استأنف
ممثلو الحكومة السودانية والحركة
الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون
جارانج الجمعة 26-11-2004 المرحلة الأخيرة
من مفاوضات السلام التي يفترض أن تسفر
عن اتفاق سلام شامل قبل نهاية 2004. وتهدف
هذه الجولة إلى وضع اللمسات النهائية
لوقف دائم لإطلاق النار وإعداد سبل
تحويل اتفاق السلام إلى حقيقة.
وحث رئيس فريق الوساطة الجنرال الكيني المتقاعد لازارو سومبيو المشاركين في المفاوضات على اختتام هذه الجولة من المحادثات باتفاق، معتبرا أن هذا "أمر ملح".
وفي
رسالة تلاها مساعده لوكالة الأنباء
الفرنسية عبر الهاتف قال رئيس فريق
الوساطة: "لقد تم التوصل إلى حلول
لعدة مسائل تتعلق بتفاصيل وقف إطلاق
النار وتطبيق اتفاق سلام. لكن ما زال
هناك الكثير من العمل".
ومن
المفترض أن يمهد وفدا الحكومة
والمتمردين للقاء مباشر اعتبارا من
5-12-2004 بين علي عثمان طه نائب الرئيس
السوداني وجارانج. لكن توجد قضايا
عالقة يتعين معالجتها بواسطة مفاوضين
على مستوى أقل من الجانبين قبل أن يعود
طه وجارنج للاجتماعات.
ويأتي
على قمة جدول الأعمال تمويل قوات الجيش
الشعبي لتحرير السودان التي لن تدمج في
الجيش السوداني، والكيفية التي ستقدم
بها الحكومة مدفوعات من إيرادات النفط
إلى الجنوب.
ويقول
محمد جمال عرفة محلل الشئون السياسية
بشبكة "إسلام أون لاين.نت: إن هناك
قضايا أخرى يُنتظر أن تتفجر من جانب
"الأطراف المهمشة" في هذا الاتفاق
من الشماليين (تجمع المعارضة الشمالية)
والجنوبيين (قبائل وفصائل جنوبية
تعادي جارانج)، ومشكلات إجرائية معقدة
فيما يخص العلاقة المعقدة بين ثلاثي
الرئاسة المرتقب (البشير وجارنج
وعثمان)، وأخرى فيما يخص تنسيق
التشريعات الموزعة ما بين برلمان
مركزي وبرلمان ولايات وبرلمانات 22
ولاية سودانية كل على حدة.
ويرى
محللون أن هناك حاجة إلى خطة متسقة
لمستقبل السودان أكثر من الخطة
الانتقالية الحالية التي ستؤدي إلى
إجراء استفتاء على استقلال الجنوب.
وقال
ديفيد موزيرسكي الخبير في مجموعة
الأزمة الدولية "هناك حاجة إلى رؤية
للاتجاه الذي سيتحرك فيه السودان
والشكل الذي سيصبح عليه".
وأضاف
"يمكن أن يصوت الجنوب من أجل
الاستقلال بعد ست سنوات ونصف السنة.
لكن أين يترك هذا شمال السودان؟ يوجد
نقص في الوضوح بشأن الاتجاه الذي تسير
فيه البلاد الآن".
وتجري
المفاوضات في مدينة نيفاشا على بعد 80
كلم شمال غرب العاصمة الكينية نيروبي.
وكان الطرفان تعهدا في اجتماع مجلس
الأمن الاستثنائي الذي عقد في نيروبي
يومي الخميس والجمعة 18و19-11-2004 بوضع حد
نهائي لـ21 عاما من الحرب الأهلية في
جنوب السودان قبل 31 ديسمبر 2004.
وقال
وسيط آخر في المحادثات إنه "إذا لم
يتم التوصل إلى اتفاق قبل ذلك التاريخ،
فسنعلق المفاوضات في فترة أعياد
الميلاد ونستأنفها في 27 ديسمبر لوضع
اللمسات الأخيرة".
وقال
الناطق باسم حركة التمرد سمسون كواجي:
"لقد أتينا إلى نيفاشا عازمين على
توقيع اتفاق قبل نهاية السنة طبقا لما
تعهدنا به أمام مجلس الأمن الدولي".
وتابع "نحث الخرطوم على المضي قدما،
إن الشعب السوداني يريد السلام وقد آن
الأوان لكي نعطيه هذا السلام".
ولم
يشأ أي من الممثلين الحكوميين الإدلاء
بأي تعليق الجمعة بشأن هذه المرحلة
النهائية من المفاوضات.
وأفاد
مصدر رسمي الجمعة في نيروبي أن المفوض
الأوربي لشؤون التنمية لوي ميشال
سيتوجه يوم الإثنين 29-11-2004 إلى كينيا
حيث يعتزم توجيه الدعوة إلى
المتفاوضين للتوصل إلى اتفاق سريع.
وسيصل ميشال إلى كينيا آتيا من
السودان، وسيجري محادثات مع الجنرال
سومبيو رئيس فريق الوساطة الكينية.
وأحرزت
الحكومة السودانية والحركة الشعبية
لتحرير السودان تقدما كبيرا نحو اتفاق
سلام. لكن المواعيد التي وعد بموجبها
الجانبان التوصل إلى اتفاق نهائي تم
تجاوزها مرات عديدة منذ عام 2003 .