|

|
الخطف والقتل.. تحديات أمنية تواجه غزة
|
|
غزة-
محمد ياسين- إسلام أون لاين.نت/ 29-11-2004
|
 |
|
جبريل الرجوب |
شهد
قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة تعدد
الجرائم الغريبة على المجتمع
الفلسطيني المعروف بتماسكه
الاجتماعي، ومن بينها قتل الأطفال أو
خطفهم لمطالبة أهلهم بفدية.
وتأتي
هذه الأحداث في الوقت الذي أعلنت فيه
السلطة الفلسطينية عزمها على ضبط
السلاح والعمل على قصْر حيازة السلاح
على أجهزة السلطة؛ لإنهاء حالة الفوضى
والانفلات الأمني.
ووسط
تضارب المعلومات حول هذه الجرائم
الغريبة ومن يقف وراءها، اعتبر مسئول
في منظمة لحقوق الإنسان وكاتب فلسطيني
في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"
الإثنين 29-11-2004 أن هذه الجرائم ناتجة عن
غياب سلطة القانون والاستقرار
الاجتماعي، إضافة إلى انتشار السلاح
"غير المنظم" في أيدي المواطنين،
مشيرين إلى أنه لا يمكن اعتبار هذه
الأحداث "ظاهرة وإنما حالات فردية".
وصباح
السبت 27-11-2004 قتل محاضر جامعي داخل
مكتبه في أحدث جريمة قتل يشهدها قطاع
غزة. فيما قام مجهولون -بطريقة غير
معهودة- يوم 11-11-2004 بخطف الطفل محمد
شويخ (13 عامًا) من غزة وطالبوا أهله
بدفع فدية مالية مقدارها 5 آلاف دينار
أردني (الدينار يقارب 1.4 دولار أمريكي).
وفي
حادث منفصل لجأت إحدى العائلات قبل
أسبوعين إلى الأخذ بالثأر من عائلة
أخرى عن طريق قتل أحد أطفالها أمام
مدرسته على مرأى من شقيقته ومئات
الأطفال.
وفي
أغرب جريمة شهدها القطاع قام سائق
سيارة بقتل أحد أصحاب الورش الخاصة
بتصليح السيارات بعد أن رفض الثاني
إصلاح عطل السيارة على الفور.
ليست
ظاهرة
معين
دعيس -المحامي بالهيئة المستقلة لحقوق
المواطن الفلسطينية- أرجع ازدياد نسبة
الجريمة وتنوعها إلى "الأوضاع
المضطربة، والسلاح المتوفر بأيدي
الناس، باستثناء سلاح فصائل المقاومة".
وأضاف: "تم رصد مجموعة من حالات
القتل التي تثير الانتباه في الفترة
الحالية"، وهو ما تعتبره بعض
المصادر القانونية نتيجة لغياب سلطة
القانون، وغياب دور الجهاز القضائي.
إضافة إلى فقدان الشارع الفلسطيني
الثقة بالقانون.
وأوضح
دعيس أن "العام الجاري (2004) شهد 61
حالة قتل حتى الآن (الإثنين 29-11-2004)،
مقارنة بـ43 حالة في عام 2003. وأشار إلى
أن "عادة الأخذ بالثأر تقف خلف معظم
هذه الجرائم.. ورغم كل هذه الحالات فإنه
لا يمكن اعتبارها ظاهرة تعم الشارع"
الفلسطيني.
وفي
بيان لمركز الميزان لحقوق الإنسان
الفلسطيني أشارت المعطيات إلى أن عام
2004 شهد تصاعدًا لهذه الأحداث، وكانت
حصيلة الضحايا فيه هي الكبرى، حيث بلغ
عدد الجرحى نحو (146) جريحًا، إضافة إلى
(43) قتيلاً.
وقال
البيان: "تشير مصادر وحدة البحث
الميداني في المركز: إضافة إلى حالات
القتل فإنه تم الاعتداء على مؤسسات
حكومية وأهلية في (14) حالة تم توثيقها
من قبل باحثي المركز".
كما
أشار البيان إلى أن عمليات الاختطاف
والتعدي على المؤسسات العامة والخاصة
"تكرست خلال العام الجاري (2004)، حيث
رصد المركز 9 عمليات اختطاف واحتجاز
طالت شخصيات تتبوأ مراكز مهمة في
السلطة التنفيذية وإدارتها المالية،
وصحفيين ومتضامنين أجانب، وموظفين في
إدارة المعابر وأفراد الأجهزة
الأمنية، وكذلك أطفالا".
ودعا
المركز إلى الاحتكام للقضاء وعدم أخذ
القانون باليد، مطالبًا بـ"التحقيق
في كل الأحداث التي جرى فيها انتهاك
القانون، لا سيما الاستخدام غير
المشروع للأسلحة، من قبل الموظفين
المكلفين بتنفيذ القانون".
من
جهته أشار الكاتب الصحفي د. صلاح
البردويل إلى أن الجرائم في المجتمع
الفلسطيني ليست ظاهرة، وإنما هي حالات
فردية.
وقال:
"شعبنا يؤمن بالسلام الاجتماعي
والتوازن في العلاقات الداخلية؛ لذلك
لا نعتبر ما حدث ظاهرة ممكن أن يتسم بها
الشعب الفلسطيني، إنما هي حالات فردية
متوقعة في ظل غياب القانون وغياب
الاستقرار السياسي والاجتماعي في
مجتمع يتسم بالفراغ".
وشدد
د. البردويل على ضرورة تكاتف الأطراف
الموجودة على الساحة الفلسطينية، وقال:
"شعبنا الفلسطيني شعب الانتفاضة
والتضحيات من المفروض أن يكون منزهًا
عن مثل هذه الجرائم، لا سيما أنه
يواجهه أشرس ألوان العدوان، ورغم ذلك
لا يمكن أن ننزه شعبنا بلا حدود وضوابط".
المواطن
ضحية
وأثارت
هذه الجرائم ردود أفعال على الساحة
السياسية الفلسطينية.
فقد
اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
عمليات "القتل والخطف والسرقة
والعربدة والابتزاز واستخدام السلاح
في غير ميدان الجهاد والمقاومة.. حالة
تزرع القلق" في قلوب المواطنين.
ورأت
الحركة أن هذه الحوادث "تشكل تطورًا
خطيرًا يهدد السلم الاجتماعي والناتج
أصلاً عن انشغال المعنيين بمصالح
شخصية ونفعية واقتصادية، وانتشار
الواسطة والمحسوبية والفساد...".
سلاح
(بلطجي)
من
جانبه قال جبريل الرجوب -المستشار في
مجلس الأمن القومي الفلسطيني، وهو
أعلى هيئة أمنية فلسطينية- في تصريحات
بثها موقع وكالة "رويترز" للأنباء
الإثنين 29-11-2004: "إن هناك سلاحًا لا
أجندة سياسية له وهو سلاح (بلطجي)،
والتعامل معه بفرض سيادة القانون، ولن
يكون هناك تساهل مع هذا النوع من
السلاح". ولم يحدد الرجوب متى ستنفذ
السلطة ذلك.
وكان
محمود عباس (أبو مازن) رئيس منظمة
التحرير الفلسطينية ومرشح حركة فتح
لخلافة الرئيس ياسر عرفات قد تعهد في
حديث سابق لرويترز باتخاذ إجراءات
صارمة لإنهاء فوضى السلاح من أجل تمهيد
الطريق أمام الانتخابات الرئاسية
المزمع عقدها في التاسع من يناير 2004.
|