|

|
الوضع بأوكرانيا رهان جيوإستراتيجي لواشنطن
|
|
عواصم - أ ف ب- إسلام أون لاين.نت/ 25-11-2004
|
 |
|
يوتشنكو |
يشكل
مستقبل أوكرانيا ثاني قوة منبثقة عن
الاتحاد السوفيتي بعد روسيا، بالنسبة
للولايات المتحدة رهانا
جيوإستراتيجيا كبيرا في تطور المنطقة
بعد الحقبة السوفيتية التي تأمل أن
تنضم إلى المعسكر الغربي على المدى
الطويل.
وفي
الوقت نفسه يساور القلق واشنطن من
الاضطرابات الحالية في أوكرانيا، التي
تواجه سيناريو
شبيها بما حصل في يوغوسلافيا في حال
إذا أدت الانتخابات الرئاسية إلى
أعمال عنف؛ فالولايات المتحدة لا تريد
بؤرة توتر جديدة في عالم يخضع لتهديد
"إرهابي" شامل في حين لا يزال
الأمن في العراق غير مستتب.
ويقول
مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية
الخميس 25-11-2004 طالبا عدم الكشف عن هويته:
إن "أوكرانيا تمر بمرحلة مفصلية؛
فهي بلد يتمتع بقاعدة صناعية كبيرة وله
حدود مع روسيا من جهة ومع حلف شمال
الأطلسي والاتحاد الأوربي من جهة أخرى.
عدم شعورنا بالقلق وعدم الاهتمام سينم
عن عدم مسئولية".
ويضيف
مسئول آخر: "نعتبر أوكرانيا عاملا
مهما جدا في الاستقرار في دول الاتحاد
السوفيتي السابق. فعدم الاستقرار في
هذه المنطقة سيخلف وضعا ستبدو فيه أزمة
البلقان وكأنها تافهة".
وتراقب
واشنطن الوضع في أوكرانيا عن كثب منذ
منتصف التسعينيات من القرن العشرين
عندما نجحت في عهد الرئيس السابق بيل
كلينتون في نزع الأسلحة النووية في هذا
البلد الشاسع البالغة مساحته 600 ألف
كيلومتر مربع، وعدد سكانه أكثر من 48
مليون نسمة.
مساعدات
أمريكية
ويشير
تاراس كوزيو الأستاذ في جامعة جورج
تاون الأمريكية إلى أنه "بين عامي 1995
و1999 أصبحت أوكرانيا ثالث أكبر مستفيد
من المساعدة الخارجية الأمريكية ونسجت
واشنطن مع كييف علاقات وثيقة جدا".
وبدفع
من واشنطن، وقع ميثاق شراكة محدد بين
حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا في العام
1997 منح كييف وضعا خاصا بين دول أوربا
الوسطى والشرقية الأخرى، وشدد على
أهمية أن تكون أوكرانيا ديمقراطية
ومستقرة بالنسبة لأوربا.
وفي
مايو 2004، توقع زبيجينيو بريجنسكي
مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس
الأمريكي السابق جيمي كارتر "أن
نجاح أوكرانيا سيجعل منها إحدى الدول
القيادية في أوربا وستكون مثالا
لروسيا في أوربا موسعة، تضم أوكرانيا
وتركيا بعد فترة تتراوح بين 25 و30 عاما".
وفي
الوقت الراهن ترغم الأزمة الأوكرانية
الولايات المتحدة إلى القيام بعملية
توازن صعبة تقضي بانتقاد حكومة تدعمها
في العراق بنشر 1600 عسكري.
ويوم
الأربعاء 24-11-2004، انتقد كولن باول وزير
الخارجية الأمريكية عملية الاقتراع
معتبرا أنها "لا تحترم المعايير
الدولية" دون أن يلوح باحتمال فرض
عقوبات.
لكن
أبعد من الخلاف حول الانتخابات، فإن
المهم على ما يبدو بالنسبة لواشنطن هو
رؤية أوكرانيا وهي تنضم بهدوء وتروٍّ
إلى المعسكر الغربي بتحررها شيئا
فشيئا من الوصاية الروسية.
ومنذ
عدة سنوات تطبق الولايات المتحدة
بطريقة منهجية هذه الإستراتيجية في كل
المنطقة عبر إقامة قواعد عسكرية
وشراكات متعددة. وكان أهم ما حققته
واشنطن في هذا الإطار "الثورة
الوردية" التي جاءت إلى السلطة في
جورجيا في العام 2003 ومن دون عنف
بالرئيس الشاب ميخائيل ساكاشفيلي
المقرب من واشنطن.
