|

|
"البطانيات" لكسب الأصوات في بغداد
|
|
بغداد
– سمير حداد – اسلام اون لاين .نت/29-11-2004
|
 |
|
شاب عراقي يعلق ملصقا انتخابيا مرفقا به فتاوى
وأقوال السيستاني التي تحث المواطنين على المشاركة بالانتخابات |
هل
أصبح للعراق عاصمتان؟ سؤال يتردد على
ألسنة الكثيرين من أهالي بغداد نظرا
لتناقض المشاهد المرتبطة بالانتخابات
العراقية المقررة نهاية يناير 2005.
ففي
الأحياء ذات الغالبية الشيعية يوزع
أنصار بعض التنظيمات "هدايا"
انتخابية في مقدمتها "البطانيات"،
فيما تنتشر بكثرة اللافتات التي تتضمن
فتاوى المرجع الشيعي آية الله العظمى
علي السيستاني التي تحث العراقيين على
المشاركة بالانتخابات باعتبارها "واجبا
شرعيا".
أما
في الأحياء ذات الأغلبية السنية
فيختلف هذا المشهد بشكل شبه جذري؛ إذ
يعتلي منابر مساجدها من وقت لآخر خطباء
يدعون إلى مقاطعة الانتخابات التي
ستنظم على "جماجم العراقيين"،
فيما تنتشر على جدران هذه المساجد
ملصقات وبيانات تهدد وتتوعد من يشارك
أو يساعد في الإعداد للانتخابات.
وتطالب
القوى السنية بتأجيل الانتخابات أو
بمقاطعتها إذا رفضت الحكومة التأجيل،
بينما تصر المرجعيات والقوى الشيعية
في مجملها تقريبا، وعلى رأسها المرجع
الشيعي البارز آية الله علي
السيستاني، على إقامتها بموعدها؛ بل
وتوعد بعض الشيعة بإصدار فتاوى تنزع
الشرعية عن حكومة إياد علاوي في حال
التأجيل.
هدايا
انتخابية
ويتجسد
هذا التباين في المواقف على أرض الواقع
في أحياء العاصمة العراقية.
وفي
جولة لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
شاهد أنصارًا للمجلس الأعلى للثورة
الإسلامية يوزعون أغطية (بطانيات) في
منطقة الكريعات على الناخبين كهدية من
المجلس بمناسبة بدء فصل الشتاء
المعروف بطقسه شديد البرودة في
العاصمة.
وفيما
باشرت وزارة التجارة العراقية
بالتعاون مع المفوضية العليا
للانتخابات توزيع استمارة الانتخابات
(بطاقة تتسلمها كل عائلة مع الحصة
التموينية الغذائية المقررة لشهر
نوفمبر الجاري، مسجل فيها أفراد
العائلة المسموح لهم بالمشاركة في
الانتخابات، وهو مستند يتيح لأفراد
العائلة التصويت)، بادر ممثلون لقوى
شيعية إلى أن يرفقوا بهذه الاستمارة نص
دعوة السيستاني للشعب العراقي من أجل
المشاركة في الانتخابات المقبلة؛
كونها "ضرورة حتمية وواجبا شرعيا".
مطلب
المرجعية
 |
|
صاحب متجر عراقي يوضح لسيدتين كيفية ملء استمارات التسجيل للانتخابات |
صاحب
متجر عراقي يوضح لسيدتين كيفية ملء
استمارات التسجيل للانتخابات
وتتركز
الشعارات واللافتات الانتخابية
للشيعة على أهمية الاستجابة لنداء
مرجعيات النجف، ومن بينها: "الانتخابات
مطلب للمرجعية وكلنا خلف المرجعية"..
وأخرى تقول: "لا للتأجيل.. نعم نعم
لإجراء الانتخابات في موعدها".
وكثفت
قيادات هذه القوى من لقاءاتها
الإعلامية مع محطات تليفزيون وإذاعات
محلية وصحف، إلى جانب اللقاءات
الجماهيرية في المقاهي ومع الطلاب وقت
خروجهم من الجامعات، وكذلك مع المصلين
بعد الانتهاء من الصلاة في المساجد.
