء
الذي رفضت عدة دول عربية استضافته.
وكانت
مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى
(الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا
وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا
وروسيا) قد اقترحت عقد هذا المنتدى
خلال قمتها الأخيرة في منتج سي آيلاند
بولاية جورجيا الأمريكية في 10 يونيو
2004. ويشارك في المنتدى وزراء الخارجية
والمالية في أكثر من 20 بلدا في الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا، فضلاً عن وزراء
الخارجية والمالية في مجموعة الثماني،
وممثلين عن المجتمع المدني ورجال
الأعمال.
رفض
شعبي متواصل
ورغم
نجاح الرباط في استبعاد حضور الوفد
الإسرائيلي، حسب قول مصادر رسمية، فإن
الرفض الشعبي لاحتضان الرباط لهذا
المنتدى ما زال متصاعداً؛ حيث خرج يوم
الأحد 28-11-2004 حوالي 50 ألف متظاهر مغربي
إلى شوارع العاصمة، رافعين شعارات
منددة بالمنتدى، وبالمشاريع
الأمريكية في المنطقة، فضلاً عن
التنديد باعتداءات الاحتلالين
الأمريكي والإسرائيلي بحق الشعبين
العراقي والفلسطيني. ومن المتوقع خروج
مظاهرات أخرى حاشدة خلال انعقاد
المنتدى، وفي الأيام القليلة السابقة
له.
هيمنة
إسرائيلية
وتعتبر
قطاعات واسعة من النخبة والرأي العام
المغربي هذا المنتدى بمثابة خطوة
لتحقيق المخطط الأمريكي من وراء ما
يسمى مشروع "الشرق الأوسط الكبير
وشمال إفريقيا"، موضحين أنه يرمي
إلى تحقيق مزيد من الهيمنة لإسرائيل في
المنطقة العربية، باعتبارها "البلد
الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط"،
بحسب تأكيدات المسئولين الأمريكيين
المتكررة.
لقاء
عربي برعاية أمريكية
من
جانبهم، يرى المسئولون المغاربة أن
منتدى المستقبل هو لقاء "عربي"
يجرى تحت رعاية أمريكية، وقال وزير
الخارجية المغربي محمد بن عيسى قبل
أيام، خلال الإعلان عن تاريخ انعقاد
المنتدى، إن "المشاركين في هذا
اللقاء سيناقشون سبل تقوية التزام
بلدان المنطقة بالعمل على تحقيق تنمية
مشتركة بناءة، وشراكة ترمي إلى تعزيز
مسلسل الإصلاحات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية بشكل متناسق"،
لافتاً إلى أنه تم التعبير عن ذلك خاصة
خلال القمة العربية التي انعقدت بتونس
في مايو 2004.
"فضاء
للحوار الهادئ"
 |
|
جانب من مظاهرة الرباط
|
وقال
يوسف العمراني السفير المغربي والمدير
العام للعلاقات الثنائية بوزارة
الشؤون الخارجية والتعاون: إن "منتدى
المستقبل يعد فضاء للحوار الهادئ
المنفتح والمنتظم، الذي يرمي إلى
تعزيز الديمقراطية، وإشراك المجتمع
المدني، وترسيخ دولة القانون وحقوق
الإنسان، وبناء اقتصاد عصري".
وفي
تصريحات إعلامية، أضاف العمراني أن
انعقاد الدورة الأولى لمنتدى المستقبل
بالمغرب يعد تعبيرا ملموسا عن وعي
بلدان "الشرق الأوسط الموسع وشمال
إفريقيا" وشركائها في مجموعة الدول
الصناعية الثماني الكبرى، بأن
التحديات المشتركة، التي يتعين
مواجهتها، تتطلب منها أجوبة شاملة
وتضامنية ومنسقة.
خصوصيات
المنطقة
وقال
السفير المغربي إن المنتدى يحتضن بشكل
أساسي شراكة قائمة على المسؤولية
المشتركة، والاحترام المتبادل، كما
يتوخى إجراء الإصلاحات الملائمة في
الميادين السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والتربوية، بالانسجام مع
القيم والخصوصيات الثقافية والدينية
والحضارية لبلدان المنطقة، ومع مراعاة
إمكانياتها ووسائلها الخاصة.
ونفي
العمراني وجود أي تعارض بين انعقاد
المنتدى والمبادرات الأخرى، التي تهم
المنطقة، خاصة عملية برشلونة موضحا أن
"هذا الإطار الجديد للحوار والعمل (منتدى
المستقبل) يندرج ضمن المبادرات
والبرامج المستمرة التي تهدف إلى
تحقيق التنمية بالمنطقة، كما يعد
مكملا للعلاقات الثنائية والإقليمية
ومعززا لها".
وعملية
برشلونة هي برنامج تعاون بين الاتحاد
الأوربي وجيرانه جنوبي البحر المتوسط
ومن ضمن أهدافها إنشاء منطقة تجارة حرة
تضم الدول الأوربية وجيرانها جنوبي
المتوسط بحلول العام 2010.
الالتزام
بالإصلاح
وأشار
الدبلوماسي المغربي إلى أن "منتدى
المستقبل" سيكون فرصة لتجديد
التأكيد علنا على التزام بلدان
المنطقة بمواصلة الإصلاحات السياسية
والاقتصادية والاجتماعية الحالية، أو
التي تستهدف تحقيقها البرامج
الموضوعة، خاصة ضمن سياق تفعيل إعلان
القمة العربية المنعقدة بتونس.
واعتبر
انعقاد المنتدى مناسبة لتعزيز التزام
الدول الثماني الكبرى بما أعلنت عنه
أثناء قمة سي آيلاند بشأن دعم جهود
الإصلاحية لبلدان المنطقة بشكل فردي
أو جماعي.
مبادرات
وأشار
العمراني إلى أن المشاركين سيبحثون
أثناء المنتدى المقترحات المتضمنة في
المبادرات التي أعدتها عدة بلدان
مشاركة منها مقترحات البحرين بشأن
شبكة صناديق مالية، ومقترحات الأردن
لتكوين فريق للعمل بشأن الاستثمارات
ومقترحات البحرين واليمن المتعلقة
بالقروض الصغرى، ومقترحات تركيا
واليمن وإيطاليا من أجل حوار لدعم
الديمقراطية، فضلاً عن مقترحات
الولايات المتحدة بشأن التسهيلات
الإقليمية.
وأكد
السفير المغربي أن التطور السياسي غير
ممكن إلا في إطار انتقال ديمقراطي،
يحرر الطاقات الفردية والجماعية بشكل
تدريجي قائم على المبادرة الوطنية،
مضيفا أن منتدى المستقبل يعتبر مناسبة
لإرساء أسس تبادل مثمر للتجارب
الوطنية، بهدف التبني المشترك لأفضل
الممارسات في المنطقة.
|