|

|
90% من أئمة فرنسا بحاجة لتثقيف
|
|
باريس- هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 1-12-2004
|
 |
|
ضو مسكين الكاتب العام |
قال
"ضو مسكين" الكاتب العام (الأمين
العام) للمجلس الفرنسي للأئمة: إن 90% من
أئمة فرنسا يفتقدون إلى "الثقافة
الشرعية والاجتماعية والقانونية"
التي تمكنهم من القيام بدور الإمام على
أكمل وجه.
وفي
حوار مع "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 1-12-2004 كشف ضو مسكين عن طرحه
لاقتراحين لحل هذه الإشكالية يجري
تنفيذ أحدهما.
وقال:
"قضية تكوين الأئمة تطرح إشكالا
حقيقيا ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين".
وأردف:
أولا عدد الأئمة الذين يمتلكون ثقافة
شرعية تمكنهم من القيام بدورهم لا
يتجاوز 10%، أما البقية فيعتمدون على
اجتهادات فردية.
والأمر
الثاني: أن بعض الأئمة ينقصهم فعلا
التكوين الاجتماعي والقانوني ومعرفة
عقلية الشباب والمجتمع الذي يعيشون
فيه وهو أمر لازم، لكي يكون خطابهم
موائما وسليما ومقبولا".
واعتبر
مسكين أن "كل مشاريع إعداد الأئمة
التي تطرح تكوينا علمانيا للإمام وفق
ما تريد الدولة الفرنسية لن تحل
المشكلة من الأساس؛ لأنه لا غنى عن
تكوين الأئمة على أساس شرعي سليم".
اقتراحان
لحل المشكلة
وأشار
مسكين إلى أنه بصفته عضوا بمجلس
الخبراء (أشرفت وزارة الداخلية
الفرنسية في مارس 2004 على تشكيله للخروج
بخطة لتأسيس معهد للأئمة) اقترح "مؤخرا
اقتراحين في هذا الصدد: الأول في طريقه
للتنفيذ ويتعلق بضرورة البناء على ما
هو موجود بمدارس إعداد الأئمة
الموجودة لأن التفكير في إيجاد معهد
وحيد لإعداد الأئمة فكرة ثبت فشلها".
وتابع:
"المؤسسات والمعاهد الموجودة يجب
عليها أن تطور نفسها وتكمل المواد
الناقصة اجتماعيا وثقافيا وقانونيا،
زيادة على المواد الشرعية حتى يقوم
الإمام بدوره كاملا".
أما
الاقتراح الثاني -بحسب مسكين- فيتمثل
في ضرورة "إعداد دورات لهؤلاء
الأئمة كلما تيسرت الظروف في المواد
الشرعية والمعارف الإنسانية".
قضية
"تمييزية"
في
المقابل اعتبر مسكين أن حالات طرد
الأئمة -رغم ما قد يؤخذ عليهم أحيانا-
والتي عادت للواجهة في فرنسا خلال
العامين الماضيين تعد قضية سياسية "باطلة
من أساسها؛ لأنها تصنف الأئمة بلا
تمييز ولا تعاملهم كبقية رجال
الديانات الأخرى".
وأوضح
مسكين أنه لم يحدث أن تم طرد أي من
أتباع الديانات الأخرى مثلما يحدث مع
الأئمة رغم أن "التطرف موجود بشكل
أكبر لدى أتباع بعض الديانات الأخرى".
ورأى
في هذا الصدد أيضا أن "هناك قوانين
منظمة في فرنسا ولكن عندما يخطئ
السياسي والإعلامي أو أي صاحب مهنة
أخرى لا يطرد، أما إذا أخطأ الإمام
فيجب أن يقدم إلى محاكمة عادلة حتى
ينظر في أمره".
وتابع:
"أما إذا كان البلد لا يثق في قضائه
ويعتبر أن خطورة الإمام تحتاج إلى أن
يطرد دون أن يمر على القضاء فهذا في
رأيي لا يتم في دولة القانون".
وقال:
"على سبيل المثال الإمام الجزائري
بوزيان طرد من فرنسا لأن بعض تفسيراته
اعتبرت بمثابة دعوة إلى الإرهاب، وهو
كلام مبالغ فيه".