ونجحت
الولايات المتحدة أيضا في ضم دول
البلطيق الثلاث بهدوء إلى حلف شمال
الأطلسي (أستونيا وليتوانيا ولاتفيا)،
وأقامت علاقات دائمة مع دول الاتحاد
السوفيتي السابق في آسيا الوسطى ولا
سيما أوزبكستان وهي أهم الدول الخمس في
هذه المنطقة.
ويتطلب
تزايد النفوذ الأمريكي عند أبواب
روسيا لباقة كبيرة لعدم إثارة حفيظة
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي
يقيم علاقات شخصية تعتبر جيدة مع جورج
بوش منذ تعهد روسيا بمكافحة الإرهاب،
المحور الرئيسي في سياسة الرئيس
الأمريكي.
بوتين
يهنئ يانوكوفيتش
 |
|
أنصار يوتشنكو يتظاهرون احتجاجا على نتيجة الانتخابات |
وفي
موسكو، أعلن الكرملين أن بوتين هنأ
الخميس المرشح الموالي لروسيا فيكتور
يانوكوفيتش على انتخابه رئيسا
لأوكرانيا، مشيرا إلى أن الشعب
الأوكراني "اختار الاستقرار".
وقال بوتين في رسالته: "أهنئكم على
انتخابكم لرئاسة أوكرانيا. الشعب
الأوكراني قام بخياره، خيار
الاستقرار، وتعزيز الدولة، وتنمية
الهيكليات الديمقراطية والاقتصادية".
وأضاف
أن "غالبية المواطنين الأوكرانيين
أيدت رغبتكم بتطوير علاقة تعاون وحسن
الجوار مع روسيا في كل الميادين، ومع
كل دول رابطة الدول المستقلة والدول
الأخرى في أوربا والعالم".
وقال
البيان: إن "المجال الاقتصادي
المشترك (الذي يضم روسيا وبيلاروسيا
وكازاخستان وأوكرانيا) الجاري إنشاؤه
يتوسع، وبدء عمله يفتح آفاقا جديدة
لشعبي روسيا وأوكرانيا". وتابع أن
"مواصلة الحوار الفاعل ستسمح بتطوير
التعاون باسم ازدهار الشعبين الشقيقين".
طعن
لكن
فريق المرشح المعارض فكتور يوتشينكو
تقدم الخميس بطعن أمام المحكمة العليا
في نتائج الانتخابات الرئاسية "المزورة"
التي جرت الأحد 21-11-2004، وفاز فيها
المرشح الموالي لروسيا. وتشهد
أوكرانيا موجة من التظاهرات التي لا
سابق لها احتجاجا على انتخاب المرشح
الموالي لروسيا يانوكوفيتش.
وكانت
معظم استطلاعات الرأي التي أجريت مع
الناخبين لدى خروجهم من مراكز
الاقتراع أفادت عن فوز يوتشينكو الذي
دعا إلى إضراب عام يشارك فيه الجيش
احتجاجا على "التزوير". ويتظاهر
في العاصمة الأوكرانية كييف منذ
الإثنين 22-11-2004 أكثر من مائة ألف شخص
احتجاجا على نتائج الانتخابات.
غير
شرعي
وصرح
وزير الخارجية البريطانية جاك سترو
أنه لا يعتبر انتخاب يانوكوفيتش رئيسا
لأوكرانيا "شرعيا".
وخلال
زيارة له إلى إسرائيل والأراضي
الفلسطينية، قال سترو: "إن موقفنا
واضح جدا، ولا نعتقد أن النتائج
المعلنة شرعية". وأضاف: "ليس هذا
موقفي فحسب، بل أيضا موقف مراقبي منظمة
الأمن والتعاون في أوربا وموقف
الاتحاد الأوربي". ووصف وزير
الخارجية البريطاني الوضع في أوكرانيا
"بالخطير جدا". واعتبرت كندا
الانتخابات غير شرعية.
دعوة
للوساطة
وفي
فيلنيوس، أعلنت الرئاسة الليتوانية
الخميس أن الرئيس الأوكراني ليونيد
كوتشما دعا نظيريه البولندي ألكسندر
كفاشنيفسكي، والليتواني فالداس
أدامكوس إلى القيام بوساطة "من أجل
إيجاد الوسائل التي تسمح بجلوس كل
أطراف النزاع حول طاولة مفاوضات
مستديرة وحل الخلافات السياسية".
|