ولا تتركز معظم هذه اللقاءات على
البرنامج الانتخابي لهذه القوى بقدر
ما تتمحور حول أهمية الانتخابات، وكيف
أنها "ستكون مفتاحا لإقامة دستور
دائم في البلاد وصولا إلى تحررها
الكامل".
وعود
وخطب
أما
"الوعود الانتخابية" فتظهر أكثر
في اللافتات التي تعلن عن شخصيات
مستقلة؛ بعضهم يبشر العراقيين بأنهم
سيجلبون لهم "السعادة"، وآخرون
يعدونهم بـ"الديمقراطية الكاملة".
على
الجانب الآخر لا يكاد يمر يوم دون أن
تشهد العديد من مساجد بغداد ذات
الأغلبية السنية خطباء يعتلون منابرها
لحث العراقيين على مقاطعة الانتخابات
ما دامت ستجري في ظل الاحتلال.
وخارج
المساجد انتشرت بكثافة أوراق وبيانات،
أغلبها منسوبة لجماعات مجهولة تتوعد
أصحاب المحلات المكلفة بتوزيع حصص
التموين الغذائية إذا أرفقوا استمارات
الانتخاب بهذه الحصص.
وقال
أحد الوكلاء -الذي رفض ذكر اسمه- لإسلام
أون لاين.نت: إنه تعرض للتهديد من قبل
مسلحين في منطقة السيدية جنوب بغداد
بعد تسلمه استمارات انتخابية؛ حيث
أمروه بتمزيق الأوراق، وحذروه من
توزيعها على المواطنين.
لا
للانتخابات على الجماجم
كما
انتشرت اللافتات المعارضة
للانتخابات، ومن بينها: "لا
لانتخابات على جماجم العراقيين"، في
إشارة إلى الحملات العسكرية الأمريكية
على المناطق السنية لوقف الهجمات على
الاحتلال، و"لا لانتخابات تحت ظل
الاحتلال".
وبرز
الحزب الإسلامي العراقي كالقوة السنية
الرئيسية الوحيدة التي لم تقاطع بشكل
حاسم الانتخابات بالرغم من مطالبته في
الوقت نفسه بتأجيلها 6 أشهر على الأقل.
ويقوم ممثلوه بعقد محاضرات بمساجد في
بغداد مثل مسجد الروضة المحمدية،
ومسجد برهان الدين ملا حمادي، ومسجد
المأمون، تركز على بيان أهمية
المشاركة في الانتخابات، و"توحيد
أصوات السنة في هذه المرحلة الدقيقة من
تاريخ العراق".
أما
الحزب الشيوعي فيعد من القوى السياسية
القليلة في بغداد التي تنشط في المناطق
السنية والشيعية على السواء، وكتب على
أكثر لافتاته انتشارا عبارات تقول: "الانتخابات
طريقنا لبناء عراق موحد تعددي".. و"الانتخابات
هي سبيلنا لتحقيق الديمقراطية".
"شراء"
الأصوات
وبموازاة
كل تلك المشاهد الانتخابية المتناقضة
والمتشابكة التي دفعت بأحد سكان
العاصمة للتساؤل في حديثه لمراسل "إسلام
أون لاين.نت" قائلا: "هل انقسمت
بغداد إلى عاصمتين؟"، سرت بقوة في
الأيام القليلة الماضية أنباء بالشارع
العراقي عن قيام أكثر من طرف سياسي
بشراء استمارات الانتخاب التي توزع مع
الحصص التموينية، الواحدة بمبالغ وصلت
إلى 100 دولار للورقة الواحدة.
يشار
إلى أن عدد الكيانات السياسية التي تمت
المصادقة على طلباتها للمشاركة
بالانتخابات حتى 28 نوفمبر 2004 بلغ 228
كيانا سياسيا من أصل 240 طلبا قدم إلى
المفوضية العليا للانتخابات، بحسب
فريد إيار الناطق الرسمي باسم
المفوضية.
|