وكان
بوزيان -وهو إمام جامع مدينة فينسيو (قرب
ليون)- قد اعتقل يوم 20-4-2004، بعد أن أدلى
بحوار صحفي لمجلة "ليون ماج" قال
فيه: "إن رب الأسرة يجب أن يكون
حازمًا مع زوجته، لكن لا يضربها بلا
سبب.. ضرب الرجل لزوجته مسموح به من
خلال نصوص القرآن". كما أجاب الإمام
عن سؤال تعلق بالدولة الإسلامية،
قائلا: "أتمنى أن تقع إقامتها هنا في
فرنسا وفي كل العالم".
استقدام
الأئمة
وحول
ما إذا كان استقدام أئمة من البلدان
العربية والإسلامية إلى فرنسا يمكن أن
يحل إشكالية الأئمة في فرنسا رغم عدم
تحمس باريس لذلك التوجه، اعتبر الكاتب
العام للمجلس الفرنسي للأئمة أن "هناك
شبابا جاءوا من بلدان العالم الإسلامي
وكانوا أكثر فهما للمجتمع الفرنسي من
الذين ولدوا فيه ولا يمكن أن نحرمهم من
الإمامة لمجرد كونهم قادمين من الخارج".
وأضاف:
"لا أظن أن هناك بين قساوسة الكنيسة
فرقا بين الفرنسي وغيره، وكذلك بين
أحبار اليهود. وبالتالي يجب ألا نفرق
بين من هو فرنسي ومن هو غير فرنسي من
الأئمة، فمن يستطيع ملء موقع الإمامة
يجب أن يتقدم إليها بصرف النظر عن جنسه
أو أصله".
مواقف
معارضة
على
صعيد آخر أكد مسكين معارضته لتدخل
المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في
قضية إعداد الأئمة، مبررا ذلك بأن "المجلس
لم يتشكل من علماء ولا مختصين في
الشريعة. فهو مكون من رؤساء جمعيات
ومنظمات إدارية.. ونحن نقدر جهوده إذا
كان الأمر يقتصر على الدفاع عن حقوق
المسلمين ضد العنصرية وغيرها من
القضايا".
في
السياق نفسه رأى مسكين أن "المجلس
الأوربي للبحوث والإفتاء هو منظمة
مهمة على الصعيد الأوربي على صعيد
إصدار الفتاوى والتوجيهات العامة، غير
أن إعطاءه دورا في تكوين الأئمة ليس
مسألة عملية".
وأوضح
أن السبب وراء ذلك هو أن "قضية تكوين
الأئمة -خاصة في فرنسا- تطرح إشكالية
خاصة في التعامل مع المؤسسات الموجودة
خارج فرنسا؛ لأن مطلب إعداد الأئمة نبع
أساسا من السلطات الفرنسية بهدف إبعاد
أية تأثيرات خارجية على أئمة فرنسا".
واعتبر
الكاتب العام للمجلس الفرنسي للأئمة
لهذا السبب أن "قضية تكوين الأئمة في
فرنسا يجب أن تنهض بها المنظمات
والجمعيات الفرنسية الإسلامية التي هي
أدرى بالشأن الفرنسي والبيئة الفرنسية".
مجلس
الأئمة
وتأسس
المجلس الفرنسي للأئمة في إبريل 1992
بهدف توحيد المسلمين خلف إمام واحد
مهما اختلفت مشاربهم السياسية
والاجتماعية والتنظيمية.
وعقد
المجلس أول مؤتمر له في نفس سنة
تأسيسه، وحضره في هذا الوقت ممثلون عن
جميع الهيئات الإسلامية الموجودة في
فرنسا دون استثناء.
ولا
ينضوي تحت المجلس كل أئمة فرنسا الذين
يفوق عددهم 1200 إمام، حيث يضم المجلس 457
إماما فقط، إلا أنه يعد أكبر وأهم تجمع
يضم أئمة في فرنسا.
وعقد
المجلس آخر مؤتمر له على مدى يومي
29/30-3-2003 وحضره نيكول ساركوزي وزير
الداخلية الفرنسي في ذلك الوقت.
|